تقارير


كتب فاطيمة طيبى
17 مايو 2026 11:27 ص
-
جيروم باول.. رجل الازمات واعقدها حساسية بمسيرته بعودة ترامب للمشهد السياسي

جيروم باول.. رجل الازمات واعقدها حساسية بمسيرته بعودة ترامب للمشهد السياسي

اعداد ـ فاطيمة طيبي

كان جيروم باول على مدار ثماني سنوات داخل أروقة "الفيدرالي" الأميركي  يمر يوميا أمام صورة رئيس الفيدرالي الأسبق آرثر بيرنز، الرجل الذي ارتبط اسمه بفقدان السيطرة على التضخم في سبعينات القرن الماضي بعد خضوعه لضغوط الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، كان باول يردد في داخله فكرة واحدة: "لن أكون أنت". لكنه وجد نفسه لاحقا في مواجهة سلسلة أزمات متلاحقة وضعت الاقتصاد الأميركي أمام واحدة من أخطر المراحل في تاريخه الحديث.

ـ كورونا.. لحظة الذعر الكبرى :

في مارس 2020، ومع انتشار جائحة كورونا، دخل الاقتصاد العالمي مرحلة شلل شبه كامل. الأسواق انهارت، والسيولة جفت، والتوقعات داخل الفيدرالي أشارت إلى احتمال وصول البطالة إلى 20%، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الكساد الكبير.

حينها تحرك باول بسرعة غير مسبوقة، فخفض أسعار الفائدة إلى الصفر، وأطلق برامج تحفيز وضخ سيولة هائلة لإنقاذ الأسواق والاقتصاد الأميركي. وساعدت هذه الإجراءات في إعادة الهدوء للأسواق المالية ومنع انهيار اقتصادي واسع، لكن الأزمة التالية كانت أكثر تعقيدا .

ـ التضخم يضرب الاقتصاد الأميركي :

بعد انتهاء الجائحة، بدأت الأسعار ترتفع بوتيرة هي الأسرع منذ عقود، بينما اعتقد الفيدرالي في البداية أن موجة التضخم ستكون مؤقتة. لكن الرهان لم يصمد طويلا، خصوصا بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع أسعار الطاقة والسلع، ليقفز التضخم في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوياته منذ 40 عاما.

وهنا بدأ باول أعنف دورة رفع للفائدة منذ ثمانينات القرن الماضي، في خطوة هزت الأسواق وأثارت مخاوف واسعة من دخول الاقتصاد الأميركي في ركود حاد.

ـ أزمة البنوك والهبوط الناعم :

ومع ارتفاع الفائدة، ظهرت تداعيات جديدة في القطاع المصرفي، كان أبرزها انهيار Silicon Valley Bank  عام 2023، في أكبر أزمة مصرفية منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008.

لكن المفاجأة التي لفتت انتباه الأسواق والمحللين كانت أن الاقتصاد الأميركي لم ينهَر، والبطالة لم تقفز كما كان متوقعا، فيما تجنب الاقتصاد الدخول في ركود عميق. ووصف كثيرون ما حدث بأنه "هبوط ناعم" للاقتصاد الأميركي، وهو السيناريو الذي كان ي عتبر شبه مستحيل بعد موجة التشديد النقدي العنيفة.

ـ المواجهة الأخيرة مع ترامب :

الفصل الأكثر حساسية في مسيرة باول جاء مع عودة دونالد ترامب إلى المشهد السياسي، إذ تصاعدت الضغوط والانتقادات الموجهة لرئيس الفيدرالي، وسط اتهامات متكررة له بإبطاء الاقتصاد عبر أسعار الفائدة المرتفعة .

ورغم الضغوط السياسية، حاول باول الحفاظ على استقلالية البنك المركزي وعدم تكرار تجربة السبعينات التي طالما خشي إعادة إنتاجها. واليوم، مع نهاية ولايته، يبقى السؤال مطروحا داخل الأوساط الاقتصادية والسياسية: هل نجح جيروم باول في إنقاذ الولايات المتحدة من أسوأ موجة تضخم منذ عقود؟ أم أن إنجازه الأكبر كان حماية استقلال الفيدرالي الأميركي من الضغوط السياسية؟

ـ وارش ينال موافقة مجلس الشيوخ لتولي رئاسة "الفيدرالي" خلفا لباول :

وافق مجلس الشيوخ الأميركي الأربعاء  13 من مايو الحالي على تعيين كيفن وارش رئيسا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي)، ليصبح المحامي والمصرفي البالغ من العمر 56 عاما على رأس المؤسسة المعنية بتحديد السياسة النقدية في وقت يزداد فيه التضخم، الأمر الذي قد يجعل من الصعب خفض أسعار الفائدة مثلما يطالب الرئيس دونالد ترامب.

