تقارير


الفيس بوك
 
كتب فاطيمة طيبى
25 مارس 2026 11:26 ص
-
بدائل "هرمز".. الموانئ السعودية بالبحر الأحمر تتحول إلى "شريان حياة" للمنطقة

بدائل "هرمز".. الموانئ السعودية بالبحر الأحمر تتحول إلى "شريان حياة" للمنطقة

 اعداد ـ فاطيمة طيبي

أضافت السعودية خلال الفترة الماضية منذ بداية التوترات في مضيق هرمز، 5 خدمات شحن بحرية جديدة بالتعاون مع كبرى الشركات الملاحية العالمية، تمثل نقلة نوعية في تعزيز الربط بين المملكة والأسواق الإقليمية والدولية.

وقال الخبير في المناطق اللوجستية وسلاسل الإمداد خالد الغامدي، إن هذه الخدمات تتمثل في خطوط سير ومسارات بحرية تربط المملكة بالأسواق العالمية، وتسهم في تنويع الخيارات المتاحة للمسارات البحرية والخطوط الملاحية، إلى جانب تعزيز كفاءة سلاسل الإمداد. وأضاف أن هذه المبادرات توفر ما يشبه "طرقا بحرية" آمنة متعددة، على غرار الطرق البرية، بما يتيح مرونة أكبر في حركة الشحن.

وأوضح الغامدي، في تصريحات خاصة ، أن الموانئ السعودية على البحر الأحمر باتت تمثل خيارات بديلة للموانئ الشرقية، وكذلك لدول الخليج، من خلال تفعيل مبادرات المسارات اللوجستية عبر البر والجو، وربطها بالموانئ البحرية.

وأكد أن إضافة هذه المسارات الجديدة توسع نطاق الخيارات، وتزيد من انسيابية حركة البضائع، خاصة في ظل قدرة موانئ البحر الأحمر على استيعاب كثافة العمل الحالية، مدعومة بخطط بديلة وإدارة فعالة لمخاطر سلاسل الإمداد في ظل اضطرابات مضيق هرمز والتوترات الجيوسياسية.

وجاءت الخدمات الجديدة بمشاركة كبرى الشركات الملاحية العالمية، شملت "أم إس سي"، و"سي إم أيه س جي إم"، و"ميرسك"، "وهاباغ لويد"، بما يعكس كفاءة الموانئ السعودية وجاهزيتها التشغيلية في التعامل مع المتغيرات الإقليمية.

وأوضح الغامدي أن هذه الشركات تمتلك أساطيل ضخمة لنقل البضائع بمختلف أنواعها، وأن مشاركتها تعزز من الطاقة الاستيعابية، حيث تصل سعة الحاويات في هذه المبادرة إلى نحو 63 ألف حاوية. وأكد أن ذلك يسهم في تقليل الضغط على المسارات البحرية، ويمنع حدوث أي نقص في خدمات الشحن.

وأضاف أن توقيت هذه المبادرة يعد مناسبا للغاية، لا سيما في ظل تحول عمليات الشحن البحري لدول الخليج عبر البحر الأحمر، سواء للواردات أو الصادرات.

وأشار إلى أن وجود هذه الشركات العالمية يعزز من هدف المملكة في أن تصبح مركزا لوجستيا عالميا، كما يمنح ثقة أكبر للأسواق الإقليمية والدولية بقدرة المملكة على إدارة الأزمات وضمان استمرارية سلاسل الإمداد.

ـ مبادرات إضافية مستقبلا حال استمرار الأزمات :

كما لفت إلى إمكانية إطلاق مبادرات إضافية مستقبلا في حال استمرار الأزمات، مؤكدا أن المملكة نجحت في تحويل محور العمليات اللوجستية في المنطقة من الشرق إلى الغرب، عبر ربط موانئها الممتدة من جازان إلى جدة وينبع، وصولا إلى ميناء الملك فهد وميناء جدة الإسلامي وميناء نيوم، بمختلف الأسواق العالمية.

وفي سياق متصل، تطرق الغامدي إلى البنية التحتية الاستراتيجية التي تمتلكها المملكة، مشيرا إلى خط أنابيب الشرق ـ الغرب، الذي أُنشئ في ثمانينيات القرن الماضي خلال الحرب العراقية الإيرانية، كخطة بديلة لتجاوز مضيق هرمز. وأوضح أن هذا الخط، الذي يتكون من مسارين لنقل النفط والغاز، تصل طاقته الاستيعابية إلى نحو 7 ملايين برميل، وقد تم تطويره تدريجيا عبر السنوات ليواكب الاحتياجات المتزايدة.

وأكد أن هذه الاستثمارات طويلة الأمد تعكس قدرة المملكة على إدارة المخاطر وابتكار البدائل في قطاعي النقل والخدمات اللوجستية، مشددا على أن ما تحقق اليوم هو امتداد لرؤية استراتيجية واضحة ضمن الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، التي تستهدف تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي يربط بين القارات الثلاث بحلول عام 2030.

وأشار الغامدي إلى أن المملكة لا تدير عملياتها اللوجستية بمعزل عن محيطها، بل تعمل بشكل تكاملي مع دول الخليج لتلبية احتياجاتها من الاستيراد والتصدير، مؤكدا أن الكفاءة التشغيلية التي تمتلكها المملكة في سلاسل الإمداد ستقود إلى إطلاق مزيد من المبادرات المستقبلية في هذا القطاع الحيوي.

 

 

 



التعليقات