دراسات
كتب فاطيمة طيبى 15 فبراير 2026 11:46 ص - التعليقات "بي إم آي" التابعة لـ"فيتش سوليوشنز".. التضخم بمصر يقترب لمستهدفات البنك المركزي 7%
اعداد ـ فاطيمة طيبي معدل التضخم في مدن مصر رجع الى التباطؤ، ليسجل 11.9% على أساس سنوي خلال يناير الماضي 2026، مقابل 12.3% في ديسمبر2025 . وعلى أساس شهري، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، تسارعت وتيرة التضخم إلى 1.2% في يناير مقارنة بـ0.2% في ديسمبر ، ما يعكس بداية تحرك الأسعار بعد فترة من الاستقرار النسبي في نهاية العام الماضي. 2025 ويعد تراجع معدلات التضخم خلال العامين الماضيين عاملا رئيسيا أتاح للبنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة بإجمالي 725 نقطة أساس خلال عام 2025، في خطوة دعمت توجهات السياسة النقدية لتحفيز النشاط الاقتصادي. وعززت بيانات التضخم الأخيرة توقعات الأسواق باستمرار مسار التيسير النقدي، إذ رجحت غالبية بنوك الاستثمار في مصر، أن يتجه البنك المركزي إلى خفض أسعار الفائدة خلال أول اجتماعات لجنة السياسة النقدية في عام 2026، الذي تقرر عقده الخميس 12 فبراير ، بمقدار يتراوح بين 100 و200 نقطة أساس، مدفوعا بتباطؤ التضخم وارتفاع أعباء خدمة الدين على الموازنة العامة. ـ السياسات النقدية : وفي سياق متصل، قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن البنك المركزي انتهج سياسات مرنة لإدارة العرض والطلب بهدف كبح التضخم، وأسهمت هذه السياسات في خفض المعدلات من نحو 20% إلى قرابة 12%، ما عزز الثقة في الاقتصاد المصري . وأكد عبد الله، خلال مشاركته في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026 بالسعودية، أن البنك المركزي يمتلك حزمة واضحة من الأدوات والإجراءات للتعامل مع تقلبات التضخم وسعر الصرف، في ظل التحديات الجيوسياسية الدولية الراهنة. ـ توقعات التضخم : وكان معدل التضخم في مصر قد سجل ذروته التاريخية عند 38% في سبتمبر 2023، قبل أن يبدأ مسارا تدريجيا من التراجع عقب توقيع حزمة الإنقاذ المالي في مارس 2024 بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، والتي أسهمت في تخفيف الضغوط السعرية على الاقتصاد. وتستقر أسعار الفائدة حاليا عند 20% و21% لسعري الإيداع والإقراض على الترتيب، فيما بلغ سعر العملية الرئيسية للبنك المركزي 20.5%، بعد خفض الفائدة خمس مرات خلال عام 2025 بإجمالي 7.25%. ـ أسباب تراجع التضخم : قراءة التضخم لشهر يناير تعكس التأثير الإيجابي لسنة الأساس، إلى جانب تراجع أسعار الغذاء خلال شهر يناير 2026، فارتفاع أسعار الغذاء نتيجة القوة الشرائية للمواطنين مع قبول شهر رمضان تم تعويضه بانخفاض مجموعات أخرى، مرجحا استمرار انخفاض التضخم ليصل إلى ما بين 7% و9% بحلول ديسمبر 2026. كما أن تراجع التضخم مدفوع بتأثير فترة المقارنة، حيث سجلت المعدلات نحو 24% في يناير 2025، فضلا عن استقرار أسعار السلع الغذائية، مع توقعات استمرار المسار النزولي خلال العام الحالي بدعم من استقرار سعر الصرف، وتحسن تدفقات النقد الأجنبي، وثبات أسعار المحروقات وفق خطة الحكومة التي تعهدت بعدم تحميل المواطنين أعباء جديدة حتى نهاية برنامج صندوق النقد الدولي. اضف ان اتجاه المركزي إلى خفض أسعار الفائدة في أول اجتماعاته لعام 2026 بنسبة تتراوح بين 0.5% و2%، مدفوعا بتباطؤ الضغوط التضخمية وارتفاع أعباء الفوائد على الموازنة العامة