تقارير


كتب فاطيمة طيبى
28 يونيو 2026 12:37 م
-
أسبوع لندن للعمل المناخي: تسعير المخاطر بالدول النامية لا يعكس الواقع الاقتصادي الفعلي

أسبوع لندن للعمل المناخي: تسعير المخاطر بالدول النامية لا يعكس الواقع الاقتصادي الفعلي

اعداد ـ فاطيمة طيبي

شارك الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، في فعاليتين رفيعتي المستوى ضمن أسبوع لندن للعمل المناخي، تناولتا قضايا تكلفة رأس المال في الدول النامية، والأسس الأخلاقية للأسواق والتمويل ومستقبل النظام المالي العالمي.

فقد شارك الدكتور محيي الدين في المائدة المستديرة رفيعة المستوى حول "فهم محددات تكلفة رأس المال في الدول النامية"، التي نظمتها جامعة كلية لندن (UCL) ومؤسسة ODI   Global  ومركز التمويل المستدام بجامعة  SOAS، بمشاركة ممثلين عن مؤسسات التمويل الإنمائي والبنوك التنموية متعددة الأطراف والمستثمرين والباحثين. وناقشت الجلسة:

1 ـ   العوامل المؤثرة في تكلفة رأس المال في الدول النامية .

2 ـ  دور مؤسسات التمويل الإنمائي في تسعير المخاطر وتوزيعها وبناء الأسواق وجذب الاستثمار الخاص.

وأكد محمود محيي الدين أن المشكلة لا تكمن فقط في ارتفاع تكلفة التمويل، وإنما في أن المخاطر في كثير من الأحيان تسعر بصورة لا تعكس الواقع الاقتصادي الفعلي، بل تتأثر بالتصورات السائدة والتحيزات المؤسسية والممارسات المتوارثة في الأسواق.

وأوضح أن النقاش التقليدي افترض لعقود أن ارتفاع تكلفة التمويل انعكاس مباشر لارتفاع المخاطر، إلا أن هناك احتمالا آخر يتمثل في المبالغة المنهجية في تسعير المخاطر في الدول النامية، وهو ما يترتب عليه اختلاف جوهري في السياسات المطلوبة لمعالجة المشكلة.

وأشار إلى أن العديد من مشروعات الطاقة المتجددة والبنية الأساسية في الدول النامية تحقق أداء مماثلا لنظيراتها في الاقتصادات المتقدمة، لكنها تواجه تكاليف تمويل أعلى بكثير بسبب تصورات مرتبطة بالجغرافيا أو التصنيفات السيادية أكثر من ارتباطها بالخصائص الفعلية للمشروعات.

ـ الاعتماد المفرط على التصنيفات السيادية والمتوسطات الإقليمية يؤديان إلى تضخيم تقديرات المخاطر :

وأضاف أن محدودية البيانات المتعلقة بسجلات الأداء والسداد الناجحة، والاعتماد المفرط على التصنيفات السيادية والمتوسطات الإقليمية، يؤديان إلى تضخيم تقديرات المخاطر، كما أن جزءا مهما مما يصنف باعتباره مخاطر سيادية يرتبط في الواقع بهياكل التمويل نفسها، لا سيما عندما تمول مشروعات تحقق إيرادات بالعملة المحلية من خلال ديون مقومة بعملات أجنبية.

وأكد أن السؤال الرئيسي لا يتمثل في كيفية تمويل المشروعات عالية المخاطر، بل في كيفية ضمان تسعير المشروعات وفقا لمخاطرها الحقيقية، مشيرا إلى أن التسعير الخاطئ للمخاطر يؤدي إلى سوء تخصيص الموارد العامة والخاصة.

ـ التسعير الخاطئ للمخاطر يؤدي إلى سوء تخصيص الموارد العامة والخاصة:

وأوضح أن دور مؤسسات التمويل الإنمائي لا يقاس فقط بحجم التمويل الذي توفره، وإنما بقدرتها على تصحيح إخفاقات السوق وبناء الأسواق المحلية، من خلال توفير الضمانات، وآليات تقاسم المخاطر، والتمويل بالعملة المحلية، وتعزيز الشفافية وتوسيع نطاق البيانات.

كما دعا إلى مراجعة الأطر التنظيمية والحوافز المؤسسية التي تعمل في ظلها مؤسسات التمويل الإنمائي، بما يضمن توجيه الموارد نحو تحقيق أكبر أثر تنموي ممكن.

