تحليلات


كتب فاطيمة طيبى
12 يناير 2026 1:52 م
-
مصر: البنية التحتية وسرعة الإنتاج ترفعان الرهان على نموذج "التصنيع للغير"

مصر: البنية التحتية وسرعة الإنتاج ترفعان الرهان على نموذج "التصنيع للغير"

اعداد ـ فاطيمة طيبي  

يشهد القطاع الصناعي في مصر  توسعا متسارعا عبر نموذج "التصنيع لدى الغير"، الذي لم يعد مجرد حل مؤقت للشركات الناشئة ورواد الأعمال، بل بات أداة إنتاجية تعتمد عليها علامات تجارية كبرى من القطاعين الخاص والحكومي مع ارتفاع تكاليف الاستثمار الصناعي، وطول دورة إنشاء المصانع، واتساع فجوة الطاقات الإنتاجية المعطلة بالمصانع القائمة بالفعل في قطاعات مختلفة.

وقال مسؤولون في شركات صناعية مصرية إن التوسع في نموذج التصنيع للغير أو لدى الغير يغذيه ضغوط التمويل وارتفاع أسعار الأراضي والطاقة وتغير سلوك المستثمرين، ما يستلزم إعادة قراءة دور الشركات الصناعية التقليدية، ويعيد توزيع الأدوار داخل سلاسل الإمداد، بما ينعكس على زيادة الإنتاج، والتنافسية، وفرص التشغيل، وتقليل الاستيراد، وزيادة الصادرات، في مقابل تحديات تنظيمية تواجه هذا النموذج.

شركات بلا مصانع نموذج استراتيجي تقوم فيه شركة (صاحبة العلامة التجارية) بتكليف مصنع متخصص بإنتاج سلع لها وفق مواصفات وتركيبات خاصة، ويتجاوز هذا المفهوم مجرد الإنتاج، فيسمح للشركات بالتركيز على التسويق والتطوير دون تكاليف استثمارية في المصانع، مع مرونة عالية في زيادة أو خفض الإنتاج وفق متطلبات السوق.

ـ محفزات الانتشار:

قال عضو مجلس إدارة غرفة الصناعات الغذائية، ورئيس مجلس إدارة شركة مصر للمستحضرات الغذائية "ميفاد"، محمد شكري  إن العالم تعرف على نموذج التصنيع لدى الغير للمرة الأولى في ثلاثينيات القرن الماضي، وانتشر هذا النظام في مصر خلال السنوات الأخيرة مع ارتفاع تكلفة الاستثمار المباشر في المصانع الجديدة، على خلفية زيادة تكاليف التمويل وارتفاع أسعار الفائدة، بالإضافة إلى القفزات الكبيرة في أسعار الأراضي الصناعية وتكاليف ترفيقها، بجانب أسعار الطاقة.

أضاف أنه قبل 10 سنوات تقريبا، كانت الأوضاع مختلفة عن السائد حاليا، خاصة على مستوى سعر صرف العملة الصعبة الذي رفع تكاليف التصنيع، ويدور سعر صرف الدولار حاليا حول مستوى 47 جنيها .

أشار إلى أن تضخم التكاليف ليس سببه الإجراءات في السوق المحلية فحسب، بل ارتفعت أسعار خطوط الإنتاج المستوردة أيضا من الأسواق العالمية.

ـ خطوة أولية لبدء النشاط :

قال محمد شكري: "ليس كل من يرغب في الاستثمار يمكنه تدبير الأموال الكافية لإنشاء مصنع جديد بشكل فوري، كما أن السوق تشهد ظهور عدد كبير من المستثمرين الجدد الذين لا يرغبون في ضخ استثمارات مباشرة في البنى التحتية الصناعية وخطوط الإنتاج والرخص، بقدر ما يرغبون في تجربة أفكارهم أولًا قبل أي قرار استثماري مباشر".

وفي ظل ما يشهده عدد كبير من المصانع بالقطاعات المختلفة، من ارتفاع نسب الطاقات التشغيلية غير المستغلة، فإن هذه الفئات من المستثمرين يفضلون نظام التصنيع لدى الغير كبداية لحين الظهور بقوة في السوق والاستحواذ على حصة جيدة تقوي الملاءة المالية بصورة تمكن من ضخ استثمارات خاصة للتصنيع المباشر، وفق شكري.

أضاف: "في الوقت نفسه، تركز هذه الفئة من المستثمرين على تحسين المبيعات والتسويق فقط، وهو ما يمنحهم أفضلية داخل السوق، ويقلل المخاطر التي يواجهونها، حتى على مستوى البيع والتسويق، حيث يأتي الإنتاج على حسب حجم الطلب الحقيقي في السوق" . كل هذا يعني أن التصنيع لدى الغير يعد خطوة أولية أو بداية للتصنيع المباشر لاحقا

ـ المعادلة بين التكاليف ومرونة التوريد :

بينما يبدو أن إنشاء مصنع خاص خيارا أقل تكلفة على المدى الطويل، باعتباره استثمارا يدفع مرة واحدة، يفرض واقع السوق معادلة مختلفة على كثير من العلامات التجارية.

