تقارير
كتب فاطيمة طيبى 19 مايو 2026 11:02 ص - التعليقات تراجع سريع بمخزونات النفط العالمية خط الدفاع الأول ضد اضطرابات الشرق الأوسط
اعداد ـ فاطيمة طيبي توقعت تقارير وتحليلات حديثة أن تواجه أسواق النفط العالمية ضغوطا غير مسبوقة على جانب الإمدادات، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، مع تراجع سريع في المخزونات العالمية التي تمثل حاليا خط الدفاع الأول ضد اضطرابات الشرق الأوسط. ورغم أن المخزونات التجارية والاستراتيجية، إلى جانب الشحنات الموجودة في الناقلات، ساهمت في امتصاص الصدمة خلال الأشهر الماضية، فإن وتيرة السحب من هذه الاحتياطيات تتسارع بشكل لافت، ما يثير مخاوف من اقترابها من مستويات حرجة خلال فترة قصيرة، وفقا لتقرير نشرته شبكة "CNBC" الأميركية. وفي هذا السياق، حذرت الوكالة الدولية للطاقة من أن استمرار الاضطرابات قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في الأسعار، مشيرة إلى أن "تقلص هوامش الأمان بشكل سريع قد ينذر بموجات صعود جديدة في أسعار النفط"، خاصة مع اقتراب موسم الطلب المرتفع في فصل الصيف. كما أوضحت أن السوق لم تستوعب بعد بالكامل تأثير فقدان جزء من الإمدادات، نظرا لاعتمادها على المخزونات التجارية والاحتياطيات الاستراتيجية، إضافة إلى النفط الموجود في الناقلات خلال النقل، وهي عوامل ساعدت في تخفيف حدة الأزمة مؤقتا، وفق ما أكده الرئيس التنفيذي لشركة "إكسون موبيل". ـ استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يدفع الأسعار للارتفاع : لكن هذه المخزونات، بحسب التحذيرات، تتجه نحو مستويات أقل قدرة على دعم السوق، ما يعني أن استمرار إغلاق المضيق قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع بهدف منع هبوط الاحتياطيات إلى مستويات تهدد استقرار منظومة الإمدادات العالمية. وتشير تقديرات بنك "يو بي إس" إلى أن إجمالي المخزونات العالمية كان قريبا من 8 مليارات برميل في نهاية فبراير، قبل أن يتراجع إلى نحو 7.8 مليار برميل في أبريل، مع توقعات بأن يقترب من 7.6 مليار برميل بنهاية مايو إذا استمر الطلب عند مستوياته الحالية، وهو ما يعد قريبا من أدنى مستويات تاريخية. وتحذر تحليلات مصرفية من أن حجم النفط المتاح فعليا للاستخدام دون الإضرار بسلاسل الإمداد لا يتجاوز نحو 800 مليون برميل فقط، بينما تستخدم الكميات الأخرى لضمان تشغيل خطوط الأنابيب وخزانات التخزين بكفاءة، ما يحد من مرونة النظام في مواجهة أي صدمات إضافية. ـ السوق قد تتجه إلى نقطة حرجة خلال أشهر : وترى مؤسسات مالية عالمية أن استمرار انخفاض المخزونات إلى هذه المستويات قد يدفع السوق إلى نقطة حرجة خلال الأشهر المقبلة، حيث يصبح أي خلل إضافي في الإمدادات عاملا كافيا لإحداث اضطراب واسع في الأسعار وسلاسل التوريد. كما حذرت من أن الوصول إلى مستويات حرجة قد يؤدي إلى ارتفاعات حادة في أسعار النفط والوقود، ما قد ينعكس على الاقتصاد العالمي عبر تباطؤ في النمو واضطرابات في قطاع النقل والإمداد، مع احتمال حدوث انكماش اقتصادي إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة. وبحسب تقديرات محللين في قطاع الطاقة، فإن أي استمرار لإغلاق مضيق هرمز قد يدفع الأسواق إلى مرحلة "اختناق في الإمدادات" قبل نهاية الربع الثالث من العام المقبل 2027، ما يجعل مسار الأسعار مرهونا بقدرة السوق على إدارة المخزونات ومنع استنزافها إلى مستويات غير آمنة. من جانبه، قال علي الريامي، المدير العام السابق لتسويق النفط والغاز بوزارة الطاقة والمعادن في سلطنة عمان، إن أسعار النفط الحالية، التي تدور حول 106 دولارات للبرميل، تعد مرتفعة مقارنة بالمستويات التي شهدتها الأسواق في بداية الحرب، مرجحا استمرار الاتجاه الصاعد في ظل تفاقم أزمة الإمدادات. وأوضح الريامي في مقابلة خاصة أن الارتفاعات الحالية ترتبط بشكل رئيسي بتزايد الضغوط على الإمدادات العالمية، مشيرا إلى أن الوضع في بداية الحرب كان أكثر هدوءا قبل أن تتسارع وتيرة الارتفاع مع اتساع نطاق التأثيرات، لافتا إلى أن الأسواق تواجه حاليا نقصا واضحا في المعروض على المستويين الآسيوي والعالمي. وأضاف أن هناك سحبا كبيرا من المخزونات الاستراتيجية في عدد من الدول، من أميركا إلى آسيا، بما في ذلك الصين واليابان وكوريا والهند، متسائلا عن مدى قدرة هذه الدول على الاستمرار في الاعتماد على المخزون لفترات طويلة. وأشار إلى أن استمرار الأوضاع الحالية لأكثر من شهر قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة بشكل كبير، مع توقعات بارتفاع إضافي في الأسعار، خاصة في ظل غياب مؤشرات واضحة على التوصل إلى حلول سريعة، سواء فيما يتعلق بالإمدادات أو بحركة الملاحة في مضيق هرمز. وأكد الريامي أن العالم لا يمكنه تحمل هذه الضغوط لفترة طويلة، متوقعا أن تدفع التحديات الحالية نحو تسريع الجهود لإيجاد حلول خلال الأسابيع المقبلة، لتجنب الدخول في أزمة طاقة أعمق قد تؤثر على الاقتصاد العالمي
|
|||||||||||||||