دراسات


كتب فاطيمة طيبى
4 مايو 2026 10:03 ص
-
دولة الإمارات ثالث أكبر منتج يخرج من منظمة البلدان المصدرة للنفط

دولة الإمارات ثالث أكبر منتج يخرج من منظمة البلدان المصدرة للنفط

اعداد ـ فاطيمة طيبي  

طالما تأتي دولة الإمارات في مقدمة الصفوف الأولى الداعمة لأمن واستقرار أسواق الطاقة إقليميا وعالميا، مرتكزة على رؤى استراتيجية واستشرافية .

وبدءا من الأول من مايور 2026، يسري قرار خروج دولة الإمارات من منظمة  "أوبك"، الذي يتماشى مع استراتيجية طويلة الأمد للطاقة. كما ان قرار دولة الإمارات السيادي يتوافق مع الرؤية الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد وتطور قطاع الطاقة لديها، بما في ذلك تسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة، كما يرسخ التزامها بدورها كمنتج مسؤول وموثوق يستشرف مستقبل أسواق الطاقة العالمية.

وتأسست منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" في سبتمبر 1960، بهدف تنسيق سياسات النفط وضمان أسعار عادلة ومستقرة. كما تضم "أوبك" اليوم 12 دولة، معظمها من الشرق الأوسط ، وانضمت دولة الإمارات إلى المنظمة عام 1967.

ـ دول خرجت من "أوبك" قبل الإمارات :

على مدار أكثر من 6 عقود لـ"أوبك"، تعد دولة الإمارات ثالث أكبر منتج يخرج من منظمة البلدان المصدرة للنفط. كما أن دولة الإمارات تعد رابع أكبر منتج في تحالف "أوبك+"، الشراكة الاستراتيجية التي تأسست بين منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" (12 دولة) وحلفاء مستقلين (11 دولة). وتجاوز التزام دولة الإمارات في "أوبك+" نسبة الـ100% بهدف إدارة مستويات الإنتاج ودعم استقرار أسواق النفط العالمية والحد من التقلبات.

وخلال فترة عضويتها بمنظمة "أوبك"، قامت دولة الإمارات بدور فعال في دعم استقرار سوق النفط العالمي وتعزيز الحوار بين الدول المنتجة. وكان آخر مراحل تلك الشراكة المثمرة إقرار تعديل في مستويات الإنتاج قدره 206 آلاف برميل يوميا، وذلك ضمن التعديلات الطوعية الإضافية البالغة 1.65 مليون برميل يوميا التي تم الإعلان عنها في أبريل 2023، على أن يبدأ تطبيق هذا التعديل بدءا من مايو 2026.

وبحسب بيانات مستويات الإنتاج الفعلي لشهر فبراير 2026 المتاحة في تقرير شهر مارس لمنظمة "أوبك"، تنتج دولة الإمارات نحو 3.390 مليون برميل يوميا من النفط، بما يعادل نحو 4% من الإنتاج العالمي. وبدءا من مايو 2026 سيقدر إنتاج دولة الإمارات المطلوب من النفط الخام بنحو 3.447 مليون برميل يوميا.

وتعمل دولة الإمارات على رفع طاقتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يوميا بحلول 2027، بعدما قدمت هذا الهدف من موعده السابق في 2030، مدعومة بخطة إنفاق رأسمالي لـ"أدنوك" تبلغ 150 مليار دولار بين 2023 و2027.

ووفق حقائق وأرقام متاحة على الموقع الإلكتروني لمنظمة "أوبك"، سبقت الإمارات دول عدة في مراحل مختلفة، من بينها أنجولا في 2024، وقطر في 2019، إضافة إلى حالات تعليق وعودة لعضوية دول مثل الإكوادور وإندونيسيا والجابون، ما يعكس ديناميكية العضوية داخل المنظمة عبر تاريخها.

ـ أنجولا و الإكوادور :

أعلنت دولة أنجولا خروجها من المنظمة في 21 ديسمبر 2023، ليبدأ التنفيذ بداية من 2024، بعد عضوية استمرت منذ يناير 2007. وجاء القرار بعدما رأت لواندا أن التزامها داخل المنظمة لم يعد يحقق مكاسب تتناسب مع طموحاتها الإنتاجية.

ووفقا لأحدث البيانات المنشورة على منصة "طاقة" الأمريكية، تمثّل أنجولا ثالث أكبر منتج للنفط في أفريقيا بعد نيجيريا وليبيا؛ إذ بلغ الإنتاج في 2025 نحو 1.1 مليون برميل يوميا، لكنه يبقى دون مستوياته البالغة 1.7 مليون برميل يوميا قبل أقل من عقد.

