تقارير
كتب فاطيمة طيبى 1 أبريل 2026 12:02 م - التعليقات أوروبا: تراجع ثقة المستهلكين وتصاعد التضخم تحت ضغط الحرب
اعداد ـ فاطيمة طيبي تراجعت ثقة المستهلكين والاقتصاديين في أوروبا بشكل حاد في مارس ، في أحدث دليل على تأثير الحرب الإيرانية على توقعات النمو والتضخم في القارة. وتظهر بيانات أولية صدرت الإثنين 30 مارس 2026، من المفوضية الأوروبية تراجعا في المعنويات الاقتصادية في كل من الاتحاد الأوروبي (بانخفاض 1.5 نقطة عن الشهر السابق إلى 96.7) ومنطقة اليورو (بانخفاض 1.6 نقطة إلى 96.6) خلال شهر مارس ، بحسب شبكة سي إن بي سي. وتشير الأرقام، التي تقيس المعنويات الاقتصادية في خمسة قطاعات رئيسية من الاقتصاد الأوروبي، إلى أن توقعات التوظيف تتعرض لضغوط في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو. ويقوم أصحاب العمل في قطاعات تجارة التجزئة والخدمات والصناعة بتعديل خطط التوظيف الخاصة بهم في ظل استمرار الحرب في الشرق الأوسط. ويفاقم هذا التراجع من التدهور الذي شهده شهر فبراير ، لكن المفوضية الأوروبية حذّرت من أن أحدث البيانات تظهر "تدهورا ملحوظًا في المعنويات الاقتصادية في مارس ، مما أدى إلى ابتعاد كل من المعنويات الاقتصادية وتوقعات التوظيف "عن متوسطها طويل الأجل البالغ 100. كما انخفضت ثقة المستهلكين بشكل حاد إلى أدنى مستوى لها منذ أكتوبر 2023، "نتيجة لانخفاض كبير في توقعات المستهلكين بشأن الوضع الاقتصادي العام في بلادهم". وأضافت المفوضية: "أصبح المستهلكون أيضا أكثر تشاؤما بشكل ملحوظ بشأن الوضع المالي المستقبلي لأسرهم، وأقل ميلا لإجراء عمليات شراء كبيرة خلال الأشهر الـ 12 المقبلة". ويأتي ذلك في أعقاب بيانات منفصلة تظهر انخفاض إنتاج القطاع الخاص في منطقة اليورو إلى أدنى مستوى له في 10 أشهر، واقترابه من الانكماش في مارس ، مما أثار مخاوف من "الركود التضخمي" الوشيك. وفي توقعات معدلة صدرت في 19 مارس 2026 ، يتوقع البنك المركزي الأوروبي الآن نموا اقتصاديا بنسبة 0.9% في عام 2026، ومتوسط تضخم رئيسي بنسبة 2.6% هذا العام. وصرحت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد الأسبوع الثالث من مارس بأن البنك المركزي يراقب البيانات عن كثب وسيرد برفع أسعار الفائدة إذا لزم الأمر. ـ تزايد المخاطر: ورفض القادة الأوروبيون التدخل في قصف الولايات المتحدة وإسرائيل لإيران، معتبرين الحرب خيارا لا ضرورة. ومع ذلك، أدت الضربات الإيرانية الانتقامية والإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، حيث حذر وزير الدفاع الألماني الأسبوع الماضي من أن الصراع يمثل "كارثة" على اقتصادات العالم. وأشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أنه سيمنح محادثات السلام مع إيران، عبر باكستان كوسيط، بعض الوقت، على الرغم من عدم تأكيد البيت الأبيض أو إيران بدأت أي محادثات رسمية حتى الآن. في الوقت نفسه، أرسلت الولايات المتحدة آلاف الجنود والموارد العسكرية إلى المنطقة، مما ينذر باحتمال شن هجوم بري. وجاء في تقرير سابق لصحيفة فايننشال تايمز، تصريحات لترامب نشرت الأحد 26 مارس ، قال بأنه قد "يستولي على النفط في إيران" ويسيطر على جزيرة خارك، مركز التصدير الإيراني، الأمر الذي زاد من