تحليلات
كتب فاطيمة طيبى 13 مايو 2026 11:36 ص - التعليقات التضخم وترامب.. التحديان الأكبر لكيفن وورش لقيادة "الفيدرالي"وانقسام المحافظين يجعلها "مهمة مستحيلة"
اعداد ـ فاطيمة طيبي يستعد كيفن وارش لتولي رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في مهمة "شبه مستحيلة"، بحسب تحذيرات خبراء اقتصاديين. حيث يواجه تصاعد الضغوط التضخمية الناتجة عن حرب إيران، وإصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الدفع باتجاه خفض أسعار الفائدة . ومن المتوقع أن يصادق مجلس الشيوخ الأميركي على تعيين وارش، مرشح ترامب لخلافة جيروم باول، الأربعاء الرابع عشر من شهر مايو الحالي ، ما يفتح الطريق أمام صعوده إلى موقع يعد الأكثر تأثيرا في السياسة النقدية العالمية، بحسب ما ذكرته صحيفة "فاينانشال تايمز" . ـ انقسام تاريخي للبنك المركزي الأميركي : وسيتولى وارش، البالغ من العمر 56 عاما، مهام منصبه في لحظة انقسام تاريخية للبنك المركزي الأميركي بشأن التعامل مع الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، والذي دفع مؤشر التضخم المفضل لديه إلى نحو 3.5%. وفي الوقت نفسه، يطالب ترامب وكبار المسؤولين الاقتصاديين في إدارته باستمرار خفض أسعار الفائدة، بينما تنظر المحكمة العليا في أحقية الرئيس بإقالة محافظة الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك . وقال ديفيد ويلكوكس، الاقتصادي السابق في الاحتياطي الفيدرالي والزميل حاليا في معهد بيترسون، إن وارش يدخل المنصب في ظروف معقدة، بين رئيس يصر على خفض الفائدة وواقع تضخمي مقلق، مضيفا أن التوازن بين هذين العاملين سيكون بالغ الصعوبة. الخلافات داخل لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، ازداد ضجيجها الشهر الماضي ابريل 2026 ، عندما قرر البنك المركزي تثبيت الفائدة للشهر الثالث على التوالي، وسط أكبر عدد من حالات الاعتراض منذ عام 1992، إذ رفض ثلاثة من رؤساء البنوك الإقليمية الإشارة إلى أن الخطوة التالية ستكون خفض الفائدة. ـ رسالة مبكرة و مقاومة أي توجه سريع نحو خفض الفائدة : ويرى اقتصاديون أن هذه الاعتراضات لم تعكس فقط القلق من ارتفاع أسعار الطاقة بعد إغلاق إيران مضيق هرمز، بل حملت أيضا رسالة مبكرة إلى وارش بأن كبار مسؤولي البنك قد يقاومون أي توجه سريع نحو خفض الفائدة. وكان المسؤول الوحيد الذي عارض قرار تثبيت الفائدة ودعا إلى خفضها هو عضو المجلس ستيفن ميران، الحليف المقرب من ترامب، والذي من المقرر أن يشغل وارش مقعده في المجلس.
