تحليلات


كتب فاطيمة طيبى
21 نوفمبر 2022 3:05 م
-
قيود الصادرات والعقوبات التجارية والمالية وحظر الاستثمارات سلاح أوروبا لدعم أمريكا لمواجهة الصين

قيود الصادرات والعقوبات التجارية والمالية وحظر الاستثمارات سلاح أوروبا لدعم أمريكا لمواجهة الصين

اعداد ـ فاطيمة طيبي

أشار الدبلوماسيون الأمريكيون في محادثاتهم مع نظرائهم الأوروبيين إلى أن الاقتصاد العالمي سيخسر نحو 2.5 تريليون دولار سنويا إذا فرضت الصين حصارا على جزيرة تايوان.

 في الوقت الذي تحاول فيه الدول الأوروبية تجاوز تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، طالبتها واشنطن بالاستعداد لكارثة اقتصادية يمكن أن يسببها أي تدخل عسكري صيني محتمل لتايوان.

ويقول المحلل الاستراتيجي الأمريكي هال براندز في تحليل نشرته وكالة "بلومبيرج" للأنباء إن الأمريكيين يستخدمون أساليب تخويف مقصودة بسبب رغبتهم في ضم حلفائهم الأوروبيين إلى جهود ردع أي هجوم صيني محتمل على تايوان.

وأضاف براندز أنه زار العاصمة البريطانية لندن خلال الأسبوعالثاني من شهر نوفمبر الحالي ، في إطار سلسلة لقاءات ومناقشات يجريها مع المحللين والمسؤولين على جانبي المحيط الأطلسي، حيث تأكد من أنه سيكون للحلفاء الأوروبيين دور كبير في أي صراع في تايوان، لكن لم يتضح حتى الآن كيف يمكن لأوروبا الموجودة على أحد طرفي إقليم أوراسيا، أن تساعد على ردع أو كسب حرب ستدور على الطرف الآخر.

ومن الطبيعي أن تطلب الولايات المتحدة دعم أوروبا، فحلف شمال الأطلسي "ناتو" يضم الولايات المتحدة والكتلة الرئيسة من أوروبا، والاتحاد الأوروبي هو ثالث أكبر اقتصاد في العالم، ولكن يظل البعد الجغرافي الذي يفصل بين أوروبا ومنطقة الصراع في مضيق تايوان مشكلة. في الوقت نفسه كتب الصحافي الفرنسي سيلفي كوفمان "الموت من أجل تايوان؟ الأوروبيون لم يوافقوا على ذلك".

ورغم ذلك هناك إدراك متزايد بأن أوروبا لا تستطيع تجاهل أي صراع في تايوان، كما أن الحرب في أوكرانيا أثبتت أن الأزمة في أي منطقة، يمكن أن يهدد استقرار وازدهار النظام العالمي ككل.

ونتيجة لذلك، بدأت الدول الأوروبية تقيم محاورها الجزئية الخاصة بها في آسيا، وفي العام الماضي 2021 أقر الاتحاد الأوروبي استراتيجية واعدة "لتحسين ونشر القدرات البحرية" في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. والآن أعلن الناتو الصين تحديا استراتيجيا له.

كما حسنت الدول الأقوى تسليحا غير الولايات المتحدة في الناتو ومنها بريطانيا وفرنسا وكندا وهولندا وألمانيا، أنشطتها في مجال المحيط الهادئ. وكجزء من استراتيجية "بريطانيا العالمية" بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، نشرت بريطانيا مجموعة حاملة طائرات في المحيط الهادئ، وعمقت علاقاتها العسكرية مع اليابان وغيرها من الشركاء الإقليميين. وتسعى لندن لجعل نفسها أكثر محورية في أمن منطقة آسيا والمحيط الهادئ من خلال تحالف "أوكوس" مع الولايات المتحدة وأستراليا.

وبالفعل انخرطت بريطانيا والولايات المتحدة في إعداد خطة طوارئ للتعامل مع أي أزمة عسكرية في تايوان، إذ أكد المسؤولون الأمريكيون بدء مناقشات مع الاتحاد الأوروبي حول الرد الاقتصادي المحتمل على مثل هذه الأزمة.