تعقيدات الوضع. ويخشى مسؤولون أوروبيون رفيعو المستوى أن تكون التداعيات الاقتصادية والسياسية للصراع أسوأ بكثير مما كان متوقعا في البداية، وفقا لمجتبى رحمن، المدير الإداري لأوروبا في مجموعة أوراسيا. وقال رحمن في تحليل، "قضيت الأسبوع ونصف الأسبوع الماضيين في بروكسل أتحدث مع أكثر من 60 مسؤولا أوروبيا رفيع المستوى حول الحرب في إيران وتداعياتها على أوروبا". وأشار إلى وجود شبه إجماع بين من تحدث إليهم حول ثلاثة أمور.. ـ أولا: من المرجح أن ينجو النظام في طهران، ورغم ضعفه، سيكون أكثر حزما وتطرفا من سابقه. ـ ثانيا : من المستبعد جدا أن تكلل أي جهود لتأمين مضيق هرمز بالنجاح في المستقبل المنظور. ـ ثالثا : من المرجح أن تكون التداعيات الاقتصادية والسياسية للصراع - لا سيما فيما يتعلق باستقرار التحالف عبر الأطلسي - أسوأ بكثير مما كان متوقعا . وقال كبير الاقتصاديين في بيرنبيرغ، هولجر شميدينغ، إن الأسواق تتوقع أن يستمر هذا الصراع لبضعة أسابيع أخرى على الأقل، وأن "الأمور على الأرجح ستزداد سوءا على المدى القريب بدلا من أن تتحسن لكن الأسواق تتردد أيضا في التشاؤم الشديد، لأنه مع ترامب، لا يمكن التنبؤ بالأمور، قد يعلن بعد أيام قليلة عن نتيجة المفاوضات". وتابع بقوله، "ما نشهده حاليا حالة من عدم اليقين المتزايد، مع مجموعة من الاحتمالات التي قد تحدث خلال الأسبوع المقبل. قد يكون هناك بدء غزو بري، محدود ولكنه لا يزال واردا، أو ربما التوصل إلى اتفاق. لذا، يسود عدم يقين شديد، ومع تزايد المخاطر بشكل عام - هذا ما يبدو عليه الوضع الراهن". ـ التضخم يتجاوز هدف المركزي الأوروبي : وكشفت بيانات رسمية صدرت في 31 مارس 2026، ارتفاع معدل التضخم في منطقة اليورو هذا الشهر متجاوزا هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%، وذلك بسبب الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز. وقفزت أسعار النفط إلى المثلين تقريبا نتيجة لحرب إيران، ويدرس البنك المركزي الأوروبي الآن احتمال رفع أسعار الفائدة لمنع تأثر أسعار السلع والخدمات الأخرى بهذه القفزة. وزاد معدل التضخم في دول منطقة اليورو وعددها 21 إلى 2.5% في مارس من 1.9% في الشهر السابق، وهو أقل من التوقعات عند 2.6% في استطلاع أجرته رويترز لآراء الاقتصاديين، إذ ارتفعت تكاليف الطاقة 4.9% . في غضون ذلك، أظهرت البيانات الصادرة الثلاثاء30 مارس عن وكالة الإحصاءات التابعة للاتحاد الأوروبي (يوروستات) انخفاض التضخم الأساسي، والذي يستبعد أسعار المواد الغذائية والطاقة المتقلبة، إلى 2.3% من 2.4% . وتقول النظريات الاقتصادية الأساسية إن على البنوك المركزية تجاهل صدمات الأسعار المؤقتة الناتجة عن اضطرابات العرض، خاصة مع ظهور نتائج السياسة النقدية على الأمد الطويل. لكن الارتفاع السريع في تضخم أسعار الطاقة يمكن أن يتسع نطاقه إذا بدأت الشركات في حسابه ضمن أسعار البيع وبدأ العمال في المطالبة بزيادة الأجور لتعويض خسارة الدخل.
وتتوقع الأسواق المالية الآن ثلاث زيادات في أسعار الفائدة من البنك المركزي الأوروبي هذا العام، على أن تكون الأولى في أبريل أو يونيو.وسيعقد البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل في 30 أبريل 2026 .
|
|||||||||||||||