تقارير
كتب فاطيمة طيبى 29 يوليو 2026 1:19 م - التعليقات 3 أسباب ترجح تأجيل كيفن وارش رفع أسعار الفائدة الأميركية
اعداد ـ فاطيمة طيبي رغم انقسام صناع السياسة النقدية وارتفاع رهانات الأسواق على تشديد وشيك، تبدو أمام رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفن وارش دوافع قوية للإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الحالي، تتراوح بين قناعته الاقتصادية الشخصية وحساباته الإصلاحية، وصولا إلى التعقيدات السياسية المرتبطة بإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. واجه وارش اجتماعا مهما للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ظل انقسام واضح بين أعضائها، إذ أبدى ثلاثة أو أربعة أعضاء من أصل 12 استعدادهم لدعم رفع فوري للفائدة. كما قدرت أسواق المال احتمال الرفع بنحو 40%، وفق بيانات "CME FedWatch"، ما جعل الإبقاء على السياسة الحالية تحديا بحد ذاته. ـ سياسة "التوجيه المستقبلي" : وأشارت مواقف وارش السابقة إلى أنه لا يميل حاليا إلى تشديد السياسة النقدية. فالرجل تعهد بإنهاء سياسة "التوجيه المستقبلي" التي اعتاد البنك المركزي من خلالها الإشارة مسبقا إلى مسار الفائدة، ما يعني أنه يتجنب الإعلان عن موقفه قبل التصويت. ومع ذلك، كشفت تصريحاته الأخيرة بعض ملامح نهجه في التعامل مع الضغوط التضخمية. وقلل وارش من أهمية الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة الناتج عن تجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرا أن هذه الصدمات السعرية تقع خارج سيطرة الاحتياطي الفيدرالي. كما أشار إلى أن بيانات التضخم لشهر يونيو أظهرت تراجعا في الضغوط السعرية الأوسع قبل عودة التوترات الجيوسياسية، ما يضعف مبررات التحرك السريع. وأبدى الموقف نفسه تجاه المخاوف المرتبطة بارتفاع تكاليف أشباه الموصلات والكهرباء مع تسارع استثمارات شركات التكنولوجيا في الذكاء الاصطناعي. ورأى أن الزيادات السعرية المرتبطة بتغيرات العرض والطلب لا تعني بالضرورة نشوء تضخم مستدام يستدعي رفع الفائدة، ما يترك الباب مفتوحا أمام مزيد من التقييم قبل اتخاذ قرار حاسم. ـ فرق عمل لدراسة تأثير الذكاء الاصطناعي على النمو والتضخم : وعزز وارش هذا التوجه عبر تشكيل عدة فرق عمل مكلفة بدراسة تأثير الذكاء الاصطناعي على النمو والتضخم، ومراجعة الطريقة التي يقيس بها الاحتياطي الفيدرالي الضغوط السعرية. ومن المقرر أن تقدم هذه المجموعات نتائجها خلال أواخر 2026 وما بعدها، ما يجعل أي رفع مبكر للفائدة بمثابة اعتراف ضمني بفشل الرهانات التي يقودها شخصيا وترتبط الاعتبارات الثالثة بالسياسة أكثر من الاقتصاد. فعلى الرغم من تأكيد وارش مرارا استقلاله عن البيت الأبيض، فإنه يدرك صعوبة تجاهل تأثير الرئيس دونالد ترامب، خصوصا مع احتمالات شغور مقاعد داخل مجلس الاحتياطي الفيدرالي مستقبلا. وقد يرحل الرئيس السابق للبنك جيروم باول قبل انتهاء ولايته في المجلس إذا انتهت التحقيقات الجارية بشأن تجاوزات تكاليف تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي دون ملاحظات جوهرية. وزادت حساسية المشهد بعدما واصل ترامب الضغط من أجل خفض الفائدة وانتقاد بعض أعضاء مجلس الاحتياطي الفيدرالي. وفي هذا السياق، قد يؤدي رفع الفائدة حاليا إلى منح خصوم باول وأنصار نظريات "الرئيس الظل للفيدرالي" مادة إضافية للهجوم، وهو سيناريو يسعى وارش إلى تجنبه في وقت يحتاج فيه إلى الحفاظ على نفوذه داخل المؤسسة النقدية. وفي المقابل، سيحمل أي قرار مفاجئ برفع الفائدة رسالة قوية مفادها أن وارش يعتبر مخاطر التضخم الحالية وتهديد مصداقية البنك المركزي كبيرة بما يكفي للتضحية بجزء من مشروعه الإصلاحي. لكن المؤشرات الحالية توحي بأن رئيس الاحتياطي الفيدرالي يفضل شراء المزيد من الوقت، على الأقل قبل اتخاذ أول قرار برفع الفائدة خلال ولايته.
|
|||||||||||||||