دراسات
كتب فاطيمة طيبى 13 مايو 2026 12:25 م - التعليقات 20 % نمو إجمالي نفقات الميزانية السعودية بالربع الأول بإيرادات 261 مليار ريال
اعداد ـ فاطيمة طيبي أظهرت نتائج أداء الميزانية العامة للدولة السعودية خلال الربع الأول من العام المالي 2026م ارتفاع إجمالي النفقات إلى 387 مليار ريال، بزيادة نسبتها 20% مقارنة بنحو 322 مليار ريال في الربع الأول من العام 2025م، وذلك نتيجة تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية والمشاريع الداعمة للتنويع الاقتصادي، ضمن إطار يوازن بين الاستدامة المالية وتحفيز النمو الاقتصادي على المدى الطويل. في المقابل، بلغ إجمالي الإيرادات نحو 261 مليار ريال، بانخفاض طفيف نسبته 1% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025م التي بلغت فيها الإيرادات 264 مليار ريال. وبناء على ذلك، بلغ عجز الميزانية خلال الربع الأول من العام 2026 نحو 126 مليار ريال. وعلى مستوى الإيرادات، سجلت الإيرادات النفطية نحو 145 مليار ريال بانخفاض 3% مقارنة بـ150 مليار ريال في الفترة المماثلة من العام السابق، في حين ارتفعت الإيرادات غير النفطية إلى 116 مليار ريال بزيادة 2% مقارنة بنحو 114 مليار ريال. ـ زيادة الإنفاق : كما ارتفع الإنفاق على المنافع الاجتماعية بنسبة 2% ليصل إلى أكثر من 31 مليار ريال، مقابل 30 مليار ريال في الربع الأول من 2025، بما يعكس استمرار دعم البرامج الاجتماعية. وارتفع الإنفاق على الصحة والتنمية الاجتماعية بنسبة 12% ليبلغ نحو 81 مليار ريال مقارنة بـ 72 مليار ريال، في تأكيد على أولوية تطوير القطاع الصحي وتمكين المواطن باعتباره محور التنمية. كما سجل الإنفاق على التجهيزات الأساسية والنقل ارتفاعا بنسبة 26% ليصل إلى 12 مليار ريال، مقارنة بـ 10 مليارات ريال، في إطار دعم مستهدفات تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي. ـ مؤشرات إيجابية : وأظهرت المؤشرات تحقيق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموا بنسبة 4.5% خلال عام 2025 مقارنة بعام 2024 ، مدفوعا بنمو الأنشطة النفطية بنسبة 5.7%، والأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9%، مع توقعات بارتفاع النمو إلى نحو 4.6% بنهاية عام 2026 . وسجل الرقم القياسي لأسعار المستهلك (التضخم) ارتفاعا بنحو 1.8% خلال الربع الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025 ، ما يعكس استقرارا نسبيا في مستويات الأسعار ضمن نطاقات معتدلة تدعم القوة الشرائية وتوازن الاقتصاد. وفي القطاع الخارجي، حقق الميزان التجاري السلعي فائضا بلغ 36.9 مليار ريال خلال شهري يناير وفبراير 2026، فيما ارتفعت الصادرات غير النفطية (بما فيها إعادة التصدير) بنسبة 17.5% لتسجل 63.3 مليار ريال، في حين بلغت الواردات 160.6 مليار ريال بارتفاع 8.7%، مع استحواذ السلع الوسيطة والرأسمالية على نحو 69.1% من إجمالي الواردات. ـ سوق العمل : وسجل سوق العمل تحسنا في أعداد العاملين السعوديين بالقطاع الخاص خلال الربع الرابع من عام 2025، بزيادة بلغت 139.5 ألف عامل وبنسبة نمو 5.8%، ليصل الإجمالي إلى نحو 2.5 مليون عامل، مدفوعا ببرامج دعم التوظيف ورفع كفاءة القوى