أبحاث


كتب فاطيمة طيبى
8 يونيو 2026 2:43 م
-
مناجم النحاس عالميا في 2026.. المعدن الأحمر بين صدمة المعروض وارتفاع الأسعار

مناجم النحاس عالميا في 2026.. المعدن الأحمر بين صدمة المعروض وارتفاع الأسعار

اعداد ـ فاطيمة طيبي 

واصلت سوق النحاس العالمية تحقيق أداء استثنائي للعام الثاني على التوالي، بفضل تهديدات الرئيس الأميركي بفرض تعريفات جمركية على واردات المعدن الصناعي الحيوي، إلى جانب اضطرابات كبيرة في الإمدادات العالمية، لترتفع الأسعار بنسبة 40%  في 2025 . ويمتد الارتفاع إلى العام الجاري 2026 ، حيث دفعت التوقعات بزيادة الطلب المدفوع بالذكاء الاصطناعي واستمرار قيود العرض الأسعار إلى مستوى قياسي بلغ 14.500 دولار للطن في يناير. ويقترب النحاس معنهاية شهر مايو تسجيل رقم قياسي جديد.

الأزمة لم تنته هنا، حيث أشار محلل في شركة "سبورت" مؤخرا، إلى احتمال ارتفاع تكاليف التعدين نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة ونقص حمض الكبريتيك، المستخدم في خمس إنتاج النحاس العالمي، ليعد المحفز الرئيسي التالي لأسعار النحاس.

جولدمان ساكس" تبرر موجة الارتفاعات القادمة باضطرابات جانب العرض. تخلت المجموعة الدولية لدراسات النحاس مؤخرا بشكل كامل عن توقعاتها السابقة للفائض، وتتوقع الآن عجزا قدره 150 ألف طن لعام 2026، وفقا لما نقله موقع  "Mining.com".

وتنتج أكبر عشرة مناجم، والتي يعمل العديد منها منذ عقود (بل يعود تاريخ بعضها إلى أواخر القرن التاسع عشر)، أكثر من خُمس إجمالي الإنتاج العالمي من المناجم، حيث من المتوقع أن تنتج 4.9 مليون طن في عام 2025.

ومن المثير للدهشة، أنه بعد أن تفوقت عليها شركة BHP مؤخرا لتصبح أكبر منتج للنحاس في العالم من حيث الإنتاج المنسوب، لا يوجد لدى شركة كوديلكو المملوكة للدولة في تشيلي أي من عملياتها ضمن قائمة أكبر عشرة مناجم. وكما أظهر العام الماضي 2025  بوضوح، فإن الاضطرابات في هذه العمليات العملاقة (مثل حادثتي جراسبرغ وكاموا- كاكولا اللتين أدتا إلى سحب مئات الآلاف من الأطنان من السوق) يمكن أن يكون لها تأثير كبير على أسعار النحاس.

ـ إسكنديدا  و جراسبرغ :

تحتل إسكنديدا في تشيلي، وهي مشروع مشترك بين شركات "BHP" و"ريو تينتو" و"ميتسوبيشي" و"جيه إكس" للمعادن المتقدمة، المرتبة الأولى، حيث أنتجت 1347.6 ألف طن من النحاس في عام 2025. لطالما صنفت إسكنديدا كأكبر منجم نحاس في العالم، إلا أن مراجعة BHP التشغيلية للأشهر التسعة المنتهية في 31 مارس أشارت إلى مستويات قياسية في كمية المواد المستخرجة وإنتاجية وحدة التركيز.

كما أنتج منجم جراسبرغ في إندونيسيا، المملوك بشكل مشترك بين "فريبورت ـ ماكموران" وشركة "بيرسيرو" الإندونيسية، 460.4 ألف طن خلال العام. ولا تزال فريبورت تعاني من آثار انهيار أرضي مميت وقع في 2025، والذي أدى إلى جرف 800 ألف طن من الطين. تتوقع الشركة أن يعود المجمع العملاق في مقاطعة بابوا الوسطى إلى طاقته الإنتاجية الكاملة بحلول أوائل عام 2028.