وقال قائد البحرية الفرنسية في أغسطس الماضي 2022 "نستطيع الانتصار على البحرية الفرنسية إذا خضنا الحرب معا في التحالف". ولا يعني هذا أن الموقف الأوروبي بشأن الملف التايواني واضح تماما، فموقف ألمانيا من الصين ملتبس. والإجابة على السؤال المتعلق بما إذا كانت ألمانيا تسعى لتوسيع أو تقليص علاقاتها التجارية مع الصين ستختلف باختلاف الوزير الذي يتحدث.

وإذا كانت الحرب الأوكرانية قد أظهرت الحساسية الأوروبية لأي عمل عسكري في غرب المحيط الهادي، فإنها أظهرت أيضا، محدودية قدرتها على الرد. وحتى مع زيادة الإنفاق العسكري، ستظل قوات كثير من الدول الأوروبية غير قادرة على العمل بفاعلية بعيدا عن أراضيها.

لذلك تأمل واشنطن أن تكون المساهمة الأوروبية الأكبر في الصراع مع الصين اقتصادية: وتتمثل في المشاركة في القيود على الصادرات والعقوبات التجارية والمالية، وحظر الاستثمارات لتقويض ازدهار الصين حتى لو استولت على تايوان. ولكي ينجح هذا النهج في ردع حرب الصين في تايوان، فإنه يجب تطويره بشكل كامل، والإعلان عنه بوضوح وبشكل مسبق، وهو ما يمكن أن يكون صعبا، بحسب مسؤولين أمريكيين وبريطانيين.

وعلى الصعيد العسكري يمكن لأوروبا تقديم المساعدة، من خلال تقديم قدرات متخصصة وسد ثغرات في مناطق أخرى من العالم، كما يمكن لفرنسا وبريطانيا وهولندا وألمانيا تقديم المساعدة في مجال الحرب السيبرانية، من خلال مساعدة تايوان في الدفاع عن أنظمتها وتحديد نقاط الضعف في أنظمة الصين الإلكترونية. ويمكن للدول الأوروبية المساهمة بالأقمار الاصطناعية وغيرها من أدوات التخابر في جهود التحالف المناهض للصين. كما يمكن للدول الأوروبية تزويد الولايات المتحدة باحتياجاتها من الذخائر، وربما عرض قدراتها في مجال الهجمات طويلة المدى مثل الصواريخ التي يمكن إطلاقها عبر البحار.

ويرى براندز أنه رغم أن أيا من هذه الإجراءات ليست سهلة، فإن الرسالة التي حملها الدبلوماسيون الأمريكيون إلى أوروبا الآن هي أن تكلفة الفشل في منع الحرب، يمكن أن تجبرها على خوضها، ولكن بثمن أفدح.

 

 


أخبار مرتبطة
 
منذ 15 ساعةوزير الاستثمار: الطروحات الحكومية تستهدف تعميق سوق رأس المال وتعزيز الحوكمة22 يوليو 2026 3:08 ممساعد وزير التجارة الأمريكي: استثمارات جنرال موتورز بمصر دعمت الاقتصاد وسلاسل الإمداد20 يوليو 2026 2:20 مالمنظومة المالية لبكين التحدي الأكبر امام الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والرسوم الجمركية15 يوليو 2026 1:34 موارش يراجع السياسات الحاكمة للميزانية العمومية للفيدرالي والبالغة 6.8 تريليون دولار14 يوليو 2026 2:11 موصول دعم الصادرات الى 28 مليار جنيه خلال 2025/ 2026 بنمو 55%13 يوليو 2026 12:14 مالضبعة تقترب من الحلم النووي.. خطوة جديدة تعزز أمن الطاقة في مصر12 يوليو 2026 11:42 صمحافظ "بنك إنجلترا" يحذر من تراكم المخاطر التي تواجه البنوك والمؤسسات المالية8 يوليو 2026 12:46 مالتثبيت يهيمن على توقعات سعر الفائدة وفرص الخفض مرهونة باستمرار تراجع التضخم7 يوليو 2026 9:14 صالشركات الصناعية الألمانية المتوسطة "ميتلشتاند" في مرمى المنافسين الصينيين وإصلاح ضريبة الدخل5 يوليو 2026 2:42 ممكاسب قياسية.. هل انتصر الجنيه المصري في معركة الدولار؟

التعليقات