أخبار وأرقام


الفيس بوك
 
كتب فاطيمة طيبى
25 يناير 2026 4:05 م
-
تصعيد أميركي ورد أوروبي يعيدان طرح مستقبل الدولار والنظام العالمي

تصعيد أميركي ورد أوروبي يعيدان طرح مستقبل الدولار والنظام العالمي

اعداد ـ فاطيمة طيبي   

كشفت فعاليات منتدى دافوس الاقتصادي العالمي عن تصدع متزايد في العلاقات الاقتصادية بين الحلفاء التقليديين، وسط تصعيد غير مسبوق في الخطاب السياسي والاقتصادي، أعاد إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا: هل يشهد العالم نهاية النظام الاقتصادي الأحادي القطب؟ 

وخلال المنتدى، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصريحات شديدة اللهجة تجاه أوروبا، هاجم فيها السياسات الأوروبية، وطالب بشكل مباشر بالتخلي عن غرينلاند، في خطوة أعادت بقوة ملف الرسوم الجمركية والتوترات التجارية إلى الواجهة. وجاءت رسالة ترامب واضحة وصريحة: "أميركا أولا"، حيث أكد أن حماية الاقتصاد الأميركي باتت أولوية قصوى، حتى وإن أدى ذلك إلى توتر اقتصادي مع أقرب الحلفاء في القارة الأوروبية.

 وبحسب مراقبين، لم تعد التجارة بالنسبة للإدارة الأميركية مجرد أداة اقتصادية، بل تحولت إلى وسيلة للأمن القومي، تستخدم للضغط وإعادة رسم موازين القوة العالمية.

ـ رد أوروبي صادم من دافوس:

في المقابل، لم يتأخر الرد الأوروبي، وجاء هذه المرة قاسيا وغير مسبوق. فقد دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين صراحة إلى ضرورة تحرر أوروبا من هيمنة الدولار، في إشارة واضحة إلى إعادة التفكير في أسس النظام النقدي العالمي.

هذا الموقف لم يقتصر على أوروبا وحدها، بل تردد صداه في كندا، أحد أقوى حلفاء الولايات المتحدة، حيث عبّر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، المعروف بخلفيته الاقتصادية العميقة، عن توجه مماثل يدعو إلى تقليص الاعتماد المفرط على الدولار.

ـ عودة إلى الجذور.. بريتون وودز وصدمة نيكسون :

ولفهم المشهد الحالي، يعيد خبراء الاقتصاد النظر إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية، حين تشكل النظام الاقتصادي العالمي عبر اتفاقية بريتون وودز، التي وضعت الدولار في قلب النظام النقدي العالمي وربطت اقتصادات العالم بالولايات المتحدة.

واستمر هذا النظام لعقود، إلى أن جاءت صدمة نيكسون عام 1971، حين فك ارتباط الدولار بالذهب، لتتغير القواعد جذريا، ويبنى الاستقرار العالمي لاحقا على الثقة بدل الضمانات الصلبة.

ـ اختبار جديد للنظام العالمي:

اليوم، يبدو أن هذا الاستقرار التاريخي يعاد اختباره من جديد. فما يشهده العالم ليس خلافا عابرا بين حلفاء، بل إعادة تفكير شاملة في شكل النظام الاقتصادي العالمي، ودور الدولار، وحدود النفوذ الأميركي.

ويرى محللون أن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقالا تدريجيا نحو نظام اقتصادي متعدد الأقطاب، تتوزع فيه مراكز القوة بين أكثر من عملة وأكثر من محور اقتصادي. في عالم يتغير بسرعة، يصبح فهم الاتجاهات الكبرى مبكرا عاملا حاسما لاقتناص الفرص وتفادي المخاطر.

ويبقى السؤال الأهم: هل نحن أمام بداية نهاية الهيمنة الاقتصادية الأميركية؟ أم مجرد إعادة توازن مؤقتة؟

 

 



التعليقات