تقارير
كتب فاطيمة طيبى 20 أكتوبر 2026 12:37 م - التعليقات زيمبابوي الكوميسا.. الاقتصاد الدائري يتيح فرصا بـ4.3 تريليون دولار عالميا
اعداد ـ فاطيمة طيبي التصنيع الأخضر والاقتصاد الدائري يمثلان فرصة استراتيجية لتعزيز تنافسية اقتصادات دول شرق وجنوب أفريقيا، وجذب الاستثمارات، وخلق فرص عمل جديدة، مشيرًا إلى أن الفرص الاقتصادية التي يتيحها الاقتصاد الدائري عالميًا تُقدَّر بنحو 4.3 تريليون دولار، مع إمكانية توفير ما يصل إلى 142 مليون فرصة عمل. هذا ما أكده الدكتور شريف الجبلي، نائب أول رئيس مجلس أعمال الكوميسا .خلال مشاركته في الجلسة الافتتاحية لاجتماعات السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا "الكوميسا"، التي عقدت في هراري عاصمة زيمبابوي، بحضور عدد من المسؤولين الحكوميين وممثلي مجتمع الأعمال، من بينهم وزراء الصناعة والتجارة والشؤون الخارجية في زيمبابوي، والأمين العام لمنظمة الكوميسا، وممثلون عن المؤسسات التجارية والاقتصادية في المنطقة. ـ التصنيع الأخضر يعزز تنافسية الصادرات : وأوضح الجبلي أن التصنيع الأخضر أصبح شرطًا أساسيا لتعزيز القدرة التنافسية في الأسواق العالمية، في ظل تزايد متطلبات المشترين والمستثمرين والجهات التنظيمية بشأن خفض النفايات والانبعاثات، وزيادة المحتوى المعاد تدويره، وتعزيز الشفافية في تتبع مصادر المواد ومراحل الإنتاج. وأشار إلى أن هذه المتطلبات تمثل تحديا وفرصة في الوقت نفسه أمام الشركات العاملة في دول الكوميسا، موضحا أن المؤسسات التي تتكيف مبكرا مع التحولات الجديدة ستكون أكثر قدرة على تعزيز مكانتها في سلاسل القيمة الإقليمية والعالمية، بينما قد تواجه الشركات التي تتأخر في الاستجابة خطر فقدان قدرتها التنافسية. وأضاف أن نماذج الأعمال القائمة على الاقتصاد الدائري تتيح للشركات خفض تكاليف المدخلات والطاقة، وتأمين إمدادات المواد الخام، وخلق مصادر جديدة للإيرادات من خلال الإصلاح والتجديد وإعادة التدوير، فضلا عن تلبية متطلبات أسواق التصدير. ولفت إلى أن نسبة دائرية الاقتصاد العالمي لا تتجاوز نحو 7.2%، رغم الفرص الاقتصادية الكبيرة التي يتيحها هذا النموذج، مؤكدا ضرورة ضمان حصول مؤسسات وشباب دول الكوميسا على نصيب عادل من الفرص الاستثمارية والوظائف الجديدة المرتبطة بالتحول نحو الاقتصاد الدائري. ـ ثلاث قطاعات رئيسية لفرص الاستثمار: واستعرض الجبلي الفرص المتاحة أمام دول المنطقة في 3 سلاسل قيمة رئيسية، تشمل الإلكترونيات والنفايات الإلكترونية، والبلاستيك ومواد التعبئة والتغليف، والجلود والمنسوجات. وفي قطاع الإلكترونيات والنفايات الإلكترونية، أوضح أن أفريقيا أنتجت نحو 3.5 مليون طن من النفايات الإلكترونية خلال عام 2022، في حين جرى توثيق جمع وإعادة تدوير أقل من 1% منها عبر القنوات الرسمية. وأكد أن هذه الأرقام تكشف عن فرص واسعة للاستثمار في جمع النفايات الإلكترونية وإصلاحها وتجديدها واستعادة المعادن والمواد القيمة منها، مشددا على أهمية إنشاء أنظمة آمنة لجمع النفايات، وتطوير المهارات الفنية، وتوفير مشترين موثوقين للمواد المستخرجة. وبشأن البلاستيك ومواد التعبئة والتغليف، أشار إلى أهمية ضمان انتظام إمدادات المواد القابلة لإعادة التدوير وتوفير أسواق للمواد الثانوية، إلى جانب مساعدة الشركات المصنعة على الامتثال لمتطلبات التعبئة والتغليف الجديدة دون الإضرار