أبحاث


كتب فاطيمة طيبى
26 يوليو 2026 3:01 م
-
باب المندب وخطر يهدد لما قيمته تريليون دولار من البضائع سنويا

باب المندب وخطر يهدد لما قيمته تريليون دولار من البضائع سنويا

اعداد ـ فاطيمة طيبي

تتجه أنظار الأسواق العالمية عادة إلى مضيق هرمز باعتباره أهم ممر لصادرات النفط، لكن خبراء الشحن والطاقة يحذرون من أن الخطر الأكبر قد يأتي هذه المرة من مضيق باب المندب، الذي يشكل البوابة الجنوبية للبحر الأحمر والطريق الرئيسي إلى قناة السويس.

وبحسب بيانات نقلتها وكالة بلومبرغ، يمر عبر باب المندب ما بين 12% و15% من التجارة العالمية، ونحو 30% من تجارة الحاويات، إضافة إلى أكثر من تريليون دولار من البضائع سنوياً، فضلاً عن نحو 10% من تجارة النفط المنقولة بحراً.

ـ  اكتساب باب المندب هذه الأهمية :

يربط المضيق البحر الأحمر بخليج عدن، ويعد حلقة الوصل الأساسية بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس، ما يجعله أحد أكثر الممرات البحرية استراتيجية في العالم. وأي اضطراب في الملاحة عبره لا يؤثر في أسواق الطاقة فقط، بل يمتد إلى سلاسل الإمداد العالمية، وتكاليف الشحن، وأسعار السلع.

ـ تهديدات جديدة للملاحة :

تأتي هذه المخاوف مع تصاعد التهديدات التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر، وسط تحذيرات من أن أي إغلاق محتمل للمضيق قد يدفع شركات الشحن إلى تحويل مساراتها حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا.

ويعني ذلك رحلات أطول، واستهلاكا أكبر للوقود، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن، وتأخير وصول البضائع إلى الأسواق العالمية.

ـ السيناريو الأخطر :

ويرى محللون أن السيناريو الأكثر خطورة يتمثل في تعرض مضيقي هرمز وباب المندب لاضطرابات متزامنة، وهو ما قد يخلق ضغوطا غير مسبوقة على تجارة النفط والسلع العالمية.

ففي هذه الحالة، ستواجه أسواق الطاقة تحديات مزدوجة تتمثل في تعطل جزء كبير من صادرات النفط، إلى جانب اضطراب أحد أهم طرق التجارة البحرية في العالم. وفي ظل هذه المخاطر، تتزايد الدعوات إلى تعزيز التعاون الدولي لحماية خطوط الملاحة في البحر الأحمر، عبر تشكيل تحالفات بحرية قادرة على تأمين السفن التجارية ومنع تصاعد التهديدات التي قد تؤثر في حركة التجارة العالمية.

ـ لماذا يهم ذلك الاقتصاد العالمي؟ :

لا تكمن أهمية باب المندب في كونه ممرا للطاقة فقط، بل لأنه شريان رئيسي للتجارة بين الشرق والغرب، وأي اضطراب فيه قد ينعكس سريعا على أسعار النفط، ورسوم الشحن، والتضخم، وسلاسل التوريد العالمية. ولهذا، يرى مراقبون أن باب المندب لم يعد مجرد ممر بحري استراتيجي، بل أصبح أحد أهم مؤشرات المخاطر الجيوسياسية التي تراقبها الأسواق العالمية في المرحلة الحالية.

ـ تحذيرات لافروف عن تاثير أزمة هرمز وإغلاق باب المندب يهددان الاقتصاد العالمي 

وسط التصعيد المتواصل بين الولايات المتحدة وإيران :

صرح وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن إطالة أمد الأزمة في مضيق هرمز يضر بالاقتصاد العالمي وطرق النقل العالمية. وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي في أعقاب محادثات مع نظيره الأذربيجاني، جيهون بيراموف: "تناولنا هذا الموضوع اليوم (مسائل تنفيذ خط سكة حديد رشت ـ أستارا)، وهو أمر بالغ الأهمية في الواقع، خاصة في ظل إطالة أمد الأزمة في مضيق هرمز، ما يضر بالاقتصاد العالمي وطرق النقل العالمية".

وأعلن وزير الخارجية الروسي أن الإغلاق المحتمل لمضيق باب المندب سيوجه ضربة قوية لسوق النفط العالمية. وقال لافروف: "هناك مخاطر اقتصادية أيضاً، لأن مضيق هرمز يعد أحد الشرايين الحيوية، وهو الآن لا يعمل بحرية".