ـ  لاس بامباس و بوينافيستا :

أنتج منجم لاس بامباس في بيرو، المملوك مناصفةً لشركات "MMG" الصينية و"CITIC" وشركة "باجودا تري" للاستثمار، 411.3 ألف طن في عام 2025. وقد شهد المنجم احتجاجات في عام 2024، لكن المحتجين وافقوا على رفع الحصار عن طريق رئيسي للنقل في بيرو، واستؤنفت العمليات في أبريل 2025.

كما تقدم منجم بوينافيستا التابع لشركة ساوثرن كوبر في المكسيك في تصنيف هذا العام إلى المركز الرابع بإنتاج بلغ 409.4 ألف طن. ويستخرج النحاس من هذا الموقع التاريخي، الواقع على بعد 22 ميلاً جنوب الحدود الأميركية، منذ عام 1899.

ـ  كولاهواسي و كي جي إتش إم :

أنتج منجم كولاهواسي في تشيلي، وهو مشروع مشترك بين شركات جلينكور وأنجلو أميركان وميتسوي، 404.1 ألف طن  في أبريل من 2026 ، انتهى المقاولون من بناء نظام لنقل المياه من بلدة بونتا باتاتشي الساحلية إلى منجم أوجينا، الذي يرتفع لأكثر من 4400 متر فوق سطح البحر، وذلك ضمن مشروع تطوير البنية التحتية الذي تبلغ تكلفته مليار دولار.

كما أنتجت شركة كي جي إتش إم في بولندا، المملوكة بالكامل لشركة بولسكا ميدز، 401.1 ألف طن. وفي شهر  ابريل 2026، أعلنت الشركة أنها تتطلع إلى الاستثمار في مناجم في أوروبا والمغرب لتأمين إمدادات الخام بالقرب من قاعدة صهرها في بولندا. كما تصدرت كي جي إتش إم قائمة تصنيفنا لمناجم الفضة.

ـ سيرو فيردي و كاموا- كاكولا :

يحتل مشروع سيرو فيردي في بيرو، وهو مشروع مشترك بين فريبورت ـ مكموهران وسوميتومو وبوينافينتورا، المركز السابع، حيث أنتج 391.5 ألف طن. بدأت الحكومة البيروفية استخراج خامات الأكسيد من منجم سيرو فيردي، وأنشأت أحد أوائل مرافق الاستخلاص بالمذيبات/الاستخلاص الكهربائي في العالم عام 1972.

كما تراجع مجمع كاموا ـ كاكولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، المملوك بشكل مشترك لشركات إيفانهو ماينز، وزيجين ماينينغ، وكريستال ريفر، وحكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية، من المركز الثالث  في 2025  إلى المركز السابع، حيث بلغ إنتاجه 385.8 ألف طن. أوقفت شركة إيفانهو عملياتها لمدة ثلاثة أسابيع في عام 2025 بعد أن تسببت الهزات الأرضية في فيضانات شديدة داخل المنجم. وفي أبريل، خفضت إيفانهو توقعاتها للإنتاج على المدى القريب، مشيرة إلى تحولها نحو تطوير وإعادة تأهيل المنجم تحت الأرض، وأعمال تحسين الوصول إليه، مما سيؤثر على توريد الخام خلال الـ 18 إلى 24 شهرا القادمة.

ـ أنتامينا  وأويو تولغوي :

تقدمت شركة أنتامينا في بيرو، المملوكة بشكل مشترك لشركات بي إتش بي، وجلينكور، وتيك، وميتسوبيشي، إلى المركز التاسع من المركز العاشر، حيث بلغ إنتاجها 368 ألف طن. توقع مشغلو شركة أنتامينا في 2025  زيادة في إنتاج النحاس بنسبة تقارب 20%.

كما أنتجت شركة أويو تولغوي، وهي مشروع مشترك بين ريو تينتو والحكومة المنغولية، 345.1 ألف طن. وطالبت الحكومة، التي تمتلك حصة 34% من خلال شركة إردينيس منغول الحكومية، هذا العام بتسريع دفعات الأرباح وزيادة حصتها من الإيرادات، مما أعاد فتح المفاوضات بشأن الشروط التجارية للمشروع البالغ قيمته 18 مليار دولار.

