دراسات
كتب فاطيمة طيبى 13 يناير 2026 1:47 م - التعليقات الديون سيادية لفنزويلا تفوق حجم الاقتصاد المحلي بنسبة تصل 200%
اعداد ـ فاطيمة طيبي بينما يشهد العالم صراعًا سياسيًا غير مسبوق في فنزويلا بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو على يد القوات الأميركية، تكمن خلف الكواليس أزمة اقتصادية أكبر: ديون سيادية هائلة تفوق حجم الاقتصاد المحلي بنسبة تصل الى 200%، تهدد فنزويلا واستقرار الأسواق الإقليمية. وفق أحدث بيانات شبكة CNBC ، تتراوح الالتزامات الخارجية لفنزويلا بين 150 و170 مليار دولار، في حين لا يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي للبلاد لعام 2025 نحو 82 مليار دولار، ما يجعل أي خطة سداد مباشرة شبه مستحيلة ويضع الدولة أمام ساعة الحساب الكبرى. ـ الدائنون بمطالبهم الخفية : 1 ـ الصناديق الانتهازية الدولية: مستثمرون راهنوا على تغير النظام السياسي ويضغطون لاسترداد أموالهم بأي شكل ممكن. 2 ـ ضحايا التأميم السابق: شركات مثل Conoco، Phillips، Cristalix، تمتلك أحكاما قضائية بمليارات الدولارات، وتسعى للاستحواذ على أصول شركة التكرير الأميركية "سيتجو" . 3 ـ الحلفاء التقليديون: الصين وروسيا، اللتان قدمتا قروضا ضخمة للنظامين السابق والحالي، ولا تزالان لاعبين رئيسيين في أي خطة لإعادة هيكلة الديون أو إنقاذ البلاد من الانهيار. ـ تأثير السيطرة الأميركية على النفط : مع استيلاء واشنطن على صادرات النفط الفنزويلي واحتجاز الموارد الاستراتيجية، أصبح النفط أداة ضغط مباشرة على الدولة وأداة لضمان سداد الديون أو إعادة هيكلة الاقتصاد وفق شروط أميركية صارمة. هذا التحرك يعزز قدرة الدائنين الأميركيين والصناديق الانتهازية على فرض شروطهم، لكنه يزيد من احتمالية تصعيد النزاع السياسي والاقتصادي في الداخل والخارج. ـ خيارات إعادة الهيكلة : يقول محللو بنك سيتي جروب إن الحل الوحيد لإبقاء فنزويلا واقفة هو شطب حوالي 50% من قيمة الديون الحالية، وإصدار سندات جديدة لأجل 20 عاما بفائدة 4.4% لتعويض المستثمرين. لكن الاتفاق يحتاج إلى موافقة الصين وروسيا، وموازنة مصالح المستثمرين الدوليين، وهو ما أصبح أكثر تعقيدا بعد الضغوط الأميركية والسيطرة على النفط. ـ أزمة تتجاوز الاقتصاد المحلي ندرجها في : 1 ـ حجم الدين يفوق حجم الاقتصاد 200% مقابل الناتج المحلي الإجمالي. 2 ـ تهديد الاستقرار الإقليمي: تأثيرات على العملات المحلية، التضخم، والاستثمارات الأجنبية. 3 ـ مخاطر قانونية وسياسية: النزاعات القضائية مع شركات التأميم والصناديق الدولية تعقد أي خطة لإعادة الهيكلة. ـ القنبلة الاقتصادية والسياسية : ديون فنزويلا لم تعد مجرد أرقام على الورق، بل قنبلة محتملة تهدد النظام السياسي، الأسواق المحلية، واستقرار العلاقات الدولية. ومع سيطرة واشنطن على النفط واعتقال مادورو، أصبح الضغط على الدولة شديدا، ما يجعل أي حل اقتصادي مرتبطا بالتحولات السياسية العالمية. يبقى السؤال: هل ستنجح فنزويلا في إعادة التوازن المالي والسياسي، أم ستتحول ديونها إلى شرارة أزمة عالمية جديدة؟ ـ مستقبل غامض ينتظر أميركا اللاتينية وكاراكاس لم تفق من صدمة الضربة الأولى : في يوم السبت 3 من يناير الحالي ، خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب معلنا عن تفاصيل المهمة الأميركية لاعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، وتعهد بأن يدير البلاد بعد فراغ السلطة في كاراكاس. ينذر إعلان ترامب بتدخل أميركي مفرط ومفتوح في هذا البلد اللاتيني، بحسب تحليل لصحيفة "فاينانشال تايمز ". وقال ترامب للصحفيين، بحضور كبار مسؤولي الأمن القومي والجيش: "لن نفعل هذا عبثا". نريد أن نحيط أنفسنا بجيران طيبين. نريد أن نحيط أنفسنا بالاستقرار. نريد أن نحيط أنفسنا بالطاقة". هذه الأخيرة "الطاقة" هي مناط الأمر. ظاهريا، تمثّل العملية الأميركية في فنزويلا خروجا صارخا عن مبدأ عدم التدخل الذي كان سمة بارزة لأهداف ترامب المعلنة في سياسته الخارجية. لم يكتف ترامب، الذي أعلن نفسه "رئيس السلام"، بالعودة إلى البيت الأبيض متعهدا بإبعاد بلاده عن الصراعات الخارجية، بل إن استراتيجيته الأخيرة للأمن القومي سخرت من "عقود من حروب بناء الدولة العبثية" التي خاضتها الإدارات السابقة. ومع ذلك، فقد التزم ترامب الآن بجعل فنزويلا، وهي دولة تبلغ مساحتها ضعفي ونصف مساحة ألمانيا ويبلغ عدد سكانها حوالي 28 مليون نسمة، محمية مؤقتة. ولم يفصح عن تفاصيل كثيرة حول كيفية تطبيق ذلك. وقال الرئيس الأميركي إن وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيجسيث "سيعملان مع الشعب الفنزويلي لضمان إدارة فنزويلا بالشكل الأمثل". وأضاف ترامب: "لن نفعل ذلك مع مادورو ثم ننسحب كما يفعل الآخرون، ونتركها للجحيم. سنديرها بشكل صحيح. سنديرها باحترافية. ستستثمر أكبر شركات النفط في العالم مليارات الدولارات". بدا أن ترامب يستبعد ماريا كورينا ماتشادو، زعيمة المعارضة الفنزويلية والحائزة على جائزة نوبل للسلام والتي لا تزال تحظى بشعبية واسعة داخل البلاد، كخيار محتمل. وقال: "أعتقد أنه سيكون من الصعب للغاية عليها أن تتولى القيادة، فهي لا تحظى بالدعم الكافي، ولا تحظى بالاحترام". ودعت ماتشادو حليفها إدموندو جونزاليس، الذي أظهرت نتائج فرز الأصوات فوزه الحقيقي في الانتخابات الرئاسية التي سرقها مادورو العام الماضي، إلى تولي السلطة. لكن ترامب لم يذكر جونزاليس. وفي أعقاب العملية الأميركية مباشرة، برزت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريجيز، الشخص الثاني في السلطة بعد مادورو، كمتحدثة رئيسية مع واشنطن. وقال ترامب: "أفهم أنها أدت اليمين الدستورية للتو... وهي مستعدة أساسا لفعل ما نراه ضروريا لجعل فنزويلا عظيمةً مرة أخرى"، مضيفا أن روبيو قد تحدث معها. لكن في وقت لاحق من يوم السبت 3 يناير ، ظهرت ديلسي على التلفزيون الفنزويلي محاطة بكبار المسؤولين الحكوميين، وأشارت إلى عملية اختطاف مادورو من قبل الولايات المتحدة دون أي إشارة إلى أنها خلفته رسميا. وأصرت على أن مادورو لا يزال "الرئيس الوحيد للبلاد" وطالبت بالإفراج الفوري عنه. وقالت: "الشعب الفنزويلي