تقارير
كتب فاطيمة طيبى 8 أبريل 2026 11:25 ص - التعليقات كريستالينا جورجييفا: حرب الشرق الأوسط ستبطئ النمو وترفع الاسعار وتزيد من التضخم
اعداد ـ فاطيمة طيبي قالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا ج جورجييفا في تصريحات لوكالات اجنبية الاثنين السادس من شهر ابريل الحالي إن الحرب في الشرق الأوسط ستؤدي إلى ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو العالمي، وذلك قبيل إصدار توقعات جديدة للاقتصاد العالمي من المقرر أن يصدرها الصندوق الأسبوع المقبل . وأضافت أنه لولا الحرب لرفع الصندوق توقعاته للنمو العالمي البالغة 3.3% في 2026 و3.2% في 2027. كما اضافت انه لو لم تكن هذه الحرب قائمة، لكنا شهدنا رفعا طفيفا لتوقعاتنا للنمو. ولكن بدلا من ذلك، فإن جميع الطرق الآن تؤدي إلى ارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو".
وأفادت بأنه حتى لو انتهت الأعمال القتالية سريعا وحدث تعاف سريع نسبيا، فسيؤدي ذلك إلى تعديل نزولي طفيف نسبيا في توقعات النمو، وتعديل تصاعدي في توقعات التضخم. وقالت إنه في حال استمرار الحرب لفترة طويلة، فسيكون تأثيرها على التضخم والنمو أكبر. وأضافت أن الحرب أدت إلى تقليص إمدادات النفط العالمية بنسبة 13%، وهو ما انعكس على شحنات النفط والغاز، إلى جانب سلاسل التوريد المرتبطة بها، بما في ذلك الهيليوم والأسمدة. وقالت جورجييفا إن صندوق النقد الدولي تلقى طلبات للحصول على مساعدات تمويلية من بعض الدول، لكنها لم تفصح عن أسمائها. وأشارت إلى أن الصندوق بإمكانه تعزيز بعض برامج الإقراض القائمة لتلبية احتياجات هذه الدول. وأوضحت جورجييفا أن دول مجلس التعاون الخليجي قد تشهد "تحسناً طفيفاً" في حال زيادة صادراتها نظرا لارتفاع الأسعار، مستدركة بأن التأثير يبقى سلبيا بشكل عام على هذه الدول والمنطقة ككل. وكشفت جورجييفا عن بدء تواصل الدول مع الصندوق، حيث سيتم إجراء مناقشات تفصيلية خلال اجتماعات الربيع، لافتة إلى تلقي طلبات لتمويل طارئ، فيما يبحث بعض الأعضاء تعزيز البرامج القائمة. وقالت: "أؤكد لكم أننا كنا سندا لأعضائنا خلال الصدمات السابقة، وسنكون سندا لهم في هذه الأزمة أيضا . وفيما يخص توجهات السياسة العامة، حددت جورجيفا ثلاثة محاور رئيسية يركز عليها الصندوق، حيث شددت على ضرورة توخي البنوك المركزية الحذر عند اتخاذ إجراءات لحماية الاقتصاد من التضخم، معتبرة أن "التدخل المبكر قد يخنق النمو، والتدخل المتأخر قد يعيقه"، مؤكدة أن توقعات التضخم هي العامل الحاسم في اتخاذ القرار الصائب. وأكدت على أهمية استخدام الحيز المالي بمسؤولية، داعية إلى مواصلة العمل على خفض دعم الطاقة وإلغائه تدريجيا. وبررت ذلك بأن "دعم الطاقة يفيد الأغنياء أكثر مما يفيد الفقراء"، مشددة على ضرورة توجيه الموارد الشحيحة لدعم الفئات الأكثر ضعفا إلكترونيا باستخدام التكنولوجيا الرقمية. كما حذرت جورجييفا من إمكانية تشديد الأوضاع المالية العالمية، مشيرة إلى رصد ارتفاع ملحوظ في قيمة الدولار ببعض الاقتصادات النامية والأسواق الناشئة. ونصحت الدول بضرورة التركيز على الإصلاحات الداخلية، قائلة: "قدرتكم على إصلاح أوضاعكم الداخلية هي السبيل لحماية شعوبكم من الأحداث الخارجية التي لا يمكنكم التأثير فيها".