بالتكلفة أو الجودة. وشدد على أن وضع قواعد واضحة وقابلة للتنبؤ بشأن المسؤولية الممتدة للمنتِج، وتنسيقها بين الدول الأعضاء، يمثلان ضرورة أساسية لتهيئة بيئة جاذبة للاستثمارات. أما في قطاع الجلود والمنسوجات، فأكد أن دول المنطقة تمتلك موارد قوية من المواد الخام وخبرات متراكمة في الحرف اليدوية، موضحا أن تحسين جودة الجلود الخام، وتبني عمليات دباغة أنظف، وتطوير قدرات التصميم، وتسهيل الوصول إلى المشترين، يمكن أن يدعم بناء علامات تجارية إقليمية قادرة على المنافسة عالميا، بدلًا من الاكتفاء بتصدير المواد الخام. ـ توحيد المعايير والتمويل ضرورة للتحول الأخضر : وأكد الجبلي أن تسريع التحول إلى الاقتصاد الدائري يتطلب التعامل المتكامل مع 4 عوامل رئيسية، هي ..السياسات والمهارات والتمويل والاستثمار، مشيرا إلى أن غياب المعايير الإقليمية الموحدة للمحتوى المعاد تدويره والأطر التنظيمية الواضحة قد يعرقل حركة المنتجات الدائرية عبر الحدود، ويرفع الأعباء المفروضة على المصدرين. وفيما يتعلق بالمهارات، شدد على ضرورة تطوير القدرات العملية في مجالات التصميم الدائري، وفرز المواد، والخدمات اللوجستية العكسية، واستعادة المواد، من خلال شراكات تكنولوجية تسهم في بناء القدرات المحلية. وعلى صعيد التمويل، أشار إلى أن أفريقيا حصلت على 0.2% فقط من استثمارات القطاع الخاص المعلنة في الاقتصاد الدائري بقطاعات المنسوجات والتعبئة والتغليف والإلكترونيات والأجهزة خلال الفترة من 2018 إلى 2024، بما يعادل نحو 370 مليون دولار على مدار 7 سنوات. وأوضح أن صغر حجم العديد من المؤسسات العاملة في الاقتصاد الدائري يحد من قدرتها على جذب المستثمرين بصورة منفردة، ما يستدعي تجميع المشروعات وإعداد مجموعة من الفرص الاستثمارية القابلة للتمويل المصرفي. كما أكد أهمية دمج النساء والشباب والعاملين في القطاع غير الرسمي ضمن خطط التحول، بالنظر إلى دورهم في أنشطة الاقتصاد الدائري بالمنطقة، وضرورة إشراكهم في صياغة الأطر التنظيمية والسياسات ذات الصلة. ـ مجلس أعمال الكوميسا يقود جهود تعزيز الاقتصاد الدائري : وأكد الجبلي استعداد مجلس أعمال الكوميسا والقطاع الخاص لتولي دور قيادي في التحول نحو الاقتصاد الدائري، موضحا أن فريق العمل المعني بهذا الملف يعمل على دفع جهود توحيد المعايير وأطر المسؤولية الممتدة للمنتِج، وحصر الفرص الاستثمارية، وإعداد مشروعات قابلة للتمويل، وتعزيز المهارات وخدمات تطوير الأعمال. وأشار إلى أن المجلس يشارك في برنامج "التحول إلى الاقتصاد الدائري" (SWITCH to Circular Economy)، الممول من الاتحاد الأوروبي، من خلال دعم الشركات الرائدة في تطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري عبر سلاسل التوريد، إلى جانب خطط لتدريب المؤسسات على نماذج الأعمال الدائرية والمعايير والمتطلبات التنظيمية والجاهزية للاستثمار. وأضاف أن المجلس يستهدف تعزيز قدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على الوصول إلى الأسواق والتمويل والشراكات، مع توسيع مشاركة النساء والشباب والعاملين في القطاع غير الرسمي، وضمان حضور أقوى للقطاع الخاص في صياغة السياسات الإقليمية. واختتم الجبلي بالتأكيد على أهمية تحويل المناقشات بين الشركات والحكومات إلى خطوات تنفيذية، داعيًا مؤسسات الأعمال إلى الابتكار والاستثمار في نماذج الاقتصاد الدائري
|
|||||||||||||||