قال مدير عمليات التصنيع في شركة "تيما -TEMA" الوكيل الحصري للعلامة التجارية التركية "إل سي واكيكي- LC WAIKIKI"  في مصر، إن الاعتماد الدائم على التصنيع لدى الغير يعني الاستمرار في دفع تكلفة الخدمة للغير، لكنه في المقابل يوفر مرونة تشغيلية أعلى، وقدرة أسرع على زيادة المعروض من السلع بما يتناسب مع الطلب المتغير.

أضاف: "يأتي ذلك دون التقيد بحدود طاقة مصنع واحد أو دورة توسع طويلة، وهذه المعادلة جعلت التصنيع لدى الغير يتحول من حل مؤقت إلى خيار استراتيجي لبعض الشركات الكبرى، التي باتت تتعامل مع المصانع المنتجة باعتبارهم شركاء أساسيين داخل سلاسل الإمداد، وليس مجرد مقدمي خدمة، لضمان استمرار تدفق المنتجات إلى السوق وتلبية الطلب المتزايد".

قال الرئيس الإقليمي لإحدى الشركات الأجنبية المتخصصة في إنتاج الملابس الجاهزة في مصر إن الشركة تعمل بالأساس في مجال مبيعات التجزئة وتتوجه مباشرة إلى المستهلك النهائي، وهو ما يدفعها إلى تفضيل الاعتماد على نظام التصنيع لدى الغير بدلا من التصنيع بنفسها.

أضاف: "خلال السنوات الأخيرة ركزت الشركة على فهم طبيعة السوق والعميل المصري بدلا من الدخول في التصنيع المباشر، بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من التوسع في مبيعات الملابس محليا وزيادة عدد فروعها، وذلك من خلال تركيز جزء كبير من الاستثمارات على إجراء أبحاث تفصيلية لفهم ديناميكيات السوق بما يتناسب مع ذوق المستهلك وقدرته الشرائية، وبناء توجهات الشركة المستقبلية وفق ما نتوصل إليه من نتائج 

وقال رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، على عوف، إن عدم توازن معادلة التكاليف والعرض يفرض على بعض القطاعات الصناعية، وفي مقدمتها الدواء، إعادة التفكير في نموذج التصنيع التقليدي، حيث إن عددا من المصانع القائمة تكلفت مليارات الجنيهات خلال مراحل التأسيس، لكنها لا تعمل فعليا سوى بنسبة تتراوح بين 5 و10% من طاقتها الإنتاجية، ما يمثل خسارة اقتصادية كبيرة، وهو ما يدفعها إلى تبني نظام التصنيع للغير كوسيلة لتشغيل خطوط الإنتاج وتحقيق عائدات أعلى.

أوضح أن التصنيع لدى الغير يعد أحد عناصر تكامل منظومة الدواء في مصر، كنظام عالمي متعارف عليه في الدول المتقدمة ويعرف باسم شركات "التول" في القطاع الدوائي، بإجمالي عدد شركات يصل إلى 2000 شركة في مصر، في مقابل نحو 180 مصنع دواء فقط، منها نحو 100 مصنع لم تستغل كامل طاقتها الإنتاجية، وهو ما يفتح الباب أمام هذا النموذج لتوفير مرونة أكبر في العرض دون تحميل السوق استثمارات جديدة مرتفعة التكلفة.

ـ ضمان استدامة الجودة :

يتطلب نظام التصنيع لدى الغير العمل من خلال خطط واضحة تمنح القدرة على ضمان استدامة المواصفات والجودة، بحسب يتم تحت إشراف صاحب المنتج وبإجراءات محددة يضمن بها استمرارية وجودة الإنتاج للقدرة على المنافسة في السوق، وفق ما قاله رئيس شركة "ميفاد"، محمد شكري.

وقال مدير العمليات بشركة "تيما"، إن شركته تتولى تدريب العمالة في المصانع المستهدف التعاقد معها للتصنيع، مع تخصيص فرد من كل مصنع مستهدف لمراقبة الجودة المطلوبة وفحص العينات، على أن تتحمل شركته كامل راتبه السنوي لضمان ولائه لها.

أضاف رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، علي عوف، أن الشركة صاحبة المنتج هي من تتولى شراء الخامات وأدوات التعبئة والتغليف وكافة لوازم التصنيع كأحد بنود ضمان استدامة الجودة والالتزام بالمواصفات الفنية والقياسية المطلوبة - ستكون هيئة الدواء المصرية في القطاع الصحي، على أن يلتزم المصنع المُنتِج نفسه بشأن السلامة حتى موعد استلام الأدوية.

