لقاءات وصور
كتب فاطيمة طيبى 13 أكتوبر 2026 2:45 م - التعليقات اسعار الوقود .. الى اين نحن ذاهبون .؟
الخبير الاقتصادي خالد الشافعي اسعار الوقود .. الى اين نحن ذاهبون .؟ تشهد مصر في السنوات الأخيرة تحركات متتالية ومستمرة في أسعار المواد البترولية، حيث ارتفعت أسعار البنزين والسولار بنسب تراوحت في المتوسط بين عشرة بالمائة إلى خمسة عشر بالمائة في كل تعديل دوري للجنة التسعير التلقائي، ليطال الارتفاع السولار تحديدا حتى تجاوز خمسة عشر جنيها للتر والبنزين بمختلف أنواعه مستويات تتراوح بين أربعة عشر وثمانية عشر جنيهاً للتر، وهو ما ينسحب بشكل مباشر وفوري على تكاليف نقل البضائع والمنتجات الزراعية والخدمات بنسب ارتفاع تشغيلية تتراوح بين خمسة بالمائة إلى أربعة عشر بالمائة على مختلف السلع الأساسية.. تتوزع الأسباب المحركة لهذه القرارات بين الضغوط والاكراهات الاقتصادية العالمية وبين القرارات والسياسات السيادية المحلية. فعلى الصعيد العالمي والمحلي الإجباري. خضع الاقتصاد المصري للضغوط المباشرة لارتفاع أسعار النفط خام برنت عالميا بالإضافة إلى التراجع الحاد في سعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي من مستويات ثلاثين جنيها للدولار إلى مستويات تقارب خمسين جنيها للدولار عقب تحرير سعر الصرف في مارس ألفين وأربعة وعشرين، مما أدى إلى تضاعف تكلفة استيراد الشحنات البترولية بالعملة الصعبة وتضخم فاتورة دعم الوقود في الموازنة العامة لتتجاوز مائة وخمسين مليار جنيه سنويا. أما على صعيد التخطيط المحلي والتقصير الإداري، فإن الحكومة تتحمل جزءا كبيرا من المسئولية بسبب التأخر التاريخي في التحول الهيكلي نحو الطاقة المتجددة، والاعتماد المفرط على الحلول السهلة المتمثلة في رفع الأسعار المباشر بدلا من كبح الهدر في شبكات التوزيع، فضلا عن غياب الرقابة الصارمة على الأسواق لمنع الجشع التجاري الذي يستغل زيادة الوقود لرفع أسعار السلع بنسب تفوق الارتفاع الفعلي لتكلفة النقل بعدة أضعاف. تقديم حلول جذرية تحمي المواطن وتمنع تأثره بهذه التقلبات يتطلب تطبيق استراتيجية شاملة تعتمد على آلية الدعم المباشر الموجه والنقل الذكي. أول هذه الحلول يتمثل في التحول الكامل نحو تقديم دعم نقدي مشروط ومباشر للفئات الأقل دخلا وعمالة النقل الجماعي الصغير من خلال منصات رقمية موحدة، بحيث يصرف فرق السعر مباشرة للمواطن أو لسائقي السرفيس والنقل النصف نقل لضمان ثبات التعريفة دون دعم السلعة نفسها في المحطات. الحل الثاني يكمن في التسريع العاجل لمشروع تحويل وسائل النقل الجماعي ونقل البضائع للعمل بالغاز الطبيعي والكهرباء، مع منح تسهيلات وإعفاءات جمركية وضريبية تصل إلى مائة بالمائة لشركات النقل التي تستخدم الشاحنات الكهربائية، مما يعزل قطاع نقل السلع تماماً عن تقلبات أسعار السولار والبنزين. الحل الثالث يرتكز على تعزيز سلاسل التوريد المباشرة وإنشاء أسواق يوماً بيوم من المنتج إلى المستهلك مباشرة لتخفيض حلقات الوساطة وتكاليف التنقل التي ترفع السعر النهائي على المستهلك. فيما يتعلق بفكرة حصر الزيادة على السيارات الملاكي الشخصية وحماية السولار وخدمات نقل الفقراء، فإن هذه الفكرة تبدو عادلة اجتماعيا للوهلة الأولى ولكنها غير عملية وتنطوي على مخاطر اقتصادية جسيمة عند التطبيق العملي. تطبيق سعرين مختلفين لنفس نوع الوقود أو زيادة البنزين فقط دون السولار يخلق سوقاً سوداء واسعة النطاق، حيث يتم تهريب السولار المدعوم وإعادة بيعه في السوق الموازية، أو تحويل الشاحنات والسيارات للعمل بوقود الدعم بطرق غير مشروعة. كما أن فرض أسعار مرتفعة للغاية على البنزين والسيارات الملاكي وحده ينعكس سلبا على تكلفة الخدمات والمهن الحرة وشريحة الطبقة المتوسطة التي تمثل محرك الاستهلاك المحلي، فضلا عن أن السولار هو المحرك الأساسي للشاحنات والمولدات ومعدات الزراعة، وبالتالي فإن تثبيت السولار مع رفع البنزين بمفرده يتطلب ضخ ملايين الدولارات شهريا من الموازنة العامة لدعم السولار، وهو ما يتنافى مع مستهدفات خفض العجز المالي وتوجيه الموارد لقطاعي الصحة والتعليم.
|
|||||||||||||||