تقارير


كتب فاطيمة طيبى
6 أغسطس 2025 3:48 م
-
الصين تغير معادلات الصناعات الدفاعية في الغرب بعد ازمة المعادن الحرجة

الصين تغير معادلات الصناعات الدفاعية في الغرب بعد ازمة المعادن الحرجة

اعداد ـ فاطيمة طيبي  

صحيفة "وول ستريت جورنال" في تحليل لها كشفت عن أن   الأزمة التي تزداد بفعل التوترات التجارية بين واشنطن وبكين، تجبر الشركات على البحث عن بدائل في النطاق العالمي وتؤخر جداول الإنتاج. ونقصد هنا ازمة الصناعات الدفاعية الغربية التي تواجه  أزمة متصاعدة بفعل قيود الصين على تصدير المعادن النادرة والحرجة، وهي مكونات أساسية في تصنيع الأسلحة والطائرات المقاتلة والتقنيات العسكرية الدقيقة.

والصين، التي تهيمن على نحو 90% من الإنتاج العالمي، شددت في مطلع العام قيودها على تصدير المعادن النادرة، ورغم التخفيف المؤقت لهذه القيود بعد تنازلات تجارية قدمتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فإن الصين حافظت على احتكارها للمعادن ذات الاستخدامات الدفاعية، مما أدى إلى اختناقات كبيرة في سلاسل التوريد.

وأشار تقرير وول ستريت جورنال إلى أن أحد مصنعي أجزاء الطائرات المسيرة في الولايات المتحدة، اضطر إلى تأجيل تسليم الطلبات شهرين في أثناء بحثه عن مصدر بديل للمغانط النادرة، التي تدخل في محركات الدرونز.  وبحسب تجار المعادن، فإن أسعار بعض العناصر مثل السماريوم ارتفعت إلى 60 ضعفا، بسبب نقص الإمدادات، ما يرفع بدوره تكاليف أنظمة الدفاع بشكل كبير.

ووفقا للتقرير، فإن هذه الأزمة تعكس مدى اعتماد الصناعات الدفاعية الأمريكية على المعادن التي تنتجها الصين، والتي تدخل بالفعل في تصنيع الإلكترونيات الدقيقة، المحركات، أجهزة الرؤية الليلية، أنظمة الصواريخ، والأقمار الصناعية العسكرية. ورغم محاولات الشركات تنويع مصادرها، إلا أن بعض هذه العناصر يصعب إنتاجها اقتصاديا خارج الصين، وفقا لمصادر في القطاع.

ومنذ ديسمبر ، تفرض الصين أيضا حظرا على تصدير معادن مثل الجرمانيوم والغاليوم والأنتيمون إلى الولايات المتحدة، وهي تستخدم في تقسية الرصاص وإنتاج حساسات الرؤية الليلية. وحذرت عدة شركات دفاع أمريكية من احتمالية تقليص الإنتاج في حال استمرار نقص المعادن. وقال المدير التنفيذي لشركة "ليوناردو DRS"، بيل لين، إن مخزون شركته من الجرمانيوم وصل إلى الحد الأدنى، مشددا على ضرورة تحسن تدفق المواد في النصف الثاني من 2025 لتفادي تأخير التسليمات.

من جهتها، ألزمت وزارة الدفاع الأمريكية الشركات بوقف مشترياتهم من المعادن النادرة المحتوية على معادن صينية بحلول عام 2027، مما دفع البعض لتخزين كميات كبيرة منها. لكن المخزونات الأخرى من المعادن الحيوية غالبا لا تكفي لأكثر من بضعة أشهر. وأفادت بيانات من شركة  "Govini"، إن أكثر من 80 ألف قطعة في أنظمة الأسلحة الأمريكية تعتمد على معادن خاضعة الآن للقيود الصينية. وتحتوي معظم سلاسل الإمداد الدفاعية على مكون واحد على الأقل من أصل صيني، مما يعرضها لخطر التعطل الشديد.

