دراسات


كتب فاطيمة طيبى
14 يونيو 2026 12:28 م
-
بعد بريطانيا.. حرب إيران تضغط على الاقتصاد الألماني بخفض توقعات النمو

بعد بريطانيا.. حرب إيران تضغط على الاقتصاد الألماني بخفض توقعات النمو

اعداد ـ فاطيمة طيبي

تتزايد الضغوط على الاقتصاد الألماني في ظل تداعيات الحرب مع إيران، حيث خفض البنك المركزي الألماني توقعاته للنمو خلال العام الجاري 2026 . ويأتي ذلك كانعكاس للتأثيرات السلبية المتصاعدة لارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد.

ووفقا لأحدث التقديرات، يتوقع البنك المركزي الألماني أن يسجل الاقتصاد نموا محدودا لا يتجاوز 0.5% خلال عام 2026، بعد احتساب تأثيرات التقويم، وهو ما يمثل تراجعا طفيفا عن توقعاته السابقة الصادرة في ديسمبر والتي كانت تشير إلى نمو بنسبة 0.6%. ويعكس هذا التعديل النظرة الأكثر تشاؤما بشأن الأداء الاقتصادي في أكبر اقتصاد أوروبي.

وأوضح البنك أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، الناتج عن التوترات الجيوسياسية، خاصة الحرب مع إيران، أدى إلى تآكل القوة الشرائية للأسر الألمانية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تراجع مستويات الاستهلاك. كما ساهمت هذه الضغوط في دفع معدلات التضخم إلى مستويات أعلى، ما زاد من الأعباء على المواطنين والشركات على حد سواء ووجه تحدي لحكومة المستشار فريدريش ميرتس.

ـ التعافي المشروط :

ورغم هذه الصورة القاتمة على المدى القصير، يرى البنك المركزي أن الاقتصاد قد يبدأ في استعادة زخمه تدريجيا بعد أشهر الصيف الضعيفة، مع توقعات بارتفاع النمو إلى نحو 0.8% في عام 2027، ثم إلى 1.4% بحلول عام 2028. إلا أن هذا التعافي يظل مشروطًا بتحسن الأوضاع الخارجية وتراجع الضغوط التضخمية.

وفي الوقت نفسه، حذّر البنك من استمرار تحديات هيكلية تعيق النمو، أبرزها نقص العمالة الماهرة وارتفاع تكاليف العمل والطاقة، وهي عوامل تضغط على القدرة التنافسية للاقتصاد الألماني على المدى الطويل.

ولا تقتصر النظرة المتشائمة على البنك المركزي فحسب، إذ تتقاطع هذه التقديرات مع توقعات الحكومة الألمانية ومجلس الخبراء الاقتصاديين، المعروف باسم "الحكماء الاقتصاديين"، الذين رجحوا أيضا تحقيق نمو ضعيف عند حدود 0.5% خلال 2026 . ويأتي ذلك بعد أن تمكن الاقتصاد الألماني بصعوبة من تجنب ركود ممتد في عام 2025، مسجلا نموا هامشيا بلغ 0.2% فقط.

ـ تقديرات التضخم :

كما أشار التقرير إلى تداعيات محتملة على سوق العمل، حيث يرجح أن يشهد التوظيف تراجعا طفيفا خلال العام الحالي، قبل أن يعود إلى النمو بشكل ملحوظ اعتبارا من منتصف العام المقبل 2027 ، بالتزامن مع تحسن النشاط الاقتصادي.

وفي محاولة لتخفيف حدة التباطؤ، يعول صناع السياسات على زيادة الإنفاق الحكومي، خاصة على مشروعات البنية التحتية، بدعم من صناديق خاصة بمليارات اليوروهات، بهدف تحفيز الاقتصاد ومنع دخوله في مرحلة انكماش. وتعكس هذه التقديرات حجم التحديات التي تواجه الاقتصاد الألماني في المرحلة الراهنة، حيث تتقاطع العوامل الجيوسياسية مع الضغوط الهيكلية الداخلية، مما يضع أكبر اقتصاد في أوروبا أمام اختبار صعب للحفاظ على استقراره ومسار نموه في السنوات المقبلة.

ـ انكماش بريطاني :

وفي السياق ذاته، تواجه الشركات الألمانية تحديات إضافية نتيجة اختناقات سلاسل التوريد، التي تفاقمت بفعل التوترات العالمية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنتاج، لا سيما في قطاعات تعتمد بشكل كبير على الطاقة. وتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى إبطاء وتيرة النشاط الاقتصادي وتقليص فرص التعافي السريع.

وعلى صعيد التضخم، يتوقع البنك المركزي أن يبلغ معدل التضخم المنسق وفق المعايير الأوروبية (HICP) نحو 2.9% خلال العام الجاري، على أن يتراجع تدريجيا إلى 2.7% في عام 2027، قبل أن ينخفض إلى 1.9% بحلول عام 2028. ويعكس هذا المسار استمرار الضغوط التضخمية على المدى القريب، قبل أن تبدأ في الانحسار تدريجيا.