يعاني. إنه غاضب من اختطاف مادورو والسيدة الأولى. ما يرتكب بحق فنزويلا عمل وحشي". وقد أثارت الاستراتيجية الأميركية حيرة بعض أعضاء المعارضة الفنزويلية. ـ فنزويلا مفلسة ومحتاجة، لكنها لن تستسلم لأهواء عبثية : وكتب بيدرو بوريلي، أحد شخصيات المعارضة المقربة من ماتشادو، على موقع "X" بعد المؤتمر الصحفي لترامب: "رأيي: عملية عسكرية محكمة، وخطة سياسية غريبة. فنزويلا مفلسة ومحتاجة، لكنها لن تستسلم لأهواء عبثية... كلمة "غريب" لا توفي ما سمعناه حقه". يخشى الفنزويليون من أن يتولى أحد المتشددين في النظام، مثل وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو، زمام السلطة في الفراغ السياسي. وستتفاقم التحديات التي يواجهها روبيو في تعزيز العلاقات الأميركية في فنزويلا بسبب غياب وجود أميركي دائم في هذه الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية. فقد أغلقت الولايات المتحدة سفارتها في كاراكاس عام 2019. في غضون ذلك، تعرف الحركة التشافيزية، نسبة إلى مؤسسها هوجو تشافيز الذي حكم فنزويلا من عام 1999 حتى وفاته عام 2013، بمواقفها المناهضة للإمبريالية. وقد تشكل تصريحات ترامب ، التي أكدت على إمكانات صناعة النفط في البلاد للشركات الأميركية، سلاحا دعائيا قويا للتشافيزيين. وأي محاولة لفرض قوة احتلال ستواجه رد فعل عدائيا من الحكومة والقوات المسلحة الفنزويلية ذات التوجهات القومية المتشددة، فضلا عن شبكة من الميليشيات المحلية المدججة بالسلاح. وقد باءت جميع محاولات الولايات المتحدة لتغيير الأنظمة في العقود الأخيرة في العراق وأفغانستان وليبيا بالفشل. رفض ترامب استبعاد إرسال المزيد من القوات الأميركية إلى فنزويلا، مصرحا بأنه "لا يخشى" نشر القوات الأميركية، في إشارة إلى إمكانية الحاجة إليها لحماية قطاع النفط. كما لم يشر الرئيس الأميركي إلى ضرورة استعادة الديمقراطية أو إجراء انتخابات جديدة، وهي المبررات التي برر بها التدخلات العسكرية الأميركية السابقة في الخارج . مع ذلك، استحضر ترامب مبدأ مونرو الذي يعود إلى القرن التاسع عشر، نسبة إلى الرئيس جيمس مونرو، لترسيخ الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي. ـ قال ترامب: "مبدأ مونرو مهم، لكننا تجاوزناه بكثير". وانتقد معارضو ترامب المحليون افتقار الرئيس إلى استراتيجية واضحة ووعد بتعميق التدخل الأميركي في فنزويلا. وصرح السيناتور الديمقراطي عن ولاية فرجينيا، تيم كين، للصحفيين: "نهب دولة يتنافى مع حكمها، وهذا ما يقلقني بشدة بشأن دونالد ترامب ومن سيعهد إليهم بهذه المهمة العبثية تماماً". وأبدى بعض النقاد الجمهوريين حذرهم أيضا. قال النائب الجمهوري عن ولاية بنسلفانيا، برايان فيتزباتريك: "الدولة الوحيدة التي ينبغي للولايات المتحدة الأميركية أن تديرها هي الولايات المتحدة الأميركية نفسها". وأضاف: "ينبغي على الولايات المتحدة أن تنضم إلى المجتمع الدولي في مراقبة الانتخابات الحرة والنزيهة في فنزويلا والإشراف عليها، بما يتيح للشعب الفنزويلي طريقا نحو ديمقراطية حقيقية".
|
|||||||||||||||