دراسات
كتب فاطيمة طيبى 9 مارس 2026 10:09 ص - التعليقات "فيتش": 8.2 مليار برميل مخزون يكفي الاسواق لـ400 يوم دون "هرمز"
اعداد ـ فاطيمة طيبي المخزون العالمي من النفط استقرت عند 8.2 مليار برميل بنهاية 2025، وهو ما يكفي لتغطية توقف شحنات النفط عبر مضيق هرمز لأكثر من 400 يوم. هذا ما جاء به تقرير عن وكالة فيتش للتصنيف الائتماني وتوقعت وكالة فيتش في التقرير الحديث لها، أن إغلاق مضيق هرمز سيكون "مؤقتا" على الأرجح وسيسبب صدمة "محدودة" لأسعار النفط. وقالت: "المضيق ليس مغلقا رسميا، لكن السفن تتجنب المرور عبره بسبب مخاطر الهجمات من إيران أو وكلائها. وقد أوقفت شركات النفط الكبرى الشحنات لأسباب أمنية، وألغت شركات التأمين تغطية مخاطر الحرب للسفن". وبحسب تقرير صادر عن الوكالة، يتوقع معظم المحللين ألا تستمر اضطرابات سلاسل الإمداد طويلا وأن يوازن فائض العرض العالمي نقص الإمدادات. كما أبقت فيتش على توقعاتها للعام الجاري، مؤكدة أنها تستبعد حدوث زيادة ملموسة في توقعاتها لسعر خام برنت البالغة 63 دولارا للبرميل خلال العام الجاري. وتتوقع الوكالة زيادة المعروض بواقع 2.4 مليون برميل يوميا مقابل ارتفاع الطلب بواقع 800 ألف برميل يوميا. وذكر التقرير "قبل الصراع، كان حوالي 20 مليون برميل يوميا من النفط الخام ومنتجاته تمر عبر المضيق، ما يشكل نحو ربع تجارة النفط البحري العالمية وخمس الاستهلاك العالمي للنفط. نصف هذه الكميات تأتي من صادرات السعودية والإمارات، والبقية من العراق والكويت وإيران، ويذهب نصفها تقريبا إلى الصين والهند. وأي إغلاق طويل المدى سيؤثر على الدول المصدرة والمستوردة، لذلك لا يعد هذا سيناريو أساسيا في توقعاتنا. وإذا استمر الإغلاق لفترة مطولة، يمكن النظر في حماية بحرية للملاحة، كما حدث خلال حرب إيران والعراق في الثمانينيات". وقالت فيتش إنه بالإضافة إلى ذلك، يشهد السوق النفطي العالمي وفرة في المعروض، مما يحد من أي زيادة في مخاطر أسعار النفط المرتبطة بالجغرافيا السياسية. وتابعت: "فقد تجاوز نمو العرض العالمي نمو الطلب في 2025، ونتوقع استمرار هذا الاتجاه في 2026. فقد زاد المعروض بنحو 3 ملايين برميل يوميا في 2025، بينما نما الطلب أقل من مليون برميل يوميا. ونتوقع نمو العرض 2.4 مليون برميل يوميا في 2026 مقابل نمو الطلب نحو 0.8 مليون برميل يوميا، مع مساهمة نصف الزيادة من المنتجين غير المتأثرين خارج أوبك+. وقدرت الطاقة الإنتاجية الاحتياطية لمنظمة أوبك+ بنحو 4.3 مليون برميل يوميا". وأوضح تقرير فيتش أن المخزونات النفطية العالمية الملاحظة ارتفعات بمقدار 1.3 مليون برميل يوميا في 2025 لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ مارس 2021، وبلغت المخزونات الإجمالية 8.2 مليار برميل بنهاية 2025، وهو ما يكفي لتغطية توقف شحن النفط عبر مضيق هرمز لأكثر من 400 يوم. وأكدت فيتش أن السعودية والإمارات تمتلكان بعض البنية التحتية لتجاوز المضيق، مما قد يخفف من اضطرابات النقل. وتابعت فيتش "فشركة أرامكو السعودية (A+/مستقرة) تدير خط أنابيب النفط الخام شرق- غرب بطاقة 5 ملايين برميل يوميا إلى ميناء تصدير على البحر الأحمر، بينما تدير الإمارات خط أنابيب بقدرة 1.5 مليون برميل يوميا يربط حقولها بمنصة تصدير الفجيرة على خليج عمان، مع تحقيق أقصى تدفق فعلي 1.8 مليون برميل يوميا". وقالت فيتش إنه بينما تعد إيران منتجا كبيرا للنفط، بإنتاج نحو 3.5 ملايين برميل يوميا وصادرات نحو 2 مليون برميل يوميا، إلا أنها تمثل نحو 3.5% فقط من الإنتاج العالمي للخام، ما يعني أن أي اضطراب محتمل في الإمدادات يمكن تعويضه بوفرة المعروض العالمي. واختتم تقرير فيتش بالقول: مع ذلك، لا تزال مدة وشدة الصراع الإقليمي المتصاعد غير مؤكدة. أي إغلاق طويل للمضيق أو أضرار كبيرة ومستدامة للبنية التحتية للنفط والغاز في المنطقة سيؤثر بشكل ملموس على أسواق النفط، وقد يؤدي