كما أظهرت بيانات أبريل أن الاقتصاد البريطاني بدأ يفقد الزخم الذي حققه مطلع العام، إذ تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.1% متأثرا بتراجع قطاع الخدمات، رغم تحسن التصنيع والإنشاءات. وتشير الأرقام إلى احتمال ضعف الأداء خلال الربع الثاني في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض المرتبطة بالحرب في إيران. كما تعزز البيانات توجه بنك إنجلترا إلى التريث في تشديد السياسة النقدية، مع تزايد المخاوف بشأن ضعف الطلب الاقتصادي.

ـ حرب إيران تكبل الاقتصاد الألماني بالكامل وتشاؤم في قطاع الصناعات الكيميائية :

ألقت حرب إيران بظلالها الثقيلة على الاقتصاد الألماني، بعدما تسببت في ارتفاع حاد بتكاليف الطاقة والنقل والمواد الخام، ما انعكس مباشرة على أداء الصناعات الكيميائية.

وسجل القطاع، الذي يعد من أهم أعمدة الاقتصاد في ألمانيا، تراجعا ملحوظا في الإنتاج والمبيعات خلال الربع الأول من العام 2026 ، وسط تصاعد المخاوف من ركود أعمق.

وقال اتحاد الصناعات الكيميائية الألماني، إن الإنتاج والمبيعات والأسعار انخفضت في الربع الأول، وحذر من غياب التفاؤل في المستقبل مع تأثر القطاع سلبا بارتفاع تكاليف الطاقة والمواد الخام والنقل المرتبط بحرب إيران.

وشهدت الصناعات الكيميائية، ومن بينها الأدوية، انخفاضا في أرقام الإنتاج الفصلية بلغ 6%. وذكر الاتحاد أن أسعار المنتجين هبطت 1%، وأن المبيعات نزلت 5.4% عنها قبل عام. ويمكن اعتبار هذا القطاع، الذي يعد ثالث أكبر الصناعات في ألمانيا، مؤشرا على اقتصاد المنطقة ككل لأنه ينتج مكونات تستخدم في قطاعات مختلفة مثل السيارات والبناء والزراعة والمنسوجات.

ورفض الاتحاد مجددا إصدار توقعات للسنة بأكملها، وقال إن عدم اليقين المحيط بالصراع في الشرق الأوسط يجعل وضع توقعات موثوقة مستحيلا، واستدامة التعافي هذا العام مستبعدة. وكرر الاتحاد التعليقات المتشائمة التي أدلى بها معهد إيفو الألماني للأبحاث الاقتصادية،   إذ قال إن أي زيادة في الطلب أو ميزة تنافسية ناتجة عن حرب إيران ستكون مؤقتة.

وتسبب الصراع على غير المتوقع في دعم بعض شركات الكيماويات الأوروبية، إذ ساعدها على التفوق على منافسيها الآسيويين بعدما أثرت اضطرابات سلاسل التوريد على المنتجين الذين يعتمدون أكثر على المواد الخام من الشرق الأوسط، في حين تستفيد أوروبا من قربها من الأسواق النهائية وزيادة استخدام المدخلات المحلية.

وقال رئيس الاتحاد فولفجانج جروسه إنتروب في مؤتمر صحفي: "من المرجح أن تتأخر العودة إلى الوضع الطبيعي بشكل كبير، ولا سيما في إمدادات الطاقة، عندما يعاد فتح مضيق هرمز، لأن الشحنات لم تتعطل فحسب، وإنما فقدت السوق فعليا أيضا بعض الطاقات الإنتاجية" . وبمجرد أن يستعيد المنتجون الآسيويون إمكانية الوصول وتبدأ عودة الكميات السابقة، خاصة عند المستويات التي شوهدت في 2025 وفي أوائل الربع الأول، سنواجه بالتأكيد بعض الأوقات العصيبة" .

 

 


أخبار مرتبطة
 
8 يونيو 2026 12:04 مكأس العالم 2026.. مصادر مهمة تصنع مليارات الدولارات في شرايين الاقتصاد العالمي7 يونيو 2026 3:01 مالتضخم في ولاية ترامب الثانية.. "سلاح قوي" يتحول إلى نقطة ضعف3 يونيو 2026 11:49 ص5 مؤشرات اقتصادية تكشف عن أزمة معيشة في الولايات المتحدة الأمريكية2 يونيو 2026 11:07 صالإحصائي الخليجي: دول التعاون تحقق إنجازا مستداما.. المياه الجوفية تتراجع و"المتجددة" ترتفع24 مايو 2026 10:33 صمصر تعلن عن تراجع مستحقات شركاء النفط الأجانب إلى 440 مليون دولار20 مايو 2026 3:26 متصاعد الخلاف بين المليارديرات حول ضرائب الثروة في أميركا19 مايو 2026 1:33 مالبنك المركزي: هدوء أسعار السلع الأساسية ساعد على تباطؤ التضخم الأساسي في أبريل19 مايو 2026 1:01 ممصر تضيف خدمات جديدة لميناء دمياط بعد إغلاق مضيق هرمز18 مايو 2026 1:36 م"مبادلة" تستحوذ على حصة أقلية في "باور فاكتورز" لحلول الطاقة المتجددة17 مايو 2026 2:37 م265 ألف طن صادرات غذائية خلال أسبوع.. وميناء سفاجا يتصدر حركة الرسائل الغذائية المصدرة

التعليقات