تحليلات
كتب فاطيمة طيبى 8 يوليو 2026 12:46 م - التعليقات التثبيت يهيمن على توقعات سعر الفائدة وفرص الخفض مرهونة باستمرار تراجع التضخم
اعداد ـ فاطيمة طيبي أجمع محللو اقتصاد كلي على اتجاه البنك المركزي لتثبيت سعر الفائدة الأساسية على الجنيه خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية الخميس التاسع من شهر يوليو 2026 ، وسط استمرار معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيا، رغم تراجع الضغوط المرتبطة بأسعار الطاقة وتحسن سعر الصرف، إلى جانب حرص البنك المركزي على الحفاظ على عائد حقيقي موجب يدعم استقرار السوق المحلية وجاذبية أدوات الدين الحكومية، ورجح الغالبية استمرار الحفاظ على أسعار الفائدة خلال معظم النصف الثاني من العام. واختلفت الآراء بشأن توقعات نهاية العام 2026؛ إذ يرى البعض احتمالية إجراء خفضا محدودا بين 100 إلى 200 نقطة أساس خلال الربع الأخير إذا واصل التضخم مساره النزولي واستقرت أسعار الطاقة وسوق الصرف، في حين رجح آخرون الإبقاء على الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام. وتوقعوا بقاء معدلات التضخم مرتفعة نسبيا خلال شهري يوليو وأغسطس، على أن يستأنف التضخم مساره النزولي خلال الربع الأخير ليتراوح بين 12% و14%، بدعم من استقرار سعر الصرف وتراجع أسعار الطاقة وانحسار الضغوط. ـ رفع الفائدة مستبعد.. وخفض محتمل أواخر العام ـ التضخم قد يظل مرتفعا نسبيا خلال يوليو وأغسطس قبل استئناف التراجع .. توقع هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، أن يتجه البنك المركزي المصري لتثبيت سعر الفائدة خلال اجتماعه ، في ظل استمرار بعض الضغوط التضخمية المرتبطة بالإجراءات المالية وتأثيرها على معدلات التضخم خلال شهري يوليو وأغسطس 2026 . وقال جنينة إن احتمالات رفع أسعار الفائدة قريبة من الصفر، ولا يرى في الوقت الحالي مبررات تدفع البنك المركزي إلى ذلك، مضيفا أن احتمالات التثبيت حتى نهاية العام تقدر بنحو 30% وفقا للسيناريو الأساسي الذي يتبناه، بينما تبلغ احتمالات الخفض بمقدار نقطة إلى نقطتين مئويتين في نهاية العام نحو 70%، موضحا أنه إذا استمر المسار المستقر للتضخم والأسواق، فإن البنك المركزي قد يتجه إلى خفض الفائدة بين 100 إلى 200 نقطة أساس خلال الربع الأخير من العام. ورجح جنينة، أن تظل معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيا خلال شهري يوليو وأغسطس، متأثرة بالإجراءات المالية التي تنفذها الدولة، مثل رفع أسعار تذاكر القطارات، إذ أن تلك الإجراءات ستدفع لارتفاع التضخم بصورة محدودة خلال الشهرين، بجانب استمرار بعض المنتجين في الإبقاء على أسعار منتجاتهم عند مستويات مرتفعة، نتيجة اعتمادهم على مخزونات مواد خام تم شراؤها خلال الربع الثاني عندما كانت الأسعار مرتفعة بالتزامن مع الحرب. وتابع أن هذه العوامل ستجعل الأسعار مرتفعة نسبيا، قبل أن تبدأ معدلات التضخم في العودة إلى مسارها النزولي إذا استمرت حالة الهدوء الحالية وعدم تجدد الحرب، متوقعا تراجع التضخم إلى نطاق بين 12% و13% بنهاية العام. ـ استقرار سعر الصرف يعزز عودة التضخم لمساره النزولي ومتوقع انخفاضه لما بين 12% 13% بنهاية العام : وأرجع ذلك إلى تحسن سعر الصرف، موضحا أن تراجع سعر الدولار من 