ـ الرابحون من "التصنيع لدى الغير" :

تربح أطراف عدة من نظام التصنيع لدى الغير في مصر، بداية من رواد الأعمال الذين يجدون صعوبات في تدبير التمويل اللازم لإنشاء مصنع جديد، بالإضافة إلى المصانع القائمة بالفعل التي تعظم عائداتها السنوية من خلال استغلال طاقاتها المعطلة، المستهلكين، والدولة، وفق شكري.

أوضح أن الرغبة في إنشاء مصنع جديد في أغلب القطاعات قد يستغرق ما بين 24 و36 شهرا في المتوسط لشراء الأرض وترفيقها وتنفيذ الإنشاءات واستصدار الرخص اللازمة للتشغيل وشراء خطوط الإنتاج، وطوال هذه الفترة يقوم المستثمر بالإنفاق فقط دون أية عوائد، بينما يهتم المستثمرون المستخدمون لنظام التصنيع لدى الغير بتدبير تكاليف المواد الخام وعمليات التسويق فقط، حيث تكون لديهم قدرة على دخول السوق بمنتجاتهم خلال أسبوع على سبيل المثال ما يوفر له الوقت والجهد والتكاليف، بحسب شكري.

وقال محمد شكري، إن شركته "ميفاد" لديها فائض تصنيعي في منتجات عدة تعمل عليها، تستخدمها في نظام التصنيع للغير من العاملين بالقطاع الغذائي، وتصل نسب التصنيع لديه إلى ما يتراوح بين 20 و25% من طاقة بعض خطوط الإنتاج والتي يتم تحديدها بناء على قدرات الخط والمواسم الإنتاجية.

ويوفر انتشار التصنيع لدى الغير فرص أكبر لتوظيف العمالة، فإذا كان أحد المصانع يملك طاقات إنتاجية تصل إلى 4 ورديات "نوبات عمل" يوميا لكن لا يمكنه الإنتاج لأكثر من ورديتين أو ثلاثة على أقصى تقدير ـ بحكم الطلب، فإن التصنيع للغير يحتاج إلى توفير عمالة جديدة .

ـ مكاسب للدولة :

وقال رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية، شريف الصياد، إن الدولة والمستهلكين يربحون من نظام التصنيع للغير بشكل خاص، إذ أن العديد من المصانع المصرية لديها فائض في الطاقات الإنتاجية، وبالتالي فإن هذا النظام هو أسلوب جديد يدر عليها عوائد إضافية فوق ما تتوقعه من إيراداتها التشغيلية الفعلية، ومن ثم قد تكون هذه خطوة استباقية لإضافة توسعات استثمارية جديدة في المستقبل، ما ينعكس على الاقتصاد بالكامل.

أوضح أن توسع الأعمال بالمصانع القائمة حاليا، أو المتوقع إنشاؤها مستقبلا نتيجة لهذا النظام سيحقق للدولة مكاسب أكبر من خلال تحصيل عائدات ضريبية أكبر، كما سيوفر مزيدا من المنتجات للسوقين المحلية والتصديرية وهو ما يعزز الإيرادات السنوية للمنتجين، بالإضافة إلى عائداتهم الدولارية من التصدير.

وقال مدير العمليات بشركة "تيما"، أحمد إسماعيل، إن شركته تتعاون عبر نظام التصنيع لدى الغير مع عدد كبير من المصانع متوسطة وصغيرة الحجم بالقطاعين الخاص والعام، من خلال ما يتجاوز 120 خط تصنيع توفر ما يقرب من 80% من احتياجاتها السنوية من الملابس.

أوضح أن عدد من هذه المصانع تتبع قطاع الأعمال العام في مصر ومؤخرا، استحوذت "تيما" على ما يصل إلى 80% من طاقة الخطوط الإنتاجية لشركة النصر للملابس والمنسوجات "كابو" التابعة لوزارة قطاع الأعمال المصرية، وهو ما سيخدم أهداف "كابو" نحو التحول إلى الربحية بدلا من التوقف عن العمل، وذلك بالإضافة إلى بعض الخطوط في مصانع أخرى حكومية.

أشار إلى أن هذه الشركات عادة ما يكون لديها طاقات إنتاجية غير مستغلة لكن من خلال استغلال هذه الطاقات تتوسع الأعمال وبالتالي جني عائدات أكبر، وهو ما يخدم مصلحة المنتج المصري والاقتصاد بالكامل، بحسب إسماعيل.