وكان مجلس الشيوخ، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، أقر في 12 من مايو  تعيين وارش لولاية مدتها 14 عاما في مجلس محافظي البنك المركزي الأميركي المكون من 7 أعضاء. وينتظر أداء اليمين في كلا المنصبين التوقيعات النهائية من البيت الأبيض على الأوراق التي أرسلها مجلس الشيوخ.

وسيتسلم وارش مقاليد القيادة من رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، الذي ستنتهي ولايته. لكنه سيظل عضوا في مجلس محافظي البنك المركزي. وسيترك عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران، الذي يعد حاليا أكبر مؤيد لخفض أسعار الفائدة في البنك المركزي، مقعده في المجلس لإفساح المجال أمام وارش.

ـ أول اجتماع برئاسة وارش :

ومن المتوقع أن يتولى وارش رئاسة الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في 16 و17 يونيو، لينضم إلى البنك المركزي الذي يخوض صانعو السياسات فيه نقاشا حادا بخصوص اتجاه أسعار الفائدة.

وذهب أعضاء بالبنك المركزي الأميركي إلى ضرورة نظر البنك في رفع أسعار الفائدة، لقلقهم من أن التضخم يتسع نطاقه حتى إلى ما هو أبعد من تأثير الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب والارتفاع الحاد في أسعار النفط بسبب الحرب مع إيران.

وأظهرت بيانات وزارة العمل أن مؤشر أسعار المنتجين، وهو عنصر رئيسي في التضخم العام، قفز 6% في أبريل مقارنة بالعام الذي قبله. وهذه هي أسرع وتيرة منذ ديسمبر 2022 عندما كان البنك المركزي يكافح ارتفاعا قياسيا في الأسعار لم يسبق له مثيل منذ 40 عاما من خلال رفع أسعار الفائدة بشدة.

يتوقع محللون أن يكون مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي ارتفع 3.8% لشهر ابريل  ، مبتعدا أكثر عن هدف البنك المركزي البالغ 2% . وفي الفترة التي تسبق اجتماعه الأول، قد يضطر وارش إلى التعامل مع مجموعة منقسمة من صانعي السياسة مع تزايد التأييد لخطاب أكثر تشددا يشير إلى أن رفع سعر الفائدة محتمل بقدر خفضه في الأشهر المقبلة.

وعبر 5 على الأقل من صانعي السياسة النقدية الـ19 في مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن رغبتهم في هذا التغيير اعتبارا من أبريل . ومن المقرر أيضا أن يصدر صانعو السياسة في المجلس في يونيو  توقعات جديدة لمسار أسعار الفائدة.

وتبدو توقعات مارس  بخفض واحد لأسعار الفائدة هذا العام متقادمة على نحو متزايد، إذ يظل معدل البطالة عند نحو 4.3%، مما يشير إلى أن سوق العمل قد لا تحتاج إلى دعم خفض أسعار الفائدة. ومع ذلك، استمر التضخم في اكتساب قوة دافعة. فقد أظهر تقرير حكومي أن أسعار المستهلكين ارتفعت في أبريل  بأسرع وتيرة خلال 3 سنوات.

ولا تتوقع الأسواق المالية حاليا أي تغيير في نطاق سعر الفائدة الحالي بين 3.5 ـ 3.75% هذا العام، على أن يكون رفع سعر الفائدة في يناير المقبل 2027 .

 


أخبار مرتبطة
 
منذ 15 ساعةميزة "تشات جي بي تي" للاستشارات المالية الشخصية.. دليل شامل لحسابك البنكيتقرير13 مايو 2026 3:11 متوتال إنرجيز الفرنسية تعود لاستكشاف الغاز بمنطقة غرب المتوسط13 مايو 2026 3:02 مطارق شكري: التحديات الجيوسياسية انعكست إيجابيا على السوق المصري12 مايو 2026 10:46 صيسعى الوفد الأميركي لبكين لإقناع الرئيس الصيني بالاستثمار بالولايات المتحدة بضبط العلاقة التجارية11 مايو 2026 1:10 مالتخطيط: 3.7 تريليون جنيه حجم الاستثمارات الكلية بخطة 2026/202710 مايو 2026 2:30 موزير الاتصالات يبحث التعاون مع هواوي في الحوسبة السحابية والقدرات الرقمية10 مايو 2026 2:24 مإي الأسواق تتعاون مع المصرف المتحد لدعم أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة10 مايو 2026 11:43 صارتفاع نمو الاقتصاد المصري إلى 5% في الربع الثالث للعام المالي 2025/20266 مايو 2026 10:12 صمصر: 50% تراجع "الأوفر برايس" على السيارات مدفوعة بتصاعد التوترات الإقليمية5 مايو 2026 12:16 منائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية: المرحلة المقبلة للتعاون مع "OECD" تركز على النتائج

التعليقات