ـ سباق المخاطر ...المنافسة على المعادن الأرضية النادرة

يثير السباق العالمي المحتدم لامتلاك المعادن الأرضية النادرة، مخاوف بشأن الأضرار البيئية المحتملة المترتبة على ذلك. ومن الأمثلة، يخوض أكثر من 6000 شخص يعيشون بالقرب من منجم في مدغشقر نزاعا مع شركة ريو تينتو بسبب أضرار بيئية مزعومة ناجمة عن استخراج معدن أرضي نادر يعد أساسيا للصناعات الحديثة.

ووفق تقرير لصحيفة فايننشال تايمز، يتهم السكان شركة كيو آي تي مدغشقر للمعادن، التابعة لمجموعة التعدين التي تحمل الاسم نفسه، بتلويث المجاري المائية بمواد خطرة، بما في ذلك اليورانيوم، من خلال استخراج الإلمنيت، المستخدم في صناعة الدهانات، ومعدن المونازيت الأرضي النادر، الذي يحتوي على هذا العنصر المشع.

وتحدث مزارع في الثلاثينيات من عمره رفض ذكر اسمه لصحيفة فايننشال تايمز، حيث قال، "هناك كميات هائلة من الغبار". وذكر صياد من المواطنين المحليين، إن أعداد الأسماك في النهر المحلي انخفضت بشكل ملحوظ، وأضاف لصحيفة فايننشال تايمز، "إنه يقتل أطفالنا ويدمر كل شيء حول المنجم".

ـ نزاع المعادن النادرة والمخاطر البيئية :

ويسلط هذا النزاع الطويل الأمد الضوء على المخاطر القانونية والأخلاقية التي تواجه الشركات مع تكثيف جهودها لفتح مناجم المعادن الأرضية النادرة، وهو توجه أدى إلى تدفق الصفقات في ظل سعي الغرب لتقليص سيطرة الصين على هذا القطاع.

وتعتبر الدول الغربية احتكار الصين لقطاع المعادن النادرة - وهي مكونات أساسية للمغناطيسات المستخدمة في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح وأنظمة الدفاع - تهديدا لأمنها القومي. وقد تفاقمت مخاوفها عندما فرضت بكين ضوابط تصدير جديدة العام الماضي 2025 . ولطالما ارتبط إنتاج العناصر الأرضية النادرة بأضرار بيئية، مما أدى إلى معارضة من المجتمعات المحلية والمنظمات غير الربحية لعمليات التعدين في دول أخرى، بما في ذلك ميانمار وماليزيا.

وقالت شركة المحاماة البريطانية "لي داي"، التي تمثل سكان قرية مدغشقر، إنها سترفع دعوى قضائية هذا العام ما لم يتوصل الطرفان إلى اتفاق. وتنفي شركة "ريو تينتو" هذه الادعاءات، مؤكدة أن تعاملها مع معدن المونازيت "يتوافق مع الالتزامات القانونية والتنظيمية"، وأنها كلفت بإجراء دراسات أظهرت أن مساهمة المنجم في الإشعاع "أقل من الحدود التنظيمية الوطنية والدولية" .

وقالت الشركة لصحيفة "فايننشال تايمز"، "ينصب تركيزنا على التواصل المباشر مع المجتمع المحلي للاستماع إلى أي مخاوف لديهم ومعالجتها في أسرع وقت ممكن". ويصدر معدن المونازيت، المستخرج كمنتج ثانوي لإنتاج الإلمنيت في منجم مدغشقر، إلى الصين.

ـ مخاطر الكوارث البيئية :

وفي مارس2026، حذر تقرير لموقع  chathamhouse.org، من مخاطر الكوارث البيئية التي قد يتسبب بها سباق استخراج المعادن الأرضية النادرة.

وذكر الموقع، أنه على الرغم من أن العناصر الأرضية النادرة أساسيةً للتحول الأخضر، وأن مغناطيسات هذه العناصر تستخدم في جزء واسع من التقنيات الخضراء، بما في ذلك توربينات الرياح والمركبات الكهربائية، إلا أن استخراجها ومعالجتها يخلفان آثارا بيئية بالغة، كالمخلفات السامة وتلوث المياه وتدمير النظم البيئية.