ـ خطوة هامة لتقليل الاستيراد :

قال مدير العمليات بشركة "تيما"، أحمد إسماعيل، إن انتشار التصنيع لدى الغير في مصر سمح بزيادة ما يسمى بـ"الولاء للمنتج المصري"، حيث أن استغلال الطاقات الإنتاجية غير المستغلة يساعد على نمو الإنتاج المحلي كبديل أفضل عن الاستيراد اللازم لتلبية الطلب المحلي والتصديري.

أضاف: "التصنيع لدى الغير سمح للشركة بالتحول من الاستيراد إلى التصنيع المحلي، حيث كانت قبل ثلاثة أعوام تقريبا، توفر 90% من معروضاتها عبر الاستيراد، لكن حاليا، تقلصت هذه النسبة إلى 7% فقط مع التوسع في عمليات التصنيع لدى الغير داخل مصر" .

قال الرئيس الإقليمي لإحدى الشركات الأجنبية المتخصصة في تصنيع وبيع الملابس الجاهزة في مصر إن الشركة في آخر عامين توجهت للتجارة في المنتجات المصنعة مع الشركات المحلية باستخدام نظام التصنيع لدى الغير، لتستحوذ على 30% من إجمالي المبيعات، عبر العمل مع 50 مصنع، وتوقع أن ترتفع تدريجيا إلى 50% خلال عامين بالتوازي مع التوجه المصري الكبير نحو التصنيع والتسهيلات التي تطرحها الحكومة من أجل هذا الغرض .

ـ كيف يستفيد المستهلكون؟ :

ينعكس التوسع في نظام التصنيع لدى الغير بشكل مباشر على المستهلكين، عبر زيادة معروض المنتجات في السوق وتعدد مصادر إنتاج السلعة الواحدة، بما يعزز حدة المنافسة بين المنتجين، حيث يستفيد المستهلك من طرح المنتج نفسه عبر جهات متعددة تتنافس فيما بينها على تقديم أفضل جودة بأقل سعر ممكن، وفق ما قاله رئيس المجلس التصديري للصناعات الهندسية، شريف الصياد.

اتفق معه رئيس شعبة الأدوية باتحاد الغرف التجارية، علي عوف، الذي يرى أن التصنيع لدى الغير يفتح الباب أمام مستويات أعلى من التنافسية في مختلف القطاعات، مع ارتفاع حجم المعروض في السوق، وهو ما يضغط على الأسعار ويصب في مصلحة المستهلك في النهاية، فضلا عن توافقه مع أهداف الدولة في حماية الأمن الاجتماعي.

استشهد عوف بتجربة مصر في علاج فيروس سي، حيث لعب التصنيع لدى الغير دورا محوريا بعد سماح هيئة الدواء لنحو 53 شركة مصرية بتسجيل أدوية العلاج، ما رفع المنافسة وخفض سعر الدواء بصورة كبيرة من نحو 15 ألف جنيه إلى قرابة ألف جنيه فقط.

قال عضو غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات الغذائية محمد شكري، إن التصنيع لدى الغير لا يواجه عقبات جوهرية تعوق انتشاره في مصر، إلا أن بعض الإجراءات الحكومية قد تبطئ وتيرة التوسع، خاصة أن هذا النظام يتطلب إبرام تعاقدات رسمية بين المستثمرين والمصانع المنتجة، والحصول على موافقات من هيئة التنمية الصناعية وجهات مختصة أخرى.

 


أخبار مرتبطة
 
منذ 6 ساعاتوزير الاستثمار من دافوس: مصر تأثرت بدرجة أقل بالرسوم الجمركية الأمريكية25 يناير 2026 1:31 مالتموين: 160 مليار جنيه لدعم السلع والخبز في موازنة 2025/ 202621 يناير 2026 3:35 مصراع جرينلاند يهيمن على المنتدى الاقتصادي في دافوس19 يناير 2026 3:15 مشركات غذائية: الوقت غير مناسب لفتح باب تصدير السكر18 يناير 2026 4:10 مخبراء: بنك الذهب الإفريقي خطوة لتعزيز استقرار الاقتصادات والعملات14 يناير 2026 3:13 ممحللون: هل باتت استقلالية الفيدرالي الأميركي مهددة بعد اتهامات لجيروم باول13 يناير 2026 11:30 صمضيق هرمز.. أهم ممر مائي للنفط بالعالم والمواجهة العسكرية قد تدفع إيران إلى إغلاقه11 يناير 2026 3:22 مرئيس الوزراء: تشغيل 190 مصنعا و150 آخرين تحت التنفيذ باقتصادية قناة السويس6 يناير 2026 1:48 مالتخطيط 2025: أهمية الدور الذي يقوم به مركز البنية المعلوماتية لمنظومة التخطيط المصرية6 يناير 2026 1:07 مأسهم شركات النفط الأميركية تقفز بعد تحرك واشنطن للسيطرة على نفط فنزويلا

التعليقات