بورتريه
كتب فاطيمة طيبى 19 مايو 2026 3:00 م - التعليقات أليكو دانجوتي: مصفاتي العملاقة لا تنقذ أفريقيا فقط بل أوروبا ايضا
اعداد ـ فاطيمة طيبي كشف أغنى رجل أعمال في القارة الأفريقية أليكو دانجوتي، عن طموحات صناعية كبرى، ومحادثات أولية مع عملاق الشحن "سي إم إيه ـ سي جي إم" . وفي مقابلة سريعة مع صحيفة "لوموند" الفرنسية، عكست إيقاع حياته المتسارع، تحدث رجل الأعمال النيجيري أليكو دانجوتي، أغنى رجل في أفريقيا، عن مشروعه الصناعي الضخم ورؤيته لمستقبل قطاع التكرير، مؤكدا أن مصفاته العملاقة لا تخدم أفريقيا فقط، بل تمتد آثارها إلى أوروبا أيضا.
ـ لقاء سريع في سيارته : وجرى اللقاء على عجل داخل سيارة رباعية الدفع المتجهة إلى مطار نيروبي الدولي، عقب مشاركته في قمة "أفريقيا إلى الأمام " (Africa Forward) ، التي انعقدت يومي 11 و12 مايو الحالي 2026 في العاصمة الكينية، حيث كان أحد أبرز المشاركين. وخلال السنوات الأخيرة، عزز دانجوتي مكانته بوصفه أحد أبرز رجال الأعمال في العالم، إذ ارتفعت ثروته بشكل كبير من 14 مليار دولار إلى نحو 32 مليار دولار خلال عامين فقط، وفق تقديرات مجلة "فوربس" . وعلى مدار ثلاثة عقود، نجحت مجموعته في بناء نفوذ قوي في قطاعات حيوية تشمل الأسمنت والصناعات الغذائية والأسمدة داخل نيجيريا، وفي أكثر من 11 دولة أفريقية. ـ المصفاة العملاقة نقطة تحول : ويمثّل مشروع المصفاة العملاقة، التي افتتحت في منطقة ليكي قرب لاجوس مطلع عام 2024، نقطة تحول في قطاع التكرير بالقارة، حيث يتوقع أن يسهم في تقليل اعتماد أفريقيا على استيراد المنتجات النفطية المكررة، وهي إحدى أبرز العقبات التي تواجه التصنيع والتنمية الاقتصادية في القارة. ـ المشروع يدعم الأسواق الأوروبية : وأشار دانجوتي إلى أن هذا المشروع لا يقتصر تأثيره على أفريقيا فقط، بل قد يساعد أيضا في دعم الأسواق الأوروبية، في ظل التحديات التي يشهدها قطاع الطاقة عالميا. كما كشف عن وجود مناقشات أولية مع شركة الشحن الفرنسية "سي إم إيه ـ سي جي إم"، في خطوة تعكس توجهه نحو توسيع الشراكات الدولية وتعزيز سلاسل الإمداد. وخلال اللقاء، شدد دانجوتي على أن مشروع مصفاته العملاقة يمثّل خطوة استراتيجية لإنهاء اعتماد أفريقيا على استيراد المنتجات النفطية المكررة، مؤكدا أن القارة تمتلك الموارد، لكنها كانت تفتقر إلى البنية التحتية الصناعية اللازمة. وأوضح أن المصفاة ستسهم في خفض تكاليف الطاقة وتحسين الأمن الطاقي لعدد من الدول الأفريقية. كما أشار إلى أن المشروع سيفتح آفاقا واسعة للتصدير، ليس فقط داخل القارة، بل أيضا نحو الأسواق الأوروبية، في ظل الطلب المتزايد على مصادر طاقة بديلة ومستقرة. وأضاف أن تعزيز الشراكات الدولية، بما في ذلك المحادثات مع مجموعة الشحن الفرنسية، يأتي ضمن استراتيجية لتقوية سلاسل الإمداد وضمان وصول المنتجات بكفاءة إلى الأسواق العالمية. وأكد دانجوتي كذلك أن الاستثمار في التصنيع المحلي المفتاح الحقيقي لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة في أفريقيا، داعيا الحكومات إلى دعم القطاع الخاص وتوفير بيئة مواتية للنمو الصناعي. وتأتي هذه التحركات في وقت تسعى فيه الدول الأفريقية إلى تعزيز قدراتها الصناعية وتقليل تبعيتها للخارج، مع بروز مشاريع كبرى يقودها القطاع الخاص، وعلى رأسها مشروع دانجوتي، الذي ينظر إليه بوصفه أحد أهم المشاريع الصناعية في تاريخ القارة. ـ "دانجوتي" يعيد