تحليلات


كتب فاطيمة طيبى
13 يوليو 2026 12:14 م
-
الضبعة تقترب من الحلم النووي.. خطوة جديدة تعزز أمن الطاقة في مصر

الضبعة تقترب من الحلم النووي.. خطوة جديدة تعزز أمن الطاقة في مصر

اعداد ـ فاطيمة طيبي

خطت مصر خطوة جديدة في مسار برنامجها النووي السلمي، بعد تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة. الحدث يعكس تسارع وتيرة تنفيذ أحد أكبر مشروعات الطاقة في الشرق الأوسط وأفريقيا، ويعزز توجه الدولة نحو تنويع مصادر إنتاج الكهرباء وخفض الاعتماد على الوقود التقليدي.

وشهد رئيس مجلس الوزراء ، الدكتور مصطفى مدبولي، مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية، بحضور وزير الكهرباء والطاقة المتجددة  ، المهندس محمود عصمت. ويمثل تركيب وعاء ضغط المفاعل أحد أهم المراحل الهندسية في إنشاء المحطات النووية، باعتباره المكون الرئيسي الذي يحتوي قلب المفاعل، حيث تتم داخله التفاعلات النووية المتحكم فيها لإنتاج الحرارة اللازمة لتوليد البخار وتشغيل توربينات إنتاج الكهرباء.

ـ أول مشروع نووي لإنتاج الكهرباء في مصر :

تعد محطة الضبعة النووية أول محطة لإنتاج الكهرباء بالطاقة النووية في مصر، ويتم تنفيذها في مدينة الضبعة بمحافظة مطروح، بالتعاون مع روسيا، عبر مفاعلات الماء المضغوط من طراز VVER-1200، وهي من تقنيات الجيل الثالث المطور، التي تعد من أحدث وأكثر المفاعلات النووية تطورا وأمانا عالميا.


وتتكون المحطة من 4 وحدات نووية، بقدرة 1200 ميجاواط لكل وحدة، بإجمالي قدرة إنتاجية تبلغ 4800 ميجاواط، بما يجعلها أحد أهم مشروعات الطاقة الاستراتيجية في مصر خلال العقود المقبلة.

وقال الرئيس الأسبق لهيئة المواد النووية المصرية وخبير الاستكشاف الجيوفيزيائي الجوي، الدكتور أبوالهدى الصيرفي، إن البرنامج النووي المصري الجاري تنفيذه بالتعاون مع الاتحاد الروسي يأتي ضمن ركائز التنمية المستدامة، ويكفل لمصر حقها في الاستخدام السلمي للطاقة الذرية لإنتاج الكهرباء.

وأوضح الصيرفي لمصادر اعلامية عربية  أن محطة الضبعة ستضيف نحو 4800 ميجاواط إلى الشبكة الكهربائية، بما يمثل قرابة 10% من إجمالي الطاقة الكهربائية المولدة في مصر، ويساعد الدولة في تنفيذ خطتها لرفع مساهمة مصادر الطاقة النظيفة والمتجددة إلى نحو 45% بحلول عام 2030.

ـ توفير الغاز وخفض الانبعاثات :

لا تقتصر أهمية الضبعة على إنتاج الكهرباء فقط، إذ يرى خبراء الطاقة أن المشروع يحمل بعدا اقتصاديا وبيئيا مهما، من خلال تقليل استهلاك الغاز الطبيعي المستخدم في محطات الكهرباء التقليدية، وخفض الانبعاثات الكربونية.

وأكد الصيرفي أن تشغيل مفاعلات الضبعة بطاقة 4800 ميجاواط سيوفر نحو 7 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي سنويا، بما يتيح توجيه جزء من هذا الغاز للتصدير أو للاستخدام الصناعي، بدلًا من استهلاكه في توليد الكهرباء. وأضاف أن المحطة ستسهم في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنحو 14 مليون طن سنويا، وهو ما يدعم التزامات مصر البيئية، ويحد من الآثار المرتبطة بتغير المناخ، وارتفاع درجات الحرارة، وتراجع التنوع البيولوجي، وتأثر القطاع الزراعي .

ـ نقل التكنولوجيا وبناء الكوادر :

قال خبير الطاقة النووية المصري، أمجد الوكيل، لمصادر اعلامية عربية  إن القيمة الاستراتيجية لمشروع الضبعة لا تقتصر على إضافة قدرات كهربائية جديدة، بل تمتد إلى بناء قاعدة مصرية متخصصة في إدارة وتشغيل المشروعات النووية الكبرى.

وأوضح الوكيل أن السنوات الماضية شهدت مشاركة واسعة من المهندسين والمتخصصين المصريين في مراحل تنفيذ المشروع، ما أتاح نقل الخبرات الفنية بصورة مباشرة، وأسهم في إعداد كوادر مؤهلة في مجالات الأمان النووي وإدارة المشروعات والتشغيل. وأضاف أن تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية يؤكد انتظام تنفيذ المشروع وفق المخطط، ويعكس نجاح الدولة في الجمع بين إنشاء بنية تحتية نووية متقدمة وبناء القدرات البشرية اللازمة لاستدامة القطاع.

وقال كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، يسري أبوشادي، إن تركيب وعاء ضغط المفاعل يمثل مرحلة هندسية رئيسية في تنفيذ المحطة، نظرا للدور المحوري لهذا المكون داخل منظومة التشغيل والأمان. وأضاف أن الأهمية الاقتصادية للمشروع تتجاوز البعد الفني، إذ يمثل منصة لنقل التكنولوجيا المتقدمة إلى السوق المصرية، من خلال إشراك الشركات المحلية في أعمال الإنشاء والتوريد والخدمات الفنية المرتبطة بالمشروع.

