دراسات
كتب فاطيمة طيبى 29 يونيو 2026 12:18 م - التعليقات 9 تريليونات دولار قيمة الإنفاق الصحي تربك الاقتصاد الامريكي بحلول 2034
اعداد ـ فاطيمة طيبي واصل الإنفاق الصحي في الولايات المتحدة تسجيل مستويات قياسية خلال العام الماضي2025 . جاء ذلك مدفوعا بالطلب المتزايد على الخدمات الطبية والأدوية مرتفعة التكلفة، إذ ارتفع إجمالي الإنفاق الوطني على الرعاية الصحية بنسبة 7.3% ليصل إلى 5.7 تريليون دولار، وفقا لتقديرات جديدة أصدرها خبراء الاكتواريين الفيدراليين. ويعد هذا العام الثالث على التوالي الذي يتجاوز فيه معدل نمو الإنفاق الصحي 7%، وهو اتجاه يتوقع الخبراء استمراره خلال العام الجاري 2026 ، بما يعزز المخاوف المتعلقة بقدرة المواطنين على تحمل تكاليف الرعاية الصحية. ـ تسارع تاريخي : وارتفعت مساهمة قطاع الرعاية الصحية في الناتج الاقتصادي الأمريكي إلى 18.4% خلال العام الماضي 2025، مقارنة مع 18% في عام 2024، نتيجة زيادة الطلب على خدمات الأطباء والرعاية السريرية، إلى جانب التوسع في استخدام أدوية GLP-1 المخصصة لعلاج السمنة والسكري، والعلاجات الحديثة للسرطان. وأظهرت البيانات أن الإنفاق على المستشفيات ظل يمثل أكبر بنود الإنفاق الطبي، بعدما ارتفع بنسبة 8.2% خلال عام 2025 ليصل إلى 1.8 تريليون دولار. كما ارتفع الإنفاق على خدمات الأطباء والعيادات بنسبة 6.2% ليبلغ 1.2 تريليون دولار، في حين سجل الإنفاق على الأدوية الموصوفة طبيا أكبر معدل نمو بين البنود الرئيسية، إذ قفز بنسبة 11.1% ليصل إلى 518.7 مليار دولار. ـ أسعار الخدمات الصحية : ويرجع الجزء الأكبر من زيادة الإنفاق إلى ارتفاع الطلب على الرعاية الصحية، مع استفادة عدد أكبر من الأمريكيين من ارتفاع الدخول المتاحة للإنفاق واتساع نطاق التغطية الصحية، وهو ما خفف العبء المالي المباشر على المرضى وشجع على زيادة استخدام الخدمات الطبية. وتوقعت الخبيرة الاقتصادية في المجموعة الوطنية لإحصاءات الصحة التابعة لمكتب الاكتواريين في مراكز خدمات الرعاية الطبية والرعاية الطبية للفئات محدودة الدخل، جاكلين فيوري، استمرار الإقبال القوي على أدوية GLP-1 خلال العام الجاري 2026، قبل أن يبدأ الإنفاق عليها في التراجع تدريجيا مع وصول السوق إلى مرحلة التشبع. ـ ضغوط بسبب الشيخوخة: وفي المقابل، يفرض تزايد أعداد كبار السن والتحول نحو تقديم المزيد من خدمات الرعاية الصحية المنزلية ضغوطًا متزايدة على برنامج ميديكير، إذ من المتوقع أن يرتفع الإنفاق الفيدرالي على البرنامج بمعدل سنوي يبلغ 9% في المتوسط حتى عام 2034. كما يعكس التقرير تأثيرات قانون خفض التضخم على إنفاق برنامج ميديكير على الأدوية. فبينما أسهمت بنود القانون، مثل وضع سقف لما يتحمله المرضى من نفقات مباشرة والتفاوض على أسعار الأدوية، في تقليل تكلفة الأدوية بالنسبة للمستفيدين، فإن إجمالي الإنفاق الحكومي على البرنامج ارتفع نتيجة انتقال جزء أكبر من تكلفة الأدوية إلى الحكومة الفيدرالية. ووفقا لتقرير نشره موقع "أكسيوس"، تكشف الأرقام عن تسارع وتيرة الإنفاق الصحي في الولايات المتحدة إلى مستويات تاريخية، مع توقعات بوصوله إلى 9 تريليونات دولار بحلول عام 2034، بما يعادل أكثر من خمس الاقتصاد