دراسات


كتب فاطيمة طيبى
7 مارس 2026 9:17 ص
-
فايننشال تايمز: تداعيات وسيناريوهات تنتظر الاقتصاد العالمي بسبب حرب إيران

فايننشال تايمز: تداعيات وسيناريوهات تنتظر الاقتصاد العالمي بسبب حرب إيران

اعداد ـ فاطيمة طيبي

قال تحليل نشرته صحيفة فايننشال تايمز عن التداعيات المحتملة لتطورات الحرب الإيرانية على الاقتصاد العالمي. إنه مع اندلاع جولة من الحرب التجارية بعد عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي، حين توسع في فرض التعريفات وهاجم مرارا  مؤسسات أمريكية بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي، أثبت النمو العالمي قدرته على الصمود. وواصل التضخم تراجعه، وسجلت أسواق الأسهم في أوروبا وأماكن أخرى مستويات قياسية جديدة رغم الصدمات.

لكن الآن، ومع اتساع نطاق الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران ليتحول إلى صراع إقليمي أوسع، حيث تعد أسواق النفط القناة الرئيسية لتحديد ما إذا احتمالية أن يؤدي  هذا الصراع إلى تعطيل الإمدادات.

فإذا استمرت حركة الملاحة في مضيق هرمز، وكبحت زيادات الأسعار بقرار منتجي النفط الذي حدث الأحد الثامن من شهر مارس الحالي 2026  برفع الإنتاج، سيظل الضرر الذي يلحق بالنمو محدودا. وعلى عكس هذا ان ارتفاع أسعار الطاقة يهدد بإعادة إشعال التضخم في الاقتصادات الكبرى، وعرقلة خطط البنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة، وزعزعة ثقة الشركات.

ـ  النفط النقطة الحاسمة:

ونقل التحليل عن خبراء إن: "النفط هو القناة الحاسمة". وثمة سيناريوهان رئيسيان لأسواق الطاقة، بحسب إدوارد فيشمان، الزميل البارز في مجلس العلاقات الخارجية ومؤلف كتاب "نقاط الاختناق" حول الحرب الاقتصادية الأمريكية.

ـ  السيناريو الأول : يحدث "تعطيل كبير وطويل الأمد لجميع حركة المرور عبر مضيق هرمز، وهو أهم نقطة اختناق بحرية في العالم". ونظرا لأن المضيق يمر عبره نحو خمس النفط العالمي، فإن إغلاقه يعني صدمة كبرى لأسعار النفط العالمية .

ويتوقع محللون أن يدفع هذا السيناريو أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل. ويقترب خام برنت بالفعل من أعلى مستوى له في سبعة أشهر عند 73 دولارا للبرميل، بعدما ارتفع بنحو 12% خلال شهرفبراير مع تصاعد نشوب صراع بين الولايات المتحدة وإيران. كما ستتأثر  ايضا أسواق الغاز الطبيعي، ما يثير ضغوطا تضخمية في أسواق كبرى من بينها أوروبا.

ـ أما السيناريو الثاني الأكثر ترجيحا والأقل ضررا : عدم إغلاق المضيق بالكامل، بل توقف مبيعات النفط الإيرانية فقط، وفقا لفيشمان. وفي هذه الحالة، يصبح ارتفاع سعر النفط إلى 80 دولارا للبرميل على الأقل أكثر احتمالا.

وإذا زاد منتجو النفط الآخرون إنتاجهم، فقد يكون التأثير أكثر محدودية. فقد أعلنت مجموعة أوبك+ أنها سترفع إنتاج النفط في أبريل بمقدار 206 آلاف برميل يوميا، في محاولة لتهدئة أسواق الخام. وكانت الزيادة أقل مما توقعه بعض المحللين ومتابعي (أوبك+)  وارتفاع بمقدار 10 دولارات للبرميل لن يغير كثيرا في معدلات التضخم والنمو.

