دراسات


كتب فاطيمة طيبى
4 فبراير 2026 10:35 ص
-
مصر: خطة للاكتفاء الذاتي من المواد البترولية بزيادة الإنتاج والطاقة التكريرية للنفط

مصر: خطة للاكتفاء الذاتي من المواد البترولية بزيادة الإنتاج والطاقة التكريرية للنفط

  اعداد ـ فاطيمة طيبي

تستهدف وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية زيادة طاقتها التكريرية للنفط الخام بنحو 9% للوصول إلى 37 مليون طن خلال العام الجاري 2026، وفق مسؤول حكومي. قائلا ، إن حجم الزيادة في كميات النفط الخام المستهدف تكريرها تقارب 3 ملايين طن، لتقليل الفجوة بين إنتاج واستهلاك المحروقات في مصر والتي ترتفع بنحو 5% سنويا.

وبحسب المصدر وفرت الهيئة المصرية العامة للبترول شحنات من المواد البترولية في 2025 قاربت حمولتها نحو 24.75 مليون طن، لسد احتياجات القطاعات المختلفة من الوقود اللازم للعمليات التشغيلية والإنتاجية.  وقد بلغ إجمالي استهلاك السوق المصرية من المواد البترولية خلال العام الماضي 2025 نحو 55 مليون طن، في حين بلغت كميات الوقود التي جرى توفيرها عبر المصافي المصرية نحو 30.25 مليون طن ما يعني وجود فجوة تستلزم تسريع آليات رفع الإنتاج وتكثيف خطط الاستكشاف.

وتكتسب صناعة تكرير البترول في مصر أهمية متزايدة في ظل التحولات الاقتصادية وضغوط الأسواق العالمية على أسعار الطاقة، إذ تسعى القاهرة إلى تعزيز كفاءتها الإنتاجية وتقليل الاعتماد على واردات المنتجات البترولية، في إطار خطط استراتيجية تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي، ودعم عائدات التصدير، وتخفيف الضغط على الميزان التجاري.

ـ فجوة الطاقة التصميمية والإنتاج الفعلي :

ورغم اتساع منظومة مصافي النفط في مصر، فإن التحدي الأكبر يكمن في الفجوة بين الطاقة التصميمية للمنشآت والإنتاج الفعلي من النفط الخام الذي يدخل كمادة تغذية لإنتاج المشتقات البترولية، وخلال شهر يناير 2026 وصل إنتاج مصر من النفط إلى ما يتراوح بين 515 و525 ألف برميل يوميا، فيما تحتاج مصافي التكرير إلى ما يتراوح بين 750 و 800 ألف برميل يوميا ما يعكس الحاجة إلى مزيد من كميات الإنتاج لرفع معدلات التشغيل.

وقال مصدر بالهيئة المصرية العامة للبترول ، إن مصافي التكرير المصرية تحتاج إلى كميات من الزيت الخام بمعدل يتراوح بين 250 و 300 ألف برميل يوميا لزيادة القدرات التشغيلية إلى مصافي التكرير لأكثر من 90% وتقليل نسب استيراد المواد البترولية من الخارج. مضيفا أن هيئة البترول اتفقت مع شركات تكرير النفط بالبلاد على زيادة حجم طاقات التكرير بنحو 9% خلال العام الجاري 2026  بعد توفير النسبة الأكبر من احتياجات المصافي من مادة التغذية اللازمة لتلبية احتياجات السوق من أنواع الوقود.

أكد أن الزيادة المستهدفة في طاقات التكرير سيتم إضافتها إلى السعة الفعلية لمعامل التكرير الحكومية والخاصة بالبلاد لضمان رفع إنتاج المحروقات كليا وتقليص حجم وارداتها تدريجيا خلال 2026.

ـ ما تحتاجه مصافي التكرير :

وتعمل الهيئة المصرية العامة للبترول عبر محورين لتوفير التغذية الكافية لمصافي التكرير في البلاد بزيادة تصل إلى 10% سنويا حتى عام 2028.

ـ المحورالأول : عبر تكثيف خطط الإنتاج وتنمية حقول البترول في البلاد وبخاصة في مناطق امتياز الصحراء الغربية وخليج السويس التي تستحوذ على نحو 75% من إنتاج النفط بالبلاد.