وقد تتسع دائرة المعارضين في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية قبل الحرب، خلال مايو والنصف الأول من يونيو، وهو ما يزيد المخاطر التضخمية. بدورها، حذرت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، من أن اضطرابات سلاسل الإمداد قد تبقي التضخم أعلى من مستهدف البنك البالغ 2% لفترة أطول. في المقابل، شكك أوستان جولسبي، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاجو، في فرضية وارش القائلة إن طفرة إنتاجية يقودها الذكاء الاصطناعي ستوفر مساحة لخفض الفائدة، مشيرا إلى أن تأثيرات الثروة وارتفاع الاستثمارات قد تدفع سعر الفائدة المحايد إلى الارتفاع لا الانخفاض. ـ هجمات غير مسبوقة : ورأى ويلكوكس أن التحدي الأكبر أمام وارش لن يكون إقناع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بل إدارة علاقته بالرئيس ترامب، في ظل الهجمات غير المسبوقة التي شنها الأخير على استقلالية البنك المركزي، والتي قوبلت بانتقادات واسعة من قادة بنوك مركزية سابقين ومسؤولين دوليين. وفي أوساط اقتصادية محافظة، خصوصا داخل معهد هوفر، يحظى وارش بدعم لآرائه الداعية إلى التركيز على أداة أسعار الفائدة كوسيلة أساسية لتحقيق الاستقرار السعري والتوظيف الكامل، إضافة إلى تقليص ميزانية الاحتياطي الفيدرالي التي تضخمت منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008 وتسارعت خلال جائحة كورونا. غير أن انتقادات سابقة أطلقها وارش لمسار السياسة النقدية، وإقرارات بعض الاقتصاديين بأن أخطاء ما بعد الجائحة ساهمت في تفاقم التضخم، عززت حذر بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي من الرئيس الجديد، خاصة في ظل تآكل الثقة الناتج عن هجمات ترامب على قيادة البنك. وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي في معهد هوفر، جون كوكران، إن أولى مهام وارش ستكون توحيد لجنة السوق المفتوحة خلف رؤيته، معتبرا أن استمرار جيروم باول كعضو في مجلس الإدارة، رغم مكانته واحترامه داخل المؤسسة، قد يجعل هذه المهمة أكثر تعقيدا. ـ التضخم الأميركي يشتعل وضغوط الأسعار تتصاعد في أميركا خلال أبريل وسط استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء .. ارتفعت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة بوتيرة سريعة للشهر الثاني على التوالي في أبريل 2026 ، مما أدى إلى أكبر زيادة سنوية في معدل التضخم منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، وعزز التوقعات بأن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أسعار الفائدة دون تغيير لفترة من الوقت . وأعلن "مكتب إحصاءات العمل" التابع لوزارة العمل ، أن مؤشر أسعار المستهلكين ارتفع 0.6% شهر ابريل بعد ارتفاعه 0.9% في مارس . وتوقع اقتصاديون استطلعت وسائل اعلام اجنبية آراءهم ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين 0.6%، وتراوحت التقديرات بين ارتفاع 0.4% و0.9% . ويعزى هذا التباطؤ، الذي جاء بعد تسجيل أكبر زيادة منذ يونيو 2022، في معظمه إلى عوامل فنية. وقفت أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل في مارس في أعقاب الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، قبل أن تتراجع إلى مستويات لا تزال مرتفعة بعد وقف إطلاق النار في أوائل أبريل . وخلال الاثني عشر شهرا المنتهية في أبريل، ارتفع مؤشر أسعار المستهلك 3.8%. وكانت هذه أكبر زيادة سنوية منذ مايو 2023، وجاءت بعد صعود 3.3% في مارس . وستؤدي قراءات التضخم القوية المتتالية إلى تصعيد المخاطر السياسية للرئيس "دونالد ترامب" وحزبه الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر . وفاز ترامب بولاية ثانية في 2024 ويعود الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى وعده بخفض التضخم، لكن الأميركيين أصبحوا مستائين من طريقة إدارته للاقتصاد، ويلقي الكثيرون باللوم عليه في ارتفاع أسعار الوقود ـ أسعار النفط : وأدت الحرب إلى ارتفاع أسعار النفط، وهو ما انعكس فورا على ارتفاع أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات. ويعتقد الاقتصاديون أن الآثار غير المباشرة ستظهر في الأشهر المقبلة. وجاء هذا التقرير في أعقاب أنباء الأسبوع الاول من مايو عن زيادة أكبر من المتوقع في الوظائف غير الزراعية في أبريل . ـ أسعار الفائدة : وتتوقع الأسواق المالية أن يبقي البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير حتى 2027. وأبقى "مجلس الاحتياطي الفيدرالي"، الذي يتتبع مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2%، سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة للشهر في نطاق 3.50% إلى 3.75% . وباستثناء الغذاء والطاقة، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين 0.4% الشهر الماضي مارس ، مدفوعا جزئيا بتعديل لمرة واحدة على مقاييس الإيجارات بعد أن أدى إغلاق الحكومة الفيدرالية العام الماضي 2025 إلى منع جمع البيانات في أكتوبر. ويقسم "مكتب إحصاءات العمل الأميركي" مسحه للإيجارات إلى ست مجموعات، وتؤخذ عينات من كل مجموعة كل ستة أشهر بالتناوب. واستخدم المكتب أسلوبا يعرف باسم "التعويض الترحيلي" للإيجارات ومعدل الإيجار التشغيلي المفتوح لمعالجة البيانات المفقودة التي أدت إلى انخفاض مؤشرات الإيجارات بشكل مصطنع. وارتفع ما يسمى بمؤشر أسعار المستهلكين الأساسي 0.2% في مارس . ـ الرسوم الجمركية الشاملة : ويعتقد معظم الاقتصاديين أن تأثير الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترامب قد انتهى على الأرجح. ألغت المحكمة العليا الأميركية هذه الرسوم في فبراير ، مما أدى إلى خفض معدل الرسوم الجمركية الفعلي . وارتفع معدل التضخم الأساسي لمؤشر أسعار المستهلكين 2.8% على أساس سنوي في أبريل بعد ارتفاعه 2.6% في مارس 2026 . قال الأستاذ المساعد في كلية الاقتصاد بجامعة قطر، جلال قناص، إن أرقام التضخم في الولايات المتحدة جاءت أعلى من التوقعات ما أدى إلى تراجع مؤشرات الأسهم الأميركية . وأضاف قناص، في مقابلة خاصة ، أن توقعات استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيؤدي إلى ارتفاعات جديدة لمعدلات التضخم سواء في أميركا أو على مستوى العالم .
وأشار إلى غياب أي مؤشرات على تسوية للنزاع بين الولايات المتحدة وإيران خلال الفترة القريبة المقبلة، وتابع: "بالتالي تترقب الأسواق اجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ لمعرفة هل سيكون هناك اتفاق بين البلدين حول جهود إنهاء الحرب" . وأوضح قناص أن أسعار النفط ستواصل الارتفاع حتى مع فتح مضيق هرمز في ظل الارتفاع المتوقع للطلب العالمي على النفط بسبب نقص المخزونات الاستراتيجية وزيادة الطلب على الوقود سواء في القطاع الصناعي أو وقود الطائرات والصناعات والخدمات الأخرى. ـ توقعات بخفض أسعار الفائدة عقب تراجع أسعار الطاقة : قال كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي لـ"البيت الأبيض"، إن مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) سيكون قادرا على خفض أسعار الفائدة بمجرد أن تؤدي إعادة فتح "مضيق هرمز" إلى انخفاض سريع في أسعار الطاقة. وقال هاسيت، لـ"فوكس بيزنس": "سيكون هناك انخفاض سريع في أسعار الطاقة بمجرد فتح المضيق. وبمجرد أن تبدأ أسعار الطاقة بالتراجع، لا تنسوا أن ذلك سيؤدي إلى ضغط يدفع التضخم للنزول... وأعتقد أن التوقعات بشأن قدرة مجلس الاحتياطي على خفض أسعار الفائدة ستكون قوية للغاية" . ـ تباطؤ نمو قطاع الخدمات بأميركا في مارس وسط ضغوط التضخم والحرب: ـ متوسط سعر البنزين قفز إلى أكثر من أربعة دولارات للجالون للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات .. تباطأ نمو قطاع الخدمات الأميركي في مارس ، في حين ارتفعت الأسعار المدفوعة من جانب الشركات مقابل المدخلات إلى مستوى يقترب من أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات ونصف السنة، في مؤشر مبكر على أن الحرب الممتدة مع إيران تزيد الضغوط التضخمية. وقال "معهد إدارة التوريدات" الاثنين السادس من ابريل إن مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات تراجع إلى 54.0 لشهر مارس من 56.1 في فبراير. وكان اقتصاديون استطلعت آراءهم توقعوا انخفاض المؤشر إلى 54.9. وتشير أي قراءة فوق مستوى 50 إلى نمو في قطاع الخدمات، الذي يمثل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة. وأدى الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران، إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50% . وقفز متوسط سعر التجزئة للبنزين على الصعيد الوطني إلى أكثر من أربعة دولارات للجالون للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات. ويتوقع الاقتصاديون أن تظهر آثار التضخم الناجمة عن الحرب في تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مارس. وارتفعت أسعار المنتجين بالفعل في فبراير تحسبا لتصعيد الصراع في الشرق الأوسط.
