دراسات
كتب فاطيمة طيبى 17 مارس 2026 12:18 م - التعليقات سيناريوهات ما بعد الحرب.. خبراء "أديبك" يحللون بعمق آفاق سوق النفط
اعداد ـ فاطيمة طيبي تضفي التطورات الجيوسياسية الأخيرة عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، المزيد من عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية، حيث تؤثر حالة التقلب المستمرة في السوق على آليات الإمدادات وتدفقات تجارة الطاقة. وكان معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول "أديبك" قد أطلق سلسلة جديدة من رؤى قيادات الفكر بعنوان: "أسواق الطاقة والجغرافيا السياسية: وجهات نظر الخبراء"، بمشاركة عدد من أبرز الأصوات في قطاع الطاقة والذين قدموا رؤاهم حول كيفية تأثير الأحداث الجارية في تشكيل مستقبل أسواق الطاقة العالمية، وأمن الطاقة، وقدرة السوق على الصمود على المدى الطويل. ـ فوضى جيوسياسية وليست تهديدات حقيقية: وفي ظل التوترات الإقليمية التي تعطل الإمدادات وتسبب تقلبات في الأسعار، كتبت فاندانا هاري، المؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة Vanda Insights، رؤية متفائلة اعتبرت فيها أنه على الرغم من سلسلة الأحداث المؤثرة ـ مثل تعليق قطر لإنتاج الغاز الطبيعي المسال، واضطرابات الملاحة في مضيق هرمز ـ بقيت أسعار خام برنت محتواة إلى حد كبير وهو ما يشير إلى أن السوق تعامل مع هذه التطورات باعتبارها حوادث مؤقتة وليست أزمة طويلة الأمد. وأشارت في تحليلها إلى أن السوق ما زال يحاول التمييز بين "الضوضاء الجيوسياسية" والتهديدات الحقيقية طويلة الأمد للإمدادات. ويبدو أن المتعاملين يفترضون نجاح آليات احتواء تقودها الولايات المتحدة لمنع تفاقم الأزمة، سواء عبر إجراءات عسكرية لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز أو من خلال أدوات اقتصادية مثل السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأمريكي، أو حتى تنسيق عمليات الإفراج عن المخزونات عبر الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية. ـ عودة مؤكدة للمسار الدبلوماسي : ومع ذلك، ترى هاري أن الحل المستدام الوحيد للأزمة يكمن في العودة إلى المسار الدبلوماسي، لأن الإجراءات المؤقتة مثل استخدام المخزونات النفطية لا يمكنها سوى تخفيف الأزمة لأسابيع محدودة. ـ الدول الآسيوية الأكثر انكشافا على الازمة : أما من ناحية التأثير الجغرافي، فترى هاري أن الدول الآسيوية تعد الأكثر انكشافا على الأزمة، حيث يمر نحو 80% من النفط المتجه إلى آسيا عبر مضيق هرمز، في وقت تشهد فيه اقتصادات آسيا الناشئة ـ مثل الصين والهند ودول جنوب شرق آسيا ـ أعلى معدلات نمو في الطلب على الطاقة. ولهذا بدأت بعض الدول بالفعل التفكير في إجراءات طوارئ مثل تقييد صادرات المنتجات النفطية أو الاعتماد على المخزونات الاستراتيجية. ورغم كل هذه المخاطر، يفترض أن يتم احتواء الأزمة ومنع إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة. ووفق هذا السيناريو، من المتوقع أن تشهد أسعار النفط تقلبات قصيرة الأجل، لكنها قد تميل إلى الانخفاض لاحقا إذا نجحت الجهود السياسية والأمنية في تهدئة التوترات وإعادة تدفق الإمدادات بشكل طبيعي. ـ رهان على مرونة أسواق الطاقة : من جهتها، اعتبرت كارول نخلة، الرئيسة التنفيذية لشركة كريستول إنرجي والأمينة العامة لنادي الطاقة العربي، أن الأعمال العدائية في المنطقة تعد بالتأكيد أحد أسوأ السيناريوهات التي كان مراقبو أسواق الطاقة يضعونها في الحسبان. ومع ذلك، كانت ثمة توقعات مرتفعة بحدوث سيناريو الحرب.. ولهذا تدرجت أسعار النفط في الإرتفاع قليلا حتى وصلنا إلى المعدلات الحالية. وقالت إنه في الوقت الحالي، هناك عامل خوف كبير يدخل في تقييم ظروف السوق مستقبلا. واستدركت: "لكن، لأننا بدأنا هذا العام في بيئة كان يتوقع فيها وجود فائض في الإمدادات، فإن حالة الذعر في سوق النفط ما تزال محتواة جزئيا في هذه المرحلة." وأضافت أن أسعار النفط لا تتحدد أبدا بسبب حادثة واحدة، حتى لو تعلق ذلك بمنطقة رئيسية مصدرة له. فحتى لو أثرت حادثة ما على أكبر منطقة تصدير في