وأشار أبوشادي إلى أن توسع مشاركة الصناعة الوطنية في المشروع يسهم في بناء قاعدة صناعية قادرة على التعامل مع المشروعات التكنولوجية الكبرى، بما يعزز فرص توطين المعرفة ورفع مساهمة المكون المحلي.

ـ يوفر 54 ألف فرصة عمل :

بحسب الرئيس الأسبق لهيئة المواد النووية وخبير الاستكشاف الجيوفيزيائي الجوي الدكتور أبوالهدى الصيرفي، يوفر البرنامج النووي المصري نحو 54 ألف فرصة عمل للشباب، تشمل مهندسين وفنيين وأطقما معاونة، بما يعكس البعد التنموي للمشروع، إلى جانب دوره في إنتاج الكهرباء. وأشار إلى أن الدولة تستهدف رفع نسبة المكون المحلي الفني والإنشائي في المحطة الأولى إلى ما بين 20% و25% مع بدء التشغيل الفعلي المتوقع بحلول عام 2028 .

ومن جانبه، قال المدير العام لمؤسسة "روسآتوم"، أليكسي ليخاتشوف خلال حضوره للحدث، إن مشروع الضبعة يشهد تقدما متسارعا وفق الخطة الزمنية المعتمدة، مشيرا إلى أن تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية يأتي بعد 7 أشهر فقط من تنفيذ العملية ذاتها في الوحدة الأولى.

وأضاف أن المشروع يمهد للانتقال إلى المرحلة التالية، وهي أعمال لحام خط أنابيب دائرة التبريد الرئيسية للمفاعل، مؤكدا التزام الجانب الروسي بأعلى معايير الجودة والأمان النووي.

ـ مشروع الضبعة إنجاز استراتيجي لمصر :

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل جروسي، خلال حضوره للحدث، أن مشروع الضبعة إنجاز استراتيجي لمصر، مؤكدا أن ما يشهده الموقع من تقدم يعكس التزام القاهرة بتطوير برنامج نووي سلمي وفق أعلى معايير الأمان والأمن النوويين. وقال جروسي إن مصر باتت تمتلك أكبر برنامج نووي سلمي في أفريقيا، معتبرا أن محطة الضبعة تمثل نقلة نوعية في قدرة الدولة على إنتاج الطاقة النظيفة، ومواجهة تحديات التنمية المستدامة والطلب المتزايد على الكهرباء.

وأكد المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية يمثل محطة فارقة في تنفيذ المشروع، ويؤكد التزام الدولة بمواصلة برنامجها النووي السلمي باعتباره أحد ركائز أمن الطاقة وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء.

ـ مشروع يتجاوز الكهرباء :

يرى أستاذ هندسة البترول والطاقة المصري، الدكتور جمال القليوبي، أن محطة الضبعة تتمتع بمعدلات أمان مرتفعة للغاية، موضحا لمصادر اعلامية عربية أن تركيب وعاء الضغط للوحدة الثانية يعد خطوة محورية في مسار منع تسرب الحرارة والإشعاع النووي، قبل الانتقال إلى التركيبات الميكانيكية وأنظمة التحكم والإطفاء التلقائي.

وأوضح أن إنتاج كهرباء نظيفة، وتوفير الغاز الطبيعي، وخفض الانبعاثات، ونقل التكنولوجيا، وبناء كوادر مصرية متخصصة، تبدو محطة الضبعة أكثر من مجرد مشروع لتوليد الطاقة؛ فهي ركيزة استراتيجية في خريطة التنمية المصرية، ورسالة بأن القاهرة تمضي نحو امتلاك أدوات المستقبل في الطاقة والصناعة والتكنولوجيا.

 

 


أخبار مرتبطة
 
12 يوليو 2026 11:42 صمحافظ "بنك إنجلترا" يحذر من تراكم المخاطر التي تواجه البنوك والمؤسسات المالية8 يوليو 2026 12:46 مالتثبيت يهيمن على توقعات سعر الفائدة وفرص الخفض مرهونة باستمرار تراجع التضخم7 يوليو 2026 9:14 صالشركات الصناعية الألمانية المتوسطة "ميتلشتاند" في مرمى المنافسين الصينيين وإصلاح ضريبة الدخل5 يوليو 2026 2:42 ممكاسب قياسية.. هل انتصر الجنيه المصري في معركة الدولار؟1 يوليو 2026 1:10 مد. إسلام عزام: آلية صانع السوق ضمن أولويات الرقابة خلال المرحلة المقبلة30 يونيو 2026 2:52 متوقيع البورصة المصرية بروتوكول تعاون مع جهاز تنمية المشروعات لدعم الشركات الواعدة29 يونيو 2026 2:39 متعاون مصري سويسري لتعزيز الإدارة المستدامة للمخلفات الإلكترونية28 يونيو 2026 2:41 ماهتمام المستثمرين وصناع القرار بلاجتماع الاول للاحتياطي الفيدرالي بقيادة كيفن وارش24 يونيو 2026 12:57 مرئيس الرقابة المالية يناقش مع أطراف السوق الاستعدادات الأخيرة لإطلاق "الشورت سيلينج"23 يونيو 2026 12:49 مستارمر يستقيل ومخاوف انتقال السلطة في بريطانيا تضغط على العملة وتثير قلق أسواق السندات

التعليقات