وأضاف: "علاوة على ذلك، أعلن الحوثيون أنهم إذا استمرت العمليات العسكرية ضد إيران، فقد يغلقون مضيق باب المندب، وعندها لن يكون الوضع جً على الإطلاق بالنسبة للتجارة العالمية، ولا سيما تجارة النفط، ولن يقتصر الأمر عليها".

من الجدير بالذكر أن الجولة الحالية من التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران بدأت في 8 يوليو ، عندما شنت القوات الأميركية، للمرة الأولى منذ توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، سلسلة من الضربات على الأراضي الإيرانية ردا على هجوم استهدف سفينة تجارية في مضيق هرمز.

وفي اليوم نفسه أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، انتهاء الهدنة مع إيران، لتبدأ طهران لاحقا بتنفيذ ضربات استهدفت مواقع أميركية في البحرين والكويت والإمارات وسلطنة عمان وقطر والأردن.

ـ حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تهبط إلى أدنى مستوياتها منذ مايو :

أظهرت بيانات الشحن أن ثلاث سفن فقط عبرت مضيق هرمز ، وهو أقل عدد يومي منذ مايو ، مع توقف معظم السفن أو عودتها من حيث أتت بعد أحدث هجمات شنتها طهران على السفن واستئناف الولايات المتحدة للحصار البحري على الشحن المرتبط بإيران.

وأدى تصاعد القتال مجدداً بين الولايات المتحدة وإيران إلى توقف شبه كامل لحركة المرور عبر هرمز، أهم ممر ملاحي للنفط والغاز في العالم، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

وأظهرت بيانات "كبلر" حتى الساعة 05:13 بتوقيت غرينتش   أن الناقلة (ميران) الخاضعة للعقوبات والمحملة بزيت الوقود، والسفينة (نوريتا) الصغيرة المحملة بغاز البترول المسال، خرجتا من المضيق   عبر مسار إيراني لكنهما توقفتا في خليج عمان، حيث الحصار الأميركي.

وأشارت بيانات "مجموعة بورصات لندن" إلى أن الناقلة (أروليا) المحملة بزيت وقود عراقي والمستخدمة لتزويد السفن بالوقود في البحر، التفت للعودة إلى الخليج بعد ساعات من خروجها في وقت سابق من صباح اليوم الجمعة. ويوم الأربعاء، عبرت 11 سفينة المضيق بما يشكل نسبة ضئيلة من المتوسط البالغ 125 سفينة كانت تعبر الممر المائي يومياً قبل الحرب. ولم تمر ناقلات نفط خام عملاقة أو ناقلات غاز طبيعي مسال عبر المضيق لليوم الثاني على التوالي . لكن ناقلتين عملاقتين ظهرتا على نظام "إيه.آي.إس" للتتبع خارج المضيق ، وتحمل كل منهما مليوني برميل من النفط الخام.

وأظهرت البيانات أن الناقلة (كولومبيا بروسبيريتي) العملاقة المحملة بخام سعودي تتجه إلى أوكيناوا في اليابان، وتتجه الناقلة (كوستاريكا بروسبيريتي) التي تحمل خام البصرة المتوسط العراقي إلى تركيا. وأشارت قاعدة بيانات شركة "كبلر" إلى أن ناقلتي النفط عبرتا المضيق في 13 يوليو ، بينما قدرت شركة "ستاندرد آند بورز جلوبال إنرجي" أنهما غادرتا في 14 يوليو .

وقالت أربعة مصادر نفطية وأمنية عراقية وكالات اعلامية عربية إن العراق أوقف عمليات تحميل النفط لفترة وجيزة بعد أن أصابت طائرة مسيرة ناقلة نفط عند رصيف البصرة، قبل استئنافها لاحقا .

وأعلن "الحرس الثوري الإيراني" أنه لن يسمح بتصدير النفط أو الغاز عبر مضيق هرمز ما دامت الهجمات الأميركية مستمرة، وفقاً لما ذكرته وكالة "تسنيم" الإيرانية للأنباء.

وفي تهديد آخر لإمدادات الطاقة، ذكرت مصادر اخرى أن طهران ألمحت إلى أنها قد تحث حلفاءها الحوثيين في اليمن على إغلاق مضيق باب المندب، إذا شنت واشنطن هجمات على البنية التحتية الإيرانية.

