تحليلات
كتب فاطيمة طيبى 13 يناير 2026 11:30 ص - التعليقات مضيق هرمز.. أهم ممر مائي للنفط بالعالم والمواجهة العسكرية قد تدفع إيران إلى إغلاقه
اعداد ـ فاطيمة طيبي عاد مضيق هرمز إلى الواجهة مجددا، إذ يثير احتمال تدخل الولايات المتحدة في إيران خطر تعطيل طهران لأحد أهم ممرات الطاقة الحيوية في العالم. ووفقا لتقارير إعلامية متعددة صدرت يوم الحادي عشر من شهر يناير الحالي ، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجموعة من الخيارات ضد إيران، في ظل قمعها للاحتجاجات الداخلية . وحذر خبراء في قطاع الطاقة من أن المواجهة العسكرية قد تدفع إيران إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي ضيق يربط الخليج العربي ببحر العرب، ويمر عبره ما يقارب ثلث النفط الخام المنقول بحرا في العالم. وقال رئيس قسم أبحاث الطاقة في شركة "إم إس تي ماركيو" شاؤول كافونيك: "إن تعطيل حركة النفط والغاز في مضيق هرمز قد يتسبب في أزمة عالمية"، لا سيما بالنظر إلى "الخطوات اليائسة وغير المدروسة التي قد يلجأ إليها النظام الإيراني الحالي" إذا ما وجد نفسه محاصرا بشكل متزايد، حيث باتت سلطته وحياة الناس على المحك. أظهرت بيانات شركة "كيبلر" المتخصصة في تحليل السوق أن حوالي 13 مليون برميل من النفط الخام عبرت مضيق هرمز يوميا في عام 2025، ما يمثل نحو 31% من إجمالي تدفقات النفط الخام المنقولة بحرا عالميا. وقد برز خطر إغلاق الممر المائي خلال التوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران في يونيو من العام الماضي 2025 . ـ انتاج النفط من ايران اكثر من فنزويلا : ونظرا لأن إنتاج إيران وصادراتها يفوق بكثير إنتاج وصادرات فنزويلا، فمن المؤكد أن السوق العالمية ستشهد تداعيات أقوى، وفقا لما ذكره مويو شو، كبير محللي النفط الخام في "كيبلر"، مضيفا أن مصافي التكرير الصينية قد تجبر على البحث عن بدائل. وعلى عكس فنزويلا، فإن أي عمل عسكري يشمل إيران ينطوي على "مخاطر أعلى بكثير" نظرا لحجم إمدادات النفط الخام والمنتجات المكررة ومدى تعرضها لخطر العبور، كما قال بوب ماكنالي، رئيس مجموعة "رابيدان إنرجي"، الذي يرى احتمالا بنسبة 70% لشن الولايات المتحدة ضربات انتقائية على إيران. وفي سيناريو تصعيدي حاد، حيث تعجز ناقلات النفط عن المرور أو تتضرر البنية التحتية للطاقة، قد ترتفع أسعار النفط بنسبة تتجاوز 10%، بحسب المحللين. قال رئيس شركة "ليبو أويل أسوشيتس" آندي ليبو: "إن الخوف من إغلاق المضيق سيؤدي إلى ارتفاع سعر النفط بضعة دولارات للبرميل، لكن الإغلاق الكامل للمضيق هو ما قد يتسبب في ارتفاع حاد يتراوح بين 10 و20 دولارا للبرميل". وتتوقع شركة كافونيك ارتفاعا فوريا في أسعار النفط في أعقاب أي هجوم أميركي على إيران، لكن هذا الارتفاع سيتراجع عند ظهور أي مؤشر على أن الاضطراب سيكون مؤقتا . وقد استقر سعر خام برنت، المعيار العالمي، عند حوالي 63 دولارا للبرميل، بينما استقرت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي عند 59 دولارا للبرميل. ويؤكد معظم المحللين أن احتمالية حدوث أي نتائج كارثية لا تزال ضئيلة. وفي حين أن إيران قادرة دائما على التهديد بإغلاق مضيق هرمز، إلا أنها قد لا ترغب في القيام بذلك نظرا لتعقيد ديناميكيات القوة في المنطقة، وقد لا تمتلك القدرة على إغلاقه بالكامل نظرا لدوريات البحرية الأميركية في المنطقة، كما ذكر شو من شركة كبلر. حتى في حال حاولت إيران إحداث اضطراب مؤقت، كالمضايقة التي تتعرض لها ناقلات النفط أو عرقلة العبور لفترة وجيزة، فسيكون التأثير المادي على الإمدادات محدودا . وتشير تقديرات شركة كيبلر إلى أن سوق النفط يميل حاليا نحو فائض في العرض، حيث بلغ الفائض حوالي 2.5 مليون برميل يوميا في يناير، ومتوقع بأكثر من 3 ملايين برميل يوميا في فبراير ومارس. وأضاف كافونيك أن أي إغلاق سيقابل على الأرجح باستعراض للقوة من جانب الولايات المتحدة وحلفائها لإعادة تدفق النفط. ومع ذلك، حذر الخبراء من عقد مقارنات مباشرة بين إيران