أبحاث
كتب فاطيمة طيبى 17 مايو 2026 2:00 م - التعليقات وليد حسونة: الفرص الاستثمارية يمكن اقتناصها بناء على المتغيرات التي تشهدها المنطقة
اعداد ـ فاطيمة طيبي التقييم الاولي لتداعيات الصراع الأمريكي الإسرائيلي الإيراني على الاقتصاد المصري، والخطوات التي انتهجتها الحكومة في الفترة الأخيرة في مواجهة هذه التداعيات، تقول ان الأوضاع بصورة عامة بعدهذه الحروب لا تعود كما كانت قبلها، وأن المتغيرات التي تخلفها تحتاج إلى معالجات وتحركات تتسم بالسرعة. هذا ما قاله وليد حسونة الرئيس التنفيذي لشركة ڤاليو. فالأحداث تمثل ضغطا كبيرا على الاقتصاد المصري بالتأكيد، نلاحظ بوضوح خروج الأموال الساخنة، وهو ما انعكس سريعا على سعر صرف الدولار. تبعات هذا التحرك لم تقتصر على سوق الصرف فقط، بل امتدت لتؤثر على تسعير بعض المنتجات، بالاستناد إلى توقعات ارتفاع أكبر في سعر الدولار، ليعود الأمر مجددا لتسعير المنتجات على دولار عند مستويات 55 و60 جنيها. واشار في لقاء موسع مع برنامج حابي بودكاست ـ الرحلة، أن تعامل الحكومة والبنك المركزي مع موجة التضخم الراهنة، أفضل بكثير من الموجات السابقة، وأن هناك الكثير من الفرص التي يمكن اقتناصها بناء على المتغيرات التي تشهدها المنطقة. ـ تعامل الحكومة والبنك المركزي مع التداعيات الراهنة يبدو أكثر كفاءة مقارنة بأوقات سابقة: وبالرغم من هذه الضغوط، أجد بعض الإشارات الإيجابية التي تبعث على قدر من الاطمئنان. حيث أرى أن تعامل الحكومة والبنك المركزي المصري مع هذه الموجة يبدو أكثر كفاءة مقارنة بالموجات السابقة، خاصة مع التحرك السريع لسعر الصرف من مستويات 47 و48 إلى 51 و52، وصولا إلى 53 جنيها، وهو ما يؤكد على وجود مرونة حقيقية في إدارة سعر الصرف، فهذا هو الأمر الأول. ـ أتوقع عدم استمرار خروج الأموال الساخنة بنفس الوتيرة بعد الوصول إلى نقطة توازن بفضل ارتفاع سعر الدولار: أما الأمر الثاني يتعلق بمسألة خروج الأموال الساخنة. أتبنى رؤية مختلفة قليلا في هذا الإطار، حيث أرى أن هذا التخارج لن يستمر بنفس الوتيرة الحالية وذلك عند الوصول إلى سعر معين يحقق نقطة التعادل، خاصة أن خروج المستثمر الأجنبي حاليا يحقق له ربحا في ظل العائدات التي تصل إلى 20% وهو ما يفوق نسبة ارتفاع سعر الدولار. ولكن هناك نقطة تعادل ستجعل الخروج غير مربحا أمام المستثمرين، وبناء عليه أتوقع عدم تخارج الأموال الساخنة بنفس الوتيرة الحالية عند الوصول إلى نقطة التوازن. ـ مصر تمتلك فرصة ذهبية لجذب الاستثمارات على غرار ما حدث وقت الأزمة العالمية في 2008: أرى مصر تمتلك فرصة لجذب الاستثمارات. ففي عام 2008 وقت الأزمة المالية العالمية، استطاعت مصر حينها جذب الاستثمارات على عكس كل أسواق المنطقة المحيطة بها. ولذلك أرى أننا نمتلك فرصة لطرح مصر كخيار بديل لجذب بعض هذه الاستثمارات، غير أن الحكومة المصرية بذلت جهود مضنية على مدار الفترات الماضية من أجل تحقيق المرونة المطلوبة في قواعد الاستثمار سواء للمستثمر المصري أو الأجنبي، ومن بينها الرخصة الذهبية للمشروعات. فبالتأكيد مصر أمام فرصة واعدة ويتعين البدء في تسويق مقوماتها خاصة أن العالم بات مستعد لسماعها ودراسة الخيارات البديلة. وبالطبع نستطيع استخدام كل الطرق المؤدية لاختيار مصر كبديل إستراتيجي للفرص الاستثمارية النازحة، فاليوم على سبيل المثال بدأ خط أنابيب "سوميد" العمل من خلال تصدير نفط الخليج كمسار بديل، بجانب استخدام مصر كقاعدة لتخزين طائرات الخليج. وتبرز أيضا فرصة أخرى لتحويل مصر إلى مركز إقليمي للسياحة على غرار تركيا وقطر والإمارات وليس بالضرورة أن تكون بنفس الحجم، نظرا لأن هناك مناطق في العالم كانت تتم خدمتها من خلال الطيران العربي ومع تطور الأحداث باتت لا تخدم. مصر تمتلك فرص واعدة سواء في قطاع النقل واللوجستيات والاستثمار. ـ وجود منطقة حرة مالية في مصر يتطلب إصلاحات ضريبية وتشريعية: ومن الممكن أيضا اتخاذ خطوات أكثر جرأة من خلال الإعلان عن وجود منطقة حرة مالية في مصر لجذب بعض البنوك الأجنبية أو بعض بنوك الاستثمار الأجنبية لاتخاذ مقرات أقليمية لها في مصر. إلا أن هذه الخطوة تتطلب إصلاحات ضريبية وتشريعية على نحو واسع. ولكن في المجمل مصر تمتلك فرصة ذهبية، ولا أرى أن الحرب تلحق ضررا بالاقتصاد المصري فقط ولكنها تزخر فرصا استثمارية أيضا. و في رأيي الإجابة نعم، نظرا لتحرك سعر الدولار ورفع أسعار المحروقات، وبالطبع سيؤثر ذلك على الجميع، ولكن في الوقت نفسه، أرى أنه أمرا مهما للغاية، نظرا لأن الدولة تستهدف إلغاء الدعم عن المحروقات بشكل كامل. وكانت فرصة جيدة للتحرك في هذا الملف. وطالما أن إلغاء الدعم عن المحروقات أمر حتمي فكلما تم تطبيقه مبكرا كان هو الخيار الأفضل لأنه يخلق واقع جديد وذلك الواقع سيوفر كفاءة أعلى. بمعنى أصح عندما كان هناك فجوة في سعر الدولار الرسمي وغير الرسمي في الفترات السابقة، كان المستوردون يقومون باستيراد منتجات وبيعها بقيم غير منطقية في مصر طالما استطاع تدبير العملة الأجنبية من البنك، ما تسبب في تقليص الكفاءة. وارتفاع سعر الدولار وزيادة أسعار المحروقات سيعززان عنصر الكفاءة. ـ ارتفاع أسعار الطاقة عالميا يمنح الحقول المصرية ميزة تنافسية ويحل مشكلة ارتفاع تكاليف الإنتاج: الأمر الآخر مصر تمتلك فرصة ذهبية لجذب الشركات العاملة في مجال الطاقة، إذ أن أي ارتفاع في أسعار البترول أو الغاز قد يخلق فرصا كامنة يمكن استغلالها. فمن وجهة نظري، هذا الارتفاع قد يمنح بعض الحقول في مصر ميزة تنافسية لم تكن متاحة من قبل، خاصة تلك التي كانت تكلفة تشغيلها مرتفعة مقارنة بدول أخرى. أما اليوم ومع العجز الحاصل في الإمدادات النفطية، أصبح أمام مصر فرصة واعدة لجذب هذه الشركات لضخ استثمارات كبيرة في السوق المحلية، خاصة أن السعر العالمي يسمح حاليا بخلق فائض من سعر البيع. وأرى بالتأكيد إمكانية استخراج الشركات للبترول في الوقت الراهن مع تراوح أسعار النفط بين 90 و100 دولار للبرميل، حتى ولو بتكلفة أعلى من الدول الأخرى إلا أن تلك الدول لا تمتلك القدرة على تصدير الكميات المنتجة. ـ مصر أمام فرصة واعدة لطرح نفسها كمركز إقليمي لإنتاج وتداول الطاقة: إذن المعادلة تقول إن مصر أمام فرصة واعدة لطرح نفسها كمركز إقليمي لإنتاج وتداول الطاقة، ليس كواحدة من البدائل ولكن كواحدة من أكثر الوجهات الاستثمارية الآمنة في ظل الظروف الحالية حتى ولو كانت تكلفة التشغيل فيها أعلى. وأعتقد في ظل صعود الأسعار العالمية لمنتجات الطاقة بوتيرة كبيرة قد تكون ربحية الشركات مجزية، نحتاج فقط إلى بعث حالة من الطمأنينة. ـ تباطؤ وتيرة خروج الأموال الساخنة يعكس اقتناع المستثمرين بسلامة الإجراءات الاقتصادية وخاصة التغيير في سعر الصرف: سننظر إلى أمرين: الأول تراجع وتيرة خروج الأموال الساخنة من مصر، فكان لرينا نحو 15 مليار دولار، خرج منها نحو 6 إلى 7 مليارات دولار خلال 15 يوما من معركة نقف على حدودها، ويعكس هذا التباطؤ في وتيرة الخروج اقتناع المستثمرين بسلامة القرارات المتخذة خاصة ما يتعلق بارتفاع سعر الدولار، وهو ما يؤكد عدم إتباع الممارسات السابقة. الأمر الثاني يتعلق بأداء البورصة، حيث أن المؤشر لا يزال يتحرك في نطاق يتراوح بين 46 و47 ألف نقطة، وهذه المستويات كانت تم بلوغها قبل نهاية العام الماضي، وهي مستويات كانت عالية جدا مقارنة بالعام السابق له، وقد تكون الأسابيع الأخيرة من العام 2025 شهدت نموا مطردا وهذا هو ما تمت خسارته ولكن لم نفقد المكاسب السنوية. ـ أداء سوق المال يعكس تراجع حالة القلق لدى المستثمرين الأجانب مقارنة بالفترات السابقة: وبالرغم من أن اللون الأحمر يكسو غالبية الأسهم إلا أن تراجعها ليس بنسب عالية، ولا تزال أغلب الأسهم تتداول عند مستويات أعلى من أسعارها في أكتوبر الماضي 2025 ، ما يعني تراجع حالة القلق لدى المستثمرين الأجانب مقارنة بالفترات السابقة. نحن لا نستطيع معرفة