دراسات


كتب فاطيمة طيبى
3 مارس 2026 10:50 ص
-
"هرمز" شريان النفط العالمي.. أكثر الدول تأثرا بالإغلاق

"هرمز" شريان النفط العالمي.. أكثر الدول تأثرا بالإغلاق

اعداد ـ فاطيمة طيبي

تراقب الأوساط الاقتصادية في العالم أجمع مستجدات الوضع في مضيق هرمز الأهم بالنسبة لتجارة النفط في العالم. وزعمت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء أن مضيق هرمز أصبح مغلقا "فعليا"، وأبلغت بعض السفن عن تلقيها رسالة لاسلكية يوم السبت ـ يعتقد أنها من البحرية الإيرانية ـ تأمرها بمغادرة الممر المائي، نظرا لحظر المرور. 

ويبدو أن ناقلات النفط قد توقفت عن الإبحار عبر مضيق هرمز، مع تكدس ما يقرب من 240 سفينة بالقرب من نقطة الاختناق ـ معظمها حول ميناء بندر عباس الإيراني، وفق ستاندرد أند بورز جلوبال. وكانت نحو 130 من تلك السفن تحمل بضائع، لكن لم تكن أي منها محملة بالخام. 

ومضيق هرمز ممر بحري ضيق يربط بين الخليج العربي والمحيط الهندي، حيث تقع إيران إلى الشمال، والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان إلى الجنوب. وهو المنفذ المباشر الوحيد للخليج إلى البحار المفتوحة، ما يجعله شريانا حيويا للتجارة العالمية.

ونقل تقرير نشرته صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ عن بيانات شركة معلومات الأسواق "كبلر"، إنه مر عبر المضيق في العام الماضي 2025 متوسط يقارب 13 مليون برميل من النفط الخام يوميا ـ أي نحو 31% من إجمالي تدفقات النفط الخام المنقول بحرا على مستوى العالم. 

 كما يعد الممر المائي طريقا رئيسيا للغاز الطبيعي المسال  (LNG)، إذ يمر عبره نحو 20% من شحنات الغاز الطبيعي المسال عالميا، ومعظمها قادمة من قطر. كما أظهرت أرقام إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، أن متوسط تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بلغ خلال عام 2024 نحو 20 مليون برميل يوميا، أي ما يعادل قرابة 20% من إجمالي استهلاك السوائل النفطية عالميا. 

 ـ الدول الأكثر تأثرا :

ووفقا للتقرير، ستكون كبرى الدول الآسيوية المستوردة للطاقة ـ بما في ذلك الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية ـ من بين الأكثر تضررا من أي اضطراب.

وفي عام 2024، تم توجيه نحو 84% من النفط الخام والمكثفات، و83% من الغاز الطبيعي المسال، التي عبرت مضيق هرمز في نهاية المطاف إلى الأسواق الآسيوية، وكانت الدول الأربع تلك أبرز الوجهات في آسيا، إذ استحوذت مجتمعة على 69% من إجمالي تدفقات النفط الخام والمكثفات.

وفي المقابل، استوردت الولايات المتحدة نحو 0.5 مليون برميل يوميا فقط من نفط ومكثفات دول الخليج عبر مضيق هرمز في 2024، وهو ما يمثل 7% من إجمالي وارداتها النفطية و2% من استهلاكها من السوائل النفطية، في أدنى مستوى منذ قرابة 40 عاما، مدفوعا بارتفاع الإنتاج المحلي وزيادة الواردات من كندا.

كما ستواجه بعض الدول المنتجة في الخليج العربي قيودا كبيرة. فالكويت والبحرين وقطر تفتقر إلى مسارات تصدير بديلة فعالة يمكنها تجاوز مضيق هرمز.

ووفقا لتقرير نشرته إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، فبحسب بيانات تتبع الناقلات، تعد السعودية أكبر دولة تنقل نفطا خاما ومكثفات عبر المضيق، إذ مثلت صادراتها نحو 38% من إجمالي تدفقات الخام عبر هرمز في 2024، بما يعادل 5.5 مليون برميل يوميا.

وخلال الفترة من 2022 إلى 2024، تراجعت كميات النفط الخام والمكثفات العابرة للمضيق بنحو 1.6 مليون برميل يوميا، عوّض منها جزئيا ارتفاع شحنات المنتجات النفطية بنحو 0.5 مليون برميل يوميا. ويعكس هذا التراجع، جزئيا، قرارات تحالف أوبك+ بخفض الإنتاج طوعا بدءا من نوفمبر 2022، ما قلل صادرات السعودية والكويت والإمارات. كما ساهمت اضطرابات الشحن في باب المندب خلال 2024 في تحويل بعض الشحنات السعودية إلى خط الأنابيب البري شرق ـ غرب وصولا إلى موانئ البحر الأحمر، إلى جانب زيادة قدرات التكرير في دول الخليج وارتفاع الطلب المحلي.