إلى ارتفاع أكبر في تقديراتنا الأساسية لسعر النفط لعام 2026. ـ عائدات نفطية روسية ونفوذ سياسي على العالم هما ثمار "هرمز" المغلق: قالت صحيفة "شوسن" الكورية إن إغلاق مضيق هرمز يسفر عن زيادة الطلب على النفط الروسي كبديل للأسواق المتضررة، ويكسب موسكو نفوذا سياسيا على العالم . قالت صحيفة "شوسن" الكورية إن إغلاق مضيق هرمز يسفر عن زيادة الطلب على النفط الروسي كبديل للأسواق المتضررة. وأشار تقرير للصحيفة إلى أن إغلاق مضيق هرمز أدى إلى تعطيل حركة الشحن من إيران ومنطقة الخليج بشكل واسع، الأمر الذي تسبب في ارتفاع أسعار النفط على المستوى العالمي، وأجبر المستهلكين والشركات على البحث عن مصادر طاقة بديلة. ـ فرصة لتعزيز الصادرات : ومنح هذا الاضطراب روسيا فرصة لتعزيز صادراتها النفطية، إذ إن إنتاجها لم يتعرض للقيود نفسها، ولا تواجه موسكو القيود أو المخاطر التي يواجهها الموردون الآخرون. وأبرز التقرير أن إغلاق هرمز ليس مجرد عائق لوجستي، بل أداة استراتيجية لإيران، لكنها في الوقت نفسه تسبب اضطرابا عالميا يمكن لدول أخرى استغلاله. ورغم أن النفط الإيراني غير مقيد رسميا بعقوبات صارمة، أصبح غير موثوق للمشترين بسبب المخاطر المرتبطة بالحرب، مما يجعل الطلب يتجه نحو النفط الروسي بشكل كبير. وهذا التحول في سلاسل الطاقة العالمية يعكس إعادة ترتيب ديناميكيات سوق النفط، حيث تستطيع روسيا أن تحصد فوائد اقتصادية مباشرة من الأزمة، بما في ذلك زيادة العائدات والنفوذ السياسي على المستوى الدولي. ـ أزمة مستدامة : كما أشار التقرير إلى أن استمرار الحرب أو تكرار الهجمات على خطوط شحن النفط في المنطقة قد يؤدي إلى أزمة مستدامة في الإمدادات النفطية العالمية، مما سيؤثر على الأسعار، ويفرض ضغوطا على اقتصادات مستهلكة تعتمد على نفط الشرق الأوسط، بما في ذلك الولايات المتحدة والدول الأوروبية. وهذه التطورات تجعل من الواضح أن التوتر العسكري في الخليج يمتد تأثيره إلى الاستقرار الاقتصادي العالمي، ويظهر كيف يمكن لأزمة محلية أن تعيد تشكيل الأسواق العالمية بشكل سريع. وحذر التقرير من أن الاعتماد على تحركات السوق كموازن للاضطرابات لا يعالج المشكلة الأساسية، وهي تعرض المضائق الحيوية للطاقة للخطر بسبب النزاعات العسكرية. وفي هذا السياق فإن روسيا، بفضل وضعها الإنتاجي والموقع السياسي، تستفيد مباشرة من أي خلل في الإمدادات الخليجية، مما يعزز نفوذها في أسواق النفط العالمية ويعطيها قدرة على التأثير في الأسعار والاستراتيجية الاقتصادية للغرب. وتؤكد الأحداث أن التوازن الاستراتيجي للطاقة في العالم يعتمد الآن على مدى استقرار الممرات البحرية الحيوية، وأن أي تصعيد في النزاع الإيراني الأمريكي الإسرائيلي قد يكون له آثار بعيدة المدى على الاقتصاد العالمي. ـ توقعات أسعار النفط : تشير التوقعات إلى بقاء أسعار النفط مرتفعة في المدى القريب في وقت يقيم فيه المتعاملون مخاطر تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتوقع بنك جيه.بي مورجان أن تتوقف إمدادات النفط الخام من العراق والكويت في غضون أيام إذا ظل مضيق هرمز مغلقا، مقدرة خسائر في الإمدادات تصل إلى 4.7 مليون برميل يوميا. ورفعت مجموعة أستراليا ونيوزيلندا المصرفية المحدودة (إيه.إن.زد) توقعاتها لمتوسط سعر خام برنت إلى 90 دولارا للبرميل وتوقعاتها للغاز الطبيعي المسال إلى 17 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية للربع الأول من 2026. ورفع بنك جولدمان ساكس توقعاته لمتوسط سعر خام برنت للربع الثاني من 2026 بمقدار 10 دولارات إلى 76 دولارا للبرميل، وتسعة دولارات لخام غرب تكساس الوسيط إلى 71 دولارا. وعدل توقعاته للربع الرابع من 2026 لخام برنت إلى 66 دولارا وخام غرب تكساس الوسيط إلى 62 دولارا. كما ارتفع خاما برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 5% أو أكثر في الجلستين الماضيتين.
|
||||||||||