التغييرات في هيكل المساهمين بالشركة إلا مرة واحدة في كل شهر، عن طريق شركة مصر للمقاصة. تراجع سهم ڤاليو لمستويات أواخر 2025 وبأحجام تداول منخفضة رغم تداعيات الحرب يبدد القلق ويبرز تماسك الشركة: لن استطيع معرفة مدى التغيير في المساهين قبل نهاية الشهر، ولكن حجم التداولات الحالية على سهم الشركة قليل وتتم عند مستويات تتجاوز 10 جنيهات للسهم، وهي أعلى من القيمة العادلة بنحو 40 إلى 45%، والمستوى السعري الراهن لم يشهده السهم منذ أواخر 2025، وبما أننا موجودين عند ذات المستوى اليوم، فأنا لست قلقا. لذلك ، فلا أرى انهيارا في اتجاه السهم، وبالطبع مع اتساع رقعة الحرب وطول أمدها بوتيرة أكبر، سيوفر ذلك دعم قوي للرهان على قدرة الاقتصاد المصري على الحفاظ على استقراره، خاصةً إذا استمرت وتيرة الإصلاحات الحالية بالسرعة المطلوبة. ـ زيادة الفائدة إجراء ضروريا لكبح التضخم.. ويجب تجنب اتخاذ قرارات ذات طابع حماية لعدم إرباك اتجاهات المستثمرين: ـ أولا.. لا نحاول بأي شكل من الأشكال تثبيت سعر صرف الجنيه. ـ ثانيا.. لو كان هناك حاجة لزيادة سعر الفائدة من الأفضل تطبيقها، ورغم تأثيرذلك سلبا على النشاط الذي أعمل به، فقد يكون إجراء ضروريا لكبح معدلات التضخم. ـ ثالثًا.. طمأنة المستثمرين أمر في غاية الأهمية، من خلال تجنب إصدار أي قرارات مفاجئة خلال الفترة المقبلة قد تربك اتجاهاتهم، خاصة فيما يتعلق بضريبة الأرباح الرأسمالية في البورصة أو فرض رسوم إغراق على سلع معينة في هذا التوقيت، نظرا لأنها تبعث رسائل للخارج باتخاذ إجراءات لحماية الوضع الاقتصادي بينما في النهاية تؤدي إلى نتائج عكسية. ـ استمرار تطوير منطقة قناة السويس واقتناص فرصة كونها بديلا آمنا لسلاسل الإمداد العالمية: مصر تمتلك ميزة تنافسية قوية في مجال الخدمات اللوجستية، يجب استغلالها بشكل أفضل خلال المرحلة الحالية، والأزمة الراهنة تمنح مصر فرصة ذهبية أيضا، لاستمرار البناء على تطوير وتعزيز محور منطقة قناة السويس، باعتبارها بديلا آمنا وفعالا في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة مع ارتفاع درجة المخاطر في الممرات المائية بالمنطقة. ـ تحسن قوي في منظومة الضرائب.. ونحتاج إلى حسم نهائي لضريبة الأرباح الرأسمالية: هناك تحسن واضح وقوي جدا فيما يتعلق بالمنظومة الضريبية، ومع ذلك، لا تزال هناك بعض الجوانب غير المحسومة، أو غير واضحة بشكل نهائي، ما يستدعي إغلاق تلك الملفات العالقة بشكل قاطع. ونحن بحاجة إلى حسم نهائي لآلية تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية، مع ضمان ثبات هذا الإطار التشريعي وعدم تغييره خلال 15 عاما المقبلة، إذ لا يمكن للمستثمر أن يظل قلق تجاه هذه المسألة. ـ المزايا الضريبية سبب رئيسي في نقل الشركات المصرية وخاصة الناشئة مقراتها الأم إلى خارج مصر: هناك جانب آخر شديد الأهمية يتعلق بالمقرات الرئيسية للشركات المصرية خاصة الناشئة، نلاحظ أن العديد منها ولو شكليا موجود بالخارج، رغم أن أنشطتها الفعلية موجودة داخل السوق المحلية والسبب الرئيسي يكمن في تجنب ضرائب الأرباح الرأسمالية، خاصة تلك التي لا تستهدف الطرح بالبورصة، إذ يمنح حاليا ميزة عدم تطبيق الضريبة. وفي سيناريوهات التخارج لصالح مستثمر إستراتيجي عالمي إذا كان مقر الشركة الرئيسي بمصر فإن المساهمين خاضعون لدفع ضريبة بين 25% و27% على الأرباح الرأسمالية. ونتيجة لذلك، تتجه هذه الشركات إلى مراكز مالية بالخارج في دبي أو أبوظبي وفي مناطق أخرى مثل الرياض، ومالطا، وهولندا. والأولوية حاليا تنفيذ أطر تنظيمية قادرة على استيعاب هذه الكيانات، بما يضمن بقاءها داخل الاقتصاد الوطني، وبالفعل كان قد تم إحراز تقدم مهم في آخر عهد عمل الوزارة السابقة، يخص الشركات الناشئة. التساؤل الجوهري هنا يتمثل في: هل ينص هذا الميثاق على إعفاء الأرباح الرأسمالية المتحققة للشركات الناشئة في حال الاستحواذ عليها من قبل مستثمرين أو كيانات دولية من الخضوع للضريبة؟ وفي تقديري، الإجابة لا، وذلك في ضوء غياب التنسيق المؤسسي بين وزارتي المالية والاستثمار، حيث تعمل كل جهة بمعزل عن الأخرى، وهو ما يستدعي تكاملا أكبر في صياغة السياسات الاقتصادية. ـ مصر مؤهلة للتحول إلى مركز إقليمي للشركات الناشئة.. والحوافز الضريبية لن تكلف الدولة خسارة حقيقية: ورغم ذلك، فأنا أنظر بتفاؤل إلى التعديلات التي شهدتها المرحلة الأخيرة، ولا أود تبني رؤية تشاؤمية. التعديلات الوزارية، إلى جانب ما يمكن تسميته بـ "المناخ العام" السائد حاليا، وأعني بذلك أن هناك ميزة نسبية واضحة تتمثل في تشكيل حكومي يضم شخصيات تتمتع بدرجة عالية من التوافق والعلاقات المهنية الجيدة فيما بينها، ما من شأنه تسهيل قنوات الحوار وصنع القرار. إضافة إلى ذلك، يلاحظ أن عددا من المسؤولين الجدد يمتلكون خبرات تراكمية من داخل الجهاز الإداري للدولة، ما يعزز فهمهم للتحديات القائمة كوزيري الاستثمار والتخطيط على سبيل المثال. ويمكن وصف المؤشرات العامة بأنها إيجابية، وتمكن مصر من التحول إلى مركز إقليمي Hub جاذب للشركات الناشئة، بما في ذلك تلك التي تسجل قانونيا خارج البلاد. وتكمن المفارقة هنا في أن الدولة لن تتحمل خسارة حقيقية إذا ما تم تقديم حوافز ضريبية في هذا الإطار، نظرا لأن هذه الكيانات تقوم فعليا بتأسيس هياكلها خارج الحدود، وبالتالي فإن الإيرادات الضريبية المحتملة لا تتحقق من الأساس. ويمكن اعتبار "ڤاليو" حالة استثنائية؛ إذ تعد الوحيدة من بين الشركات الناشئة بقطاع التكنولوجيا المالية التي تأسست كشركة مصرية بالكامل ببدايتها، ولا تزال تحتفظ بهيكلها القانوني المحلي دون تغيير. ويعود ذلك إلى تبني استراتيجية تستهدف الطرح في البورصة، وهو ما حد من المخاوف تجاه ضريبة الأرباح الرأسمالية. في المقابل، تواجه الشركات الأخرى التي تعتمد على مسارات تخارج بديلة غير الطرح بالبورصة تحديات. ـ هل تقتصر الإشكالية على ضريبة الأرباح الرأسمالية فقط، أم أن هناك أمورا أخرى مؤثرة؟ ضريبة الأرباح الرأسمالية ركيزة أساسية، غير أن معالجتها ينبغي أن يصحبها تدشين منطقة حرة اقتصادية، بمعنى أنه في حال قيام شركة داخل السوق المصرية بتوزيع أرباح (Dividends) على مساهمين فإن التوزيعات يجب أن تكون معفاة، فإذا تم توزيع أرباح لشركات بالخارج موجودة في هولندا أو مالطا أو دبي، فهذه التوزيعات لا تخضع لضرائب. من الضروري تحقيق معاملة ضريبية مماثلة محليا، لأن الوضع الحالي يترتب عليه آثار سلبية، كزيادة الضغط على العملة الأجنبية، حيث يتم تحويل هذه الاستثمارات إلى الخارج دون تحقيق استفادة تذكر، باستثناء ضريبة الدخل التقليدية (Income Tax) التي تحصل في جميع الأحوال. بناء على ذلك، فإن المنطق يقتضي إعادة توطين هذه الاستثمارات، طالما أن نمط السلوك الاستثماري معروف ومكرر، ويمكن للدولة أن تفتح السوق لتصبح مركز جذب إقليمي، بحيث تستقطب حتى الشركات التي تستهدف أسواقا أخرى كالسوق المغربية مثلا لتأسيس كياناتها القانونية داخل مصر، مستفيدة من حوافز ضريبية وهيكلية تنافسية. وهذا النموذج ليس غريبا، بل هو ما يحدث حاليا ولكن بشكل عكسي للاستفادة من المزايا التنظيمية والضريبية بالخارج. وبالتالي، فإن إعادة هندسة هذه المنظومة تمثل فرصة حقيقية لتعظيم العائد الاقتصادي. ـ الاقتصاد المصري كان على أعتاب طفرة استثمارية قوية.. والحرب عطّلت مسار التعافي وأعادتنا خطوات للخلف: خلال الشهرين السابقين مباشرة لاندلاع الحرب، شهد الاقتصاد المصري زخما إيجابيا، يمكن توصيفه بأنه تطور اقتصادي قوي ومؤثر. وقد كنت في لقاء مع عدد من المستثمرين على هامش مؤتمر "Egypt Day" الذي تنظمه EFG Holding، وكان النقاش يدور حول عودة مستويات الاستثمار إلى ما كانت عليه في عامي 2009 و2010. كما أن البورصة المصرية تجاوزت مستوى 50 ألف نقطة، وشهدت الأسهم القيادية ارتفاعات قوية تراوحت بين 20% و25% في آخر شهرين، ما يعكس تحسنا واضحا