العاملة. وفي مؤشرات النشاط الاقتصادي، ارتفعت مبيعات نقاط البيع بنسبة 4.4% لتصل إلى 189.7 مليار ريال خلال الربع الأول من 2026، كما قفزت مبيعات التجارة الإلكترونية بنسبة 42.6%، في دلالة على تسارع التحول الرقمي في منظومة المدفوعات. وسجل مؤشر مديري المشتريات قراءة عند 53.7 نقطة خلال الربع الأول من 2026م، متجاوزا مستوى الحياد، ما يعكس استمرار التوسع في النشاط الاقتصادي وارتفاع الطلب المحلي ونمو القطاع الخاص غير النفطي. كما ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 9.8% خلال شهري يناير وفبراير 2026م على أساس سنوي، في حين زادت الأصول الاحتياطية الأجنبية بنسبة 10% لتبلغ نحو 1.786 تريليون ريال، مدعومة بارتفاع النقد الأجنبي والودائع الخارجية. وسجل الائتمان المصرفي الموجه للقطاع الخاص نموا بنسبة 8.8% حتى نهاية فبراير 2026، بما يعكس توسع النشاط التمويلي، بينما تراجع الرقم القياسي لأسعار العقارات بنسبة 1.6% خلال الربع الأول من العام ذاته، مدفوعا بانخفاض أسعار العقارات السكنية بنسبة 3.6%، في إشارة إلى استقرار نسبي في السوق العقارية. قال أستاذ المالية والاستثمار في جامعة الإمام، الدكتور محمد مكني، إن أرقام الميزانية السعودية تعبر عن استمرار التنويع الاقتصادي والإنفاق التوسعي بالنسبة للدولة في ظل إعادة هيكلة الاقتصاد. وأضاف مكني في مقابلة خاصة " أن الرقم الأهم هو ارتفاع الإيرادات غير النفطية بنسبة 2%، لتستمر وتيرة الارتفاع خلال الربع الأول من العام المالي الحالي. وأوضح أن الإيرادات النفطية تعكس بشكل كبير الأسعار قبل بدء حرب إيران، حيث ارتفعت بعدها أسعار النفط منذ شهر مارس الماضي 2026 . وقال مكني إن أرقام الميزانية السعودية أظهرت أيضا استمرار ارتفاع الإنفاق على الصحة والجوانب المجتمعية، ما يؤكد الاهتمام بالإنفاق بشكل مستمر في القطاعات المتعلقة باحتياجات المواطنين بشكل مباشر. وأضاف أن المملكة مقبلة على استضافة عدد كبير جدا من الفعاليات المهمة، وهو ما يحتاج إلى تنفيذ عدد كبير من المشروعات ويؤدي لزيادة الإنفاق الرأسمالي. وأوضح أن السعودية استطاعت معالجة أزمة إغلاق مضيق هرمز من خلال استغلال خط الأنابيب "شرق-غرب" في تصدير النفط، كما أن ارتفاع سعر النفط سيعوض تراجع الصادرات. وأشار إلى أن الميزانية السعودية لن تواجه تحديات كبيرة في الربع الثاني فيما يتعلق بالإيرادات النفطية، خاصة مع إمكانية حل الأزمة الحالية وإعادة فتح مضيق هرمز. وقال مكني إن أرقام الميزانية السعودية أظهرت أيضا ارتفاع الإيرادات الضريبية، وهو مؤشر واضح على ارتفاع النشاط الاقتصادي وزيادة القوة الشرائية وعدم تأثر الاقتصاد السعودي بالأزمة الحالية. قال الخبير الاقتصادي، الدكتور بندر الجعيد، إن المملكة استطاعت تحويل صادرات النفط من منطقة الخليج إلى منطقة البحر الأحمر، ما ساهم بشكل كبير جدا في استقرار أسعار النفط وتجنب اضطراب سوق الطاقة. وأضاف الجعيد، في مقابلة خاصة ، أنه من المهم التركيز على الإيرادات غير النفطية في الميزانية السعودية لأن التحول الهيكلي في المملكة والإنفاق الرأسمالي والإنفاق التوسعي يتركز في القطاعات غير النفطية. وأوضح أن نمو الإيرادات غير النفطية جاء رغم