دراسات
كتب فاطيمة طيبى 21 يونيو 2026 11:57 ص - التعليقات محطة رياح جبل الزيت بمصر.. أحد أكبر مشروعات الطاقة المتجددة في أفريقيا
اعداد ـ فاطيمة طيبي تعد محطة رياح جبل الزيت بمحافظة البحر الأحمر من أهم مشروعات الطاقة المتجددة في مصر، وأحد أكبر محطات طاقة الرياح في أفريقيا. وتمثل نموذجا متقدما لاستغلال الموارد الطبيعية في دعم التحول نحو الطاقة النظيفة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. تقع المحطة بمنطقة جبل الزيت جنوب مدينة رأس غارب على ساحل البحر الأحمر، بالكيلو 118، داخل منطقة تصنف ضمن أفضل ممرات الرياح عالميا، وتمتد على مساحة تصل إلى نحو 100 كيلومتر مربع، ما يمنحها قدرة تشغيلية متميزة وإنتاجا مستقرا للكهرباء النظيفة. ـ قدرات محطة جبل الزيت: تبلغ القدرة الإجمالية لمحطة رياح جبل الزيت نحو 580 ميجاواط، وتضم 290 توربينة رياح، موزعة على ثلاثة مشروعات رئيسية: ـ المشروع الأول: يضم 120 توربينة بقدرة 240 ميجاواط. ـ المشروع الثاني: يضم 110 توربينات بقدرة 220 ميجاواط. ـ المشروع الثالث: يضم 60 توربينة بقدرة 120 ميجاواط. وتنتج المحطة نحو 2.4 تيراواط/ساعة سنويا من الكهرباء النظيفة، بما يكفي لتلبية احتياجات أكثر من 300 ألف أسرة، مع المساهمة في تجنب أكثر من 1.1 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنويا. كما تتصدر مصر قائمة القدرة المركبة لطاقة الرياح في الدول العربية، بعدما قفزت سعتها الإجمالية لتسجل 3.028 جيجاواط بنهاية عام 2025، محققة نموا بنسبة 37.7% مقارنة بمستوى عام 2024 البالغ 2.199 جيجاواط. ويعكس هذا الإنجاز تطورا تاريخيا متسارعا؛ إذ تمكنت البلاد من مضاعفة قدراتها بنحو 4 مرات خلال العقد الأخير، صعودا من 755 ميجاواط فقط في عام 2016. ويعد من أكبر المحطات في البلاد، بقدرة تصل إلى 580 ميجاواط، ومحطة الزعفرانة بقدرة 540 ميجاواط، وهي أقدم محطة رياح في مصر، إذ أُنشئت أواخر تسعينيات القرن الماضي. وتمتلك مصر محطات أخرى غير محطة رياح جبل الزيت مثل رأس غارب (262 ميجاواط)، وخليج السويس (252 ميجاواط)، وغرب بكر (250 ميغاواط) . وفي أبريل 2025، افتتحت محطة جديدة في رأس غارب بقدرة 500 ميجاواط، مع خطط لرفع سعتها إلى 650 ميجاواط قريبا. ـ من أكبر محطات الرياح عالميا : افتتحت محطة رياح جبل الزيت عام 2018، بتكلفة إنشائية بلغت نحو 12 مليار جنيه مصري، وتم تنفيذها باستخدام توربينات شركة "جاميسا" الإسبانية التي اندمجت لاحقا مع شركة "سيمنز" الألمانية. وتتميز المحطة بأنها من أكبر محطات العالم من حيث المساحة وعدد التوربينات والقدرات المنتجة، كما تضم منظومة متطورة لمراقبة الطيور المهاجرة باستخدام الرادار، حيث يتم إيقاف التوربينات تلقائيا عند مرور أسراب الطيور وإعادة تشغيلها بعد انتهاء فترة العبور، وهي من التقنيات المتقدمة في مجال حماية البيئة. ـ منظومة تشغيل وتحكم متطورة : تضم المحطة عددا من المنشآت الإدارية والفنية، من بينها مبنى غرفة التحكم والمراقبة المركزية الذي يتيح متابعة وتشغيل جميع التوربينات في وقت