في أداء السوق، وبالتالي، كان المسار العام يشير إلى تقدم بشكل واضح في بيئة الاستثمار. وكان من المتوقع في حال عدم وقوع الحرب أن تستمر وتيرة التحسن بصورة أكبر من المتحقق، غير أن اندلاع الحرب أدى إلى تعطيل هذا المسار، ودفع الاقتصاد عدة خطوات إلى الخلف، وهو أمر طبيعي، فالأمر لم يقتصر على الاقتصاد المصري؛ إذ تعاني اقتصادات كبرى عالميا، حيث تواجه أوروبا تحديات في إمدادات الغاز، بينما تعاني الولايات المتحدة من ضغوط في سلاسل الإمداد، ما يعكس تحولا هيكليا في المشهد الاقتصادي العالمي. فلا يمكن افتراض أن الاقتصاد المصري سيظل بمنأى عن هذه التحولات. ـ الطروحات بالبورصة شهدت زخما ملحوظًا واستمرار الوتيرة مرهون بتوجهات السيولة الأجنبية: ورغم ذلك، لا تزال هناك فرص واعدة، يتجلى بعضها في الطروحات الأخيرة في البورصة المصرية لشركات بأحجام مختلفة، مثل ValU، وبنيان، وGourmet Egypt، والوطنية للطباعة. إلا أن استمرار وتيرة الطروحات خلال الفترة القادمة سيظل مرهونا بدرجة توافر السيولة الأجنبية واتجاهات المستثمرين الدوليين، ومن ثم، فإن نشوب الحرب عطٌل من التقدم في هذا المسار الصحيح. من ناحية أخرى، فقد تأثرت الأسواق بشكل عام محليا وعالميا بحالة التراجع الناتجة عن الحرب، مع تعرض الاقتصاد المصري لضغوط مضاعفة نظرا للتحديات الهيكلية القائمة. ومن ثم، كان من الطبيعي أن نشهد تأثيرات حادة، شملت ارتفاع سعر صرف العملات الأجنبية أمام الجنيه، وزيادة أسعار المحروقات، إلى جانب مخاوف متعلقة بتأمين واردات الغاز في ظل وجود فجوة محلية في الإنتاج. ـ الحكومة أمام معادلة صعبة بين إدارة الأزمة والتعامل مع التداعيات ودعم وتحفيز الاستثمار: ومن الطبيعي أن تجد الحكومة نفسها أمام معادلة تتطلب أن تنقسم إلى مجموعتين: ـ الأولى .. تقوم بإدارة التداعيات المباشرة للأزمة . ـ الثانية .. تحافظ على زخم النشاط الاستثماري وتعظيم الاستفادة من الفرص المتاحة، بما يضمن عدم توقف عجلة النمو والاستثمار التي كانت قد بدأت بالفعل في الدوران. من ثم، تبرز ضرورة تبني صياغة حلول اقتصادية. فالاقتصاد المصري يمتلك في الوقت الراهن حزمة من المزايا التنافسية التي تبلورت خلال الفترة الأخيرة، لا سيما على مدار العامين الماضيين، حيث شهدت بيئة الاستثمار تطورا هيكليا ملحوظًا يعكس تحسنا في كفاءة السوق وآليات عمله. ـ اتساع قاعدة المستثمرين الأفراد بالبورصة.. واستقلال صناديق الاستثمار عن البنوك عزز ديناميكية السوق: وعند النظر إلى البورصة المصرية، يتضح أن قاعدة المستثمرين الأفراد Retail تشهد توسعا متسارعا. كذلك، فإن عدد الصناديق الاستثمارية في تزايد مستمر. كما أن خروج صناديق الاستثمار من تحت مظلة القطاع المصرفي يمثل تطورا نوعيا هام للغاية، فعلى الرغم من استمرار البنوك في تقديم صناديقها الخاصة والتي تدار من خلال مديري أصول متخصصين، إلا أن السوق باتت بها صناديق مستقلة تابعة لشركات استثمارية غير مصرفية، ما أسهم في تعزيز ديناميكية السوق. أيضا إدماج أدوات التحول الرقمي في المنظومة المالية، مثل الهوية الرقمية وإجراءات التعرف الإلكتروني على العملاء E-KYC، يمثل تطورا مؤسسيا بالغ الأهمية. كما أن التوجه نحو إطلاق بنوك رقمية بعد حصول "Bank one" ، كل ذلك يعكس تحولا نوعيا في هيكل القطاع المصرفي، ما يصب في الصالح العام. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في تسريع وتيرة تنفيذ الإصلاحات؛ إذ ينبغي تقليص دورات الإجراءات بشكل جذري، بحيث تتحول العمليات التي كانت تستغرق أسبوعا إلى يوم واحد، وتلك التي كانت تمتد لشهر إلى أسبوع، بما يضمن تعجيل جني الثمار الاقتصادية المرجوة من هذه الإصلاحات. ـ تأثر بعض موارد النقد الأجنبي بفعل تداعيات الحرب يتطلب تسريع دورة النشاط الاقتصادي: وتتضاعف أهمية هذا التسريع في ظل الضغوط التي تواجهها بعض مصادر النقد الأجنبي، مثل تراجع إيرادات قناة السويس، واحتمالات انخفاض تحويلات المصريين في الخارج، فضلا عن الارتفاع المتوقع في أسعار الطاقة، والتي تمثل أحد أبرز مكونات العجز في الموازنة العامة. ومن ثم، يصبح من الضروري تسريع دورة النشاط الاقتصادي لتعويض هذه الفجوات، وتحقيق نوع من التوازن المرحلي إلى حين انحسار التداعيات. كما يجب الإشارة إلى أن آثار الأزمات الاقتصادية -لا سيما ذات الطابع الجيوسياسي مثل الحرب الراهنة- لا تنتهي بانتهاء الحدث نفسه، بل تمتد لفترة لاحقة قد تتراوح بين ستة أشهر إلى عام. ـ تحقيق توازن مرحلي يحتاج إلى إصلاحات سريعة.. وتداعيات الحرب تمتد لما بعد انتهائها نحو عام: حتى في حال استمرار الأزمة، يظل تسريع نفس المسار ضرورة لتعويض الخسائر التي نشأت نتيجة عوامل خارجية لا ترتبط بالاقتصاد المحلي. دعني أبدأ بإعطائك صورة شاملة عن هيكل القطاع، ثم أتناول الرؤية التنظيمية المحتملة. يضم القطاع 55 شركة حاصلة على تراخيص، وهو من أسرع القطاعات نموا ضمن القطاع المالي غير المصرفي في مصر. ـ ValU أعادت تعريف نموذج التمويل الاستهلاكي بمصر عبر إدخال مفهوم الائتمان اللحظي: ويرى الكثيرون أن "ڤاليو" سبب في هذا النمو الكبير نظرا لدورها في تغيير مفهوم وإعادة تعريف التمويل الاستهلاكي، عبر إدخال مفهوم منح الائتمان اللحظي. هذا التحول أدى فعليا إلى إعادة تشكيل ديناميكيات السوق، ودفع هيئة الرقابة المالية إلى إصدار إطار تشريعي ينظم هذا النشاط. وطلبت في عام 2017 من رئيس هيئة الرقابة المالية الحصول على رخصة لتقديم هذا النشاط، وكان الرد آنذاك أن الهيئة لن تقوم بتنظيمه وبالتالي لا يمكن منح ترخيص كونه غير منظم ولا يوجد له قانون. وبعد تأسيس شركة ڤاليو وإطلاق النموذج عمليا، اتجهت الهيئة لاحقا للعمل على إعداد قانون مخصص للتمويل الاستهلاكي، استغرق نحو عامين حتى صدر رسميا في 2020. ـ قانون التمويل الاستهلاكي سهل نفاذ التمويل المصرفي إلى شركات القطاع وخفض العبء الضريبي عنها: وشكل صدور القانون نقطة محورية حيث أسهم في تحقيق مكسبين جوهريين . ـ أولا.. سهل نفاذ الشركات إلى مصادر التمويل المصرفي، في ضوء الترخيص الرسمي من الهيئة ما عزز من موثوقية الشركات أمام البنوك. ـ ثانيا.. أتاح معالجة ضريبية أكثر كفاءة، من خلال الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة، وهو ما كان يمثل عبئا تشغيليا سابقا نتيجة اضطرار الشركات إلى شراء السلع وإعادة بيعها مرة أخرى. ـ التمويل الاستهلاكي من الأسرع نموا بين قطاعات النشاط المالي غير المصرفي: يمكن القول إن القانون كان محفزا قويا لنمو القطاع. وهذا الأثر الإيجابي صاحبه أيضا تسارع ملحوظ في دخول لاعبين جدد إلى السوق. فعدد الشركات المرخصة بلغ حاليا نحو 55 شركة، مقابل 45 شركة فقط في نهاية العام السابق له، وهو نمو سريع يعكس جاذبية النشاط. واتخذت هيئة الرقابة المالية قرارا بوقف إصدار تراخيص جديدة للتمويل الاستهلاكي، فبدأ الأمر بتقييد التراخيص باستثناء شركات التكنولوجيا المالية، قبل أن يتم لاحقا تعليق جميع التراخيص الجديدة. ـ استحواذ ValU على 23% من سوق التمويل الاستهلاكي.. والنشاط الفعلي يتركز في 7 إلى 8 شركات على مستوى القطاع: أما على مستوى الأداء، فقد بلغ إجمالي حجم التمويلات المقدمة من القطاع بنهاية العام الماضي نحو 96 مليار جنيه، واستحوذت ValU على حصة سوقية تقدر بنحو 23%، ما يعكس موقعها الريادي وأعتقد أننا الشركة رقم واحد بالسوق، إذ تشير البيانات المعلنة من الشركات المقيد منها جزء بالبورصة إلى فجوة واضحة في الحجم، وإن كان من المحتمل وجود لاعب أو اثنين من غير المقيدين يقتربون من حجم ڤاليو. ومن حيث هيكل السوق، يمكن ملاحظة أن النشاط الفعلي يتركز في نحو 7 إلى 8 شركات تعد الأكثر ديناميكية Very Active، في حين أن بقية الشركات إما تعمل في مجالات متخصصة ومحددة، أو تعتمد نموذج "مقدم الخدمة" والذي يقتصر على تمويل منتجاته الخاصة. ـ توقعات باستمرار نمو التمويل الاستهلاكي بنسب بين 40% و50% سنويا