ـ بيرول يحذر: الاقتصاد العالمي في خطر حال استمرار غلق مضيق هرمز:

ـ طالب بيرول بإعادة فتح المضيق خلال أسابيع لا أشهر:

حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، من أن الاقتصاد العالمي سيواجه تحديا متجددا إذا لم يتم حل النزاع الذي أدى إلى شل حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وقال بيرول إن الأسواق تعيش حالة من القلق، وتواجه قدرا كبيرا من عدم اليقين نتيجة تصاعد الهجمات بين واشنطن وطهران، بما يهدد بتعطيل شحنات النفط والأسمدة والغاز الطبيعي وسلع أخرى تمر عبر المضيق، مضيفا أن إعادة فتح المضيق يجب أن تتم خلال أسابيع لا أشهر، وأن يكون مفتوحا بالكامل ومن دون أي شروط.

وأشار بيرول إلى أن اضطراب إمدادات الطاقة والمواد الأولية القادمة من الخليج ألحق أضرارا باقتصادات مثل كوريا الجنوبية واليابان.

وزادت أسعار النفط عند التسوية أمس الثلاثاء 14 من يوليو بنحو 2% لتسجل أعلى مستوياتها في شهر، مع تفاقم اضطراب الإمدادات في مضيق هرمز جراء الهجمات. وكان نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال يمر عبر المضيق قبل اندلاع الحرب. وتجددت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة ،مما يضغط على هدنة هشة أُبرمت في يونيو  بعد قتال دام لعدة أشهر.

وقال الجيش الأميركي في وقت متأخر من مساء الثلاثاء 14 يوليو إنه استهدف عشرات الأهداف العسكرية قرب الممر المائي الاستراتيجي وعلى طول السواحل الإيرانية في ضربات استمرت 7 ساعات. ورد الحرس الثوري الإيراني يوم الأربعاء 15يوليو  بإعلانه استهداف مواقع عسكرية أميركية في المنطقة، منها البحرين والكويت والأردن.

وقال الجيش الأميركي إن ضرباته الجديدة ضد منظومات الدفاع الساحلي الإيرانية ومواقع تخزين وإطلاق صواريخ كروز "تهدف إلى مواصلة تقويض القدرات العسكرية التي استخدمتها القوات الإيرانية لمهاجمة سفن الشحن التجاري في مضيق هرمز".

ويقول محللون إن إيران تلمح إلى احتمال استخدام حلفائها الحوثيين في اليمن لإغلاق مضيق باب المندب، مما يفتح جبهة جديدة في مواجهة واشنطن ويهدد اثنين من أهم ممرات الطاقة في العالم.

وقدر بنك جولدمان ساكس في مذكرة أن صادرات دول الخليج تعافت إلى أكثر من 80% من مستويات ما قبل الحرب بعد مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية في يونيو ، لكنها تراجعت إلى أقل من 50%، أو نحو 11 مليون برميل يوميا، خلال الأسبوع الماضي الثاني من يوليو. وقال البنك إن سعر خام برنت يمكن أن يتجاوز 110 دولارات للبرميل في الربع الرابع من العام إذا استمر تعثر تعافي صادرات الخليج. ورغم ذلك، لا يزال المستثمرون حذرين من المبالغة في إضافة علاوة مخاطر إلى أسعار النفط مع التقلب المستمر في تطورات الأحداث.

 


أخبار مرتبطة
 
22 يوليو 2026 1:16 مخطط توسع QNB مصر في التمويل والاستثمار والتجارة برهان كبيرعلى تمويل القطاعات الإستراتيجية19 يوليو 2026 3:29 مكيف تحولت شركات التكنولوجيا إلى أكاديميات لصناعة المليارديرات15 يوليو 2026 2:17 ممبادرة "القرية المنتجة".. الحكومة تتوافق على اختيار 10 وحدات محلية للبدء فيها14 يوليو 2026 1:33 ممصر: البرلمان يجهز قانونا جديدا لحماية المشترين في السوق العقاري13 يوليو 2026 2:14 مأموال التعافي الأوروبية تقود طفرة الصناديق السيادية مع تفوق إسبانيا12 يوليو 2026 1:27 مالمنسوجات والملابس الجاهزة من الصناعات ذات الأولوية في استراتيجية 20308 يوليو 2026 3:17 ممصر تتسلم رئاسة منتدى القمة العالمية لمجتمع المعلومات 2026 في جنيف8 يوليو 2026 2:43 مأونكتاد: الاستثمارات العالمية ترتفع 6% إلى 1.6 تريليون دولار في 20255 يوليو 2026 1:56 مالمستثمرون يترقبون إعادة طرح الأراضي الصناعية المسحوبة من غير الملتزمين1 يوليو 2026 2:33 ممنتدى البنك المركزي الأوروبي بالبرتغال: التضخم سيبقى أعلى بكثير من المستهدف

التعليقات