ورغم أن إيران مورد مهم لاقتصادات مثل الصين، فإنها ليست حاسمة لاستهلاك النفط العالمي. فقد ضخت 3.45 مليون برميل يوميا في يناير ، وفقا لوكالة الطاقة الدولية، وهو ما يقل عن 3% من الإمدادات العالمية.

ـ الخطورة على النمو الأمريكي:

ووفقا للتحليل، فقد أصبحت الولايات المتحدة إلى حد كبير مكتفية ذاتيا في مجال الطاقة، إذ تظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن 17% فقط من الطاقة المستخدمة في 2024 كانت مستوردة ـ وهي أدنى نسبة في 40 عاما. لكن ذلك لا يعني أن تعطل تدفقات النفط من الخليج سيكون بلا أثر على الاقتصاد الأمريكي، نظرا لتأثيره على المؤشرات القياسية للأسعار.

وقال جيمس نايتلي، الخبير الاقتصادي الأمريكي في بنك ING: إن "الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية يمكن أن يسبب ألما للمستهلكين الأمريكيين وللشركات" .

وسينعكس ذلك في ارتفاع أسعار البنزين، مما يفرض ضغطا واضحا على المستهلكين، وكثير منهم يشكون بالفعل من أزمة غلاء معيشة قبل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في نوفمبر.

ويقدر نايتلي أن وصول النفط إلى 100 دولار للبرميل قد يرفع تضخم أسعار المستهلكين من 2.4% في يناير إلى أكثر من 4%. ويستهدف الاحتياطي الفيدرالي معدل تضخم يبلغ 2% وفق مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي. وعلى المدى القصير، سيجعل ذلك الاحتياطي الفيدرالي أقل ميلا لخفض تكاليف الاقتراض لاحقا هذا العام.

وأشار التحليل إلى أن الحرب التي استمرت 12 يوما بين إيران وإسرائيل العام الماضي 2025  لم يكن لها سوى تأثير عابر على أسعار السلع، لكن صراعا أطول وأشد سيضعف الاقتصاد في الولايات المتحدة وأماكن أخرى.

وقال أجاي راجادياكشا من باركليز: "كل ارتفاع مستدام قدره 10 دولارات في سعر النفط يمكن أن يخفض النمو بين 0.1 و 0.2 نقطة مئوية خلال الاثني عشر شهرا التالية". وأضاف:"إذا ارتفع النفط إلى 120 دولارا وبقي هناك، فسيتلقى الاقتصاد الأمريكي والعالمي ضربة كبيرة" .

ومن الآثار الجانبية الأخرى المحتملة، بحسب اقتصاديي باركليز، ارتفاع قيمة الدولار. وقال ثيمستوكليس فيوتاكيس، الخبير الاقتصادي في البنك: إن "أحداث الشرق الأوسط تشير إلى مخاطر مرتفعة لصراع طويل وارتفاع أسعار النفط. تاريخيا، مثل هذه الصدمات تدعم الدولار الأمريكي". ويتوقع البنك أن يرتفع الدولار بنحو 0.5% إلى 1% مقابل سلة من العملات العالمية مقابل كل زيادة قدرها 10% في أسعار النفط.

ـ تأثر الاقتصادات العالمية الأخرى:

وبحسب التحليل، فإن الصين تعد مشتريا رئيسيا لنفط الخليج، ما يعني أن اقتصادها سيتضرر من أي تعطيل خطير لحركة الملاحة. فقد اتجه 84% من النفط الخام والمكثفات، و83% من الغاز الطبيعي المسال، التي مرت عبر المضيق في 2024 إلى الأسواق الآسيوية، وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية. وكانت الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية من أبرز الوجهات.

وأشار محللو كابيتال إيكونوميكس إلى أن ارتفاع خام برنت إلى 100 دولار للبرميل قد يضيف ما بين 0.6% و0.7% إلى التضخم العالمي. كما ستكون أوروبا من بين أكثر الاقتصادات تضررا، ليس فقط من ارتفاع أسعار النفط بل أيضا من تكاليف الغاز الطبيعي المسال.

