تقارير


كتب فاطيمة طيبى
28 أكتوبر 2026 1:41 م
-
معالجة المعادن في أفريقيا تجتذب المستثمرين لكنها تصطدم بنقص الكهرباء

معالجة المعادن في أفريقيا تجتذب المستثمرين لكنها تصطدم بنقص الكهرباء

  اعداد ـ فاطيمة طيبي  

تدفع الدول الأفريقية شركات التعدين إلى بناء مصاف ومصاهر للمعادن محليا، لكن مسؤولين حكوميين وتنفيذيين في القطاع يقولون إن هناك عقبة رئيسية قد تحد من الاستثمارات، ألا وهي نقص إمدادات الكهرباء الرخيصة والموثوقة. 

ومن البوكسيت في غينيا إلى الليثيوم في زيمبابوي، تستخدم الحكومات قيودا على الصادرات وحوافز ضريبية وإتاحة الوصول إلى الرواسب المعدنية لتشجيع المعالجة المحلية والحصول على قيمة مضافة أكبر من ثرواتها المعدنية. 

ويدعم مستثمرون، من بينهم المؤسسة الأميركية لتمويل التنمية الدولية ومؤسسة التمويل الأفريقية، مشروعات معالجة المعادن في أفريقيا ويعتزمون زيادة هذا الدعم. لكن تراجع صناعات معالجة الفيروكروم والصلب في جنوب أفريقيا يسلط الضوء على المخاطر عندما تكون الكهرباء مرتفعة التكلفة أو غير موثوقة.

 

ـ رهان غينيا على الصناعات التحويلية :

تعد غينيا من أوضح الأمثلة على سعي أفريقيا لتحقيق قيمة أكبر من موارد التعدين المحلية. فقد تجاوزت مؤخرا أستراليا لتصبح أكبر منتج ومصدر للبوكسيت في العالم، وتتجه معظم صادراتها إلى الصين. 

والبوكسيت مادة أولية لإنتاج الألومينا، وهي مكون أساسي في الألمنيوم المستخدم على نطاق واسع في قطاعات النقل والبناء والتغليف. 

وقال داودا دياكيتي، كبير مستشاري وزير المناجم في غينيا، إن ثلاث مصاف للألومينا قيد الإنشاء. مضيفا  أن الحكومة تستهدف إنشاء خمس مصاف بحلول عام 2030 بطاقة إنتاجية سنوية إجمالية تتراوح بين 7و8 ملايين طن، على أن يعقب ذلك الاستثمار في مصاهر الألمنيوم.

وعلى عكس إندونيسيا، التي ساعد حظرها لصادرات النيكل غير المعالج في جذب استثمارات بمليارات الدولارات إلى المصاهر المحلية وإنتاج البطاريات، تسلك غينيا مسارا مختلفا.

وقالت غينيا إنها ترغب في الحد من أحجام صادرات البوكسيت لتجنب إغراق السوق بما يؤدي إلى انخفاض الأسعار، لكنها لم تطبق هذه القيود بعد.

وذكر دياكيتي أن المستثمرين الراغبين في الحصول على البوكسيت سيجري توجيههم أيضا إلى الاستثمار في المصاهر أو السكك الحديدية، مع تقديم حوافز تشمل منح حقوق تعدين وإعفاءات ضريبية محددة.

وفي قطاع خام الحديد، تعمل غينيا أيضا على تسريع تطوير مصانع تكوير خام الحديد.

وذكر دياكيتي على هامش مؤتمر أسبوع التعدين الأفريقي الذي انعقد في كيب تاون الأسبوع الماضي "ستكون الخطوة التالية هي إنتاج الصلب".

ـ  طاقة مستدامة ومستقرة :

لكن نقص الكهرباء يشكل تهديدا كبيرا لطموحات القطاع. وقال دياكيتي إن غينيا تنتج نحو ألف ميجاواط من الكهرباء، معظمها من الطاقة الكهرومائية. وتصدر الكهرباء إلى السنغال وجامبيا وغينيا بيساو خلال موسم الأمطار من أبريل  الى مايو إلى نوفمبر ، لكنها تضطر إلى استيراد الكهرباء من ساحل العاج أو السنغال خلال الأشهر الجافة. وأضاف أن الدولة الواقعة في غرب أفريقيا تحتاج إلى ما بين خمسة آلاف وعشرة آلاف ميجاواط لدعم التصنيع، بما في ذلك مصاهر الألمنيوم.

وقال دياكيتي "القضية الرئيسية هي البنية التحتية والطاقة، وبالأخص الطاقة".

وأوضح "نحتاج إلى طاقة مستدامة ومستقرة... ونبحث عن استثمارات في جميع حلول الطاقة المجدية اقتصاديا، بما في ذلك الغاز والفحم والطاقة النووية" . ولا تمتلك غينيا احتياطيات من الفحم. واقترح دياكيتي أن تحمل السفن، التي تصل فارغة لشحن البوكسيت، الفحم من جنوب أفريقيا أو موزامبيق في طريقها إلى غينيا.