وفي السباق العالمي لتأمين العناصر الأرضية النادرة وتقليل الاعتماد على هيمنة الصين في التعدين والتكرير وإنتاج المغناطيسات، تتجه الدول بشكل متزايد إلى مناطق نائية ذات تحديات تقنية كبيرة. ولعل خير مثال على ذلك الإنجاز الياباني الأخير في استخراج طمي قاع البحر الغني بالعناصر الأرضية النادرة من المحيط الهادئ، على عمق 5700 متر تحت سطحه، ما يعد محاولة هي الأولى عالميا لرفع هذه العناصر من أعماق المحيط السحيقة.

لكن الاهتمام يتجه أيضا نحو الرواسب البرية في مناطق نائية وحساسة بيئيا، مثل غابات الأمازون في البرازيل، إذ تقدر احتياطيات الأمازون من العناصر الأرضية النادرة بنحو 21 مليار طن، ما يجعلها ثاني أكبر احتياطي بعد الصين، وفقا لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية. لكن المنطقة تضم أيضا بعضا من أغنى التنوع البيولوجي في العالم والذي يلعب دورا حاسما في تنظيم المناخ العالمي، ويقع على أراضي المجتمعات الأصلية أو بالقرب منها.

وتشمل المناطق الأخرى الحساسة بيئيا التي تشهد تقدما في استكشاف العناصر الأرضية النادرة، جرينلاند، ومراعي منغوليا، والنظم البيئية الجزرية الغنية بالتنوع البيولوجي في مدغشقر، كما أوضح تقرير فايننشال تايمز. ومع توسع استكشاف العناصر الأرضية النادرة في هذه المناطق الجديدة، يبرز توتر متزايد بين الحاجة الجيوسياسية لتأمين سلاسل إمداد هذه العناصر، والحاجة الأهم لحماية النظم البيئية الأكثر هشاشة على كوكب الأرض.

وينتج عن كل طن من العناصر الأرضية النادرة المستخرجة ما يصل إلى 2000 طن من النفايات السامة، بما في ذلك النفايات المشعة. كما ينتج عنه ملايين الأطنان من مياه الصرف الصحي سنويًا. وقد رُبط التعرض لهذه العناصر بآثار صحية وخيمة، تشمل أمراض الرئة، وتلف الجهاز العصبي، واضطرابات القلب والأوعية الدموية، ومشاكل في الإنجاب، وزيادة مخاطر الإصابة بالسرطان والتلف الجيني.

ـ حلول للتخفيف من المخاطر البيئية :

ومع سعي الدول لتنويع سلاسل إمداد العناصر الأرضية النادرة بعيدا عن الصين، تتوفر خيارات لتحقيق ذلك دون تكرار الآثار السلبية السابقة، وفق تقرير موقع chathamhouse.org. حيث يجب أن تبدأ جهود التخفيف من الآثار البيئية لتعدين العناصر الأرضية النادرة قبل وقت كاف من بدء عمليات الاستخراج. وتعد عمليات ما قبل التعدين بالغة الأهمية، ولا سيما التشاور المجتمعي الفعال وإشراك الشعوب الأصلية بما يتماشى مع مبدأ الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة (FPIC) كما هو منصوص عليه في إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية.

وبالنسبة للشركات والحكومات على حدٍ سواء، يعد وضع أطر تشاورية متينة منذ البداية شرطًا أساسيا لاستقرار المشاريع على المدى الطويل والحصول على القبول المجتمعي اللازم. كما يقلل ذلك من خطر النزاعات الاجتماعية التي قد تؤخر المشاريع أو تعرقلها.

ـ  مليار دولار مبيعات المعادن خلال 3 أشهر في زيمبابوي:

وسجل قطاع التعدينِ في زيمبابوي أداء قويا خلال الربعِ الأولِ من عام 2026، بعدما اقترب إجمالي مبيعاتِ المعادن من حاجز المليار دولار.. جاءت النتائج مدفوعة بارتفاعِ عائدات الليثيومِ ومعادنِ مجموعةِ البلاتين، في ظل تأثيرات السياسات الحكومية الرامية إلى تعزيز التصنيع المحلي ورفع القيمة المضافة للموارد الطبيعية.

