دراسات
كتب فاطيمة طيبى 8 فبراير 2026 11:14 ص - التعليقات مصر: استحقاقات تريليونية للشهادات مرتفعة العائد تعيد رسم خريطة استثمار الأفراد
اعداد ـ فاطيمة طيبي حررت استحقاقات الشهادات مرتفعة العائد التي بدأت مطلع يناير الماضي 2026 ، سيولة ضخمة في السوق المصرية، انعكست سريعا على معدلات الطلب على الذهب باعتباره الملاذ الآمن، ما ضغط على المعروض من السبائك والعملات الذهبية، وخلق قوائم انتظار. وتزامن الطلب المتزايد على المعدن الأصفر محليا مع قفزات متتالية في أسعار الذهب عالميا، دفعت سعر الغرام في مصر إلى تجاوز 7500 جنيها لأول مرة في تاريخه مع نهاية يناير الماضي 2026 ، وهو الأمر الذي أربك حركة السوق، وأشعل المنافسة بين المدخرين على سرعة الشراء. وعلى الرغم من فوز الذهب بجزء ملحوظ من السيولة، لربما اتجه الجزء الأكبر نحو أذون الخزانة قصيرة الأجل، والتي تقدم عوائد تفوق الشهادات البنكية بفارق يصل إلى 4%، مع ميزة العوائد الدورية، وهو ما جعلها بديلا قويا للشهادات البنكية التي تتراوح عوائدها حاليا بين 16 و17.25%، وفق خبراء ومحليين في تصريحات لهم مع وسائل اعلامية عربية ـ تحولات استثمارية واسعة : قال رئيس شعبة الذهب باتحاد الغرف التجارية في مصر، هاني ميلاد، إن الارتفاعات القياسية في أسعار الذهب خلال الآونة الأخيرة لفتت انتباه شريحة واسعة من المواطنين لتوجيه مدخراتهم للاستثمار في المعدن الأصفر، خاصة مع اتساع الفارق بين العائد القوي الذي حققه خلال 2025، مقارنة بالعديد من القنوات الادخارية الأخرى . وأوضح ميلاد في تصريحات خاصة أن استحقاقات الشهادات البنكية مرتفعة العائد، والتي ضخت سيولة كبيرة في أيدي العملاء، كان لها أثر واضح في تنشيط الطلب على الذهب، وتحويل الرغبة في اقتنائه لقرارات شراء فعلية. شريحة من حاملي الشهادات البنكية ذات العائد 27% فضلت عدم تجديدها مع انخفاض العائد، ووجهت جزءاً من السيولة المتاحة لديها إلى شراء الذهب، ما ساهم في زيادة وتيرة الطلب خلال الفترة الماضية ، وفق ميلاد. وأشار رئيس الشعبة إلى أن الذهب لم يكن المستفيد الوحيد من سيولة الشهادات البنكية، لكنه كان في مقدمة القنوات التي جذبت اهتمام المدخرين، ثم جاء بعده القطاع العقاري. ويرى ميلاد أن تراجع أسعار الفائدة نسبيا شجع المدخرين في مصر على البحث عن بدائل استثمارية أكثر قدرة على حفظ القيمة وتحقيق عوائد. وتوقع رئيس شعبة الذهب هدوء وتيرة شراء المعدن الأصفر نسبيا مع انتهاء فترة استحقاقات الشهادات مرتفعة العائد في أبريل المقبل 2026 ، وقال "الطلب سيهدأ تدريجيا لكنه سيظل مرتبطا بحجم السيولة المتاحة لدى الأفراد". وقال إن استمرار صعود الأسعار عالميا يبقي الذهب في دائرة الاهتمام طوال العام، ويحافظ على مركزه ضمن البدائل الأكثر عائدا . ورجح ميلاد استمرار العوائد الكبيرة للذهب طوال عام 2026، خاصة مع توقعات بنوك الاستثمار العالمية بارتفاع سعر الأونصة إلى مستويات تتراوح بين 5700 و6300 دولارا . "الزيادة المتوقعة في سعر الذهب عالميا ستنعكس بطبيعة الحال على السوق المحلية.. لذا أتوقع أن يصل سعر الغرام في مصر إلى مستويات تتراوح بين 7000 و8000 جنيه مع نهاية 2026"، وفق