وقفز مؤشر الأسعار المدفوعة من جانب الشركات مقابل المدخلات في مسح "معهد إدارة التوريد" إلى 70.7، في أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2022، مقارنة مع 63.0 في فبراير. وظل هذا المؤشر مرتفعا، إذ ترجع الشركات زيادة التكاليف إلى الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي أبطلتها لاحقا "المحكمة العليا الأميركية". لكن ترامب رد بفرض رسوم جمركية عالمية. ـ "مورجان ستانلي": صدمة النفط لن توقف خفض الفائدة في أميركا خلال 2026: ـ ثبات توقعات التضخم يفتح الباب لخفض الفائدة رغم ارتفاع أسعار الطاقة ... رغم الارتفاع الأخير في أسعار النفط وما تبعه من موجة تضخمية مفاجئة، يتوقع "مورجان ستانلي" أن يمضي مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مسار خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026، مستندا إلى أن الضغوط التضخمية الأساسية ما زالت تحت السيطرة، ولا تبدو كافية لكسر مسار التباطؤ في التضخم . كما ذكر البنك في مذكرة بحثية حديثة أن العامل الحاسم أمام صناع السياسة النقدية ليس معدل التضخم الرئيسي الذي قفز بفعل ارتفاع أسعار الطاقة، بل ما إذا كانت توقعات التضخم طويلة الأجل ستظل مستقرة. وحتى الآن، بقيت هذه التوقعات عند مستويات متوازنة، على الرغم من ارتفاع المؤشرات قصيرة الأجل بفعل صدمة أسعار النفط، وفقا لما نقلته "Investing" . وأشار التقرير إلى أن ارتفاع توقعات التضخم لعام واحد يعكس عوامل مؤقتة متصلة بالأسعار الطاقوية، وليس تحولا بنيويا في ديناميكيات التضخم. أما التوقعات طويلة الأجل، التي يراقبها الفيدرالي عن كثب، فلا تزال قريبة من مستويات ما قبل الجائحة، ما يعني أن مصداقية البنك المركزي في السيطرة على الأسعار ما زالت متماسكة. ويرجح مورجان ستانلي أن يظل تأثير صعود النفط محدودا على التضخم الأساسي المستبعد منه الغذاء والطاقة، وبالتالي سيختار الفيدرالي تجاهل الموجة الحالية إذا استمرت مؤشرات التضخم الجوهرية في التحسن التدريجي. كما لفت البنك إلى أن الأوضاع المالية في الولايات المتحدة شهدت بالفعل تشديدا كبيرا منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، نتيجة قوة الدولار وارتفاع أسعار النفط واتساع علاوات المخاطر في أسواق الأسهم. ويعادل هذا التشديد، بحسب تقديراته، ما يقارب رفعا بمقدار 80 نقطة أساس في سعر الفائدة، ما يقلل الحاجة إلى قيود إضافية من جانب الفيدرالي. وبحسب السيناريو الأساسي للبنك، من المتوقع أن يبدأ الاحتياطي الفيدرالي تخفيف السياسة النقدية في النصف الثاني من 2026 مع تباطؤ النمو واستمرار تبريد الضغوط السعرية. ويرجح البنك أن يقدم الفيدرالي على خفضين متتاليين للفائدة بواقع 25 نقطة أساس لكل منهما، ليهبط معدل الفائدة إلى نطاق يتراوح بين 3.0% و3.25% . لكن هذا المسار يبقى مشروطا بثبات توقعات التضخم عند مستوياتها الحالية. فإذا شهدت التوقعات طويلة الأجل ارتفاعا مستداما، فقد يضطر الفيدرالي لإبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، خصوصا إذا بدأت صدمات الطاقة تتسرب إلى سلوك التسعير في بقية القطاعات. حتى الآن، يرى مورجان ستانلي أن صدمة النفط ـ رغم تأثيرها الملحوظ على الأسواق والمستهلكين ـ لا تبدو كافية لتغيير الاتجاه العام للفيدرالي نحو التيسير النقدي خلال 2026.
|
|||||||||||||||