تقارير


الفيس بوك
 
كتب فاطيمة طيبى
31 مارس 2026 11:33 ص
-
وزير البترول الأسبق: كل دولار زيادة للنفط يكلف الموازنة المصرية 4 مليارات جنيه

وزير البترول الأسبق: كل دولار زيادة للنفط يكلف الموازنة المصرية 4 مليارات جنيه

اعداد ـ فاطيمة طيبي  

قال وزير البترول المصري الأسبق أسامة كمال، إن رفع أسعار الوقود ليس خياراً استثنائياً يخص مصر وحدها، بل هو الإجراء الذي تلجأ إليه الحكومات عادة عندما ترتفع تكلفة المنتجات البترولية، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الوضع المصري له خصوصية واضحة بسبب حجم الدعم الكبير الذي ما يزال قائماً في تسعير المنتجات البترولية. 

وأوضح كمال، في مقابلة خاصة ، أن الحكومة المصرية كانت قد أعلنت بوضوح، في آخر اجتماع للجنة تسعير المنتجات البترولية، أنها ستقوم بمراجعة هذا الملف إذا ما انخفضت الأسعار العالمية، وهو ما يعكس، بحسب قوله، أن آلية التسعير لا ترتبط فقط بالزيادات، بل أيضا بإمكانية التعديل في حال تراجعت الضغوط.

وأشار إلى أن الموازنة المصرية بنيت على أساس سعر 75 دولارا لبرميل النفط، وبالتالي فإن كل زيادة بدولار واحد في سعر البرميل تحمل الموازنة أعباء إضافية تقدر بنحو 4 مليارات جنيه سنويا، وهو ما يجعل أي استمرار لارتفاع الأسعار العالمية لفترة طويلة عاملا شديد التأثير على الوضع المالي للدولة.

وأضاف أن الاجتماعات الدورية التي تعقد لمتابعة تطورات السوق ليست بالضرورة اجتماعات لاتخاذ قرارات فورية بزيادة الأسعار، وإنما تهدف أساسا إلى دراسة الوضع وتقييم أثر المستجدات على الموازنة وآلية التسعير.

ـ لا زيادة جديدة بأسعار الوقود:

وأكد كمال أنه لا يتوقع اتخاذ زيادات جديدة في الوقت الحالي، موضحا أن أي تحريك جديد للأسعار لن يكون ذا مردود مقبول في الشارع ما لم يكن هناك مبرر واضح ومعلن يمكن تفسيره للرأي العام، لافتا إلى أن الحكومة تحتاج إلى فترة زمنية بعد الزيادة الأخيرة من أجل تقييم انعكاساتها بشكل أدق.

وقال إن استمرار الأسعار العالمية عند مستوياتها الحالية يفرض على الحكومة إجراء حسابات دقيقة للأعباء الإضافية التي تتحملها الموازنة، موضحا أن الأمر يحتاج على الأقل إلى مرور نحو شهر على الزيادة الأخيرة قبل تكوين صورة أوضح بشأن ما إذا كانت هناك حاجة إلى تحرك جديد أو لا.

وفي معرض حديثه عن الزيادة الأخيرة التي تم تطبيقها في 10 مارس، والتي تراوحت بين 14% و30% على أسعار الوقود والغاز، شدد كمال على أن هذه الزيادة لا تغطي بالكامل الفجوة القائمة، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن الحديث عن الفجوة يجب أن يكون بين سعر البيع المحلي وسعر التكلفة الفعلية، وليس فقط بين سعر البيع وسعر الاستيراد.

وبين أن حزمة التسعير في مصر أكثر تعقيدا مما قد يبدو، إذ تشمل عدة مكونات، من بينها حصة مصر من النفط والغاز الخام، وهذه الحصة، بحسب وصفه، تسعر عمليا بصفر عند احتساب التكلفة المحلية.

وأضاف أن ما يتم شراؤه من الشريك الأجنبي، سواء كان نفطا أو خاما، يسعر بسعر مميز لأنه لا تحتسب عليه عناصر مثل النقل والتأمين، في حين أن الجزء الذي يتم استيراده من الخارج، سواء في صورة خام أو منتجات بترولية، يخضع بالكامل لآليات السوق العالمية.

وأوضح كمال أن مصر تغطي حاليا نحو 60% من احتياجاتها من خلال الإنتاج المحلي، بينما يتم استيراد الـ40% المتبقية من الخارج، مشيرا إلى أن تكلفة هذه النسبة المستوردة تقارب ضعف تكلفة الكميات المنتجة محليا، وهو ما يجعل تغير أسعار النفط العالمية وتقلبات سعر الصرف عاملين أساسيين في زيادة الضغوط على الموازنة المصرية.

وأشار إلى أن هذه المعادلة تتم مراجعتها بشكل دوري من خلال مقارنة عناصر التكلفة مع سعر البيع المحلي، لتحديد حجم الفجوة الفعلية ومدى الحاجة إلى التدخل.

