دراسات
كتب فاطيمة طيبى 27 أكتوبر 2026 2:58 م - التعليقات الذكاء الاصطناعي أم تغير المناخ .. أيهما يهدد البشرية أسرع؟
اعداد ـ فاطيمة طيبي وعدت تقنيات، مثل الذكاء الاصطناعي، بحل مشكلات كتغير المناخ، ثم عادت لتفاقم الوضع أكثر فأكثر عبر تشابكها مع مشكلات أخرى. وحذر بعض الخبراء في مجال الذكاء الاصطناعي من أن "الذكاء الفائق"، الذي قد يطور خلال السنوات القليلة المقبلة، قد يؤدي إلى القضاء على البشرية. ورغم أن قادة هذا القطاع قد استبعدوا هذه التحذيرات واعتبروها مجرد تهويل، إلا أن هناك تهديدا آخر يلوح في الأفق بقوة، ألا وهو التغير المناخي. وبذلك يبدو أن البشرية تواجه مصيرا محتوما من كلا الجانبين، فإذا لم يقضِ علينا أحدهما، فسيفعل الآخر، والسؤال هنا، أيهما قد يقضي على البشر أولا ؟. ـ ما الذي يفعله الذكاء الاصطناعي ؟ : وقد سهل ظهور روبوتات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي الحياة بلا شك، ففي السابق، عندما كان يراود المستخدمين استفسار ما، كان يكتب كعبارة بحث للحصول على مئات النتائج التي يتوجب على المستخدم تمحيصها للعثور على الإجابة الصحيحة. أما الذكاء الاصطناعي، فيقوم بعملية الفرز والتمحيص هذه نيابة عنا ويقدم لنا إجابة شبه مكتملة. وثمة جدل قائم حول ما إذا كان هذا ذكاء حقيقيا أم مجرد تنبؤ دقيق بالنصوص، ومع ذلك، فإن خبراء الذكاء الاصطناعي لا يشعرون بالقلق إزاء هذه النقطة تحديدا . بل إنهم يطلقون تحذيرات بشأن نوعية أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تطورها الشركات حاليا، والتي لم تطرح للعامة بعد، إذ يحتمل أن تمتلك هذه الأنظمة القدرة على تطوير نفسها ذاتيا، لتصبح في نهاية المطاف أذكى من البشر. وفي هذا السياق، صرح "جاكوب كوكسون"، الذي عمل لدى شركتي "أوبن إيه آي" و"أنثروبيك"، وهما الجهتان المطورتان لـ "تشات جي بي تي" و"كلود"، عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، بأن أنظمة الذكاء الاصطناعي قيد التطوير قد تكون قادرة على "اختراق أي شيء، وإحداث ثورة في مجالات شتى بين عشية وضحاها، والاستحواذ على سلطات وموارد حقيقية" تمكنها من القضاء علينا جميعا بحلول نهاية العقد الحالي. ورغم إدراك كبار الباحثين والمسؤولين التنفيذيين لهذه المخاطر، إلا أنهم يرفضون التراجع أو إبطاء وتيرة العمل، خشية أن تسبقهم شركات أخرى في تحقيق هذا الإنجاز. ويمكن حل هذه المعضلة بسهولة إذا ما وضعت الحكومات ضوابط وقائية وألزمت الشركات بالتوقف عن تطوير منتجات قد تؤدي إلى أزمة وجودية. غير أن هناك أزمة وجودية أخرى تلوح في الأفق بالفعل. ـ يعد تغير المناخ مشكلةً أكبر : في الوقت نفسه، أظهرت درجات الحرارة القياسية المسجلة في فصل الصيف على مدى السنوات الثلاث الماضية أن تأثير التغير المناخي يزداد واقعية يوما بعد يوم، إذ تؤثر الظواهر الجوية المتطرفة -مثل موجات الجفاف والفيضانات، على إمدادات المياه والمحاصيل الزراعية في جميع أنحاء العالم. كما تشهد درجات الحرارة العالمية ارتفاعا مطردا، ورغم أن هذا الأمر قد لا يلمس أثره بشكل فوري، إلا أنه يؤثر على الإنتاجية وسبل العيش في مناطق شتى، فالتأثيرات قد لا تكون آنية، لكنها تتراكم تدريجيا، مما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المجتمعات بسرعة. وتفاقم الطفرة في استخدام الذكاء الاصطناعي من أعباء التغير المناخي، إذ تستهلك مراكز البيانات كميات هائلة من المياه وتعتمد في تشغيلها على الوقود الأحفوري، مما يزيد من انبعاثات الغازات في الغلاف الجوي ويسهم في ارتفاع درجة حرارة الكوكب. ولقد سبق وأن رأى كثيرون أن تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي قد تساعدنا في معالجة أزمة التغير المناخي واتخاذ تدابير للحيلولة دون حدوث انهيار مجتمعي. إلا أن الواقع التقني الحالي بعيد كل البعد عن ذلك، بل إن هذه التقنيات تسرّع وتيرة التدهور وتدفع - جنبا إلى جنب مع المناخ - البشرية نحو الانهيار بطريقة أو بأخرى. ويكمن السبيل الوحيد لوقف هذا المسار في البحث عن حلول حقيقية، بدلا من التعويل على تقنيات مستقبلية لعكس مسار المشكلات القائمة.
|
|||||||||||||||