العالم، فإنها وحدها لا تحدد الأسعار لفترة طويلة؛ قد تسبب اضطرابا مؤقتا، لكنها لا تتحكم بالأسعار على المدى الطويل، ويتوقف ذلك بالأساس على مدى استدامة هذا الاضطراب. وأوضحت "إذا وضعنا هذا الاضطراب جانبا ونظرنا إلى أساسيات السوق؛ فإن غالبية المراقبين كانوا يتوقعون فائضا في الإمدادات هذا العام، أي أن هناك كميات كبيرة من المعروض مقابل الطلب، وهو ما يفسر لماذا كانت الأسعار، مثلا في بداية هذا العام، عند أدنى مستوياتها منذ عدة سنوات رغم التوترات في الشرق الأوسط." لكن مع اندلاع الحرب وتصاعد الوضع، قد يتغير ذلك وقد يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع. وهناك أيضا الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط، فقد طلبت وكالة الطاقة الدولية من أعضائها ضخ مزيد من النفط في السوق. وقالت "لهذا السبب لا نرى حتى الآن حالة الذعر التي ربما كانت ستحدث في سبعينيات أو ثمانينيات القرن الماضي. فقد تغير سوق النفط هيكليا وجوهريا منذ ذلك الحين، ولذلك رغم وجود قلق وارتفاع في الأسعار، لا نرى أزمة شاملة." ويبقى القلق هو ما إذا كان سيصبح هذا الأمر هو الوضع الطبيعي خلال الأسابيع المقبلة؟ فإذا استمر تعرض مزيد من البنية التحتية الحيوية للطاقة لهجمات، ستتغير السيناريوهات والتحليلات. وكلما طال أمد الصراع واتسع نطاقه، زاد العبء على النشاط الاقتصادي العالمي وعلى نمو الاقتصاد العالمي. ولا يتعلق الأمر فقط بخسارة فرص التجارة؛ بل أيضا في التكلفة البشرية، إضافة إلى التأثير السلبي على ثقة المستثمرين والعواقب الاجتماعية. ولذلك لا يتعلق الأمر فقط بعدد براميل النفط التي قد تفقد من السوق، بل إنه حدث وتطور أكبر بكثير قد يعيد كتابة التاريخ الحديث للشرق الأوسط. وبالنظر إلى أهمية الشرق الأوسط للاقتصاد العالمي، فإن لذلك عواقب خطيرة. ـ 561.2 .. مليار دولار.. القيمة المضافة للقطاع النفطي الخليجي في 2024 مساهمة بـ24% في الناتج المحلي الإجمالي : بلغت القيمة المضافة للقطاع النفطي الخليجي بأسعار السوق الجارية في 2024 نحو 561.2 مليار دولار، مساهمةً بنسبة 24.0% في الناتج المحلي الإجمالي. فيما بلغت القيمة المضافة بالأسعار الثابتة 541.9 مليار دولار بنسبة مساهمة 29.3% وفق ما أوضحت آخر البيانات الصادرة عن المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وتشير البيانات إلى انخفاض في إنتاج النفط الخام بنسبة 5.4% خلال عام 2024، حيث بلغ الإنتاج 16.1 مليون برميل يوميا مقارنة بـ17.0 مليون برميل يوميا في 2023. كما سجلت صادرات النفط الخام تراجعا بنسبة 7.2% لتصل إلى 11.5 مليون برميل يوميا مقارنة بـ 12.3 مليون برميل يوميا في العام السابق حيث يقدم المركز قراءة شاملة لأداء قطاعي النفط والغاز والطاقة المتجددة في دول المجلس، وذلك في إصدار (إحصاءات الطاقة) الذي يشير إلى استقرار في إنتاج الغاز وارتفاع في الاحتياطيات. وتشير البيانات إلى أن إنتاج الغاز الطبيعي المسوق شهد انخفاضا طفيفا لا يتجاوز 0.4%، حيث سجل 442.0 مليار متر مكعب مقارنة بـ 443.8 مليار متر مكعب في 2023. كما يظهر التقرير أن متوسط معدل النمو السنوي لاحتياطيات النفط الخام للفترة 2020ـ 2024 بلغ 30.7%، فيما بلغ متوسط معدل النمو السنوي لاحتياطيات الغاز الطبيعي 1% . وقد سجلت دول المجلس في 2024 احتياطيا قدره 511.9 مليار برميل من النفط الخام و44.3 تريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي. ووفق مؤشرات الطاقة العالمية لعام 2024 فقد أسهمت دول المجلس بـ 21.8% من الإنتاج العالمي للنفط الخام و26.6% من صادراته. وبلغت مساهمتها 10% من إنتاج الغاز الطبيعي المسوق عالميا و13.5% من صادراته. كما تمتلك دول المجلس 32.7% من الاحتياطي العالمي للنفط و21.2% من احتياطي الغاز الطبيعي. ويكشف التقرير أن إجمالي سعة الطاقة المتجددة في دول المجلس بلغ 14.2 جيجاواط في 2024، بنسبة 0.3% فقط من السعة العالمية. كما حققت مشاريع الربط الكهربائي الخليجي وفورات اقتصادية بلغت 540.5 مليون دولار، وبلغت كمية الطاقة المتبادلة بين الدول 1795.9 جيجاواط ساعة.
|
|||||||||||||||