صياغة معادلة الطاقة.. مصفاة عملاقة تقود التحول في أفريقيا : كما طرح الملياردير النيجيري أليكو دانجوتي، خلال قمة أفريقية بالعاصمة الكينية نيروبي بعنوان"أفريقيا التي نبنيها"، خطة لإنشاء مصفاة نفط بطاقة تصل إلى 650 ألف برميل يوميا، وهي طاقة تضاهي منشأته الرائدة في نيجيريا وأكد دانجوتي أن نموذج تصدير النفط الخام واستيراد المنتجات المكررة يفقد أفريقيا جزءا كبيرا من قيمتها الاقتصادية، داعيا إلى تبني سياسات التصنيع المحلي لتعظيم العوائد. وقد وجد هذا الطرح صدى لدى القادة الإقليميين؛ إذ اعتبر الرئيس الكيني ويليام روتو، خلال كلمته، أن هذا النمط يستنزف فرص العمل والنمو، بينما وصفه الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني بأنه يمثل خسائر هيكلية تتكبدها الاقتصادات الأفريقية. ويسعى دانجوتي إلى حشد دعم سياسي إقليمي لمشروع مصفاة نفط عملاقة في شرق أفريقيا، في خطوة قد تمثل تحولا نوعيا في معادلة الطاقة بالقارة، وتنقلها تدريجيا من اقتصاد يعتمد على تصدير المواد الخام إلى اقتصاد قائم على القيمة المضافة. ـ رهان على التوافق السياسي : يعتمد المشروع، الذي لا يزال في طور التفاوض، على تنسيق وثيق بين حكومات الإقليم، خاصة كينيا وأوغندا، حيث قدم دانجوتي مقترحه بحضور رئيسي البلدين، اللذين أبديا دعما واضحا للتوجه نحو التصنيع وتقليص الاعتماد على استيراد الوقود. وينظر إلى هذا التوافق السياسي بوصفه عاملا حاسما، نظرا لأن المشروع، بحجمه وتعقيده، يتطلب بنية تنظيمية موحدة وضمانات استثمارية طويلة الأجل لتقليل المخاطر وجذب التمويل. وبحسب التصور المطروح، ستخدم المصفاة سوقا إقليمية واسعة تشمل تنزانيا وجنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى جانب كينيا وأوغندا، مع الاعتماد على بنية تحتية مشتركة، بما في ذلك خطوط الأنابيب والموانئ، لخفض التكاليف وتعزيز الكفاءة التشغيلية. ويعكس هذا النموذج توجها متناميا نحو تكامل الطاقة الإقليمي، حيث تتحول المشاريع الكبرى إلى منصات عابرة للحدود بدلا من استثمارات وطنية معزولة. ـ نموذج نيجيريا : يمثل هذا التوجه امتدادا لصعود مصفاة دانجوتي في لاجوس، التي أعادت تموضع نيجيريا في سوق الطاقة عبر تقليص اعتمادها على الواردات وتحويلها إلى مصدر متزايد للمنتجات المكررة. وفي مؤشر على اتساع هذا النفوذ، بدأت المصفاة بالفعل تصدير كميات كبيرة من الوقود، بما في ذلك نحو 1.1 مليار لتر من وقود الطائرات إلى الأسواق الأوروبية، فضلا عن تعزيز إمدادات السوق الأفريقية. ـ بين الطموح والواقع : يرى اقتصاديون أفارقة أنه في حال تنفيذ هذا المشروع الطموح، فقد يشكل أحد أكبر الاستثمارات الصناعية العابرة للحدود في القارة، مع تأثيرات مباشرة على أمن الطاقة، والتجارة البينية، وسلاسل القيمة. غير أن نجاحه سيظل مرهونا بقدرة الحكومات على تجاوز التباينات السياسية وبناء إطار تكاملي فعال، وهو التحدي الحقيقي الذي سيحدد ما إذا كانت هذه الرؤية ستتحول إلى واقع، أم ستظل ضمن طموحات التكامل الأفريقي المؤجلة. ـ "دانجوتي" تعيد رسم خريطة الطاقة بأفريقيا.. 456 ألف طن وقود لـ5 دول :تعزز نيجيريا موقعها كمركز إقليمي صاعد لإمدادات الوقود، مع تسارع توسع مصفاة دانجوتي للبترول في تصدير المنتجات المكررة عبر أفريقيا ويأتي توسع نيجيريا بقطاع النفط في ظل بيئة عالمية تتسم باضطرابات حادة في أسواق الطاقة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط .
وأكدت مصفاة دانجوتي بيع 12 شحنة من المنتجات البترولية المكررة بإجمالي 456 ألف طن إلى خمس دول أفريقية، تشمل ساحل العاج، الكاميرون، تنزانيا، غانا، وتوجو، في خطوة تعكس تسارع اندماج الأسواق الأفريقية في سلاسل إمداد إقليمية أكثر ترابطا. وتنفذ هذه الشحنات وفق شروط التسليم على ظهر السفينة (FOB) عبر تجار دوليين، ما يشير إلى توسع متزايد في قنوات التوزيع خارج السوق النيجيرية، ويؤكد دخول المصفاة مرحلة التشغيل التجاري الكامل بطاقة تبلغ 650 ألف برميل يوميا، بما يتيح تلبية الطلب المحلي والتوسع في التصدير بالتوازي. ويأتي هذا التحول في توقيت حساس، مع تعطل خطوط الشحن العالمية الرئيسية، لا سيما عبر مضيق هرمز، ما يدفع الدول الأفريقية إلى البحث عن مصادر إمداد أقرب وأكثر موثوقية، ويعزز من موقع مجموعة دانجوتي كبديل استراتيجي يقلص مخاطر التعرض للصدمات الجيوسياسية. ويعكس توجه المصفاة نحو التصدير تحولا هيكليا في ديناميكيات تجارة الوقود داخل القارة، حيث بدأت الاقتصادات الأفريقية التي اعتمدت تاريخيا على واردات من أوروبا والشرق الأوسط في إعادة توجيه بوصلتها نحو مصادر إقليمية. في خطوة أعتبرت إفريقيا بأنها تحولا من شأنه تقصير سلاسل الإمداد، وخفض تكاليف النقل، وتقليل الانكشاف على تقلبات الأسواق العالمية، رغم استمرار تذبذب أسعار النفط الخام. ومع تزايد حجم الإنتاج، يتوقع أن توسع المصفاة حضورها في غرب ووسط وشرق أفريقيا، مع بناء شبكة توزيع قارية تتمحور حول نيجيريا، بما يرسخ دورها كمحور رئيسي في أمن الطاقة الأفريقي . وعلى الصعيد المحلي، تحمل هذه الطفرة التصديرية أبعادا استراتيجية، إذ تسهم في تقليص اعتماد نيجيريا على استيراد الوقود، وتحسين وضع النقد الأجنبي، وتعزيز استقرار الإمدادات. كما تعزز مكانة البلاد كلاعب محوري في جهود تنويع مصادر الطاقة عالميا، وهو ما أكده وزير الخارجية يوسف توجار، مشددا على دور نيجيريا كشريك موثوق في استقرار الأسواق خلال فترات الأزمات. غير أن الاضطرابات العالمية انعكست أيضا على الداخل النيجيري، حيث ارتفعت أسعار البنزين من نحو 870 نايرا للتر ( 0.64 دولار أمريكي) إلى قرابة 1500 نايرا في بعض المناطق، ( 1.11 دولار أمريكي ) متأثرة بارتفاع أسعار النفط الخام. واستجابة لذلك، تسرع الحكومة تنفيذ برنامج الغاز الطبيعي المضغوط لتخفيف الضغوط على المستهلكين .
|
||||||||||