الأزمة الحالية وتعطل سلاسل الإمداد واضطراب قطاع النقل، ما يؤكد قوة الاقتصاد السعودي. وأشار إلى أن صندوق النقد الدولي توقع أن يحقق الاقتصاد السعودي أعلى معدل نمو مقارنة بدول المنطقة. وقال الجعيد إن المرونة اللوجستية وفرت خيارات اقتصادية أمام المملكة ساهمت في تحقيق أرقام إيجابية بالميزانية السعودية وعدم تأثر الاقتصاد المحلي بتداعيات الحرب. وأضاف أن ارتفاع الإنفاق جاء في ظل زيادة الإنفاق التحولي والاستثمار في القطاعات غير النفطية، وخاصة ما يتعلق باستخدام السلع والخدمات سواء في القطاعات الحكومية أو القطاعات شبه الحكومية، بالإضافة إلى مشروعات البنية التحتية. وأوضح الجعيد أن المملكة مستمرة في تنفيذ خطتها التوسعية من خلال زيادة الإنفاق وارتفاع العوائد. وأشار إلى أن الاقتصاد السعودي قادر على مواجهة التحديات الحالية سواء الحرب في إيران أو الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي. أكد الرئيس لديوان الأعمال الأساسية للاستشارات الاقتصادية عمر باحليوه، أن عجز الميزانية السعودية خلال الربع الأول من عام 2026 يظل ضمن مستويات "آمنة ومقبولة"، في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة وتقلبات أسواق الطاقة، مشيرا إلى أن المؤشرات المالية تعكس متانة الاقتصاد واستمرارية الإنفاق التنموي دون ضغوط على السيولة. وأوضح باحليوه، في مقابلة خاصة أن التقلبات في أسعار النفط وتراجع الإمدادات، مع انخفاض الإنتاج اليومي من نحو 10 ملايين برميل إلى قرابة 7 ملايين برميل، لم تؤثر جذريا على إيرادات المملكة، مدعوما ببدائل لوجستية مثل خط شرق ـ غرب، ما ساهم في استقرار تدفقات الطاقة. وأشار إلى أن تسجيل عجز خلال الربع الأول يعد أمرا طبيعيا، نظرا لارتفاع وتيرة الصرف الحكومي في بداية العام، خاصة مع سداد دفعات مقدمة للعقود قد تتراوح بين 40% و50%، متوقعا إمكانية تراجع العجز خلال الفصول المقبلة، مع استمرار قوة الإيرادات. وبين أن الإنفاق الحكومي يتركز على مشاريع تنموية وبنية تحتية وقطاع الخدمات اللوجستية، بما يعزز العوائد الاقتصادية على المدى المتوسط والطويل، مؤكدا أن استمرار الإنفاق رغم التحديات يعكس قوة المالية العامة وعدم وجود اختلالات في التدفقات النقدية أو تنفيذ المشاريع. ـ تأمين احتياجات السيولة : وأضاف باحليوه، أن المركز الوطني لإدارة الدين العام يؤدي دورا محوريا بكفاءة عالية في تأمين احتياجات السيولة، من خلال إدارة احترافية لأدوات الدين واختيار التوقيت والتكلفة الأنسب للاقتراض، سواء من الأسواق المحلية أو العالمية، بما يضمن استدامة المالية العامة. ولفت إلى أن الملاءة المالية المرتفعة للمملكة، مدعومة بالاحتياطيات والسيولة المحلية، تمنحها مرونة كبيرة في تنويع مصادر التمويل، سواء عبر البنوك المحلية والمؤسسات المالية أو من خلال الأسواق الدولية، مشيرا إلى أن التصنيفات الائتمانية المرتفعة تجعل المملكة وجهة جاذبة للمقرضين العالميين. وشدد على أن مؤشرات الدين والعجز لا تزال ضمن نطاقات آمنة، مؤكدا أن الاقتصاد السعودي يواصل أداءه المستقر، مع استمرار تنفيذ المشاريع التنموية وتحقيق مستهدفات النمو رغم التحديات الجيوسياسية العالمية.
|
|||||||||||||||