ومع ذلك، قد يكون الأثر الفوري على سياسات البنك المركزي الأوروبي محدودا نسبيا، نظرا لأن تضخم منطقة اليورو لا يزال دون الهدف عند 1.7%، ما قد يسمح للبنك بالاستمرار في سياسته الحالية دون تغيير.

أما بالنسبة لبنك إنجلترا، فقد تكون التداعيات أكثر فورية، بحسب هيتال ميهتا، كبيرة الاقتصاديين في شركة سانت جيمس بلس.

ـ مخاطر في غاية الاهمية :

ووفقا للتحليل، يأتي الصراع في وقت حساس للأسواق المالية العالمية. فقد شهدت أسهم البنوك الأمريكية يوم الجمعة أكبر موجة بيع منذ صدمة رسوم ترامب الجمركية في أبريل ، وسط مخاوف من تباطؤ في الائتمان الخاص واضطرابات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. كما واصلت أسهم التكنولوجيا الأميركية تراجعها المرتبط بالذكاء الاصطناعي، ما دفع خسائر مؤشر ناسداك المركب في فبراير  إلى أكثر من 3% .

وقد يؤدي صراع مستدام في الخليج يزعزع استقرار أسواق الطاقة العالمية إلى توجيه صدمة إضافية للثقة في الأسواق، خصوصا إذا أثار مخاوف من أن الاحتياطي الفيدرالي أقل ميلا لتيسير السياسة النقدية.

كما قد يضعف التفاؤل بين الشركات ويكبح الاستثمار، بحسب توماش فييلاديك من تي رو برايس، الذي أشار إلى أن "هناك عددا كبيرا جدا من الصدمات تحدث في وقت واحد ـ فنزويلا، وجرينلاند، والرسوم الجمركية، والآن إيران، وكل ذلك خلال شهرين فقط". ومع ذلك، ظل محللون آخرون أكثر اطمئنانا نظرا لأداء الاقتصاد العالمي القوي خلال العام الماضي رغم تعدد الصدمات.

وقال إينيس مكفي من أوكسفورد إيكونوميكس: "على الرغم من كل الأحداث الجيوسياسية الأخيرة، فإن مستوى النمو في الاقتصاد العالمي والتجارة كان شديد الصمود " .

 

 


أخبار مرتبطة
 
3 مارس 2026 10:50 ص"هرمز" شريان النفط العالمي.. أكثر الدول تأثرا بالإغلاق2 مارس 2026 10:21 ص"أوبك+" تتفق على رفع إنتاج النفط 206 آلاف برميل يوميا أبريل 20262 مارس 2026 8:35 صالذهب يقفز لمستوى قياسي جديد وسط حالة من التوتر وعدم اليقين العالمي28 فبراير 2026 8:43 صتونس: صادرات زيت الزيتون تقفز 55%.. وإيرادات تتجاوز 1.6 مليار دينار24 فبراير 2026 8:42 صالهند والبرازيل توقعان اتفاقا حول المعادن النادرة من اجل سلاسل إمداد مرنة22 فبراير 2026 9:13 صالجارديان: أزمة الهجرة تهدد النمو البريطاني.. وتحول مهما في السياسات الاقتصادية16 فبراير 2026 11:41 صمصر: تراجع معدل البطالة إلى 6.2% خلال الربع الأخير من 202515 فبراير 2026 11:46 ص"بي إم آي" التابعة لـ"فيتش سوليوشنز".. التضخم بمصر يقترب لمستهدفات البنك المركزي 7%11 فبراير 2026 10:07 صالمدير العام لمؤسسة التمويل الدولي يقدم رسائل حاسمة للاستثمار بالأسواق الناشئة10 فبراير 2026 11:12 صقيمة الصادرات المصرية لتركيا تتراجع 5.6% في أول 11 شهرا من 2025

التعليقات