كما شارك الدكتور محيي الدين في المائدة المستديرة "استعادة الغاية الأساسية للأسواق"، التي نظمتها المبادرة العالمية للتمويل الأخلاقي (GEFI) بالتعاون مع مجموعة رويال لندن، بمناسبة مرور 250 عاما على صدور كتاب " ثروة الأمم" لآدم سميث.

وخلال مداخلته المستندة إلى مقالته المعنونة "استعادة آدم سميث: الثقة والمؤسسات والأسس الأخلاقية للتمويل العالمي"، أوضح أن الخطاب الاقتصادي الحديث اختزل على نحو كبير فكر آدم سميث في مفهوم المصلحة الذاتية وعمل الأسواق، في حين أن رؤيته الأوسع كانت تربط بين الاقتصاد والأبعاد الأخلاقية والاجتماعية، مؤكدا أن الأسواق تعتمد على الثقة والعدالة والمؤسسات القادرة على اكتساب الشرعية.

وأشار إلى أن العالم يواجه في الوقت الراهن تحديات متزايدة تتعلق بتمويل التنمية والعمل المناخي، إلى جانب ارتفاع مستويات الدين وتزايد التجزئة الجيوسياسية وتراجع الثقة في المؤسسات.

وأضاف أن أفكار آدم سميث تتقاطع مع العديد من التقاليد الفكرية الأخرى، ومنها أفكار ابن خلدون المتعلقة بالحكم والتماسك الاجتماعي، ومبادئ الاقتصاد الأخلاقي الإسلامي، وفلسفة "أوبونتو" الأفريقية، وغيرها من الرؤى التي تؤكد الترابط بين النشاط الاقتصادي والمسؤولية الاجتماعية.

وأكد محمود محيي الدين أن الأسواق ليست غاية في حد ذاتها، وإنما أدوات ينبغي أن تخدم أهدافاً أوسع تشمل الازدهار والمرونة والشمول وتحسين رفاه الإنسان.

ـ أهمية توجيه الأنظمة المالية نحو خلق القيمة على المدى الطويل وتطوير مفهوم الاستدامة:

كما شدد على أهمية توجيه الأنظمة المالية نحو خلق القيمة على المدى الطويل، وتطوير مفهوم الاستدامة ليشمل حماية الأنظمة الاقتصادية والبيئية التي تعتمد عليها الاستثمارات.

واختتم الدكتور محيي الدين بالتأكيد على أن المعيار الحقيقي للحكم على الأسواق والمؤسسات لا يقتصر على قدرتها على توليد الثروة، بل يشمل أيضاً قدرتها على تعزيز الثقة وتحقيق الازدهار المشترك ودعم التنمية المستدامة.

 

 

 


أخبار مرتبطة
 
منذ ساعةمصر: تمويل أوروبي بقيمة 45 مليون يورو لدعم الصناعة الخضراء المستدامة24 يونيو 2026 1:12 مالكهرباء توقع مذكرة تفاهم مع ساني الصينية لإنشاء مصنع لتوربينات الرياح بمصر24 يونيو 2026 11:28 صشركات الأسمدة المصرية تتجه للسوق المحلية والتخزين وسعر الطن يتراجع إلى 450 دولارا23 يونيو 2026 2:27 موزير الخارجية يبحث وسكاتك النرويجية تعزيز الاستثمارات بالطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر23 يونيو 2026 2:14 مالهند تراهن على "ذهب المستقبل" وتخوض سباق أشباه الموصلات23 يونيو 2026 10:18 صتوقيع بروتوكول تعاون استراتيجي لدعم مهندسي السيارات في مصر22 يونيو 2026 2:02 مسانتياجو: المؤتمر الدولي بعنوان ثروات أمريكا اللاتينية المعدنية رافعة نمو ومحرك استدامة22 يونيو 2026 10:48 صوزير الصناعة يعلن التفاوض مع شركات أدوية عالمية لتوطين إنتاج المواد الفعالة21 يونيو 2026 3:45 مأول تقرير شامل حول وضع الشركات الصغيرة والمتوسطة بمصر والفرص المتاحة21 يونيو 2026 2:10 مالبنوك المصرية تعتمد معيار ISO 20022 الدولي في التحويلات المالية

التعليقات