وأظهرت بيانات لشركة تسويق المعادن في زيمبابوي أن إجمالي مبيعات المعادنِ بلغ نحو 1.29 مليون طن بقيمة 983.85 مليون دولار أمريكي خلال الأشهرِ 3 الأولى من العام، ما يمثّل ارتفاعا بنسبة 27% من حيث الحجم و79% من حيث القيمة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. وجاء هذا الأداء مدعوما بتطبيقِ الحكومة الزيمبابوية سياسة حظرِ تصديرِ المعادنِ غيرِ المعالجة، التي دخلت حيز التنفيذ في 25 فبراير ، بهدف تشجيعِ عمليات المعالجة والتصنيعِ محليا وتعزيز العوائد الاقتصادية من قطاع التعدين.

وينظر إلى هذه الخطوة باعتبارِها جزءا من توجه اقتصادي أوسع يستهدف نقل الاقتصاد من تصديرِ المواد الخامِ إلى إنتاجِ المعادن المعالجة وشبه المعالجة ذات القيمة السوقية الأعلى، بما يتيح تحقيق عوائد أكبر وتوسيع القاعدة الصناعية المحلية.

وبرز الليثيوم باعتبارِه أحد أبرزِ محركات النموِ خلال الفترة المذكورة، مستفيدا من استمرارِ الطلب العالمي القوي على المعادن المستخدمة في صناعة البطاريات وتقنيات الطاقة النظيفة. وبلغت مبيعات الليثيومِ نحو 240.826 طنا بقيمة 178.64 مليون دولار، بزيادة بلغت 106% من حيثُ القيمة مقارنة بالفترة نفسها من العامِ الماضي 2025 ، رغم أن حجم المبيعات ارتفع بنسبة محدودة بلغت 2% فقط.

وتحتفظُ زيمبابوي بمكانة مهمة في سوق الليثيومِ العالمي، إذ توفر ما يقارب 15% من واردات معدن الإسبودومين إلى الصين، ما يجعلها شريكا استراتيجيا لعدد من أكبرِ شركاتِ تصنيع البطاريات على مستوى العالم.

كما ساهمت المعادن النفيسة، وخاصة معادن مجموعةِ البلاتين، في تعزيزِ الأداء العام للقطاع، حيث بلغت عائدات صادراتها نحو 543.97 مليون دولار، مستفيدة من تحسنِ الأسعارِ العالمية وارتفاعِ الطلب، رغم تراجعِ بعض أحجامِ الإنتاج. وسجلت قطاعات أخرى مثل الصلب والفحمِ نتائج إيجابية أيضا، مدفوعة بتحسن الطلب الإقليمي وارتفاعِ إنتاجِ السلعِ ذات القيمة المضافة، وهو ما يعكس اتساع نطاق الاستفادة من سياسات التصنيع المحلي.

وبحسبِ تقديراتِ مؤسسةِ تسويقِ المعادنِ في زيمبابوي، فإن آفاق الربعِ الثاني تبدو متفاوتة، في ظل استمرارِ حالة عدمِ اليقين المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق الطاقة العالمية، التي قد تؤثر بصورة مباشرة على أسعارِ المعادن الحيوية المستخدمة في سلاسل الإمداد الصناعية والتكنولوجية والدفاعية.

ـ تداعيات إغلاق "هرمز" على أسعارالمعادن الصناعية:

شهدت أسعار المعادن الصناعية تقلبات هذا الأسبوع، حيث زادت مخاوف التضخم من الضغوط على أسواق السندات العالمية. وانخفضت العقود الآجلة للنحاس تسليم أغسطس بنسبة 1.3% في بورصة لندن   قبل أن ترتفع بنسبة 0.5%   لتصل إلى 13.477 دولارا للطن. ويعتبر هذا المعدن، المستخدم في العديد من المنتجات بما في ذلك الأسلاك الكهربائية والآلات وأنابيب المياه، مؤشرا هاما للاقتصاد العالمي، وفق ما ذكرت شبكة سي إن بي سي. وشهدت أسعار الألمنيوم والنيكل والقصدير والزنك تقلبات مماثلة بين الارتفاع والانخفاض.

