دراسات


كتب فاطيمة طيبى
16 مارس 2026 11:20 ص
-
اسباب وراء تراجع الدولار امام العملات الرئيسية واستعدادات اجتماع البنوك المركزية

اسباب وراء تراجع الدولار امام العملات الرئيسية واستعدادات اجتماع البنوك المركزية

اعداد ـ فاطيمة طيبي

تراجع الدولار قليلا من أعلى مستوياته في 10 أشهر، في السادس عشر من شهر مارس الحالي ، في بداية متذبذبة لأسبوع يستعد فيه المستثمرون لسلسلة من اجتماعات البنوك المركزية في ظل حرب إيران.

وتجتمع ثمانية بنوك مركزية على الأقل، منها مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا وبنك اليابان، هذا الأسبوع لتحديد أسعار الفائدة، في أولى اجتماعاتها للسياسة النقدية منذ بدء الصراع في الشرق الأوسط. وسينصب الاهتمام على تقييم صانعي السياسة النقدية لتأثير ارتفاع أسعار النفط على التضخم والنمو.

وقالت كارول كونغ، محللة العملات لدى بنك (كومنولث أستراليا)، إن الحرب تشكل مخاطر تراجعية على النمو الاقتصادي ومخاطر صعودية على التضخم، لذا ستعتمد استجابة البنوك المركزية إلى حد كبير على أحدث سياق، وتحديدا ما إذا كان التضخم أعلى من المستوى المستهدف أم عنده أم أقل منه.

وقبل الاجتماعات، تخلى الدولار عن بعض المكاسب القوية التي حققها الأسبوع الاول من مارس، مما جعل اليورو ينتعش من أدنى مستوياته في سبعة أشهر ونصف الشهر المسجل في وقت سابق من الجلسة ليجري تداوله مرتفعا 0.2% عند 1.1440 دولار.

وارتفع الجنيه الاسترليني 0.23% إلى 1.3253 دولار، لكنه لم يبتعد عن أدنى مستوياته في ثلاثة أشهر ونصف الشهر والذي سجله يوم الجمعة، إذ شهد انخفاضا أسبوعيا بلغ 1.5%. وتراجع مؤشر الدولار قليلا إلى 100.29، إلا أن ذلك يأتي بعد ارتفاع بأكثر من 1.5% الأسبوع الماضي، وظل قريبا من أعلى مستوياته في 10 أشهر.

ودعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحلفاء في مطلع الأسبوع إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، وقال إن إدارته تجري محادثات مع سبع دول بهذا الشأن. وحذر في مقابلة منفصلة مع صحيفة فايننشال تايمز، من أن حلف شمال الأطلسي يواجه مستقبلا "سيئا للغاية" إذا لم يتعاون حلفاء الولايات المتحدة في فتح المضيق.

وفي تطور قد يوفر بعض الراحة، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال، أن إدارة ترامب تخطط للإعلان في وقت مبكر من هذا الأسبوع أن عدة دول وافقت على تشكيل تحالف لمرافقة السفن عبر المضيق. ومع ذلك، ظلت الأسواق في حالة من الفوضى واستمرت أسعار النفط في الارتفاع، مع تواصل التوتر الجيوسياسي الشديد والضبابية بشأن موعد انتهاء الحرب التي دخلت الآن أسبوعها الثالث.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.43% إلى 0.7010 دولار أمريكي، مدعوما بتوقعات تشديد السياسة النقدية في أستراليا، إذ من المتوقع أن يشدد بنك الاحتياطي الأسترالي سياسته النقدية   الثلاثاء 17 من مارس 2026 .

واستمر تداول العملة اليابانية قرب مستوى 160 ينا للدولار، واستقرت عند 159.37 ين. وتعرضت العملة اليابانية لضغوط بسبب اعتماد البلاد الكبير على الشرق الأوسط في إمدادات الطاقة، بالإضافة إلى أن الحرب تثير تساؤلات حول توقعات بنك اليابان المركزي بشأن أسعار الفائدة.

وزاد الدولار النيوزيلندي 0.5% إلى 0.5805 دولار أمريكي، في حين استقر اليوان في المعاملات المحلية، إذ يقيم المستثمرون البيانات الاقتصادية الجديدة والمحادثات التجارية الجارية بين الصين والولايات المتحدة.

ـ الدولار وغياب مؤشرات انتهاء حرب إيران :

ارتفع سعر الدولار، الجمعة، الثالث عشر من مارس الحالي  إلى أعلى مستوى له في أكثر من 3 أشهر، ويتجه لتحقيق ثاني مكاسبه الأسبوعية منذ بداية حرب إيران، إذ عزف المتعاملون عن المخاطرة واتجهوا إلى العملة الأمريكية كملاذ آمن .