واحد، بما يضمن أعلى معدلات الكفاءة والاستمرارية. وحصل المشروع على تقدير دولي بعدما تم اختياره ضمن أفضل المشروعات العالمية في مجال الطاقة والصناعة، بعد فوزه في مسابقة عالمية لأفضل الأعمال الإنشائية لعام 2022. ـ شراكة استثمارية جديدة : شهدت محطة جبل الزيت خطوة جديدة في إطار تعزيز مشاركة القطاع الخاص في مشروعات الطاقة المتجددة، بعد توقيع اتفاقيتي الاستثمار والتشغيل وشراء الطاقة الخاصة بالمحطة بقدرة 580 ميجاواط. وتتولى شركة ألكازار إنرجي بارتنرز الإماراتية مسؤولية استثمار وتشغيل وإدارة أصول المحطة من خلال شركة مشروع متخصصة، مع ضخ استثمارات جديدة لتطوير البنية التشغيلية ورفع الكفاءة الفنية للموقع. وتبلغ قيمة الصفقة نحو 420 مليون دولار، ممولة من مصادر خارجية، وتشمل تنفيذ برامج إحلال وتجديد وتحديث للمعدات، إلى جانب اتفاقية شراء كهرباء تمتد لمدة 25 عاما مع الشركة المصرية لنقل الكهرباء. ـ دعم استراتيجية مصر للطاقة النظيفة: تأتي الصفقة في إطار وثيقة سياسة ملكية الدولة لتعظيم الاستفادة من الأصول الحكومية وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، بما يدعم مستهدفات استراتيجية الطاقة المصرية لزيادة مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء خلال السنوات المقبلة، بحسب رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي. مدبولي أكد، أن العائد المالي من الصفقة يوجه إلى وزارة المالية للمساهمة في خفض الدين، إلى جانب استمرار استفادة الدولة من عوائد حق انتفاع الأرض والتطوير المستمر للمشروع. ـ طاقة الرياح في الدول العربية خلال 2025.. :التوجه طاقة الرياح في الدول العربية في إطار سعيها إلى تنويع مزيج الكهرباء وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، تماشيا مع التزاماتها المناخية وأهداف التنمية المستدامة. ووفقا لبيانات القطاع لدى منصة الطاقة المتخصصة (مقرها واشنطن)، برزت مصر والمغرب بوصفهما القوتين الأبرز في مشهد طاقة الرياح بالوطن العربي، من ناحية القدرات المركبة والمشروعات المنفذة والمخططة. كما تشهد السعودية تحولات ملحوظة في توجهها نحو الطاقة النظيفة، في حين تسعى دول أخرى مثل الأردن وتونس إلى تعزيز حصتها من هذا المصدر النظيف في مزيج الكهرباء الوطني. ـ طاقة الرياح في المغرب :يحتل المغرب المركز الثاني في قائمة القدرة المركبة لطاقة الرياح في الدول العربية، بسعة إجمالية بلغت 2.452 جيجاواط بنهاية عام 2025، مقابل 2.395 جيجاواط في عام 2024. وتعكس هذه الأرقام قفزة نوعية في القدرات المغربية، إذ نجحت البلاد في إضافة نحو جيجاواط للشبكة الوطنية خلال السنوات الـ5 الأخيرة، صعودا من 1.471 جيجاواط المسجلة في عام 2021. وبفضل هذا التطور، أصبحت طاقة الرياح تهيمن على 50.5% من إجمالي سعة توليد الكهرباء المتجددة في المغرب، ما يعزز ريادتها في التحول الطاقي الإقليمي. ويطمح المغرب إلى رفع حصة الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء إلى 52% بحلول 2030، مع مؤشرات تشير إلى إمكان بلوغ الهدف قبل الموعد