ـ مدى صحة وجود أزمة كهرباء مقبلة :

وفي ما يتعلق بجانب الطلب على الطاقة، قال كمال إن الحكومة المصرية بدأت بالفعل اتخاذ بعض الإجراءات لترشيد استخدامات الغاز والوقود، لكنه اعتبر أن وتيرة هذه الإجراءات لا تزال بطيئة مقارنة بحجم التحدي القائم. وأضاف أن التحذير من الضغط الكبير الذي تمثله الكهرباء على استهلاك المواد البترولية ليس جديدا، بل جرى تكراره على مدار العشر سنوات الماضية، موضحا أن قطاع الكهرباء يستهلك نحو 40% من إجمالي الاستهلاك المصري من الطاقة، وهو ما يمثل عبئا كبيرا على موارد الدولة.

وأشار إلى أن مصر تمتلك بالفعل بدائل مهمة يمكن أن تخفف هذا الضغط، من بينها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إضافة إلى الطاقة النووية، التي يفترض، بحسب تقديره، أن تبدأ في الدخول إلى المنظومة بحلول نهاية عام 2027 أو بداية 2028، بقدرة تقدر بنحو 5 جيجاواط.

ورأى كمال أن دخول هذه البدائل قد يكون له مردود إيجابي واضح على وضع الطاقة في البلاد، خصوصا خلال الفترات المقبلة. وعن احتمالات حدوث أزمة كهرباء خلال الصيف الحالي أو المقبل، قال إنه لا يتوقع حدوث مشكلة كبيرة، مرجعاً ذلك إلى دخول بدائل جديدة إلى المنظومة، وإلى اعتقاده بأن الحرب لن تستمر لفترة طويلة.

وأضاف أنه لا يتوقع أن تطول الأزمة الحالية لأكثر من أسبوع إلى عشرة أيام إضافية، معتبرا أن انتهاء هذه المرحلة سيعيد الأمور إلى منطقة أكثر هدوءا واستقرارا ، خاصة مع استمرار التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة سواء من الشمس أو الرياح.

ـ سعر صرف الجنيه :

وفي ما يخص تأثير هذه التطورات على الجنيه المصري وسعر الصرف، أكد كمال أن ما تشهده المنطقة حاليا من أحداث ستكون له انعكاسات سلبية واضحة على الاقتصاد المصري. وأوضح أن هذه الضغوط تأتي من عدة اتجاهات في الوقت نفسه، من بينها تراجع إيرادات السياحة، وانخفاض إيرادات قناة السويس، إلى جانب الضغط المتزايد على فاتورة استيراد المواد البترولية بأسعار أعلى من السابق.

وأضاف أن هذه العوامل مجتمعة سيكون لها ثمن اقتصادي مباشر، كما أشار إلى أن بعض أشكال الدعم أو التمويل العربي الخليجي، سواء عبر السندات أو الاستثمارات، قد تخضع هي الأخرى إلى مراجعة في ضوء الخسائر الكبيرة التي لحقت بمنطقة الخليج العربي.

ورغم ذلك، قال كمال إنه لا يتوقع أن تكون الضغوط على الجنيه المصري أو على سعر الصرف خارج نطاق السيطرة، مرجحا أن يبقى التأثير في حدود المستويات الحالية تقريبا، والتي قد تدور حول 4% إلى 5% وفق تقديره.

 


أخبار مرتبطة
 
منذ 8 ساعاتأفريكسيم بنك يكتتب قرضا مجمعا بقيمة 2.5 مليار دولار لصالح "دانجوتي للتكرير"30 مارس 2026 1:39 متعزيز الجهود المشتركة مع الهند لتحقيق التكامل الصناعي بين البلدين30 مارس 2026 10:45 ص"أساطيل الظل".. تجارة بحرية غامضة تبقي النفط الإيراني والروسي متدفقا29 مارس 2026 1:44 مالاتصالات تبحث مع SAP العالمية تعزيز التعاون بالقدرات الرقمية والحوسبة السحابية25 مارس 2026 1:55 م15 شركة مصرية تشارك في ملتقى دعم الاستثمار والتجارة البينية بدول الكوميسا في نيروبي25 مارس 2026 11:26 صبدائل "هرمز".. الموانئ السعودية بالبحر الأحمر تتحول إلى "شريان حياة" للمنطقة24 مارس 2026 2:24 ممصر: قانون البناء الجديد.. ضوابط لتنظيم ارتفاعات المباني24 مارس 2026 1:57 مالإسكان تؤكد أهمية تعميق التصنيع المحلي لمكونات مشروعات المرافق وتقليل الاستيراد24 مارس 2026 10:40 صمصر: دراسة التعاقد على استيراد 45 شحنة غاز مسال جديدة للتوريد يونيو202617 مارس 2026 12:44 محرب إيران تعيد رسم خريطة أرباح شركات النفط

التعليقات