54 جنيها إلى نحو 49 جنيها عزز توقعات المستهلكين باستمرار انخفاض الأسعار، وهو ما دفع العديد منهم إلى تبني سياسة "الانتظار والترقب" قبل اتخاذ قرارات الشراء. ونوه بأن هذا السلوك الاستهلاكي يدفع الشركات إلى تقديم خصومات أكبر للتخلص من المخزون الراكد، ومتوقع انعكاس ذلك على التضخم خلال الربع الأخير من العام، لتعود إلى المسار الذي كان البنك المركزي يتوقعه قبل اندلاع الحرب. ـ المركزي قد يتجه إلى خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي للبنوك إلى نحو 12% : ويرى هاني جنينة، أن البنك المركزي قد يتجه خلال الفترة الحالية إلى خفض نسبة الاحتياطي الإلزامي على البنوك، مؤكدا أن هذا التوجه يستند إلى مؤشرين رئيسيين،.. ـ الأول: تراجع مستويات فوائض السيولة التي تودعها البنوك لدى البنك المركزي . ـ الثاني: ارتفاع معدل كونيا Cairo Overnight Interbank Average، وهو متوسط سعر الفائدة الفعلي للتعاملات بين البنوك لليلة واحدة. وأشار إلى أن معدل "كونيا" كان يتداول تاريخيا بالقرب من الحد الأدنى لسعر الكوريدور في فترات استقرار السيولة، إلا أنه ارتفع مؤخرا إلى نحو 19.8%، وهو مستوى قريب من الحد الأقصى للكوريدور، بما يعكس وجود نقص في السيولة داخل القطاع المصرفي. وأضاف أن البنك المركزي، قد يتخذ قرارا بخفض نسبة الاحتياطي الإلزامي سواء خلال الاجتماع المقبل أو في أي وقت لاحق خارج اجتماعات لجنة السياسة النقدية، لافتا إلى أن نسبة الاحتياطي الإلزامي تبلغ حاليا 16%، ومن الممكن أن يخفضها البنك المركزي إلى نحو 12% خلال الفترة المقبلة، منوها إلى بلوغها نسبة 10% في فترات سابقة، ما يفتح مجالا أمام خفض كبير فيها خلال المرحلة المقبلة. ـ تراجع النفط واستقرار سوق الصرف غير كافيين لاستئناف التيسير : ـ التضخم لا يزال أعلى من مستويات بداية العام ومرشح لتراجع تدريجي خلال النصف الثاني.. رجحت آية زهير، رئيس قسم البحوث بشركة زيلا كابيتال، أن تبقي لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعها المقبل، ليستقر عائد الإيداع عند 19%، والإقراض عند 20%، وسعر العملية الرئيسية عند 19.5% . وقالت إن توقعاتها تستند إلى استمرار البنك المركزي في تبني نهج حذر، في ظل غياب مبررات قوية لاستئناف دورة خفض أسعار الفائدة، موضحة أنه رغم تحسن عدد من المؤشرات، من بينها تراجع أسعار البترول عالميا واستقرار وتحسن الجنيه، فإن معدلات التضخم لا تزال أعلى من المستويات التي سجلتها في بداية العام، كما أن الضغوط السعرية المحتملة لم تتلاشَ بشكل كامل، سواء المرتبطة بأسعار الطاقة أو بالعوامل الخارجية أو بالتطورات الجيوسياسية. وأضافت أن البنك المركزي متوقع أن يواصل إعطاء الأولوية لاحتواء الضغوط التضخمية والحفاظ على استقرار الأسعار، مع تحقيق التوازن في الوقت نفسه بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المحلية. وأشارت إلى أن ذلك يأتي بالتزامن مع استمرار خروج بعض الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين الحكومية خلال الفترة الماضية، ما يعزز أهمية الحفاظ على عائد حقيقي إيجابي يدعم استقرار السوق المحلية. ـ المخاطر الخارجية ستحدد التوقيت المناسب للخفض : وأوضحت آية زهير، أن اتجاه بعض البنوك لطرح شهادات ادخارية بعوائد مرتفعة