كما برزت الإكوادور حالة متكررة في مسار الخروج والعودة داخل منظمة أوبك، إذ أعلنت الخروج مع نهاية عام 2019، مستندة إلى الصعوبات المالية. وأوضحت وزارة الطاقة، حينها، أن القرار يأتي ضمن "تحديات الاستدامة المالية" وسعي الحكومة إلى خفض الإنفاق العام وتعزيز الإيرادات، في وقت كانت فيه البلاد تحاول زيادة إنتاج النفط الخام لتعويض الضغوط الاقتصادية، ما أدى إلى تكرار تجاوزها حصص الإنتاج المحددة داخل المنظمة. وكانت الإكوادور قد انضمت لأول مرة إلى المنظمة عام 1973، قبل أن تخرج في 1992، ثم عادت مجددا في 2007، لتخرج مرة أخرى في بداية 2020.

وفي مايو 2023، وجهت "أوبك" دعوة رسمية إلى الإكوادور للعودة مجددا إلى المنظمة. وبفضل احتياطياتها التي تبلغ نحو 8 مليارات برميل وإنتاجها المستمر منذ زمن طويل من حوض أورينتي، لا تزال الإكوادور من أبرز موردي النفط في أمريكا الجنوبية. وقد انخفض الإنتاج إلى نحو 370 ألف برميل يوميا، مما يعكس التراجع الطبيعي للحقول الناضجة وسنوات من نقص الاستثمار، وفق تقرير نشره "ياهو فاينانس" في 27 أبريل 2026.

ـ قطر وإندونيسيا و الجابون :

في 3 ديسمبر 2018، أعلنت دولة قطر خروجها من "أوبك"، لتنتهي بذلك عضوية استمرت نحو 57 عاما، منذ انضمامها عام 1961. واستند قرار الدوحة إلى اعتبارات فنية واستراتيجية تتعلق بإعادة توجيه سياستها نحو قطاع الغاز المسال، حيث تعد ثاني أكبر المنتجين عالميا بعد الولايات المتحدة.

كما انضمت إندونيسيا إلى "أوبك" عام 1962 لتصبح العضو السابع في المنظمة وقتها، لكن التراجع في الإنتاج كان العامل الحاسم في قرارها الأول بتعليق العضوية خلال يناير 2009، بعدما تحولت من دولة مصدرة للنفط إلى دولة مستوردة. ورغم عودتها المؤقتة إلى المنظمة في يناير 2016، فإن هذا الوجود لم يدم طويلا؛ إذ قررت إندونيسيا مجددا الخروج في 30 نوفمبر 2016.

ووفق بيانات مجلس الوزراء في إندونيسيا، يشهد إنتاج النفط انخفاضا طويل الأمد في البلاد، حيث يقدر متوسطه بين 580 إلى 619 ألف برميل يوميا في 2025، مع محدودية عمليات الاستكشاف الجديدة.

اما "الجابون" انضمت إلى أوبك عام 1975، لكنها خرجت من المنظمة في يناير 1995 بعد أن أعلنت عدم قدرتها على تحمل الرسوم السنوية للعضوية. غير أن قرار الخروج لم يكن نهائيا، وعادت الغابون رسميا إلى منظمة أوبك في الأول من يوليو 2016، بعد غياب استمر 21 عاما.

ووفق وكالة Ecofin Agency المتخصصة في الاقتصاد الأفريقي، يتراوح متوسط إنتاج الجابون من النفط بين 210 و228 ألف برميل خام يوميا خلال الفترة 2025 ـ 2026. ويأتي معظم النفط في الجابون من الحقول البحرية.

ـ الإمارات و"أوبك".. 5 عقود من التعاون البناء :

على مدار أكثر من 5 عقود كان التعاون البناء والشراكات المثمرة والفاعلة لدعم استقرار أسواق الطاقة العالمية، عنوانا للعلاقات بين دولة الإمارات ومنظمة "أوبك"، التي تتسم بسجل حافل من الإنجازات الفعلية والوفاء بالالتزامات.

وفي مرحلة تشهدها اليوم أسواق الطاقة، تبنت دولة الإمارات رؤية استراتيجية واقتصادية طويلة الأمد انطلاقا من التزام مستمر بدورها كمنتج مسؤول وموثوق يستشرف مستقبل أسواق الطاقة العالمية.

وعلى مسار تطبيق هذه الاستراتيجية، اتخذت دولة الإمارات قراراً سيادياً بالخروج من منظمة "أوبك" وتحالف "أوبك+"، يتماشى مع استراتيجيتها طويلة الأمد للطاقة، وقدراتها الإنتاجية الفعلية، ومصالحها الوطنية، واستقرار أسواق الطاقة العالمية.

ـ تعاون بناء لأكثر من 5 عقود :

انضمت دولة الإمارات إلى منظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" في عام 1967 من خلال إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام دولة الإمارات العربية المتحدة في عام 1971. ومنذ ذلك الحين، لعبت الإمارات دورا محوريا في دعم استقرار أسواق النفط العالمية وتعزيز التعاون بين الدول المنتجة.

