دراسات


كتب فاطيمة طيبى
20 أكتوبر 2026 2:00 م
-
لتقليل الحاجة للدولار مقايضة العملات بين مصر والإمارات لمدة 5 سنوات

لتقليل الحاجة للدولار مقايضة العملات بين مصر والإمارات لمدة 5 سنوات

اعداد ـ فاطيمة طيبي

جدد البنكان المركزيان في مصر والإمارات اتفاقية مبادلة العملات المحلية لمدة 5 سنوات، بقيمة اسمية تبلغ 5 مليارات درهم إماراتي (69 مليار جنيه مصري) .

وراء رقم الـ5 مليارات درهم توجد آلية مالية تستهدف أمرا أكثر أهمية من مجرد توفير سيولة مؤقتة، وهو السماح بتسوية جزء من التجارة والاستثمارات بين مصر والإمارات بالدرهم والجنيه، وتقليص الحاجة إلى المرور بالدولار في كل معاملة.

ويكتسب الاتفاق أهمية أكبر مع وصول حجم التجارة بين البلدين إلى نحو 9.68 مليار دولار خلال 2025، منها 6.99 مليار دولار صادرات مصرية إلى الإمارات و2.69 مليار دولار واردات، بحسب بيانات وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية. لكن إلى أي مدى يمكن أن تتحول الاتفاقية بالفعل إلى أداة لتوفير الدولار ودعم سوق الصرف في مصر؟

ـ   تفاصيل الاتفاق الجديد :

جدد مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي والبنك المركزي المصري، 29 سبتمبر 2026 ، اتفاقية مقايضة الدرهم الإماراتي والجنيه المصري لمدة 5 سنوات.

وتبلغ القيمة الاسمية للاتفاقية 5 مليارات درهم إماراتي مقابل نحو 69 مليار جنيه مصري، ووقعها خالد محمد بالعمى، محافظ مصرف الإمارات المركزي، وحسن عبد الله، محافظ البنك المركزي المصري.

ويستهدف التجديد، وفق ما أعلنه الجانبان، دعم التعاون المالي والمصرفي، وتيسير التجارة والاستثمار، وتوسيع استخدام العملات المحلية في التسويات التجارية والمالية بين البلدين.

وأكد محمد  بالعمى أن الاتفاقية تدعم الاستقرار المالي وتيسير العمليات التجارية والاستثمارية، فيما قال حسن عبد الله إنها توفر أداة لتعزيز استخدام العملات المحلية في التسويات وفتح آفاق أوسع للتعاون في التمويل والاستثمار.

ـ بداية توقيع الاتفاقية الثنائية :

لا تمثل الاتفاقية الحالية بداية جديدة لهذا المسار، بل هي امتداد لاتفاق وقع للمرة الأولى في 28 سبتمبر 2023. آنذاك، وقع البنكان المركزيان اتفاقية ثنائية أتاحت مبادلة العملات المحلية بقيمة اسمية تصل إلى 5 مليارات درهم مقابل 42 مليار جنيه.

وبعد ثلاث سنوات، بقي سقف الاتفاق من الجانب الإماراتي عند 5 مليارات درهم، بينما ارتفعت القيمة المقابلة بالجنيه من 42 مليارا إلى 69 مليار جنيه. وارتفاع الرقم بالجنيه لا يعني زيادة حجم خط المبادلة الإماراتي من 42 إلى 69 مليارا، وإنما تغيرت القيمة الاسمية المقابلة بالعملة المصرية، بينما ظل سقف المبادلة بالدرهم ثابتا عند 5 مليارات.

ـ مفهوم ما تعنيه مقايضة العملات :

يقول المختصون في المعاملات المالية أن اتفاقية المقايضة تعني إتاحة قيمة محددة من العملة المحلية لكل طرف وفق القيمة المتفق عليها بين البنكين المركزيين.

وبموجب هذه الآلية، تتوافر أرصدة بالدرهم والجنيه يمكن استخدامها في تسوية معاملات بين البلدين دون الاضطرار إلى استخدام الدولار عملة وسيطة في كل عملية. وبالتالي، فإن مبلغ الـ5 مليارات درهم يمثل سقفا متاحا للمبادلة، ولا يعني بالضرورة استخدام القيمة كاملة بمجرد توقيع الاتفاقية.

ـ كيف توفر الاتفاقية الدولار لمصر؟ :

جزء كبير من التجارة الدولية يسوى بالدولار حتى عندما لا تكون الولايات المتحدة طرفا في المعاملة، وبالتالي، عندما يستورد تاجر مصري سلعة من الإمارات، قد يحتاج في الوضع التقليدي إلى تدبير الدولار أولا، قبل إتمام عملية التسوية. كما ان  تسوية جزء من التجارة بين مصر والإمارات مباشرة بالدرهم والجنيه تعني أن هذا الجزء من المعاملات لن يحتاج إلى طلب مماثل على الدولار.

وبعبارة أخرى، لا تضيف الاتفاقية دولارات جديدة إلى الاقتصاد المصري بصورة مباشرة، لكنها يمكن أن توفر جزءا من الدولارات التي كان سيجري طلبها لتمويل التجارة مع الإمارات. وكلما زادت قيمة المعاملات التي تنتقل بالفعل إلى التسوية بالعملتين المحليتين، ارتفع حجم الوفر المحتمل من النقد الأجنبي.