لنحو 4 سنوات: حجم السوق يبلغ حاليا نحو 96 مليار جنيه، مع تحقيق معدل نمو سنوي قدره 57% خلال العام الماضي 2025 ، مقابل 47% في العام السابق له. وأتوقع استمرار هذا المسار التصاعدي بمعدلات تتراوح بين 40% و50% سنويا على الأقل خلال السنوات الثلاث إلى الأربع المقبلة. ـ قطاع التمويل الاستهلاكي Over-regulation.. وكثرة القرارات التنظيمية تعوق التخطيط الإستراتيجي طويل المدى: أما فيما يتعلق بالرؤية التنظيمية، فإذا كنت في موقع المسؤولية عن هذا القطاع، فإنني أرى أنه بات منظم بشكل زائد Over-regulation إذ تصدر الهيئة العامة للرقابة المالية عددا كبيرا من القرارات التنظيمية بوتيرة متسارعة. ومن وجهة نظري، يحتاج القطاع إلى قدر أقل من القرارات، بحيث تكون القواعد المنظمة واضحة ومستقرة، بما يمكن الشركات من وضع خطط إستراتيجية طويلة الأجل. في الواقع، تتسم العلاقة مع الإطار التنظيمي بطابع إلزامي بطبيعتها؛ إذ إن القرارات الصادرة عن الهيئة العامة للرقابة المالية واجبة التنفيذ بغض النظر عن درجة الاتفاق أو الاختلاف معها. وبعيدا عن تقييم مدى صواب أو خطأ هذه القرارات، فإن المعضلة الأساسية التي نواجهها حاليا هي عدم القدرة على التخطيط الاستراتيجي طويل الأجل، نتيجة احتمالية صدور قرارات مفاجئة قد تعيد تشكيل معادلة نسب الربحية أو ترفع تكاليف التأمين وكذلك الأعباء المرتبطة بالتقاضي وتكلفة العمليات. ـ التعديلات المعلقة على قانون التمويل الاستهلاكي ضرورية للغاية لضبط السوق: أولى الخطوات الضرورية تكمن في التوقف عن إصدار قرارات تنظيمية جديدة خلال الفترة القادمة، إلا إذا كانت استثنائية فقط. هذه الخطوة أساسية لتعزيز استقرار السوق. المحور الثاني.. يتعلق بتعديلات قانون التمويل الاستهلاكي، والمعطلة منذ أكثر من سنة ونصف إلى سنتين. فقد عمل الدكتور محمد فريد على إعداد مراجعات شاملة على التعديلات التي يحتاج إليها قانون التمويل الاستهلاكي عندما كان يشغل منصب رئيس هيئة الرقابة المالية، إلا أنها لم تدرج رسميا بعد. ولكن القطاع بحاجة إلى هذه التعديلات لضبط الأسواق وتعزيز استقرارها. ـ يجب إخضاع شركات البيع الآجل الممولة لأنظمة سداد أقل من 6 أشهر لمظلة القانون لحماية العملاء: أبرز التعديلات تتعلق بتوسيع نطاق شمولية القانون ليشمل كافة الجهات التي تمارس أنشطة البيع الآجل. لا يمكن أن يستثنى النشاط الذي يقرض بنظام من شهر إلى خمسة أشهر من الرقابة القانونية، بينما يخضع النشاط الممول لأنظمة سداد ستة أشهر فأكثر للإطار القانوني. ينص القانون الحالي على خضوع النشاط للقانون فقط اعتبارا من البيع الآجل بدءا من أنظمة 6 أشهر فما فوق، في حين يظل النشاط بين الشهر الأول والخامس خارج مظلة الرقابة القانونية. والسؤال الأهم هنا: لماذا تستثنى هذه الفترة القصيرة من الرقابة القانونية؟ موجود ولدينا شركة أخرى تعمل في التمويل الاستهلاكي بآجل من شهر إلى 5 أشهر، كما أن هناك أربع إلى خمس شركات أخرى في السوق تمارس نفس النشاط. الفلسفة الأساسية كانت رغبة المشرع الحد من عدد الشركات الخاضعة لرقابة هيئة الرقابة المالية في البداية، خوفا من أن يؤدي نمو عدد الشركات وعدد العمليات بسرعة إلى صعوبة الرقابة عليها. المشكلة أنه عندما جاء وقت تعديل القانون لم يتم تنفيذ أي تعديل فعليا. والنتيجة اليوم أن هناك شركات في السوق المصرية تنفذ عمليات تمويل تقل مدتها عن 6 أشهر، لكنها غير خاضعة لرقابة الهيئة، والعميل لا يستطيع التمييز بين الشركات المنظمة وغير المنظمة. هذه فجوة كبيرة في الحماية القانونية، لأنه إذا حدثت مشكلة إلى من يتوجه العميل؟ القطاع هنا يجب أن يكون له إطار شكاوى ومساءلة مثلما يحدث بالقطاع المصرفي، وهذا كان من أبرز التعديلات المطلوبة. ـ القانون لم يوضح الوضع الضريبي للمخصصات.. وتفسير مصلحة الضرائب يرفع الأعباء ويحد من تكوين المخصصات: هناك تعديل آخر بالغ الأهمية يرتبط بالمسائل الضريبية، لأن القانون الحالي لم يوضح ما إذا كانت المخصصات تعد خاضعة للضريبة أم لا. ووفقا لتفسير مصلحة الضرائب، تعامل المخصصات على أنها غير مخصومة من الوعاء الضريبي، بمعنى أن الشركات عند وضع المخصصات أو تدعيمها لا يمكن خصمها كمصروف عند حساب الضريبة. ما يؤدي إلى رفع الالتزامات الضريبية ويخلق حالة من التردد لدى الشركات في تكوين المخصصات، نظرا لعدم خصمها ضريبيا. في البنوك وجميع شركات التمويل الأخرى، ما عدا نشاط التمويل الاستهلاكي، يتم خصم المخصصات من الوعاء الضريبي باعتبارها مصروفا، وهذا التعديل يعد من أهم التعديلات المطلوبة. وهناك تعديلات أخرى، لكنها تفصيلية للغاية. من حيث المبدأ، نعم، ولكن التعديلات التفصيلية أيضا تمس جوهر العمليات للشركات وتظل مطلوبة. على سبيل المثال، هناك تعديل محدد طالبنا به ولم يدرج في تعديل القانون الحالي، وينص على السماح للشركات بمنح القروض بشكل نقدي Cash Loans. ـ المخصصات بالبنوك وشركات التمويل الأخرى تعامل كمصروف.. وتعديل وضعها بشركات التمويل الاستهلاكي من أهم التعديلات المطلوبة: أعتبر هذا التعديل ذا أهمية إستراتيجية بالغة، وأنا مصمم تماما على وجوده وإدراجه ضمن الإطار القانوني، فقد انخرطت في متابعة هذا الملف منذ عام 2020 وحتى اليوم لضمان تمكين الشركات من منح القروض النقدية. ربما تم إدارج وتقديم هذه المنتج بأشكال متنوعة في السوق، وكل ما تم تقديمه في هذا السياق جاء بمقترح من "ڤاليو". ـ ضرورة السماح للشركات بمنح قروض نقدية.. وأتابع هذا الملف شخصيا وأطالب به منذ عام 2020: فلدينا منتج وبدون ذكر الاسم التجاري، كان أول آلية تمكن من تقديم التمويل النقدي مباشرة للعملاء في مصر. ـ شقلباظ أول منتج يمنح تمويلا في صورة كاش للعملاء.. والهيئة اعتمدته كنموذج لشركات القطاع بالكامل: اسمه "شقلباظ"، وقد اعتمدته الهيئة العامة للرقابة المالية لاحقا كنموذج ومنتج لجميع الشركات الفاعلة في القطاع. الهيئة العامة للرقابة المالية اعتمدت منتج شركة "ڤاليو" وحولته إلى نموذج يطبق على جميع الشركات، بحيث يمنح العميل النقدية، لكن مع شرط أساسي أن يكون قد اشترى سلعة ويعيد تمويلها. ولاحقا، توسعت لتسمح للعميل بسحب النقد مباشرة، وهو تطور مهم للغاية تم بالتعاون مع الدكتور محمد فريد وزير الاستثمار حاليا، بحيث يمكن للعميل شراء سلعة ثم رفع الفاتورة للحصول على النقد. هدفنا هو الوصول إلى مرحلة تحاكي الممارسات الدولية في أي دولة بالعالم في مجال التمويل الاستهلاكي، حيث يمكن للعميل الحصول على السيولة النقدية بشكل مباشر. وإذا كان هناك قلق بشأن أوجه صرف النقد وفقا لقواعد مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، يمكن اعتماد نموذج مشابه للسعودية، الذي يسمح بصرف النقد بشرط أن يتم تحويله إلى حساب مصرفي للعميل. وبمجرد تطبيق هذا النموذج لم يعد هناك أي خلل تنظيمي، فالعميل يخضع بالفعل لإجراءات مكافحة غسيل الأموال ويتم تنفيذ فحص "Query Check" وكل البروتوكولات المطلوبة. ـ 7أو 8 شركات نشطة في السوق والخمسة الكبار يستحوذون على 80 أو 85% من حجم الأعمال: هناك 6 أو 7 أو 8 شركات نشطة في السوق وتتنافس عليها، وأعتقد أن الخمسة الكبار يستحوذون على 80 أو 85% من السوق.