تقارير
كتب فاطيمة طيبى 13 أكتوبر 2026 1:52 م - التعليقات مصر ثالث أكبر مستورد لخردة المعادن الأوروبية.. قرار جديد أمام الصناعة
اعداد ـ فاطيمة طيبي تواجه مصانع الحديد المصرية ضغوطًا جديدة على صعيد تأمين الخردة، مع اتجاه المفوضية الأوروبية لاستبعاد مصر من قائمة الدول المسموح لها باستيراد خردة المعادن الحديدية وغير الحديدية ذات المنشأ الأوروبي. يأتي ذلك بموجب اللائحة المعدلة لشحن المخلفات، والمقرر دخولها حيز التنفيذ الكامل في 21 مايو 2027. وتتضمن مسودة اللائحة قائمة بالدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية المسموح لها باستقبال النفايات غير الخطرة من الاتحاد الأوروبي، فيما استبعدت مصر إلى جانب الهند وباكستان والمغرب وبنغلاديش والسعودية، على خلفية تقييم المفوضية لمدى إدارة هذه الدول للمخلفات وفق معايير سليمة بيئيًا. وتظل المسودة قيد النقاش، إذ يستمر باب إبداء الآراء حتى 16 أكتوبر المقبل، على أن تعتمد المفوضية الأوروبية القرار رسميا خلال الربع الرابع من 2026، مع إتاحة المجال أمام الدول المستبعدة لإعادة تقديم طلباتها. ـ حجم واردات مصر من خردة الصلب: وتكتسب الخطوة أهمية كبيرة بالنسبة لصناعة الحديد المصرية، بعدما استوردت مصر نحو 1.86 مليون طن من خردة الصلب ذات المنشأ الأوروبي خلال 2025، فيما بلغت الواردات نحو 2.12 مليون طن خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 59.7% على أساس سنوي. وتعد مصر ثالث أكبر مستورد لخردة المعادن من الاتحاد الأوروبي عالميا، فيما توفر دول الاتحاد نحو نصف إجمالي إمدادات مصر من الخردة الحديدية، وفق البيانات الواردة في التقرير. وتستخدم الخردة مادة خام رئيسية في مصانع الصلب التي تعمل بأفران القوس الكهربائي، ما يجعل أي قيود على وارداتها مؤثرة بصورة مباشرة في تكاليف الإنتاج وتوافر الخامات. ـ تكلفة الإنتاج تنعكس مباشرة على أسعار المنتجات النهائية : وقال رئيس شعبة مواد البناء بالغرف التجارية، أحمد الزيني، إن الخردة والبليت من أبرز الخامات المستوردة التي تتأثر بتغيرات سعر الصرف وتكاليف الشحن، ما ينعكس في النهاية على تكلفة إنتاج الحديد في السوق المصرية. وأضاف الزيني لـمصادر اعلامية عربية ، أن ارتفاع تكلفة الخامات المستوردة، إلى جانب تكاليف الشحن، ينعكس مباشرة على أسعار المنتجات النهائية، موضحا أن الخردة تمثل أحد المكونات الأساسية التي تعتمد عليها بعض مصانع الحديد في الإنتاج. وذكر أنه مع اتجاه الاتحاد الأوروبي إلى تقييد تصدير الخردة إلى مصر، فإن المصانع المحلية قد تواجه زيادة في تكلفة تدبير الخامات إذا اضطرت إلى الاعتماد على أسواق أبعد، خاصة مع ارتفاع تكاليف الشحن مقارنة بالمصادر الأوروبية. ـ مصادر بديلة بتكلفة أعلى في اسواق اخرى: وأكد أن استبعاد مصر من القائمة الأوروبية لا يعني توقف إمدادات الخردة بشكل كامل، إذ يمكن للمصانع البحث عن مصادر بديلة في أسواق أخرى، كما يمكن زيادة الاعتماد على الحديد المختزل المباشر، إلا أن هذه الخيارات قد تفرض أعباء إضافية على التكلفة والنقل واللوجستيات. وأوضح أن تجارة الخردة عالميا تعتمد على مؤشرات سعرية مرجعية، ما يتيح للمصانع المصرية تنويع مصادر الاستيراد خارج أوروبا، إلا أن المسافة وتكلفة الشحن تظل عاملا حاسما في تحديد التكلفة النهائية للخامة. وتبلغ تكلفة شحن الخردة من أوروبا تتراوح حاليا بين 20 و25 دولارا للطن، مقابل نحو 35 إلى 40 دولارا للطن من أسواق بعيدة مثل الصين أو الولايات المتحدة. ـ مشروعات محلية : وتعمل الحكومة المصرية بالتوازي على زيادة قدرات توفير الخردة محليا، ومن بينها مشروع إنشاء أول ترسانة لتخريد السفن في دمياط، يستهدف معالجة نحو 1.5 مليون طن سنويا على مدى 5 سنوات. وفي فبراير 2025، وقعت الحكومة مذكرة تفاهم مع شركة "ميرسك" لإنشاء مجمع لإعادة التدوير الأخضر في ميناء دمياط، إلا أن المشروعين لا يزالان في مرحلة التخطيط، دون إعلان جدول زمني نهائي للتنفيذ. ومن شأن تطوير صناعة إعادة تدوير الخردة محليا تقليل الاعتماد على الواردات، لكنه يحتاج إلى استثمارات وقدرات تشغيلية تمكن السوق من توفير الكميات المطلوبة لمصانع الحديد. ويأتي احتمال تقييد واردات الخردة الأوروبية إلى مصر في وقت يواجه فيه قطاع الحديد ضغوطًا أخرى على صادراته إلى الأسواق الخارجية، خاصة مع القيود التجارية والإجراءات الحمائية المفروضة في عدد من الأسواق .
|
|||||||||||||||