للدولة، ما يعزز الحاجة إلى مواصلة التيسير النقدي لدعم النشاط الاقتصادي، في ظل تراجع معدلات التضخم ـ بين التثبيت والخفض.. أول اجتماع لـ "المركزي المصري" في 2026 يحدد مسار الفائدة : يأتي الاجتماع بعد أن خفض البنك المركزي أسعار الفائدة خلال 2025 بإجمالي 725 نقطة أساس، في تحول واضح عن سياسة التشديد التي اتبعها في أعقاب أزمة العملة وارتفاع التضخم القياسي خلال 2023. وتستقر أسعار الفائدة حاليا عند 20% للإيداع و21% للإقراض، فيما يبلغ سعر العملية الرئيسية 20.5%، وهو مستوى أقل بكثير من الذروة التي بلغتها الفائدة عندما تم رفعها إلى 27.25% في مارس 2024 ضمن حزمة إصلاحات اقتصادية صاحبت اتفاقا تمويليا بقيمة 8 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي، تضمن أيضا تحرير سعر صرف الجنيه. ويعكس التحول من التشديد الحاد إلى التيسير التدريجي تغيرا في المشهد الاقتصادي، خصوصا مع انحسار الضغوط التضخمية وتحسن المؤشرات الخارجية، ما يطرح تساؤلا حول مواصلة البنك المركزي خفض الفائدة في اجتماعه الأول هذا العام، أم يتجه إلى التثبيت انتظارا لمزيد من البيانات. ـ مسار التضخم يفتح الباب للتيسير: أحد أبرز العوامل الداعمة لاستمرار خفض الفائدة هو التراجع الكبير في معدلات التضخم، حيث تراجع التضخم الأساسي إلى 11.2% خلال يناير 2026، مقابل 11.8% في ديسمبر 2025، مقارنة بذروته التاريخية البالغة 38% في سبتمبر 2023، ما يعكس تأثير تشديد السياسة النقدية، واستقرار سوق الصرف، وتراجع حدة صدمات الأسعار العالمية. وترى وحدة أبحاث "بي إم آي" التابعة لـ"فيتش سوليوشنز"، أن التضخم قد يقترب من مستهدفات البنك المركزي البالغة 7% (±2 نقطة مئوية) بحلول الربع الرابع من 2026، معتبرة أن هذا المسار سيفتح المجال لمزيد من الخفض في أسعار الفائدة خلال العامين المقبلين. ـ توقعات واسعة بخفض جديد : غالبية التوقعات الصادرة عن مؤسسات دولية ومحلية تميل إلى ترجيح خفض جديد في أسعار الفائدة خلال اجتماع الاخير، ففي استطلاع أجرته وكالة رويترز شمل 14 اقتصاديا، توقع المشاركون خفضا بواقع 100 نقطة أساس، ليتراجع سعر الإيداع إلى 19% وسعر الإقراض إلى 20% . كما أظهر استطلاع أجرته CNBC، شمل 12 محللا أن نسبة كبيرة من المشاركين تتوقع خفضا يتراوح بين 0.5% و2%، مستندين إلى استقرار التضخم وتراجع المخاطر الجيوسياسية وتحسن وضع العملة المحلية. وتتقاطع هذه التوقعات مع تقديرات بنوك استثمار كبرى استطلعت "بلومبرج" آراءها، حيث رجحت خفضا يتراوح بين 100 و200 نقطة أساس، بسبب ارتفاع أعباء خدمة الدين العام، إذ تمثل الفوائد بندا رئيسيا في الموازنة العامة، ما يجعل أي خفض في أسعار الفائدة عاملا مساعدا في تخفيف الضغوط المالية. وتوقعت "فيتش سوليوشنز"، خفضا إضافيا بنحو 600 نقطة أساس خلال 2026، يليه خفض آخر بنحو 300 نقطة أساس في 2027، في حال استمرار تراجع التضخم وتحسن المؤشرات الاقتصادية. ـ دورة خفض ممتدة : كما توقعت الخبيرة المصرفية، سهر الدماطي، أن يشهد عام 2026 خفضا تراكميا يتراوح بين 5% و6%، ما قد يدفع أسعار الفائدة إلى مستويات بين 14% و15% بنهاية العام. وفي تصريح خاص رجحت الدماطي، خفض أسعار الفائدة بنحو 3% خلال النصف الأول من العام، مؤكدة أن دورة التيسير النقدي لم تنته بعد، وأن البنك المركزي يمتلك الآن مساحة أكبر للتحرك، خاصة مع تحسن الاحتياطيات الأجنبية وتراجع الضغوط على الجنيه.
|
|||||||||||||||