ـ شركات تحت الضغط:

ووفقا للتقرير، فإن الشركات الصغيرة، خصوصا المنتجة للطائرات المسيرة، هي الأكثر تضررا، حيث لا تملك الخبرة أو الموارد لتخزين المعادن. ومنذ بدء تشديد الرقابة، أصبحت السلطات الصينية تطالب الشركات الأجنبية بتقديم تفاصيل دقيقة حول استخدام المعادن المستوردة، بما في ذلك صور المنتجات وخطوط الإنتاج، لضمان عدم استخدامها لأغراض عسكرية.

وقال التقرير إن إحدى الشركات الغربية، التي تزود المدنيين والجيوش بالمغانط الصينية، أفادت أن طلباتها تقبل للاستخدامات المدنية، لكنها ترفض أو تؤجل إذا كانت مرتبطة بالطيران والدفاع. وكشفت شركة "ePropelled" الأمريكية، المتخصصة في محركات الطائرات المسيرة، أنها تلقت استبيانات من الموردين الصينيين تطلب رسومات وتصاميم وصورا، إلى جانب قائمة العملاء، مع تعهد بعدم استخدام المغانط في التطبيقات العسكرية. وعندما رفضت الشركة الامتثال، توقفت الشحنات، وتأخرت تسليمات العملاء لشهرين.

وتحاول الشركة اللجوء إلى موردين في اليابان وتايوان، رغم اعتمادهم أيضا على معادن صينية، كما عقدت شراكات مع شركات ناشئة أمريكية مثل Vulcan Elements وUSA Rare Earth، لكن إنتاجها لن يبدأ قبل نهاية العام.

وفي حين تكشف الأزمة عن هشاشة سلاسل الإمداد الغربية في مواجهة السياسات الصناعية الصينية، وضرورة تسريع الخطى نحو بدائل محلية وآمنة لضمان استقرار الصناعات الدفاعية في المستقبل، سعى البنتاجون إلى إيجاد حلول. واستثمر البنتاجون 400 مليون دولار في شركة  MP Materials ، التي تدير أكبر منجم معادن نادرة في الأمريكيتين، لتوسيع إنتاج المغانط. كما أطلق "منتدى المعادن الحرجة" لدعم مشاريع التعدين وزيادة التمويل للمواد الحيوية مثل الجرمانيوم والأنتيمون.

وأرسلت الصين إشارة واضحة عن جديتها عندما احتجزت في أبريل  شحنة أنتيمون تابعة لشركة أمريكية، كانت تمر عبر ميناء نينجبو الصيني. واحتجزت الجمارك الصينية الشحنة 3 أشهر قبل الإفراج عنها بشرط إعادتها إلى أستراليا وعدم إرسالها للولايات المتحدة، مع وجود مؤشرات على أنها قد تكون تعرضت للعبث.

 

 


أخبار مرتبطة
 
8 يونيو 2026 4:04 مصادرات الملابس الجاهزة ترتفع 15% إلى 1.15 مليار دولار خلال 4 أشهر8 يونيو 2026 1:01 مالقاهرة تستعد لانطلاق النسخة الخامسة من المعرض والمؤتمر الطبي "صحة إفريقيا"7 يونيو 2026 11:03 صالمؤتمر الـ52 لمنظمة "AIO": تطوير قطاع التأمين يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للخدمات المالية3 يونيو 2026 1:26 موزير الاستثمار يناقش مع مؤسسة التمويل الدولية تطوير بيئة الأعمال والتحول الرقمي3 يونيو 2026 10:06 صالتموين: مفاوضات مع شركات روسية لإقامة مركز عالمي للحبوب بمنطقة قناة السويس2 يونيو 2026 9:51 صأسبوع باكو للطاقة: وزير البترول يبحث ونظيره الأذربيجاني تعميق التعاون بقطاع الطاقة1 يونيو 2026 11:50 صطلعت مصطفى تحصل على رخصة تطوير مجمع سكني بالعراق بمبيعات 18.8 مليار دولار24 مايو 2026 10:36 صأونكتاد: تباطؤ متوقع في تجارة السلع عالميا بين 1.5 و2.5% في 202624 مايو 2026 10:34 صرواندا: النسخة الثانية من قمة الابتكار في الطاقة النووية وعودة للحل النووي24 مايو 2026 10:33 صالبترول توقع عقد المسح الجوي الشامل لثروات مصر التعدينية

التعليقات