تقارير


كتب فاطيمة طيبى
10 مارس 2026 1:12 م
-
الجارديان: رغم تراجع أسعار النفط.. شبح الركود التضخمي لا يزال بالأجواء

الجارديان: رغم تراجع أسعار النفط.. شبح الركود التضخمي لا يزال بالأجواء

 اعداد ـ فاطيمة طيبي  

أثار التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران مخاوف كبيرة من دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة "الركود التضخمي".

هذا الوضع، بحسب تحليل لجريدة الجارديان البريطانية، يجمع بين تباطؤ النمو الاقتصادي وارتفاع التضخم في الوقت نفسه. ويرى اقتصاديون أن هذه الحرب قد تمثل صدمة جديدة للاقتصاد العالمي الذي لم يتعافَ بالكامل بعد من أزمات السنوات الأخيرة.

والسبب الرئيسي لهذه المخاوف هو الارتفاع الحاد في أسعار النفط الذي حدث في الأيام الماضية قبل أن يتراجع أمس الإثنين. فقد أدت الحرب إلى اضطرابات في إمدادات الطاقة العالمية، وارتفعت أسعار النفط إلى أكثر من 119 دولارا للبرميل نتيجة المخاوف من تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط قبل أن تتراجع في الوقت الحالي بعد تصريحات الرئيس الأمريكي حول نهاية الحرب.

ويزداد القلق خصوصاً بسبب التهديدات التي تطال مضيق هرمز، وهو ممر بحري يمر عبره نحو خمس تجارة النفط العالمية، ما يجعله شرياناً أساسياً لأسواق الطاقة الدولية، ويجعل الأسعار عرضة للتقلبات السياسة والميدانية طوال الوقت.

ـ تأثيرعلى عدة مستويات:

وعندما ترتفع أسعار النفط، فإن ذلك يؤثر في الاقتصاد العالمي على عدة مستويات. أولاً، ترتفع تكلفة الوقود والطاقة، وهو ما يؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل بالنسبة للشركات. وغالبا ما تقوم الشركات بنقل هذه التكاليف الإضافية إلى المستهلكين عبر رفع أسعار السلع والخدمات. وبهذا ترتفع معدلات التضخم في العديد من الدول، من الولايات المتحدة وأوروبا إلى الصين وأستراليا.

وفي الوقت نفسه، تؤدي الأسعار المرتفعة للطاقة إلى إضعاف النمو الاقتصادي. فارتفاع تكاليف المعيشة يقلل قدرة الأسر على الإنفاق، كما أن الشركات قد تؤجل الاستثمار أو تقلص الإنتاج بسبب ارتفاع التكاليف وعدم اليقين. وهذا المزيج من التضخم المرتفع والنمو الضعيف هو ما يعرفه الاقتصاديون بالركود التضخمي، وهو من أصعب الحالات التي تواجه صناع السياسات الاقتصادية.

وتشير ردود فعل الأسواق المالية إلى مدى القلق من هذه التطورات. فخلال الأيام الماضية، قد شهدت أسواق الأسهم في آسيا تراجعاً ملحوظا بعد ارتفاع أسعار النفط، كما يتوقع المستثمرون مزيداً من التقلبات في الأسواق العالمية. وفي مثل هذه الظروف يتجه المستثمرون عادة إلى الأصول الأكثر أمانا، بينما تتراجع قيمة الأسهم والعملات في الدول التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الطاقة.

كما أن الحرب قد تعقد سياسات البنوك المركزية. فالكثير من هذه البنوك كانت تستعد لخفض أسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي، لكن ارتفاع التضخم الناتج عن صدمة الطاقة قد يجبرها على إبقاء الفائدة مرتفعة أو حتى رفعها مجددا للسيطرة على الأسعار. وهذا بدوره قد يزيد الضغط على الاقتصاد ويبطئ النمو أكثر.

ويحذر خبراء الاقتصاد من أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يؤدي إلى نتائج أكثر خطورة. ففي حال استمرار تعطّل الإمدادات أو توسع الصراع في المنطقة، قد تعود أسعار النفط إلى الارتفاع ولمستويات أعلى بكثير، وربما تتجاوز 185 دولارا للبرميل، وهو ما قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود واسع.

ـ مدة الصراع الفيصل:

ومع ذلك، يشير بعض المحللين إلى أن التأثير النهائي سيعتمد إلى حد كبير على مدة الصراع. فإذا انتهت الحرب بسرعة وعادت إمدادات النفط إلى طبيعتها، فقد تهدأ الأسعار وتستقر الأسواق. أما إذا طال أمد الصراع أو توسع ليشمل مزيداً من الدول والبنية التحتية للطاقة، فقد يواجه العالم صدمة اقتصادية كبيرة تشبه أزمات النفط التي شهدها في سبعينيات القرن الماضي.

ووفقا للتحليل، تكمن خطورة الحرب في إيران ليس فقط في آثارها السياسية والعسكرية، بل أيضاً في قدرتها على هز استقرار الاقتصاد العالمي عبر ارتفاع أسعار الطاقة، وعودة التضخم، وتباطؤ النمو الاقتصادي في وقت واحد.

 

 


أخبار مرتبطة
 
منذ 12 ساعةخالد هاشم: الصناعات الغذائية والملابس الجاهزة ركيزة أساسية لهيكل الصناعة الوطنيةمنذ 14 ساعة"بلومبرغ": عن خبراء اقتصاديين.. اوروبا ستحتاج لاستثمار مليارات اليورو للحماية من موجات الحر22 يوليو 2026 2:00 متطوير النقل واللوجستيات يعزز نجاح التجارة الحرة الإفريقية ومكانة مصر بالقارة20 يوليو 2026 2:42 موزير التموين: الحفاظ على مستويات المخزون الاستراتيجي وتعزيز جاهزية منظومة الإمداد20 يوليو 2026 2:34 م"تنمية الصادرات": تذليل العقبات التي تواجه قطاع مواد البناء وتعزيز جاهزيته للتوسع20 يوليو 2026 12:36 منجاح تجاري بعوائد 11 مليار دولار ينعش خزائن الاتحاد الدولي لكرة القدم19 يوليو 2026 2:33 ممصر: الـ"توك توك" أزمة أخطر من الدولار والفائدة.. والتعليم الفني كلمة السر19 يوليو 2026 2:03 ممصر: ارتفاع مفاجئ للدولار.. مستوى 51 جنيها يعود من جديد19 يوليو 2026 11:51 صالتمويل الاستهلاكي يغير سلوك الإنفاق في مصر مع تراجع القوة الشرائية15 يوليو 2026 1:55 مالصناعة: خطة لخفض استهلاك الغاز بمصانع السيراميك 25% والكهرباء 15%

التعليقات