ـ  أما المحور الثاني : يتعلق بإبرام عقود استيراد قصيرة ومتوسط الأجل مع بعض البلدان العربية ذات الفائض في إنتاج النفط لديها، والتي يمكن الاعتماد عليها لتوفير الزيت الخام اللازم لمعامل التكرير طوال العام وبتسهيلات في السداد لأكثر من 6 أشهر، بالإضافة إلى محاولة استغلال تراجعات أسعار خام برنت واستيراد بعض الشحنات الفورية كمخزون استراتيجي لدى مصافي التكرير، وفق المصدر الحكومي. مضيفا أن عمليات زيادة الإنتاج بدأت بوتيرة متسارعة خلال العام الماضي 2025  لرفع الكفاءة التشغيلية بالمصافي وتحسين نوعية المنتجات البترولية المتداولة بالسوق المحلية، كما أن فاتورة واردات النفط الخام تتراوح شهريا بين 15 و 20 مليون دولار، وهو ما دفع "البترول المصرية لتنفيذ مشروعات السنوات الماضية في مجال التكرير والتصنيع بتكلفة استثمارية تجاوزت 10 مليارات دولار لتغطية احتياجات البلاد وتقليل الاستيراد. هذا و أن مصافي التكرير المصرية تحتاج إلى ما بين 400 و 500 ألف برميل نفط يوميا ـ بجانب الإنتاج المحلي ـ  كي تسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي لغالبية المواد البترولية التي تحتاجها السوق المحلية والتوقف عن الاستيراد والخروج من وطأة تقلبات أسعار الوقود عالميا.

ـ خطط مستقبلية :

وخلال العامين الحالي والمقبل، تسعى الحكومة المصرية لتعظيم الاستفادة من البنية التحتية ومشروعات تكرير البترول، عبر إعطاء دفعات قوية لتسريع وتيرة إنجاز مشروعات التكرير داخل المصافي القائمة ورفع كفاءتها، وفي مقدمتها خطط التوسع بمجمع إنتاج السولار والمنتجات عالية القيمة في أسيوط "أنوبك"، إلى جانب مجمع التفحيم وإنتاج السولار بشركة السويس لتصنيع البترول ما يسهم في تقليص الفاتورة الاستيرادية لمصر من السولار عقب انتهاء تنفيذ هذين المشروعين خلال العام المالي 2026-2027.

واتجهت وزارة البترول إلى توقيع اتفاقيات تطوير ميناء الحمراء البترولي بالعلمين الجديدة في محاولة لتحويله إلى مركز إقليمي على ساحل البحر المتوسط لتخزين وتداول وتجارة البترول الخام والمنتجات البترولية، وذلك بالتعاون مع موانئ الفجيرة الإماراتية التي تعد ثاني أكبر مركز عالميا في هذا المجال. فيما تواصل شركة العامرية لتكرير البترول تنفيذ مشروعات تطوير للمعمل باستثمارات تتجاوز ملياري جنيه خلال 2026، لزيادة إنتاج البنزين والبوتاجاز والزيوت عالية الجودة، وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، مع تحقيق وفر مالي وخفض الانبعاثات.

وستسهم هذه المشروعات في رفع الطاقة التكريرية لمصافي البترول المصرية إلى نحو مليون برميل يوميا بحلول عام 2030، وهي إجراءات احترازية تتبناها الحكومة لمواجهة زيادات استهلاك الوقود المتوقعة وخفض فاتورة الاستيراد السنوية، وتحقيق فائض تصديري أكبر يدعم احتياطيات النقد الأجنبي وفقا للمصادر.

ـ ميدور والمصرية للتكرير :

ومن بين مصافي التكرير في مصر يبرز معملي الشرق الأوسط لتكرير البترول "ميدور" و"المصرية للتكرير" باعتبارهما الأكبر من حيث تصنيع أنواع الوقود المختلفة للسوق المصرية، ارتكازا على حجم الخام الموجه إليهما يوميا.

وتبلغ الطاقة التكريرية لمعمل ميدور نحو 160 ألف برميل يوميا ارتفاعا من 100 ألف برميل سابقا، عقب تنفيذ مشروع توسعة ضخم باستثمارات بلغت 2.7 مليار دولار. إذ تسهم "ميدور" في توفير ما بين 20 و 30% من احتياجات السوق المحلية من البنزين والسولار، وتصدر جزءا من إنتاجها إلى الأسواق الخارجية.

وبحسب مصدر بالهيئة المصرية العامة للبترول، فإن "ميدور" تأتي في مقدمة معامل التكرير التي تحقق قيمة مضافة لخام البترول، مشيرا إلى أن الشركة تجري أعمال صيانة حاليا تهدف إلى تشغيل المصفاة بكامل طاقتها التكريرية، لتصل إلى 170 ألف برميل يوميا خلال العام المالي المقبل 2026-2027.

أما معمل الشركة المصرية للتكرير فيأتي من أبرز مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال التكرير، إذ يستخدم تقنية التكسير الهيدروجيني للمازوت المنتج من معمل القاهرة لتكرير البترول لتحويله إلى منتجات بترولية عالية الجودة. وقد أُنشئ معمل المصرية للتكرير في مسطرد بطاقة إنتاجية 4.7 مليون طن سنويا من المنتجات البترولية على رأسها "الديزل يورو 5" الذي يطابق مواصفات الدول الأوروبية.

 



التعليقات