أو رفع أسعار الشهادات الموجودة يعكس الاستمرار تجاه امتصاص السيولة الفائضة من الأسواق والحد من الضغوط التضخمية المحتملة، معتبرة أن ذلك يتماشى مع توجه السياسة النقدية الحالية ويعزز من فرص تثبيت أسعار الفائدة خلال الاجتماع المقبل. وأكدت أن خفض أسعار الفائدة سيظل مطروحا خلال النصف الثاني من عام 2026، إلا أنه سيبقى مشروطًا باستمرار تراجع التضخم بصورة مستقرة، والحفاظ على استقرار سوق الصرف، وتراجع المخاطر الخارجية، منوهة بأنه في حال عودة الضغوط التضخمية أو تعرض الأسواق لموجة جديدة من التقلبات، فمن المرجح أن يمدد البنك المركزي فترة تثبيت أسعار الفائدة. وتوقعت أن يواصل التضخم مساره النزولي بصورة تدريجية خلال النصف الثاني من العام، ولكن بوتيرة حذرة قد تشهد بعض التقلبات، منوهة بأن مسار التضخم حتى نهاية عام 2026 سيظل مرهونا بعدة عوامل، في مقدمتها تطورات سعر الصرف، وأسعار الطاقة العالمية، وأي تعديلات جديدة في الأسعار المدارة، إلى جانب تأثير الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية العالمية على الأسواق المحلية، مرجحة أن ينتظر البنك المركزي مزيدا من قراءات التضخم التي تؤكد استدامة هذا التراجع قبل استئناف دورة التيسير النقدي. ـ الفائدة الحقيقية لا تزال عند مستويات داعمة لجاذبية أدوات الدين : ولفتت إلى أن مستوى الفائدة الحقيقية في مصر لا يزال عند مستويات داعمة، بما يوفر هامشا مناسبا للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المحلية ودعم استقرار الجنيه، ما يمنح البنك المركزي مساحة للاستمرار في نهجه الحذر لحين اتضاح مسار التضخم بصورة أكبر. ـ العودة لخفض الفائدة مرهونة باستقرار الأوضاع وتراجع التضخم : ـ التثبيت السيناريو الأقرب خلال النصف الثاني من 2026 : توقعت إسراء أحمد، الاقتصادي الأول بوحدة بحوث "رامبل" بشركة ثاندر لتداول الأوراق المالية، إبقاء البنك المركزي على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل، معتبرة أن هذا السيناريو هو الأقرب في ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، رغم تراجع أسعار النفط وإعلان مذكرة تفاهم لخفض التصعيد في المنطقة. وأوضحت أن الاقتصاد المصري تأثر بالفعل بموجة تضخمية رفعت التضخم إلى مستويات تدور حول 14% و15%، وهي مستويات أعلى من التقديرات التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب، ما يقلص فرص استكمال دورة التيسير النقدي. وعن توقعاتها للنصف الثاني من 2026، قالت إن استمرار حالة "اللاسلم واللاحرب" تجعل تثبيت الفائدة السيناريو الأقرب، موضحة أنها لا ترى حاليا مبررات كافية تدفع إلى خفض الفائدة، كما لا ترى ضغوطا تستدعي رفعها، خاصة مع قيام البنك المركزي برفع توقعاته للتضخم خلال العام الجاري 2026 في تقرير السياسة النقدية الأخير. وذكرت إسراء أحمد، أن البنوك الحكومية اتجهت مؤخرا لرفع العائد على بعض الشهادات، كما طرحت أوعية ادخارية مرتبطة بأسعار العائد الأساسية، بما يوفر قدرا من المرونة في التسعير دون الحاجة إلى تحريك أسعار الفائدة الأساسية، مؤكدة أنها لا تتوقع أن يترتب على ذلك تغيير جوهري في المشهد النقدي. ـ البيئة النقدية العالمية لا تزال غير مواتية.. والطاقة وسعر الصرف محركان رئيسيان للتضخم : وأضافت أن