الأمريكي أو 20.6% من إجمالي الاقتصاد. ورغم هذا الارتفاع الكبير في الإنفاق، يشير التقرير إلى أن أسعار الخدمات الصحية نفسها واصلت النمو بوتيرة معتدلة نسبيا، ومن المتوقع أن يبلغ متوسط نموها نحو 2.5% حتى عام 2026. ـ ملايين الأميركيين يواجهون زيادات حادة بتكاليف الرعاية الصحية في 2026 : ـ ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية ... ومع الإعانات الموسعة، حصل بعض ذوي الدخل المنخفض على تغطية صحية من دون أقساط شهرية، في حين لم يدفع أصحاب الدخل المرتفع أكثر من 8.5% من دخلهم، كما جرى توسيع أهلية الاستفادة لتشمل شرائح من الطبقة الوسطى. وبحسب تحليل أجرته منظمة KFF غير الربحية المتخصصة في أبحاث الرعاية الصحية، فإن أكثر من 20 مليون مستفيد من الإعانات ضمن برنامج قانون الرعاية الميسرة سيشهدون في المتوسط ارتفاعا في أقساط التأمين الصحي بنسبة 114% خلال عام 2026. وتتزامن هذه الزيادات الحادة مع ارتفاع عام في تكاليف الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، ما يؤدي إلى زيادة التكاليف التي يتحملها المشتركون في العديد من الخطط. وأشار التقرير إلى أن بعض المشتركين، تمكنوا من استيعاب الكلفة الإضافية، في المقابل، يواجه آخرون زيادات أكثر حدة. ويتوقع محللون في قطاع الصحة أن يؤدي انتهاء الإعانات إلى دفع عدد كبير من إجمالي 24 مليون مسجل في برنامج قانون الرعاية الميسرة، لا سيما الشباب والأصحاء، إلى التخلي عن التأمين الصحي بالكامل. ومع مرور الوقت، قد يجعل ذلك البرنامج أكثر كلفة على الفئات الأكبر سنا والأكثر مرضا التي ستبقى ضمنه. ووفقا لتحليل أُجري في سبتمبر2025 من قبل "معهد أوربان" وصندوق كومنولث، فإن ارتفاع الأقساط الناتج عن انتهاء الإعانات قد يحرم نحو 4.8 مليون أميركي من التغطية الصحية في عام 2026. ومع استمرار فترة اختيار وتغيير الخطط حتى 15 يناير في معظم الولايات، فإن الأثر النهائي على معدلات التسجيل لم يتضح بعد. ـ استبعاد ايجاد حل للازمة : وأشارت "أسوشيتد برس" إلى أنه في 2025، وبعدما خفض الجمهوريون أكثر من تريليون دولار من الإنفاق الفيدرالي على الرعاية الصحية والمساعدات الغذائية ضمن مشروع ترمب لخفض الضرائب والإنفاق، دعا الديمقراطيون مرارا إلى تمديد الإعانات، غير أن بعض الجمهوريين الذين أقروا بضرورة معالجة القضية رفضوا طرحها للتصويت إلا في وقت متأخر من العام. وفي ديسمبر، رفض مجلس الشيوخ مشروعي قانون للرعاية الصحية، أحدهما ديمقراطي يقضي بتمديد الإعانات 3 سنوات إضافية، والآخر جمهوري يقترح بدلا من ذلك توفير حسابات توفير صحية للأميركيين. أما في مجلس النواب، فقد انشق 4 جمهوريين معتدلين عن قيادة الحزب وتعاونوا مع الديمقراطيين لفرض تصويت قد يجرى في أقرب وقت خلال يناير على تمديد الإعفاءات الضريبية لمدة ثلاث سنوات. إلا أن رفض مجلس الشيوخ لخطة مماثلة يثير شكوكا حول فرص تمريرها. وفي غضون ذلك، يقول أميركيون يشهدون ارتفاعا كبيرا في أقساطهم إن المشرعين لا يفهمون حقيقة صعوبة التعايش مع التكاليف الصحية المتزايدة دون أي دعم. ويطالب كثيرون بإعادة الإعانات إلى جانب إصلاحات أوسع تجعل الرعاية الصحية أكثر قدرة على التحمل لجميع الأميركيين.
|
|||||||||||||||