وجاءت هذه التحركات وسط تقلبات واسعة النطاق في أسواق السندات والأسهم العالمية. وشهدت الأسهم العالمية تقلبات حادة مع تقييم المستثمرين لأرباح الشركات وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، التي ارتفعت إلى أعلى مستوياتها منذ عقود. وأوضح محللون لشبكة سي إن بي سي، أن التوقعات المستقبلية للعديد من المعادن الصناعية باتت غامضة مع ظهور تعقيدات على جانبي العرض والطلب.

ـ الزنك والألمنيوم :

وفي مذكرة صدرت الأسبوعالثاني من مايو ، ذكر محللون استراتيجيون في ماكواري أن المخاطر المحتملة على الزنك تتركز في ضغوط الطلب، نظرا لأن حوالي 55% من الطلب النهائي يتركز في قطاع البناء، وبالتالي فهو عرضة لأي تباطؤ اقتصادي.

وعلى صعيد العرض، تؤثر تكاليف الديزل والأحماض والمتفجرات المرتفعة سلبا على هوامش الربح، ولكن لا يتوقع أن يشكل هذا مشكلة في ظل أسعار المعادن الحالية". كما تعد أسعار الطاقة في أوروبا من المخاطر الرئيسية التي تواجه مصاهر الزنك الأوروبية، على الرغم من أن أسعار الكهرباء لم تظهر بعد ردة فعل واضحة تجاه الوضع في الشرق الأوسط" .

وظهرت حالة مماثلة من عدم اليقين في قطاع الألمنيوم، حيث يواجه العرض المحدود هيكليا ضعفا في الطلب النهائي في أوروبا وأمريكا الشمالية، وفقا لشاشانك سريرام، كبير محللي المعادن في شركة وود ماكنزي. ويعد الألمنيوم مادة أساسية في قطاعات الإلكترونيات والنقل والبناء، فضلا عن صناعات أخرى كالألواح الشمسية والتغليف.

ووفق وكالة أنباء اجنبية، يأتي نحو 9% من إمدادات الألمنيوم العالمية من منطقة الخليج، وقد عجزت معظم الشركات هناك عن تصدير المعدن إلى خارج المنطقة منذ أن أغلق مضيق هرمز.

وقالت الوكالة إنه إذا استثنينا الصين من المعادلة، فإن هذه النسبة ترتفع إلى أكثر من 20%، وإذا استثنينا روسيا أيضا - وهو الواقع بالنسبة للمصنعين الأمريكيين والأوروبيين الخاضعين للعقوبات بسبب حرب أوكرانيا - فإنها ترتفع أكثر من ذلك.

وقال سريرام لشبكة سي إن بي سي: "مع استمرار النزاع، تتفاقم مخاطر الإمداد". وأضاف، "حتى في حال إعادة فتح المضيق، فإن صدمة الإمداد لن تزول بسرعة، فإلى جانب اضطرابات الشحن ونقص المواد الخام، ستكون إعادة تشغيل مصاهر الألمنيوم تدريجية بعد عمليات الإغلاق المتحكم بها والأضرار غير المتحكم بها، ما يعني أن التعافي سيكون على مراحل وليس فوريا". وعلى هذا النحو، ترى شركة وود ماكنزي "عدم كفاية زخم جانب الطلب لدعم التحرك نحو 4000 دولار للطن" في المستقبل القريب.

ـ النحاس: صراع بين العوامل الاقتصادية الكلية والجزئية :

أوضحت أليس فوكس، استراتيجية السلع في ماكواري، في تصريحات لشبكة سي إن بي سي، أن التوقعات الإيجابية التي دفعت أسعار النحاس للارتفاع حتى عام 2025 لا تزال تدعم الأسعار، مدفوعةً بنقص إمدادات المناجم والطلب القوي الناتج عن التحول في قطاع الطاقة. وأضافت أن طبيعة الأسعار "المدفوعة بالمشاعر" تتأرجح بين الطلب على المعدن الأحمر والمخاوف من ارتفاع أسعار الفائدة.