استئناف التيسير النقدي سيظل مرهونا بتوافر مجموعة من العوامل، في مقدمتها استقرار الأوضاع السياسية، واستمرار انخفاض أسعار السلع العالمية، ولا سيما الطاقة، إلى جانب تسجيل التضخم المحلي اتجاها هبوطيا واضحا لعدة أشهر متتالية، فضلا عن استقرار تدفقات الاستثمارات الأجنبية وعدم تعرض سوق الصرف لأي ضغوط. وأشارت إلى أن هذه الشروط قد تتحقق، إلا أن البيئة الحالية لا تزال بعيدة عن توفير هذا القدر من الاطمئنان، مع استمرار المخاوف بشأن أسواق الطاقة العالمية. وتابعت أن البيئة النقدية العالمية لا تزال غير داعمة لخفض الفائدة، مشيرة إلى وجود مؤشرات على تغير توقعات الأسواق تجاه السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب استمرار التشديد في بعض الاقتصادات الكبرى، ما يدفع المركزي المصري لتبني نهجا أكثر حذرا. ولفتت إلى أن الأشهر المقبلة ستشهد أثرا سلبيا لفترة الأساس، ما قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم السنوي إحصائيا، حتى في حال عدم حدوث زيادات كبيرة في الأسعار على أرض الواقع. مؤكدة أن أسعار الطاقة وسعر الصرف يمثلان العاملين الأكثر تأثيرا في مسار التضخم. وأضافت أن الاقتصاد تأثر بصورة واضحة بزيادة أسعار المحروقات التي أقرت في مارس الماضي 2026 ، مشيرة إلى أن احتمالات إجراء زيادة جديدة في أسعار الوقود كانت تمثل السيناريو الأقرب قبل الإعلان عن مذكرة التفاهم الأخيرة، كما أشارت إلى أن احتمالية تحريك أسعار السلع في إطار التحول إلى منظومة الدعم النقدي سيكون من بين العوامل المؤثرة على التضخم حال حدوثه، إلى جانب أي صدمات محتملة في سعر الصرف أو أسعار الطاقة العالمية. ـ متوسط التضخم قد يتراجع لمستوى بين 13.5% و14% حال استقرار أسعار المحروقات : وفيما يتعلق بتوقعاتها لمتوسط التضخم خلال عام 2026، رأت إسراء أحمد أنه في حال تجدد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط بما يستدعي زيادة جديدة في أسعار المحروقات محليا، فإن متوسط التضخم قد يتراوح بين 16% و17%، وهو ما يتوافق مع التقديرات التي أوردها البنك المركزي في تقرير السياسة النقدية. أما في حال عدم حدوث زيادة جديدة في أسعار الوقود، فرجحت أن يتراوح المتوسط خلال العام بين 13.5% و14% . وعن مستوى الفائدة الحقيقية، قالت إنها تدور حول 4% تقريبا، وهو معدل أعلى من المستوى الذي تعتبره الدولة مناسبا في الظروف الطبيعية والبالغ نحو 3% وفقا لتصريحات سابقة لمسؤولين حكوميين، مؤكدة أن هذا المستوى يمنح مساحة للإبقاء على السياسة النقدية الحالية، باعتباره كافيا للحد من الضغوط التضخمية والحفاظ على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المحلية. وعن تأثير الفائدة على سعر الصرف، رأت أحمد، أن تحركات سوق الصرف ترتبط بصورة أكبر بالتطورات الخاصة بالتدفقات الدولارية والمخاطر العالمية، وليس بقرار الفائدة في حد ذاته. وذكرت أن مصر استقبلت تداعيات الأزمة الجيوسياسية الأخيرة في المنطقة بوضع اقتصادي أفضل نسبيا مقارنة بأزمة الحرب الروسية الأوكرانية التي سبقتها جائحة كورونا، مشيرة إلى أن المخاطر الحالية ترتبط بشكل أساسي بالتوترات الجيوسياسية العالمية، واتجاهات السياسة النقدية الأمريكية، وحركة رؤوس الأموال في الأسواق الناشئة.
|
|||||||||||||||