ـ مسارات بديلة محدودة :

وتمتلك كل من السعودية والإمارات بنية تحتية تتيح تجاوز مضيق هرمز جزئيا عبر خطوط أنابيب، إلا أن هذه الخطوط لا تعمل عادة بكامل طاقتها. وتقدّر القدرة المتاحة لتجاوز المضيق بنحو 2.6 مليون برميل يوميا فقط في حال حدوث اضطراب كبير. حيث يمكن للسعودية تحويل جزء من صادراتها ـ بنحو خمسة ملايين برميل يوميا كحد أقصى ـ عبر خط أنابيب يربط الحقول النفطية الشرقية بميناء ينبع على البحر الأحمر في الغرب.

أما الإمارات العربية المتحدة، فيمكنها تجاوز المضيق بشكل محدود عبر خط أنابيب حبشان ـ الفجيرة الممتد إلى خليج عمان، والذي تصل طاقته الاستيعابية إلى 1.5 مليون برميل يوميا .

ويمتلك العراق خط أنابيب كركوك ـ جيهان الممتد إلى الساحل التركي على البحر المتوسط، لكنه يخدم الحقول الشمالية فقط ويتعامل مع حصة صغيرة نسبيا من الإنتاج، ما يجعل معظم الصادرات العراقية معتمدة على الشحن عبر مضيق هرمز.

أما إيران نفسها، فقد دشنت خط أنابيب "غوره ـ جاسك" وميناء جاسك على خليج عمان، إلا أن طاقته الفعلية لا تتجاوز نحو 300 ألف برميل يوميا، مع تراجع الصادرات عبره خلال صيف 2024 وتوقف الشحنات بعد سبتمبر من العام نفسه.

ـ أوبك بلس ترفع الإمدادات في الأسواق العالمية :

اتفقت مجموعة أوبك بلس على استئناف زيادات الإنتاج في الشهر المقبل، إذ وافق الأعضاء الرئيسيون على ضخ 206 آلاف برميل إضافية يوميا بعد تعليق الزيادات خلال الربع الأول من العام، وفقا لبيان صادر عن المجموعة.

ويأتي هذا القرار في ظل الاضطرابات التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، والمخاطر التي تهدد الإنتاج الإقليمي، وتوقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب التوقعات بتجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل. إذ كان عدد من قادة الشرق الأوسط قد حذروا الولايات المتحدة من أن أي حرب مع إيران قد تدفع أسعار النفط لتتجاوز ذلك المستوى، حسبما صرحت هيليما كروفت من شركة "آر بي سي" لوكالة رويترز، وهو نفس المستوى الذي توقعه محللو بنك باركليز.

 

 


أخبار مرتبطة
 
2 مارس 2026 10:21 ص"أوبك+" تتفق على رفع إنتاج النفط 206 آلاف برميل يوميا أبريل 20262 مارس 2026 8:35 صالذهب يقفز لمستوى قياسي جديد وسط حالة من التوتر وعدم اليقين العالمي28 فبراير 2026 8:43 صتونس: صادرات زيت الزيتون تقفز 55%.. وإيرادات تتجاوز 1.6 مليار دينار24 فبراير 2026 8:42 صالهند والبرازيل توقعان اتفاقا حول المعادن النادرة من اجل سلاسل إمداد مرنة22 فبراير 2026 9:13 صالجارديان: أزمة الهجرة تهدد النمو البريطاني.. وتحول مهما في السياسات الاقتصادية16 فبراير 2026 11:41 صمصر: تراجع معدل البطالة إلى 6.2% خلال الربع الأخير من 202515 فبراير 2026 11:46 ص"بي إم آي" التابعة لـ"فيتش سوليوشنز".. التضخم بمصر يقترب لمستهدفات البنك المركزي 7%11 فبراير 2026 10:07 صالمدير العام لمؤسسة التمويل الدولي يقدم رسائل حاسمة للاستثمار بالأسواق الناشئة10 فبراير 2026 11:12 صقيمة الصادرات المصرية لتركيا تتراجع 5.6% في أول 11 شهرا من 20258 فبراير 2026 11:14 صمصر: استحقاقات تريليونية للشهادات مرتفعة العائد تعيد رسم خريطة استثمار الأفراد

التعليقات