ونستعد لمنافسة قادمة مع البنوك الرقمية صاحبة القدرة العالية على منافسة الشركات ـ التحول إلى بنك رقمي.. ومجرد الحصول على الودائع يعني انخفاضا كبيرا في تكلفة التمويل وضمان استمراريته: لا أحد في هذا المجال لا يرغب في التحول إلى بنك رقمي، فبمجرد الحصول على الودائع يعني ذلك انخفاضا كبيرا في تكلفة التمويل، وضمانا لاستمراريته، وبالتالي من الطبيعي وحق مشروع لأي شركة أن تتحول إلى بنك رقمي، ليس لدينا خطة لهذا التحول، لكننا نقوم بتنفيذ كل شيء داخل التطبيق الخاص بنا بحيث يكون قريبا من البنوك الرقمية العالمية، ونكون مستعدين وجاهزين لذلك. هناك مسألة مهمة، الصعب في البنوك الرقمية ليس الحصول على الودائع، بل استخدام هذه الودائع للتمويل، وبالتالي، نحن قمنا بحل الجزء الأصعب في المعادلة. ـ موافقة إي إف جي على نموذج أعمال ڤاليو قرار محوري في مسيرة الشركة: الشركة مر عليها عدد كبير من القرارات واللحظات الفارقة، لكن أبرز المحطات الرئيسية الإيجابية في حياة ڤاليو كانت أن نموذج أعمال الشركة لم يكن موجودا في السوق المصرية، وبالتالي أول قرار إيجابي ومهم كان موافقة مجلس إدارة إي إف جي على نموذج الأعمال بهذه الطريقة. ثاني محطة قوية كانت وجودنا داخل أيكيا في دبي وعمر الشركة لم يتجاوز 5 أو 6 أشهر، أمام بنكين كبار جدا، وخرجنا رابحين من هذه المشاركة، وعندما حدث ذلك شعرنا بأننا يمكن أن ننافس أي منافس آخر في السوق، وكانت خطوة قوية لتعريف الشركة بالعملاء، والمحطة الثالثة هي اتخاذ قرار وجود وسيلة دفع إلكترونية بدون كارت. المحطة الرابعة كانت وقت جائحة كورونا، التي اتخذنا فيها إجراءات معاكسة للجميع، بإطلاق تسهيلات عديدة للعملاء بتقليل تكلفة التمويل عليهم، ومنحهم فترات سماح أطول، وبدون رسوم، وعندما ناقشنا مجلس الإدارة في هذه الإجراءات كانت الإجابة بأننا بذلك سنحصل على الحصة السوقية التي لم نكن لنحصل عليها في الظروف العادية، لأن الشركات الأخرى سوف تتخوف من اتخاذ مثل هذه الإجراءات، لأن أي أزمة تؤدي إلى خروج لاعبين من السوق ودخول آخرين وتفوقهم ـ مفاوضات أمازون للاستحواذ على جزء من ڤاليو قرار محوري في تاريخ الشركة: في شهر يوليو 2020 كانت هناك محطة محورية أيضا تتمثل في بداية مفاوضات أمازون للاستحواذ على جزء من ڤاليو. كانت نقطة محورية لأننا في 2018 وصل إلى إي إف جي عرض للاستحواذ الجزئي بنسبة 20% على ڤاليو من واحدة من أكبر شركات رأس المال المخاطر في المنطقة العربية، وكان لهم طلب بأن ڤاليو تخرج من عباءة إي إف جي نهائيا وتصبح كيانا مستقلا يتوزع على 70% إي إف جي، و20% لهم، و10% مع فريق الإدارة، لكن تم رفض العرض وكان تقييم العرض للشركة 300 مليون، وإي إف جي استثمرت فيها حتى هذا التوقيت 30 مليون جنيه. ـ سبب الرفض هل كان الخروج من عباءة إي إف جي أم ماذا؟: عندما أسست إي إف جي شركة ڤاليو كانت تؤسسها لأن تكون مؤسسة مالية غير مصرفية، وأنا كنت أعتقد أن هذه الشركة يمكن أن تكون نموذج أعمال خاص، لكن القرار النهائي ليس قراري، وعندما تقدمت أمازون بعرض الاستحواذ توقعت أن يتم رفضه أيضا، لكن الرد كان إيجابيا، واستغرقت أمازون سنتين حتى اتخذت القرار في 2022، وهذا القرار كان محوريا لأنه أدى إلى أن إي إف جي أيقنت أن ڤاليو يمكن أن تكون شركة مستقلة بذاتها. في 2021 حدثت أزمة كبيرة بأننا فقدنا 60 إلى 70% من قيادات الشركة، وتم اتخاذ قرار يمكن القول الآن بأنه كان صحيحا بنسبة 50%، وهو تصعيد القيادات الأصغر للمناصب الشاغرة، وهذا القرار كان صحيحا، لكن مع انفصال ڤاليو عن إي إف جي، بدأنا نسمع عن الاحتياج لتعيين قيادات معينة بمهارات وقدرات معينة، ووقتها تم تعيين قيادات جديدة لكن هذه القيادات لم تتناغم مع بيئة العمل. والسبب أن هذه القيادات نجحت فيما مضى عندما كانت هناك إجراءات عمل مكتوبة لهم يسيرون عليها، بينما في شركة ڤاليو التي تعتبر ناشئة في هذا التوقيت لم يكن لديها إجراءات عمل مكتوبة في هذه اللحظة، وبالتالي هم نجحوا في شركات سابقة كانت ناشئة في الماضي وعملوا بها عندما أصبحت كبيرة، لكنهم لم يعاصروا الشركة عندما كانت ناشئة. ـ ڤاليو استعدت جيدا لتعويم الجنيه في 2024 وامتصت الصدمة باستحواذها على باي ناس: في 2023 كنا نرى أنه لا بد أن يحدث تعويم للجنيه المصري يستتبعه زيادة كبيرة في الفوائد، ولذلك في هذا التوقيت قررت العمل من على آجال 1 إلى 5 أشهر، وقمنا بالاستحواذ على منصة باي ناس للتكنولوجيا المالية، لاستخدامها في هذا الغرض، لأننا لم نستطع تنفيذ ذلك على ڤاليو للتمويل الاستهلاكي، لأنها كانت حصلت على رخصة هيئة الرقابة المالية وأصبحت خاضعة للهيئة ولا يجوز لها تقديم تمويلات بآجال أقل من 6 أشهر، ولأننا كنا نتوقع ما سيحدث من تعويم وزيادة في الفوائد، وفي الوقت نفسه لدينا مشكلة كبيرة وهي أننا بمجرد البيع للعميل فإن السعر لا يتغير، وإذا قمنا ببيع منتج ما بفائدة 10% وبعدها السوق تحركت، فإن كل زيادة في سعر الفائدة تمثل خسارة للشركة، لأن الشركة لن تستطيع تغيير الوضع. وبالتالي كان مهما للشركة تنفيذ الاستحواذ على باس ناس والبدء في إصدار منتجات تعمل بآجال أقل "شهر أو اثنين أو خمسة"، بهدف رئيسي وهو عندما نواجه صدمة زيادة الفوائد نستطيع إعادة التسعير بسرعة، بحيث يدفع العميل أقساط سريعة، وبناء عليه أطول عميل لدى الشركة يستغرق 5 أشهر من أجل إعادة التسعير بدلا من 48 شهرا، وبالتالي كان لدينا استعداد وبالغنا في هذا الاستعداد، وكنا ننظر يوميا لمتوسط آجال المديونية لدى الشركة وكان يبلغ 17 شهرا، وقبل التعويم بأيام وصلنا إلى 7 أشهر. ـ بعض الشركات ما زالت تعاني من صدمة تعويم 2024 حتى الآن: وهذا الأمر توقعنا أن يحدث، وعندما حدث امتصت الشركة الصدمة، وهناك بعض الشركات بعد التعويم أعلنت أنها ستراجع أعمالها والنتائج ستكون مختلفة، وبعضها لم تقم من هذه الصدمة حتى الآن، لكننا لم نتعرض لهذه الصدمة بسبب استعدادنا المبكر لها، وكان لدينا اهتمام بحصول العميل على مزايا عديدة، ووضعنا سعر أي سلعة فوق 6 أشهر غاليا جدا، لتوجيه العميل بعدم شرائه حاليا، بينما الشراء على 3 أشهر كان بدون فوائد مع تحصيل رسوم إدارية فقط، وهذا البرنامج كان اسمه "هاتريك". أود الإشارة إلى بعض التواريخ الهامة، ففي عام 2021، كان هناك ما يطلق عليه Brain drain، حيث خرج أغلب أفراد الفريق الذي كان يضم قيادات إلى السوق، وقد تعلمنا من ذلك أنه إذا كان العاملون لا يملكون حصة من الشركة، فمن السهل أن يخرجوا، لذا تم الاتفاق مع إي إف جي على وضع خطة للعناصر المهمة، وليس فقط القيادية. دائما ما يتم سؤالي خلال الجولات الترويجية وعروض الاكتتابات، ما إذا كانت الإدارة لديها حصص بالشركة، وهنا أوضح أن العناصر الهامة هي من لديها حصص في الشركة، وليس الإدارة فقط. دخول أمازون جعلنا مقتنعين بأنها ستنفصل عاجلا أو آجلا، وبدأ كريم عوض يقتنع أنها من الممكن أن تصبح كيان منفصل في عامي 2021 و2022، ثم بدأت تظهر منافسة قوية للغاية وعنيفة في السوق خلال عام 2023، فكان كل من يدخل السوق تتجه أنظاره نحو "ڤاليو"، رقم واحد .. وهنا يتبين وجود مدارس مختلفة في التعامل مع المنافسة، فهناك مدرسة ترى أنه لا يتم النظر إلى المنافس، بل التركيز على ما تقوم به، مثل السباحين، حيث إن السباح إذا نظر إلى جانبه، فسيخسر السباق. في حين ترجح مدارس أخرى أنه يجب النظر إلى المنافسة، ووضعها نصب أعينك، والتركيز عليها، حتى لا يحدث أمر مفاجئ، كخروج أحدهم من شركتك. أرى ضرورة معالجة هذا الأمر بفكر غريب نوعا ما، وهو فكر الأفلام، فقد طلبت من كافة القيادات بالشركة، والذين لا تتجاوز أعمارهم 35 عاما، وذلك باستثنائي، قلت لهم أننا بحاجة لمشاهدة أفلام. المنافسة لدينا أن نشاهد أفلاما، فسألوني ما الذي يجب أن نشاهده، فقلت لهم بشكل مبدئي يجب أن نشاهد فيلم BlackBerry، والذي يمثل قصة شركة BlackBerry، فقالوا "لدينا منافسين وسوق"، فأجبتهم أن الأمر لن يستغرق سوى ساعتين، كما أنكم تذهبون إلى السينما بشكل طبيعي، لذا أود أن تشاهدوا هذا الفيلم. كنت قلق بصورة كبيرة للغاية من أن يسبقني أحدهم، وذلك ليس بسبب عدم قيامي بالأمور المنوطة بي، ولكن بسبب قيامي بأمر خاطئ، كما كان لدي قلق أكبر من أن يتخيل أحدهم، أن الأمر انتهى، حيث أظن أن أي شركة تقول إن الأمر انتهى، وأنها تتصدر السوق، وأنها أفضل الموجودين به. وقد قدمت لهم أمثلة على ذلك، كالبنك التجاري الدولي والذي يحقق أرقام جيدة كل عام مقارنة بالعام الذي يسبقه، وعليه لا يوجد بنك سينافسه خلال 10 سنوات قادمة، وعلى الرغم من ذلك يحارب نفسه بأرقام خرافية، ويعد هذا مثال واضح على ذلك، كما أظن أنه لا يوجد من ينافس "إي إف جي هيرمس" في المنطقة، وعلى الرغم من ذلك تقوم بتحقيق أرقام أكبر كل عام. ـ تقسيم فريق العمل إلى جزأين أحدهم يركز على تحقيق الأهداف.. والآخر منوط بالتحليلات وأبحاث السوق: الأرقام ترتفع بشكل كبير كل عام، وكذلك نتائجها، لذا، فإن الفكر الخاص بكوننا الأفضل، لا أود أن أسمعه بشكل نهائي، وحتى أتمكن من إقناعهم بهذا الأمر، اطلب منهم مشاهدة فيلم BlackBerry، فهو يحكي قصة كيفية قيام مؤسسين الشركة بإطلاق BlackBerry، والذي يتسم بكونه أول هاتف ذكي في العالم، علما بأنه بمجرد إصدار iPhone تم إغلاق الشركة، فقد أغلقت الشركة على غرار ذلك، فقلت لهم أن هذا الأمر قد يحدث معنا أيضا. وقد كان توجهنا الدائم مع المنافسة يتمثل في القيام بأمرين، حيث يتم تقسيم فريق العمل، إلى جزء يذاكر ويعمل ويركز على ما نقوم به دون أي تأثير من المنافسين، وجزء آخر منوط بعمل تحليلات وأبحاث للسوق، إضافة إلى Bear Analysis، ومن ثم يخبرونا بما وصل إليه المنافسون، وما الذي يتميزون به عن شركتنا، وكذلك أخطاؤهم، والجوانب المختلفة التي قاموا بها. هذان الفريقان لا يلتقيان سوى مرة واحدة في لقاء ربع سنوي، حتى لا يحدث تشتت، وهم يتفهمون ذلك جيدا، حيث تتم هذه العملية بشكل غير معلن، ولكنهم يدركون أن ذلك ضمن الخطة، حيث نقوم بعقد اجتماعات استراتيجية كل 3 أشهر، وخلالها يتحدث الفريق الذي يرى المنافسين، لتوضيح موقف المنافسة، وما تم الوصول له، كما يستعرض تحركات المنافسين وما قاموا به. ـ "ڤاليو" ترتكز على 3 محاور رئيسية.. أولها الاعتماد على الكوادر الشابة داخل الشركة: العنصر الرئيسي الذي من شأنه تعزيز قوة "ڤاليو" لا يقتصر على عنصر واحد، حيث ترتكز "ڤاليو" على 3 محاور، أولها أنها ستظل شركة من الشباب الصغير. نحن لا نعين أحدا في مناصب، فلا أحد يهبط على الشركة بالبراشوط، فقد فشلت هذه التجربة، لذا لا أحد يهبط على الشركة . ولقد أدرنا ذلك، لذا يجب أن ينمو الموظف داخل الشركة، حيث نقوم بالتعيين من الداخل، كما تتم الترقية أيضا من الكفاءات الداخلية، بخلاف ذلك قد نحتاج إلى شخص متخصص في مجال التأمين أو الأمن السيبراني، فحينها لا يمكننا السير بنفس النهج، فقد قمنا بالاستعانة بأفضل العاملين في هذا المجال بمصر، عندما كنا نعمل على الكارت الخاص بنا، فقد تعاوننا مع محمد نجم، والذي يعد أفضل العاملين في مجال الأمن السيبراني في مصر، ليكون هو المنوط بهذا الشق في شركة ڤاليو. ـ القدرة على الإبداع الركيزة الثانية التي تستند عليها "فاليو": لكن إذا كان العمل يتعلق بالنمو أو التسويق أو التمويل، فحينها يتم الاعتماد على الكوادر التي تنمو داخل الشركة، فهذه هي الركيزة الأولى، والتي تتمثل في الحفاظ على الشركة في حالة شباب، وذلك بدون القواعد الرئيسية، فلن تجد لدينا مكاتب ولا بصمة، فهذه أمور ليست موجودة لدينا، كما لن تجد تقييم في نهاية العام، فهل يعقل أن اجتمع مع الموظف لأقول له إن كان عمل بشكل جيد أو سيئ في آخر يوم في العام؟ .. هذا أمر غير مجد، ولا يجوز القيام به، حيث يجب أن يكون الموظف على علم بما إذا كان عمل بشكل جيد أم لا، وذلك في كل يوم، وبناء على ذلك، تعد هذه الثقافة الرئيسية التي نقوم بالعمل وفقا لها. ـ نطلق 10 منتجات سنويا ينجح واحد فقط .. ونستفيد من التجارب غير الناجحة: أما الركيزة الثانية، فتتمثل في القدرة على الإبداع، حيث نقوم بإطلاق 10 منتجات على مدار العام، 9 منتجات منهم سيفشلون، وينجح واحد، وهو أفضل بكثير من إصدار منتج واحد فقط في العام لا ينجح، لأن التسعة منتجات الذين فشلوا، أسفرت عن تعلم الكثير من الأمور، لذا نحن لدينا مخزن، بل مصنع يفرز أفكار، علما بأن هذه الأفكار تأتي من أسفل إلى أعلى، وليس العكس، فالأمر لا يقتصر على وجود فكرة لدي أرغب في تنفيذها، فمن الممكن أن يقوم أي موظف في الشركة لديه فكرة، بإخطارنا بوجود الفكرة، مع توضيح تفاصيلها، ومن أي أين أتى بها؟، وأنها غير موجودة في السوق، إضافة إلى اطلاعنا على الجوانب التي تعالجها، ومن ثم نقوم بالعمل على تجربة هذه الفكرة وطرحها، وتمويلها بالشكل اللازم، وغالبا قد لا تحقق نجاح، ولكنها تحتوي على مراحل مهمة من التعلم. هذا الأمر أسفر عن عدم قيام أحد الشركات العاملة في السوق بإطلاق منتج مختلف عن كافة ما تقدمه ڤاليو، بدء من حد الائتمان المتجدد الذي تقدمه الشركة بشكل أساسي من خلال منتج يتيح الشراء الآن والدفع لاحقا Buy now pay later، وصولا إلى الأونلاين، حيث إن شركات المدفوعات أصبح لديها طرق دفع بديلة، تضم 30 أو 40 فردا يقومون بالدفع بطرق أخرى تختلف عن الكارت والمحفظة والسيولة النقدية، ما دفعنا إلى إطلاق Gift Card ، وCash Back، وبطاقة ائتمان، إضافة إلى منتج شقلباظ ، وShop It والذي يتسم بكونه سوق إلكتروني متكامل داخل التطبيق، إلى جانب قيامنا بعمل إعادة تمويل على حركات الكارت مسبق الدفع الواردة من “انستاباي”، علمًا بأن هذه المنتجات لاقت نجاح، ويمكنك ضربهم في 10 لمعرفة المنتجات التي فشلت، وهم كثيرون للغاية. وهنا أود التوضيح أن فشل بعض المنتجات لم يكن بسبب شركتنا، بل كان نتيجة عدم تعاون الطرف الثاني، فلا يوجد منتج يتم إصداره من شركة ڤاليو فقط، فنحن نحتاج شركات مدفوعات، أو بنك، أو تاجر، لذا هناك بعض المنتجات لم تنجح بسبب ذلك الأمر، كما توجد بعض المنتجات التي لم تحقق نجاح عند إصدارها، فقد أطلقنا منتج Shop It خلال فترة تداعيات جائحة كورونا، علما بأننا حينها قمنا بإطلاقه من خلال موقع إلكتروني مستقل، وقد نجح آنذاك خلال جائحة كورونا، وبمجرد انتهاء تداعيات الجائحة تم الاستغناء عنه وإهماله، ثم قامت الشركة بإعادة منتج Shop It مرة أخرى خلال عام 2025، وهو ما يعكس وجود فرق مداه 5 سنوات، وذلك بعد الانتهاء من دراسة كافة الجوانب، والقيام بكل ما يجب فعله، وكان يظهر كل فترة أحدهم ليقول إنه يجب أن يكون لدينا سوق متكامل خاص بنا، وحينها نحن نقول إننا قد فعلنا ذلك ولم ينجح، إلى أن جاء أحد أفراد فريق العمل، وقال إن الفشل يرجع إلى عدة أسباب، من التوضيح أنه إذا تمت معالجة هذه الأسباب، سننجح في ذلك الأمر. وحاليًا منتج Shop It يشهد مبيعات يومية تتراوح بين مليون و2 مليون جنيه، وذلك بمعدلات تكرار عديدة، وهذه الأرقام صغيرة بالنسبة لشركة ڤاليو، ولكنها تمثل أرقامًا كبيرة في الربحية، كما أنها جعلت العميل يقوم بالتفعيل والشراء، وهو أمر مهم بالنسبة لنا، كما أنه أصبح لدى العميل طريقة تتيح له معرفة أسعار المنتجات الموجودة في السوق، والجهة التي تقدم هذه المنتجات بأقل سعر. وقد كنا نسأل عن هذا الأمر، وكان السؤال أنه كيف يمكن الشراء بعد تفعيل حساب على ڤاليو؟، وكنا نوضح للعميل أنه يمكنه التوجه إلى المتجر، أو الدخول أونلاين، ولكن الآن بمجرد دخوله على التطبيق يمكنه شراء كل ما يرغب فيه، لأنه سيجده، وهذه هي الركيزة الثانية. أما الركيزة الثالثة، تتمثل في القدرة على إيجاد طرق مختلفة ومتنوعة، وأكثر مرونة في التمويل، فنحن نقترض من البنوك بشكل واضح، كما بدأنا التفاوض مع مؤسسات تمويل التنمية DFIs، حتى يقوموا بتمويلنا، وقد تم نشر خبر عن التعاون مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية EBRD، وهو أمر حقيقي، وفي انتظار موافقتهم النهائية. الخبر الذي تم نشره ذكر أن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية EBRD يدرس الأمر، ولكنهم لم يذكروا القيمة.