ميلاد. ـ استحقاقات الشهادات وفرت سيولة ضخمة : من جانبها قالت العضو المنتدب لشركة عكاظ للأوراق المالية، راندا حامد، إن استحقاقات الشهادات وفرت سيولة ضخمة لتتجه بشكل قوي نحو الذهب وكذلك أذون الخزانة الحكومية. وأضافت حامد أن القفزات القياسية في أسعار الذهب دفعت العملاء لتوجيه جزء من مدخراتهم لشراء المعدن الأصفر، أملا في استمرار هذه الزيادات التي بلغت أكثر من 60% خلال العام الماضي 2025 ، وحققت نحو 10% في أول شهور العام الجديد 2026 . الأفراد غالبا ما يفضلون الاستثمارات سهلة التسييل ومنعدمة المخاطر، وهو ما يتوافر في المعدن الأصفر الذي يحتفظ بقدراته الحمائية تجاه أي تقلبات في أسعار العملة"، بحسب حامد. وأشارت إلى أن البورصة المصرية أيضا جذبت بعض السيولة خلال الشهر الماضي يناير 2026 ، وخاصة مع الارتفاعات المتوالية لمؤشراتها وتوقعات مزيد من الزخم. وأكد الخبير على الإدريسي، إن إتاحة منتجات ذهبية تناسب جميع فئات العملاء بداية من الغرام الواحد إلى السبائك ذات الحجم الكبير، ساهم في توسيع شريحة المشترين للذهب. وأضاف الإدريسي في تصريحات خاصة أن وعي العملاء بأهمية توزيع محافظهم الاستثمارية، رفع الطلب على الذهب بشكل ملحوظ، خاصة مع تراجع الفائدة من مستويات مغرية للغاية بلغت 30% إلى النصف تقريبا على شهادات الادخار. ـ البديل الاستثماري الأعلى عائدا ثابتا : من جانبه، قال مسؤول خزانة في أحد البنوك الكبرى بمصر ، إن شهادات الادخار فقدت بالتأكيد جزءا من جاذبيتها بعد تراجع عوائدها بمعدلات بلغت 8% في المتوسط، مشيرا إلى أن خروج جزء من السيولة لصالح استثمارات بديلة أمر منطقي ومتوقع. وأضاف المسؤول، أن البديل الأكثر طلبا من جانب العملاء هو أذون الخزانة الحكومية، خاصة مع توفيرها دخل ثابت بجانب صرف العائد مقدما، وإتاحة عوائد مرتفعة مقارنة بالشهادات الثلاثية. ويتراوح متوسط أسعار العائد على أذون الخزانة الحكومية وفقا لأحدث العطاءات بين 23.5 و24.4%، وهو ما يمنح العملاء فارق عائد إضافي بعد خصم الضريبة بين 3.5 و4% تقريبا، وفقا لبيانات البنك المركزي. وأكد المسؤول أيضا على أن شهادات الادخار مازالت الأنسب لشريحة ليست قليلة من العملاء، خاصة كبار السن وأصحاب المعاشات، التي تمثل العوائد الشهرية لهم مصدر دخل لتلبية احتياجاتهم الأساسية. يأتي ذلك، فيما يرى الإدريسي أن احتفاظ أدوات الدين الحكومي قصيرة الأجل بعائد أعلى من فائدة "الكوريدور" عزز جاذبيتها وإقبال الأفراد عليها قائلا: "أذون الخزانة بديل جيد جدا للشهادات البنكية، لأنها تمنح عائد أعلى ومدد أقصر". وأشار الإدريسي إلى أن كثيرا من المستثمرين الأفراد أصبحوا يتوجهون مباشرة لشراء الأذون من خلال البنوك المحلية. وتوقع الاقتصادي استمرار عمليات التحول الاستثماري تجاه الذهب والأذون وصناديق الاستثمار خلال الشهرين المقبلين مع استمرار موجة استحقاقات الشهادات مرتفعة الفائدة. واتفقت معه حامد، والتي قالت إن إتاحة شراء الأفراد لأذون الخزانة عبر شركات تداول الأوراق المالية سهّل على الأفراد تكوين محافظ من الأذون، خاصة أن عوائدها الجاذبة وتنوع آجالها القصيرة يمنحها مرونة أسرع في التسييل.
|
|||||||||||||||