وفنزويلا، حيث استخدمت إدارة ترامب العقوبات والمصادرات للضغط على النظام الفنزويلي قبل القبض على الرئيس نيكولاس مادورو. وقال شو إنه سيكون من الصعب جدا على الولايات المتحدة تبني استراتيجية تجاه إيران مماثلة لتلك المتبعة في فنزويلا، لأن إيران بعيدة عن الأراضي الأميركية، ولأن الوضع الجيوسياسي في الشرق الأوسط أكثر تعقيدا بكثير منه في أميركا اللاتينية. "بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن أولوية ترامب حاليا ترسيخ نفوذ الولايات المتحدة في نصف الكرة الغربي". وأيد ليبو هذا الرأي، قائلا إن اتباع نهج مماثل لما حدث في فنزويلا مع إيران من المرجح أن يتضمن فرض عقوبات وإنفاذ القانون بدلا من الاحتلال العسكري أو الهجمات على البنية التحتية. ـ تداعيات غلق مضيق هرمزعلى مصر : يعتقد الخبراء أن مصر لن تتأثر كثيرا إذا أقدمت إيران على غلق مضيق هرمز ، مرجعين ذلك إلى عدم اعتمادها على هذا المضيق الحيوي في التجارة الخارجية، وهو ما يُضعف التأثيرات المحتملة. وفي وقت سابق في الثاني والعشرين من شهر يونيو 2025 ، قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إسماعيل كوثري إن البرلمان وصل إلى قناعة بضرورة إغلاق مضيق هرمز، لكن القرار النهائي في يد المجلس الأعلى للأمن القومي، وفقا لوكالة الأناضول للأنباء. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي رد على سؤال حول إمكانية إغلاق مضيق هرمز، خلال مؤتمر صحفي، في 23 يونيو 2025 ، قائلا: "كل الخيارات مطروحة" . الا ان من الخبراء من يرى ، ان غلق مضيق هرمز سيؤدي إلى قفزة هائلة في أسعار النفط، حيث يمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية، متوقعا أن يتجاوز سعر البرميل مستويات الـ100 دولار خلال الفترة القليلة المقبلة. ويمر عبر مضيق هرمز أكثر من 21 مليون برميل نفط يوميا، إضافة إلى ثلث صادرات الغاز الطبيعي المسال. وأضاف الخبراء أن مصر لديها عقود استيراد غاز مسال مؤمنة من مثل هذه المخاطر، ولكن الإشكالية ستكون في واردات النفط بسبب الارتفاع المتوقع للأسعار. مشيرا إلى أن ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل سيزيد من عجز الموازنة العامة للدولة بنسبة كبيرة، وهو ما سيؤدي إلى صدمة تضخمية عالمية جديدة، ولكنه توقع أن هذا الارتفاع سيكون مؤقتا إذا كانت إيران غير جادة في غلق مضيق هرمز، وهذا هو المرجح بنسبة كبيرة، بحسب تقديراته. ولفت إلى أن تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، ستقلل جاذبية أدوات الدين المصرية، وهو ما سيجعل الحكومة مضطرة إلى تقديم علاوة مخاطر إضافية للمستثمرين، أو تنويع أدوات التمويل. ورغم ذلك إلا أن الخبراء استبعد أن يمتد التأثير الاقتصادي السلبي على مصر، على المدى المتوسط أو المستدام، الا ان هناك فترة ضبابية قصيرة المدى فقط تستوجب إدارة مالية ونقدية مرنة، وسلوك تواصل رسمي احترافي يطمئن السوق ويحفظ الجاذبية الاستثمارية المباشرة وغير المباشرة. ويعد تدخل الولايات المتحدة بشكل مباشر في توجيه ضربات مباشرة إلى إيران، خطر جسيم يهدد بتوسع نطاق الحرب بالشرق الأوسط، وتصاعد التوترات الجيوسياسية. وعانى الاقتصاد المصري طوال الفترة الماضية من 2025 ، من التوترات الجيوسياسية في منطقة البحر الأحمر، والتي تسببت في خسارة تقدر بـ 7 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس، بحسب تصريحات سابقة لأسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس. مصر تعتمد في حركة التجارة الخارجية مع دول الخليج على خط رورو ينقل البضائع من ميناء سفاجا وخليج السويس، إلى السعودية، ومن السعودية إلى بقية دول الخليج. ويذكر أن مضيق هرمز يقع بين إيران وسلطنة عمان، والذي يبلغ عرضه حوالي 55 كيلومترا، ويعد طريق ملاحي رئيسي بالنسبة لصادرات النفط العالمية. وهددت إيران سابقا في 2025 بإغلاق المضيق ردا منها على الهجمات الجوية الأمريكية، التي استهدفت المنشآت النووية الثلاث الرئيسية في إيران، في 23 من شهر يونيو 2025 .
|
|||||||||||||||