وانخفض اليورو إلى أدنى مستوى له منذ نوفمبر ، فيما نوهت اليابان إلى أنها مستعدة لاتخاذ إجراءات للتحوط ضد انخفاض الين، الذي وصل إلى أقل مستوى له في 20 شهرا.

وفي ظل ارتفاع أسعار النفط، سمحت الولايات المتحدة ببيع بعض المنتجات البترولية الروسية التي كانت خاضعة لعقوبات بسبب الأعمال القتالية التي قامت بها موسكو في أوكرانيا. وصعدت إيران من هجماتها على منشآت النفط والنقل في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط، إذ تعهد مرشد إيران الجديد مجتبى خامنئي بإبقاء ممر مضيق هرمز مغلقا.

ـ الخوف من التضخم :

وقال جافين فريند كبير محللي الأسواق لدى بنك أستراليا الوطني في لندن في بودكاست "في الوقت الحالي، أصبح للسوق محور تركيز جديد. إنه ليس التنويع، بل التضخم، وانخفاض النمو.. إنه مزيج، مزيج سام، من ارتفاع التضخم وانخفاض النمو الذي سيحدث كلما طال أمد هذه الأزمة".

وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات الرئيسية، أعلى مستوى له منذ 26 نوفمبر ، ويرجع ذلك لأسباب منها جاذبيته كملاذ آمن، لكن أيضا لأن الولايات المتحدة تعد مصدرا صافيا للطاقة.

وارتفع المؤشر 0.16% إلى 99.83، متجها لتحقيق مكاسب بنسبة 1% هذا الأسبوع. وانخفض اليورو 0.08% إلى 1.1501 دولار، وهو مستوى لم يسجله منذ 21 نوفمبر . وانخفض سعر صرف الين إلى 159.69 مقابل الدولار، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو  2024. وخسر الجنيه الإسترليني 0.08% إلى 1.333 دولار.

ـ  الادارة الامريكية  استهلاك مخزون الذخائر الحيوية :

وذكرت صحيفة فايننشال تايمز نقلا عن مصادر أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استهلكت مخزونا من الذخائر الحيوية يكفي لسنوات منذ بدء الحرب مع إيران. وفي غرب العراق، تقوم الولايات المتحدة بجهود إنقاذ بعد تحطم طائرة عسكرية للتزود بالوقود.

ووافقت وكالة الطاقة الدولية الأربعاء على الإفراج عن 400 مليون برميل من النفط من المخزونات الاستراتيجية، وهو مستوى غير مسبوق. وأصدرت الولايات المتحدة الخميس الثالث عشر من شهر مارس إعفاء 30 يوما يسمح للدول بشراء المنتجات البترولية الروسية العالقة حاليا في البحر.

وقالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما في  الثالث عشر من شهر مارس الحالي  إن اليابان مستعدة لاتخاذ أي خطوات ضرورية ضد تحركات الين التي تؤثر على حياة الناس، مضيفة أنها على اتصال وثيق مع السلطات الأمريكية بشأن العملات الأجنبية.

وعندما انخفض الين إلى مستوى حرج بلغ 160 ينا للدولار في يناير2026، أجرت الولايات المتحدة ما يسمى "بفحوصات أسعار الصرف" التي غالبا ما تنذر بالتدخل، مما ساعد على ارتفاع العملة اليابانية.

ـ ضربة مزدوجة على اليابان من الازمة  :

وقال توني سيكامور المحلل لدى آي.جي ماركتس إن اليابان بصفتها مستوردا رئيسيا للطاقة تواجه ضربة مزدوجة من أزمة الشرق الأوسط بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع جاذبية الين كملاذ آمن.

ويركز المتعاملون أيضا على اجتماعات البنوك المركزية الأسبوع المقبل  الثالث من شهر مارس في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان لتقييم كيفية رد فعل صانعي السياسات على احتمال حدوث أزمة بسبب أسعار الطاقة.

وتشير الحركة في سوق المبادلات إلى أن المتعاملين يتوقعون أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ربما في يونيو ، في حين أن مجلس الاحتياطي الاتحادي قد يبقي عليها دون تغيير حتى ديسمبر قبل أن يتخذ خطوة خفضها، بعد أن كانت التوقعات السابقة تشير إلى يوليو

وانخفض الدولار الأسترالي 0.18% مقابل الدولار الأمريكي إلى 0.7061 دولار. وتراجع الدولار النيوزيلندي 0.44% إلى 0.5828 دولار. وبالنسبة للعملات المشفرة، ارتفع سعر بتكوين 1.90% إلى 71527.50 دولار، وقفز سعر إيثر 2.23% إلى 2109.03 دولار.



التعليقات