ـ EBRD يدرس منح تمويل قيمته 10 ملايين دولار: القيمة تعادل 10 مليون دولار، ونحن في انتظار الحصول على الموافقة النهائية الخاصة به، كما يوجد أيضا تمويل آخر أو 2 في سلسلة الإمداد. وأود التنويه إلى أن تلك التمويلات موجهة إلى الصناعات الخضراء، مثل السيارات الكهربائية، وصناعات أخرى كهربائية، وكذلك الأجهزة الكهربائية التي تقوم بتوفير الطاقة، ما يعكس أنها موجهة في اتجاه محدد. وهنا تجدر الإشارة إلى النمو الذي شهدناه في سوق السيارات الكهربائية، فقد حققنا نموا كبيرا في هذا الإطار، علما بأننا عندما أقدمنا على الدخول إلى سوق السيارات، قمنا بذلك على طريقتنا الخاصة، والتي تتمثل في منح موافقات لحظية، مع إمكانية إلغاء حظر بيع السيارة، وقد عملنا في هذا الإطار بأنماط مختلفة، تتنوع بين العمل من فرد إلى فرد، ومن شركة إلى فرد، وفرد إلى شركة، وقمنا بعمل نموذج كامل خاص بالسيارات. وتبلغ حصة شركة ڤاليو في التمويل الاستهلاكي 15% من إجمالي عمليات تمويل السيارات التي تمت بواسطة شركات التمويل الاستهلاكي خلال العام الماضي. ـ حصلنا على موافقات ائتمانية بقيمة 7 ملايين دولار من البنوك الأردنية.. ومن المخطط بدء النشاط في مايو 2026 : كما نجحنا في الحصول على تسهيلات من البنوك في الأردن، على الرغم من كونها شركة ناشئة بالنسبة لهم، فقد حصلنا على موافقات ائتمانية بقيمة 7 ملايين دولار من البنوك الأردنية، وسنعمل في الأردن إن شاء الله، حيث كان من المخطط بدء أعمالنا في الأردن مايو 2026، ولكن في ضوء المستجدات التي طرأت، خاصة مع توجيه ضربات إلى الأردن، ما جعلها في عمق الحدث، لذا أتمنى البدء في العمل بالسوق الأردنية في الربع الثالث من العام الجاري على أقصى تقدير، إن لم نقم بذلك خلال الربع الثاني. ـ لا نعتزم إجراء تعديل على نموذج العمل في الأردن.. سنسير بنفس النهج المتبع في مصر: من المقرر البدء كما بدأنا في مصر، من خلال إطلاق المنتج الرئيسي الأول، ومن ثم سيتم إطلاق منتجات أخرى، فلا يوجد تعديل في هذا الإطار. والخطة لن تشهد أي تغير، وكذلك الأمر على صعيد المدى الزمني، فما أتحدث عنه في هذا الإطار، هو أنه قد نحصل على الردود بشكل أسرع، ونقوم ببدء العمل في مايو المقبل، ولكني أتوقع أنهم قد يتأثرون جراء الأحداث الراهنة. ـ نستهدف أن نكون دائما اللاعب الأول في السوق التي نتواجد بها: منذ 4 سنوات، حصلنا على رخصة في السعودية، دون أن نستخدمها، أقول إنني لن أتجه إلى تلك المنطقة. ويجري النظر إلى الأسواق التي لا يوجد منافسون بها، على أن يكون بها بنوك متقدمة بشكل يؤهلها للتعاون معنا، وأن يكون المواطنين بها يعتمدون على التكنولوجيا. ـ ندرس التوسع في تونس والمغرب في مراحل لاحقة بعد الاطمئنان على النجاح في الأردن: ويعد أمرا طبيعيا أن نقوم بالنظر إلى الدول الصغيرة، وليس الكبيرة، حيث إن هدف شركة ڤاليو يتمثل في أن تكون دائما اللاعب الأول في السوق الذي تتواجد به، لذا ننظر حاليا إلى تونس والمغرب، علما بأن هذا الأمر لن يحدث بين ليلة وضحاها، كما أنه لن يحدث بعد عام، فنحن نحتاج أن يسير العمل بوتيرة جيدة في الأردن، وعندما نطمئن تجاه ذلك بشكل كافي، حينها سنقوم باتخاذ الخطوة التالية، وإلا كنا قد خرجنا إلى السوق السعودية في عام 2021. نحن لسنا على عجلة من أمرنا في هذا الإطار، حيث إن هدفنا الرئيسي يتمثل في توسعات واضحة خلال العام الجاري، فقد حصلنا على الموافقة المبدئية على رخصة تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ويجري العمل على تحويلها إلى موافقة نهائية. هذا الأمر يعد هدفا واضحا وصريحا، حيث نعتزم البدء في هذا النشاط خلال العام الحالي، وفيما يتعلق بالأردن، لقد حصلنا على موافقة نهائية على التمويل المتخصص، الذي يشمل الشقين، وهم التمويل الاستهلاكي وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، ومن المستهدف البدء بنشاط التمويل الاستهلاكي خلال العام الجاري، على أن يتم البدء في تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مطلع العام القادم. ـ مبيعات منتج التمويل اللحظي بأكثر من مليون جنيه تقدر بنحو 130 مليون جنيه شهريا: أطلقنا الموافقة اللحظية لتمويل يبدأ من مليون جنيه للسيارات والأثاث والتشطيب وما إلى ذلك، ويحقق مبيعات بنحو 130 مليون جنيه شهريا، لصالح نحو 200 عميل. وأيضا تم إطلاق help center داخل التطبيق. المؤسسات بمصر تعاني من مشكلة في الكول سنتر، نتيجة انخفاض الرواتب بالداخل مقارنة مع بالخارج، وقدرة الموظفين على الالتحاق بشركات خارجية بسهولة. ـ نعمل على إعداد full help center بالتعاون مع منصة Tactful AI: ونعمل حاليا على إعداد خاصية full help center مع منصة Tactful AI، باستخدام الذكاء الاصطناعي، ولدينا كوادر داخل الشركة تعمل على إطلاق قدرات لإعداد حلول AI خاصة بنا داخل مركز المساعدة. ونظرا لأولوية مشكلة الكول سنتر، لن أستطيع تطوير ذلك ليغطي مواقع التواصل الاجتماعي وخدمة العملاء، ولذا اتجهت إلى شركة متخصصة هي Tactful، وأعددنا إستراتيجية للعمل والانطلاق سويا. لدي نظرية وهي مدى إمكانية عمل الشركة مع المنافسين بعد الاستحواذ عليها، فعندما استحوذنا على "باي ناس" تم تحويلها إلى جزء من نشاطنا الكامل. ولدينا استثمارات صغيرة داخل Hoods أو Kinds. وأقول هنا أننا في ڤاليو لن نتجه لضخ استثمارات في شركات أخرى، لدي قدرات داخلية في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، يتم استخدامها بشكل واضح، ولن يسمح بالتدخل الخارجي بها. لكن عندما نتحدث عن contact center أو Customer Center أو Customer Experience، يمكن الاعتماد على آخرين، وأستطيع التفاوض للحصول على أقل سعر ممكن، نظرا لأني أكبر عميل لديه في إطار المنافسة وحرص هذه الشركات على رضاء كبار عملائها. كل الخيارات متاحة فالشركة مطروحة بالبورصة، ولا يستطيع أحد منع مستثمر من شراء على الأقل 21% من الشركة متداولة بالسوق، والوحيد الذي يتطلب الحصول على موافقته في حالة تخطي النسبة لـ 4 أو 5% هو جهاز حماية المنافسة. ـ لدينا حاليا 20 ألف مساهم في ڤاليو منهم أجانب وعرب ومؤسسات مصرية: لدينا حاليا 20 ألف مساهم، منهم أجانب وعرب ومؤسسات مصرية يمثلون نحو 15ـ 16%، و5% للأفراد. وفقا لآخر المؤشرات بنهاية فبراير الماضي، رأينا دخولا كبيرا للأجانب خاصة الأمريكان والإنجليز، ومديرو الأصول في أمريكا وإنجلترا متواجدون بشكل واضح بنسب ضئيلة تتراوح 0.5% و 0.2% و 0.3%، لأن هذا المتاح، وبالنسبة للمؤسسات المصرية تمتلك نسبة كبيرة. ولا لم يبد أحد رغبته في الاستحواذ، ولكن بشكل عام يمكن شراء نحو 2%-3% بدون التحدث مع الشركة. ـ نموذج أمازون صعب التكرار بذات الشكل لأنها إستراتيجية خاصة بهم: ولا أرى أن نموذج أمازون يمكن تكراره بذات الشكل، فهي إستراتيجية خاصة بهم، حيث ترتكز خطتهم على شراء جزء من أي شركة تمثل جزء كبير من المبيعات أو اللوجيستيك أو التكلفة أو الإيرادات. ـ تناغم بدرجة 100% مع مجموعة إي إف جي القابضة ووجودها في هيكل المساهمين مطمئن: وصلنا اليوم مع إي إف جي القابضة لتناغم بدرجة 100%، حيث خرجت ڤاليو من المجموعة بعد التغلب على مقاومة داخلية لهذا الخروج، وقد نجح. واليوم ليس لدينا أي مشاكل مع إي إف جي، على العكس، نرى دعم في جميع الأحوال وساعدت المجموعة في الـ IPO، كما يتمتع مجلس إدارتها بأفضل العناصر الموجودة بالشركة، ولا أرى مستثمرا آخر أنسب لنا من EFG، ولكن إذا كان هناك استحواذ إستراتيجي فالأمر سيكون مختلفا. ولا أعلم ماذا سيكون رد فعل إي إف جي، وبالنسبة لي سأتعامل بحياد، فالمساهم الرئيسي المالك لنسبة 67%، أرى أنه داعم جدًّا ويعطي استقرارًا وأريحية للمتعاملين معهم ومنهم التجار، مع العلم لا يوجد ضمانات صادرة من إي إف جي لصالح ڤاليو. ـ حال اتخاذ EFG قرارا بالتخارج من ڤاليو فلا بديل عنها غير مستثمر إستراتيجي عالمي.. وغير ذلك ليس ملائما ولن يحقق قيمة مضافة: فلو هناك عرض استحواذ ـ وهذا رأيي الشخصي، قد يعرض سعر مناسب يدفع EFG لبيع الشركة ـ فلا أرى بديل للمجموعة غير مستثمر عالمي إستراتيجي سواء كان ديجيتال بنك أو غيره. أما الاستبدال بمساهم أخر سواء Private Equity أو صندوق أو مدير أصول، لن يحقق قيمة مضافة، بالعكس تواجد المجموعة مطمئن وأنا وڤاليو ننتمي إليها، وقد تخطينا كل مراحل الخلافات أو الاختلاف ومنذ سنوات وعلاقتنا جيدة للغاية. ـ لولا وجود ودعم EFG ما كانت ڤاليو حصلت على ترخيص التمويل في