ـ مساحة كبيرة للمبادلة :

ويزداد وزن هذه النقطة مع النمو الكبير في التجارة بين البلدين فقد بلغ إجمالي التجارة المصرية الإماراتية نحو 9.68 مليار دولار في 2025، مع تسجيل مصر فائضا تجاريا يقترب من 4.3 مليار دولار.

وقفزت الصادرات المصرية إلى الإمارات من نحو 1.22 مليار دولار في 2021 إلى 6.99 مليار دولار خلال 2025، بزيادة تقارب 475%، بينما ارتفعت الواردات المصرية من الإمارات من 2.46 مليار دولار إلى 2.69 مليار دولار خلال الفترة نفسها، وتشير تلك الأرقام إلى وجود قاعدة تجارية كبيرة يمكن نظريا تسوية جزء منها باستخدام الجنيه والدرهم.

ـ مدى استفادة الشركات المصرية بطريقة مباشرة :

لفهم آلية الاتفاق إذا أراد مستورد مصري شراء سلع من الإمارات بقيمة مليون درهم، يمكن في إطار تفعيل آلية المبادلة أن يسدد قيمة العملية بالجنيه عبر البنك الذي يتعامل معه، في حين تتم التسوية بالدرهم من خلال القنوات المصرفية المرتبطة بالاتفاق.وفي هذه الحالة لا تكون الشركة مضطرة إلى البحث عن الدولار أولا ثم تحويله لإتمام المعاملة.

ولا يقتصر الأمر على المستورد المصري، إذ يسمح توفر الجنيه للطرف الإماراتي باستخدامه في معاملات أو استثمارات مرتبطة بالسوق المصرية وفق الآليات المتاحة. وبذلك تستهدف المقايضة تقليل استخدام "العملة الثالثة" في جزء من العمليات بين اقتصادين لديهما تعاملات تجارية واستثمارية مباشرة.

ـ هل تدعم الاتفاقية سعر الجنيه؟ :

يمكن للاتفاق، من حيث المبدأ، أن يخفف جزءا من الطلب على النقد الأجنبي إذا انتقل حجم ملموس من التجارة إلى التسوية بالدرهم والجنيه.

كما أن توسيع التعامل بالعملات المحلية يمكن أن يدعم استقرار سوق الصرف عبر خفض الطلب على الدولار المطلوب لتمويل جزء من المعاملات التجارية.

لكن هذا الأثر لا يحدث تلقائيا بمجرد توقيع الاتفاقية، فإذا ظل معظم المستوردين والمصدرين يستخدمون الدولار، أو كانت قيمة العمليات التي تتم من خلال خط المبادلة محدودة، فإن أثر الاتفاق على سوق الصرف سيظل محدودا أيضا. ومن هنا يصبح العامل الحاسم ليس قيمة الاتفاق المعلنة، وإنما قيمة المعاملات التي يجري تنفيذها فعليا من خلاله.

الإعلان عن خط مبادلة بقيمة 5 مليارات درهم لا يعني أن التجارة بين مصر والإمارات ستستخدم المبلغ كاملا، كما لا يعني تحقيق وفر مماثل من الدولار.لأن تقييم النتائج الحقيقية يتطلب معرفة حجم العمليات المنفذة بالفعل عبر الاتفاقية، وليس الاكتفاء بالقيمة القصوى المعلنة.

 

 

 

 

 


أخبار مرتبطة
 
19 أكتوبر 2026 11:22 صالمغرب: من أولويات مشروع موازنة 2027 دعم القدرة الشرائية للمواطن18 أكتوبر 2026 2:20 متسوية مديونية "المشروعات الصناعية" ببنك الاستثمار القومي بقيمة 102 مليار جنيها اقتصادبنوك14 أكتوبر 2026 1:54 مدراسة عالمية تكشف أثرا غير متوقع للطاقة المتجددة على الانبعاثات13 أكتوبر 2026 1:19 منمو صادرات الصناعات الغذائية المصرية في 110 من الأسواق العالمية خلال 8 أشهر12 أكتوبر 2026 2:31 مالاتحاد الأوروبي يخصص مليار يورو لإزالة الكربون من الصناعة7 أكتوبر 2026 12:08 م"منتدى أفريقيا العلمين".. مصر تفتح آفاقا اقتصادية جديدة في القارة السمراء7 أكتوبر 2026 11:03 صالبنك الدولي: يتوقع 4.3% ارتفاع لنمو الاقتصاد المصري العام المالي الحالي6 أكتوبر 2026 12:44 مصادرات الصناعات الغذائية ترتفع 10.8% إلى 5.12 مليار دولار خلال 8 أشهر12 أغسطس 2026 3:50 مالارقام الصادمة.. لتكلفة الكوارث الطبيعية بالعالم في 6 أشهر11 أغسطس 2026 12:16 م"مرصد الذهب": الألماس المعملي يفتح لمصر بابا صناعيا يعتمد على التكنولوجيا والطاقة

التعليقات