خلال هذه الفترة، قامت دولة الإمارات بدور فعال في دعم استقرار سوق النفط العالمي وتعزيز الحوار بين الدول المنتجة. وكان آخر مراحل تلك الشراكة المثمرة إقرار تعديل في مستويات الإنتاج قدره 206 آلاف برميل يوميا وذلك ضمن التعديلات الطوعية الإضافية البالغة 1.65 مليون برميل يوميا التي تم الإعلان عنها في أبريل 2023 على أن يبدأ تطبيق هذا التعديل بدءا من مايو 2026.

ومنذ تأسيس تحالف "أوبك+" في 2016، الشراكة الاستراتيجية بين منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" (12 دولة) وحلفاء مستقلين (11 دولة)، تجاوز التزام دولة الإمارات نسبة الـ100% بهدف إدارة مستويات الإنتاج ودعم استقرار أسواق النفط العالمية والحد من التقلبات.

وبحسب بيانات مستويات الإنتاج الفعلي لشهر فبراير 2026 المتاحة في تقرير شهر مارس لمنظمة "أوبك"، تنتج دولة الإمارات نحو 3.390 مليون برميل يوميا من النفط، بما يعادل نحو 4% من الإنتاج العالمي. وبدءا من مايو 2026 سيقدر إنتاج دولة الإمارات المطلوب من النفط الخام نحو 3.447 مليون برميل يوميا.

ـ 5 ملايين برميل.. طاقة إنتاجية مستهدفة بحلول 2027 :

وتعمل دولة الإمارات على رفع طاقتها الإنتاجية إلى 5 ملايين برميل يوميا بحلول 2027، بعدما قدمت هذا الهدف من موعده السابق في 2030، مدعومة بخطة إنفاق رأسمالي لـ"أدنوك" تبلغ 150 مليار دولار بين 2023 و2027. وتبلغ الطاقة الإنتاجية الحالية لدولة الإمارات 4.65 مليون برميل يوميا؛ وفق بيانات وكالة الطاقة الدولية.

وكان وزير الطاقة الإماراتي سهيل محمد المزروعي قد أكد في يوليو 2025 أن دولة الإمارات يمكنها زيادة الطاقة الإنتاجية إلى 6 ملايين برميل يوميا بعد عام 2027 إذا تطلب السوق ذلك ، مشيرا إلى أن البلاد لديها القدرة على أن تصبح واحدة من أكبر 5 دول منتجة في العالم.

وقد نجحت "أدنوك" في زيادة احتياطيات الموارد التقليدية لدولة الإمارات من 113 مليار برميل من النفط الخام إلى 120 مليار برميل، ومن 290 تريليون قدم مكعبة قياسية من الغاز الطبيعي إلى 297 تريليون قدم مكعبة قياسية، بما يعزز مكانة الدولة باعتبارها صاحبة سادس أكبر احتياطيات من النفط الخام وسابع أكبر احتياطيات من الغاز في العالم؛ وذلك وفقا لتقرير نشرته وكالة أنباء الإمارات "وام" في ديسمبر 2025.

دولة الإمارات اليوم نموذجا استراتيجا للدولة التي تجمع بين الموارد النفطية الكبيرة والسياسات المتوازنة، مما يجعلها ركيزة أساسية وفاعلا في تحقيق استقرار سوق النفط العالمي وتعزيز التعاون الدولي في قطاع  الطاقة 

.



أخبار مرتبطة
 
3 مايو 2026 11:28 صضربة كبيرة لمبيعات السيارات الكهربائية بأكبر الأسواق عالميا3 مايو 2026 10:54 صمصر: نمو متسارع لمشروعات الصوب الزراعية والعائد يصل إلى 200%29 أبريل 2026 10:56 صأرقام تكشف اتجاه التضخم الأمريكي.. ومؤشر الفيدرالي يسجل أعلى مستوى في عامين27 أبريل 2026 1:33 مالمالية: 4 تريليونات جنيه الإيرادات العامة بزيادة 30%..والمصروفات 5.1 تريليون26 أبريل 2026 11:37 صمصر: حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي بارتفاع أسعارالطاقة والضغط على التضخم26 أبريل 2026 10:11 صصدمة الطاقة تعيد تشكيل مسار التضخم الأمريكي باكبر زيادة منذ 4 سنوات21 أبريل 2026 12:06 ممصر: اليوريا تقفز بأسعار الغاز لمصانع الأسمدة بنحو81% في أبريل 202620 أبريل 2026 12:32 موزير المالية: نمو الاقتصاد المصري 5.3% بدعم الصناعة والسياحة وتكنولوجيا المعلومات19 أبريل 2026 1:57 م"OECD"تثبت نمو الاقتصاد العالمي في 2026 وتخفض توقعات 2027 إلى 3%15 أبريل 2026 1:14 مصندوق النقد يرسم 3 سيناريوهات للنمو للاقتصاد العالمي في زمن الحرب

التعليقات