الأردن: وهناك مناقشات جدية تستقبلها دائما ڤاليو ولكنها لم تتحول إلى عروض مكتملة، فقبول الاستحواذ والسير في إجراءات الفحص النافي للجهالة لا بد من الحصول على موافقة هيئة الرقابة المالية، كون الشركة خاضعة لها حتى وإن كانت غير مقيدة بالبورصة. ڤاليو تحقق كل ما يتم الاتفاق عليه مع المساهم الرئيسي سواء الأرقام أو المستهدفات، وبالتالي ليس لديه مبرر للتخارج، إلا لو عرض عليه سعر يحقق عوائد قوية للغاية، أو أن المستثمر القادم حتى لو بالشراكة مع EFG سيؤدي إلى تطور الشركة ونقلها إلى مرحلة أفضل. مثل وجود أمازون والذي كان محركا إستراتيجيا، ومحفزا لتقييم الشركة بسعر منطقي، حصلنا على تقييم بين 220 إلى 225 مليون دولار في عام 2022، وهذه الفترة كانت تنهار فيها صناعة fintech، وكانت أمازون السبب في هذا التقييم لأن ضخ استثمارات وفقا له. ـ تقييم الشركة تجاوز 500 مليون دولار في يناير وانخفض لنحو 400 مليون بفعل التداعيات.. وفي المقابل بلغ 300 مليون عند الطرح: وسأذكر نقطة لأول مرة يتم الحديث عنها بوسائل الإعلام، الأردن من الدول الصعب الحصول فيها على تراخيص للتمويل، ولذلك طلبت من كريم عوض الرئيس التنفيذي لمجموعة EFG القابضة، أن يرافقني في مقابلة محافظ البنك المركزي الأردني ليطمئن أن ڤاليو مدعومة من كيان كبير. ما يمكنني تأكيده أن رهان EFG على ڤاليو كبير للغاية، وكان لديها ثقة وقناعة كبيرة بفريق عمل الشركة؛ ففي أوائل يناير الماضي تجاوز تقييم شركتنا نصف مليار دولار، قبل أن يتراجع إلى 400 مليون دولار حاليا، نتيجة للهبوط الذي حصل بسبب الأوضاع العالمية الراهنة. بينما بلغ السعر وقت الطرح 300 مليون دولار، وكانت شركة EFG مقتنعة أن قيمة ڤاليو أكثر من هذا المبلغ بكثير. كانت EFG صائبة في تقييمها، والدليل على ذلك أنه الآن وفي ظل كل هذه الظروف يتداول سهم ڤاليو بأعلى من القيمة العادلة بنحو 40 إلى 45%، وما زالت هناك مساحة وحيز أكبر. ـ نصيحتي لرواد الأعمال غير مطلوب من كل شركة الوصول لتقييم مليار دولار والأهم تحقيق عائد للمساهمين: بالنسبة لنصيحتي إلى رواد الأعمال، غير مطلوب من كل الشركات التي نشأت بالسوق أن تصل إلى أن يكون تقييمها مليار دولار، ولكن المطلوب أن يحقق المساهمين الذين استثمروا في هذه الشركات عائدا، وبالتالي ما أرجوه من شركات ريادة الأعمال عندما تأتي لهم فرص استحواذ أو اندماج دراسة الأمر جيدا، مع تنحية Ego جانبا، بهدف الوصول لنتائج جيدة بدلا تعرض الكثير منهم لـ write off. الشركات الكبرى بمجال ريادة الأعمال في مصر من الممكن عدهم، ماذا تفعل بقية الشركات الأخرى؟ تحتاج هذه الشركات إما أن تتحد مع أخرى أو أن تقبل الاستحواذ عليها أو أن تقوم هي بالاستحواذ، فلا يجب الاستمرار بمبدأ إما أن تحقق كل شيء أو لا تحقق شيئا على الإطلاق، وهذا ما أقوله منذ فترة تداعيات جائحة كورونا. أيضا نقطة أخرى أود التأكيد عليها، وهي أهمية تجنب نسخ التجارب الناجحة، فمثلا اتجهت شركة لعمل فكرة استثمار عقاري تشاركي Fractional Real Estate فنجد أن الشركات كلها تطبق نفس الفكرة، ليس لزامًا التكرار عبر تأسيس شركة مشابهة، في حين يمكن العمل مع الشركة القائمة والناجحة بالفعل. مثلما ذكرت مسبقا لماذا أستحوذ على شركة ذكاء اصطناعي AI، رغم حصولي على أفضل سعر وأفضل جودة، وعندما لا أحصل على ما أريد، من الممكن أن أذهب إلى شركة أخرى للحصول على الخدمة. ولذا لا يجب على كل الشركات أن تنفذ فكرة بناء الكيان المتكامل الذي يفعل كل شيء. الشركات لن يعجبها ما سأقول، ولكن في رأيي القطاع الخاص بمصر لديه حب تملك، ولذلك لا يريد العمل مع الآخرين، يود أن يقوم هو بدور الآخرين أيضا. سأطرح مثالا في صناعة التمويل الاستهلاكي كي يكون الأمر أكثر وضوحا، لماذا تقرر شركة تعمل بالسوق منذ نحو 50 عاما تأسيس ذراع تابعة بمجال التمويل الاستهلاكي، وذلك رغم عدم امتلاكها ذراع تأجير تمويلي أو ذراع تخصيم أو تمويل عقاري؟ ما الدافع! الهدف بالأساس لدى الشركات هو تعظيم العائد على الربحية، ما الذي يجعل الشركات تتجه لتأسيس كيان في مجال بخلاف مجالها الأساسي، ما الذي يجعل الشركات اليوم تتجه لتأسيس شركة تمويل استهلاكي، لتنافس الـ 55 شركة العاملة بالصناعة، هل الدافع أن أرباح التمويل الاستهلاكي مرتفعة؟ هذا ليس صحيحا. الدافع هو أن الشركة لا ترغب في التعاون مع شركات أخرى، وأنا هنا لا أقصد شركة ڤاليو، فهناك 5 إلى 6 شركات كبرى في السوق تعمل بهذه الصناعة، اليوم، القطاع الخاص يريد الامتلاك. ـ هناك أزمة تواصل بين القطاع الخاص وشركات ريادة الأعمال ويجب الاتفاق والوصول لنقطة تلاقي: أما ريادة الأعمال فلا تريد أن يكون للقطاع الخاص حصة، فهناك مثلا 3 إلى 4 شركات تمويل استهلاكي قوية ولكن حجمها صغير، ولديها تكنولوجيا متقدمة للغاية، لو ذهبت إليهم شركة من القطاع الخاص وأعلنت رغبتها بالاستحواذ عليهم فإن هذه الشركات ستطلب سعرا غير منطقي، وهنا ستلجأ شركات القطاع الخاص لتأسيس شركة من الأساس بدلا من ذلك. وصلنا إلى ذلك نتيجة لكل ما ذكرته، فشركات القطاع الخاص لا ترغب في التعامل مع اللاعبين الكبار بسوق التمويل الاستهلاكي تخوفا من نسب النجاح إلى الأخيرة، وعندما اتجهت لاستحواذ على شركات صغيرة قوية ولكنها ليس لديها فرص نمو ضخمة نتيجة نقص التمويل المتدفق لشركات الفينتك وجدت التقييم مبالغ فيه، فقررت أن تؤسس بنفسها ذراعها الخاصة حتى لا ينسب النجاح لغيرها. وبالتالي من هذا المنطلق يحتاج كل من شركات ريادة الأعمال والقطاع الخاص الاتفاق والعمل سويا، وبالنسبة لريادة الأعمال عندما يأتي لهم فرصة استحواذ من شركة قطاع خاص يجب عليهم بيع الشركة الناجحة، ليستكمل آخرون دورتها، والاتجاه لتأسيس شركة أخرى جديدة. وأؤكد ليس لزاما أن يقوم رائد الاعمال ببيع شركته بعد أن تكون حققت عائدا 10 مرات للمستثمرين، ففي ظل هذه الظروف إذا حصل المستثمرون على عائد بواقع 2 أو 3 مرات على الدولار فهو أمر جيد جدا. ولا يجب على رائد الأعمال أن تأخذه الـ ego أن الشركة استثمر فيها 10 ملايين دولار يتم يبيعها بنحو 150 مليون دولار. شركة القطاع الخاص التي ستشتري تفهم جيدا أنها لن تحقق عائدا إذا اشترت بهذا التقييم، وبالتالي سيكون أرخص لها تأسيس شركة من البداية. ـ توصيات أخرى أو رسائل تريد تقديمها لأولادك على سبيل المثال. أو إلى فريق عمل الشركة: أوصي فريق العمل دائما بمشاهدة فيلم بلاك بيري خاصة عند الشعور بالتفرد كلمتي الأخيرة التي أريد أن أوجهها إلى فريق عمل شركة ڤاليو هي أنني سعيد للغاية بهذا الفريق؛ فهو أفضل فريق عملت معه في حياتي العملية، وأريدهم أن يستمروا دائما في الاقتناع أننا لن نكون black berry، وأوصيهم بالاستمرار في مشاهدة فيلم "بلاك بيري" كلما ظنوا أنهم متفردون، ليتذكروا أننا من الممكن في لحظة أن نكون غير موجودون في السوق. ـ أريد أن يذكرنا التاريخ بأننا من أسس هذه الصناعة وأستمر في قيادتها لآخر وقت: لا أريد أن يتذكرنا التاريخ بأننا من أسسنا هذه الصناعة وتخارجنا منها، ولكن أود أن يذكرنا التاريخ أننا أسسنا هذه الصناعة وبقينا في قيادتها لآخر نقطة، وبالتالي يجب أن نقوم بعمل واجبتنا كاملة حتى لا نتعرض لأي مفاجآت غير سارة. جدير بالذكر أن بلاك بيري يوثق السيرة الذاتية لشركة RIM الكندية وقصة صعودها الصاروخي لاختراع أول هاتف ذكي في العالم، ثم انهيارها الكارثي لاحقًا بسبب المنافسة وسوء الإدارة، ومقتبس عن قصة حقيقية. وأيضًا أريد أن أقدم توصياتي للحكومة هو أن ما يحدث حاليا من ظروف، والقرارات التي يتم اتخاذها على صعيد سعر الدولار أو المحروقات أو الفائدة، فإنه يجب أن نكمل فيها لأن كلما أجلنا الألم الحالي الناتج عن أي قرار منها، فإن تأثيره سيكون أكثر إيلاما بعد ذلك، وأرى أن الحكومة تنفذ هذا الاتجاه بالفعل، ويجب الاستمرار في ذلك. وأشير إلى أنني كنت سعيدا برد الفعل الحكومي على الأزمة التي شهدها العالم حاليا.
|
|||||||||||||||