ـ الركود التضخمي يلوح في الأفق.. اضطرابات الطاقة وسلاسل الإمداد تهدد النمو العالمي: من تداعيات التصعيد الجيوسياسي في منطقة الخليج على الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن التوترات الحالية انعكست بشكل مباشر على سلاسل الإمداد، خصوصاً في قطاع الطاقة والممرات البحرية الحيوية. هذا ما حذر منه دكتور الاقتصاد السعودي بندر الجعيد. مضيفا إن المؤسسات الدولية تركز حاليا على قدرة الدول في تأمين احتياجاتها من الطاقة، في ظل تباين مستويات المخزون وإمكانية الوصول إلى مصادر الإمدادات، ما يعزز المخاوف من ارتفاع معدلات التضخم وتباطؤ النمو، ويدفع نحو سيناريو "الركود التضخمي". كما أن الأزمة الراهنة تختلف عن الأزمات السابقة، إذ لم تعد صحية بل جيوسياسية عسكرية، مؤكدا أن مضيق هرمز يمثل أحد أبرز نقاط الاختناق للاقتصاد العالمي، نظرا لمرور جزء كبير من صادرات النفط والغاز عبره إلى أوروبا وآسيا، لا سيما الصين، ما ينعكس على أسعار السلع والخدمات عالميا. وأوضح أن الشركات بدأت بالفعل في إعادة تسعير علاوة المخاطر، سواء في قطاع النقل أو الإنتاج، بالتزامن مع الاعتماد على المخزونات لتخفيف الصدمة، لافتا إلى أن حالة عدم اليقين قد تؤثر على خطط التوسع والاستثمارات، خاصة لدى شركات إدارة الأصول. ـ سيناريوهات مسار الأزمة : وفيما يتعلق بمسار الأزمة، أوضح الجعيد أن هناك ثلاثة سيناريوهات رئيسية، يتمثل .ز 1 ـ أولها في انتهاء سريع خلال أسابيع، ما قد يؤدي إلى تراجع أسعار النفط والمواد الأولية دون تأثير كبير على التضخم . 2 ـ السيناريو المتوسط : يقوم على استمرار الأوضاع الحالية مع تضخم مرتفع ونمو بطيء. 3 ـ السيناريو الأسوأ : يتمثل في امتداد الأزمة وتعطل أكبر لسلاسل الإمداد، مع احتمالات إغلاق ممرات بحرية حيوية مثل باب المندب، الذي يمر عبره أكثر من 10% من تجارة العالم، ما قد يفاقم الضغوط على التجارة العالمية وإمدادات أوروبا. وأكد الجعيد أن تعطل مضيق هرمز لا يؤثر فقط على صادرات الطاقة، بل يمتد إلى واردات دول الخليج، ما يدفع الشركات إلى إعادة تقييم قدرتها الإنتاجية واللوجستية، في ظل تغير سلوك المستهلكين وقراراتهم الاقتصادية. ـ الاقتصادات الخليجية : وعلى صعيد الاقتصادات الخليجية، أشار إلى أن السعودية تتمتع بمرونة نسبية بفضل تنوع منافذ التصدير، خصوصا عبر البحر الأحمر، ما يساهم في تحقيق توازن في الإيرادات النفطية، إلى جانب دور الإنفاق الحكومي في دعم النمو. في المقابل، لفت إلى أن استمرار الأزمة قد يضغط على اقتصادات دول تعتمد بشكل أكبر على مسارات محددة لتصدير الطاقة مثل العراق والكويت وقطر، خاصة إذا تضررت البنية التحتية أو استغرق التعافي فترات طويلة. كما أن أسعار الطاقة قد لا تعود إلى مستويات ما قبل الأزمة، حتى في حال انتهائها، بسبب ارتفاع الطلب العالمي واتجاه الدول إلى إعادة بناء مخزوناتها الاستراتيجية، في ظل توقعات بأن يظل العرض دون مستوياته السابقة لفترة ممتدة.
|
|||||||||||||||