وصرح تشارلز كوبر، رئيس قسم أبحاث النحاس في وود ماكنزي، لشبكة سي إن بي سي، بأن أسعار المعدن تشهد تقلبات حادة، لكنها تحافظ على مستويات مرتفعة تاريخيا عند حوالي 13.500 دولار للطن.

وقال في تصريحات للشبكة: "بينما بلغت الأسعار مؤخرا ذروتها قرب أعلى مستوياتها على الإطلاق عند 14.500 دولار للطن، فإنها تستقر الآن دون تلك المستويات. وقد أدت الأسعار المرتفعة إلى موجة من الحذر في الطلب في السوق الفورية الصينية، مما سمح للعوامل الاقتصادية الكلية المعاكسة بالتأثير على تقلبات الأسعار الحادة في كلا الاتجاهين." وأضاف كوبر أن التباين الحاد بين أسواق السندات الأمريكية والصينية يُؤدي إلى تقلبات حادة في صناديق الاستثمار.

وقال: "في الولايات المتحدة، تدفع توقعات التضخم المتزايدة عوائد سندات الخزانة إلى الارتفاع، مما يدعم قوة الدولار الأمريكي ويُحفز عمليات جني أرباح دورية في مراكز الشراء الطويلة للنحاس".

وأضاف: "في المقابل، تحوم عوائد السندات الحكومية الصينية قرب أدنى مستوياتها التاريخية، مما يشير إلى تباطؤ قطاعي التصنيع والعقارات المحليين اللذين يكافحان حاليا لتوفير الطلب الفعلي اللازم لدعم موجة صعود مستدامة". وعلى الرغم من هذه الضغوط الاقتصادية الكلية، لا يزال السوق المادي شديد الحساسية لمخاطر اضطرابات العرض المستمرة، وفقا لشركة وود ماكنزي.

وقد تأجل استئناف العمليات الكاملة في ثاني أكبر منجم للنحاس في العالم، جراسبرغ في إندونيسيا، إلى عام 2028 بعد انهيار طيني مميت في عام 2025. كما أثرت الفيضانات في منجم كاموا-كاكولا في الكونغو الديمقراطية وحادث في منجم إل تينينتي في تشيلي على امدادات 2025 .

وأضاف كوبر أن العديد من إمدادات النحاس المادية لا تزال مركزة في مستودعات الولايات المتحدة نتيجةً للتخزين المدفوع بالتعريفات الجمركية، مما يحد من توافرها في السوق الأوسع. وقال لشبكة سي إن بي سي: "بشكل عام، يعكس النحاس صراعا كلاسيكيا بين الاقتصاد الكلي والاقتصاد الجزئي" .

 

 


أخبار مرتبطة
 
3 يونيو 2026 2:36 مرغم التحديات.. المدن الذكية طوق نجاة مناخي للمنطقة العربية2 يونيو 2026 1:32 مالحكومة: اعتماد خطط واضحة لإعادة هيكلة مختلف شركات القابضة للأدوية2 يونيو 2026 1:14 مبريطانيا: خسائر مالية كبيرة يتكبدها ثلاث ملايين شخص بسبب قرار حكومي1 يونيو 2026 2:06 م"لوفيجارو": 4 لاف طن ذهب بأيدي الفرنسيين يفوق احتياطيات "المركزي" بـ 1.5 مرة20 مايو 2026 2:25 مقمة شي وبوتين.. مشروع غاز ضخم على رأس ملفات الاقتصاد بين الصين وروسيا18 مايو 2026 3:03 ملتعزيز الأمن الغذائي ودعم الاقتصاد.. تفاصيل مشروع الدلتا الجديدة بمصر17 مايو 2026 2:00 موليد حسونة: الفرص الاستثمارية يمكن اقتناصها بناء على المتغيرات التي تشهدها المنطقة13 مايو 2026 2:54 مخلال قمة بكين.. ترامب يتعهد بالضغط لفتح الصين أمام الشركات الأمريكية12 مايو 2026 3:43 مرئيس"أرامكو": السوق ستفقد 100 مليون برميل نفط أسبوعيا إذا بقي مضيق هرمز مغلقا11 مايو 2026 2:23 مالتيسيرات الصناعية تعيد ضبط السوق وتدعم المستثمرين الجادين بإجراءات أكثر مرونة

التعليقات