ـ دروس من جنوب أفريقيا :

تقدم صناعة صهر الفيروكروم في جنوب أفريقيا مثالا على ما يمكن أن يؤول إليه الوضع من سوء؛ فقد أُغلقت عشرات المصاهر في السنوات القليلة الماضية، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى ارتفاع تكاليف الكهرباء بنحو عشرة أمثال منذ عام 2008. ولا يعمل اليوم سوى أقل من 12 مصهرا من أصل 66 مصهرا للفيروكروم في البلاد.

وقال الرئيس التنفيذي لمجلس المعادن في جنوب أفريقيا، مزيلا مثينجاني، "الدرس الأول والأهم هو مدى أهمية موثوقية إمدادات الطاقة وقدرتها على تحمل التكاليف بالنسبة للتصنيع" .

كما أن ارتفاع تكاليف الكهرباء جعل سبائك الحديد الجنوب أفريقية غير قادرة على منافسة نظيراتها الصينية. وفي وقت كانت تواجه فيه جنوب أفريقيا صعوبات، بنت الصين قدرات كبيرة لمعالجة المعادن إلى جانب مصادر كهرباء منخفضة التكلفة لتشغيلها، لتصبح أكبر مركز للتكرير في العالم. وتمتلك جنوب أفريقيا أكثر من 70 % من احتياطيات الكروم المعروفة عالميا، لكن الصين تعد أكبر منتج للفيروكروم.

وقال مثينجاني "علينا الآن أن ننافس ذلك". وعبر الحدود، وضعت شركة ساوث32 الأسترالية متعددة الأنشطة مصنعها للألمنيوم في موزامبيق في حالة صيانة هذا العام بعد أن تسبب الجفاف في نقص إمدادات الكهرباء.

ـ أربع ركائز تحظى باهتمام المستثمرين :

قال مساعد وزير الصناعة للصناعات الاستراتيجية في مصر، محمد زادة، إن هناك أربع ركائز تحظى باهتمام المستثمرين، وهي توافر المواد الخام بشكل موثوق والطاقة واستقرار السياسات ووجود مشترين ملتزمين.

وأوضح زادة أمام مشاركين في مؤتمر التعدين "لا يمكننا التركيز على عنصر واحد وتجاهل الركائز الأربع التي من المهم جدا أن تسير جميعها معا" .

وقال نائب المدير ورئيس قطاع التعدين في مؤسسة التمويل الأفريقية، فرانكلين إيدوتشي، التي تساعد في تمويل مشروعات التنمية والبنية التحتية في القارة، إن الحصول على التمويل يمثل عاملا أساسيا أيضا.

وأضاف "الطاقة أحد هذه العوامل، وكذلك المواد الخام ورأس المال، لأن الحديث عن منتجات ذات قيمة مضافة يعني الحديث عن مشروعات بمليارات الدولارات". وتابع "ننتج منتجات عالية الجودة للغاية في القارة... ولدينا دائما مشترون" .

 

 

 

 


أخبار مرتبطة
 
منذ 9 ساعاتمصر ترفع واردات النفط الخام 8% في الربع الأخير من 202627 أكتوبر 2026 1:27 مقمة مصر للتجزئة تستهدف تعاقدات بقيمة 400 مليون جنيه في دورتها الأولى26 أكتوبر 2026 1:00 مبزيادة معرفة المستهلكين بالمنتجات المصنعة داخل مصر يعزز الوعي ويدعم ريادة الأعمال26 أكتوبر 2026 11:12 صباهر منير غبور: تهيئة بيئة الاستثمار ضرورة لتحويل أفكار الشباب لشركات منافسة25 أكتوبر 2026 2:27 مرئيس الوزراء: ريادة الأعمال أولوية قصوى للدولة ضمن برنامج التحول الاقتصادي25 أكتوبر 2026 12:49 ممد الموسم السياحي إلى بعد اكتوبر بالساحل الشمالي بمعدلات تشغيل 80%25 أكتوبر 2026 10:33 صرئيس الوزراء بختام منتدى مصر 2026: حزمة حوافز لتحسين مناخ الاستثمار ودعم الصناعة21 أكتوبر 2026 1:31 مإصدار النموذج الاسترشادي لعقود شركات السمسرة مع العملاء المقترضين21 أكتوبر 2026 1:14 مرئيس الوزراء: نستهدف أولويات وطنية نعمل عليها جميعا وحلول قابلة للتنفيذ20 أكتوبر 2026 12:37 مزيمبابوي الكوميسا.. الاقتصاد الدائري يتيح فرصا بـ4.3 تريليون دولار عالميا

التعليقات