المحدد. ومن بين أبرز المشروعات، دخلت محطتا أفنتيسات 2 (200 ميجاواط) وبوجدور (318 ميجاواط) حيز التشغيل. كما شهد عام 2025 تشغيل محطة "جبل الحديد" بقدرة 270 ميجاواط، إلى جانب إعادة تأهيل مزرعة "الكودية البيضاء" لرفع قدرتها إلى 100 ميجاواط. ـ الأردن ثالث الدول العربية في طاقة الرياح :في الترتيب الثالث عربيا، جاء الأردن مع استقرار سعة القدرة المركبة لطاقة الرياح عند مستوى 631 ميجاواط بنهاية عام 2025. وتشير الأرقام إلى أن الأردن حافظ على هذا المستوى الثابت منذ عام 2023، بعد مرحلة من النمو المتدرج، وصولا إلى السعة الحالية التي تضع البلاد ضمن القوى الفاعلة بقطاع طاقة الرياح في الدول العربية. وتعد مزرعة الطفيلة (117 ميجاواط) أول محطة رياح في الأردن، وتدعم خطة الوصول إلى 50% من الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء بحلول 2030. ـ طاقة الرياح في السعودية :تحتل السعودية المركز الرابع من حيث طاقة الرياح في الدول العربية، مع استقرار قدرتها المركبة عند حاجز 400 ميجاواط بنهاية عام 2025. ويأتي هذا الاستقرار للعام الخامس على التوالي، بعد القفزة الكبيرة التي حققتها المملكة في عام 2021، في حين تواصل الرياض جهودها المتسارعة لإضافة قدرات ضخمة مستقبلا، تماشيا مع مستهدفات رؤية 2030. ويعد مشروع دومة الجندل أول محطة رياح في السعودية، بسعة 400 ميجاواط ويضم 99 توربينا، ويوفر الكهرباء لنحو 70 ألف منزل. وتخطط السعودية لتركيب 130 جيجاواط من الطاقة المتجددة بحلول 2030، وتستهدف توليد 50% من الكهرباء من مصادر نظيفة. وفي هذا السياق، تتجه السعودية نحو تنفيذ العديد من مشروعات طاقة رياح ومنها: ـ محطة الدوادمي لطاقة الرياح: 1.5 جيجاواط. ـ ينبع 700 ميجاواط . ـ الغاط 600 ميجاواط . ـ وعد الشمال 500 ميجاواط .
وتعمل المملكة على تطوير مزرعة رياح ضمن مشروع نيوم بقدرة 1.37 جيجاواط، من المقرر أن تدخل الخدمة في 2026. وتدعم الرياض قطاع طاقة الرياح في الوطن العربي عبر تعزيز جهود التوطين، مع هدف تصنيع 75% من معدات طاقة الرياح محليا، في شراكة مع شركة إنفيجن الصينية، بالإضافة إلى تعزيز القدرات البشرية اللازمة لدعم القطاع. ـ تونس الخامسة عربيا :في المركز الخامس بقائمة سعة القدرة المركبة لطاقة الرياح في الدول العربية، جاءت تونس مع استقرارها عند مستوى 245 ميجاواط بنهاية عام 2025. وتظهر الأرقام أن تونس تحافظ على هذه القدرة المركبة الثابتة للعام الثامن على التوالي، بعد أن سجلت زيادة طفيفة في عام 2018 صعودا من مستوى 240 ميجاواط في عام 2017. كما شملت قائمة القدرة المركبة لطاقة الرياح في المنطقة العربية، موريتانيا بسعة استقرت للعام الثالث على التوالي عند 137 ميجاواط بنهاية العام الماضي 2025 . وتليها دولة الإمارات بسعة استقرت للعام الثاني عند 110 ميجاواط في 2025، وجيبوتي بقدرة بلغت 59 ميجاواط، وسلطنة عمان بسعة 50 ميجاواط. كما تضمنت القائمة العربية الجزائر والكويت بسعة 10 و12 ميجاواط على الترتيب، وسوريا بقدرة 3 ميجاواط والبحرين بـ3 ميجاواط.
|
||||||||||