دراسات
كتب فاطيمة طيبى 3 مايو 2026 10:54 ص - التعليقات مصر: نمو متسارع لمشروعات الصوب الزراعية والعائد يصل إلى 200%
اعداد ـ فاطيمة طيبي تحول نشاط الزراعة في الصوب الزراعية في مصر تدريجيا إلى أحد أبرز مجالات الاستثمار الزراعي ذات العائد المرتفع، مدفوعة بقدرتها على مضاعفة الإنتاجية وتعظيم كفاءة استخدام الموارد، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الأراضي والمياه. وتكشف المؤشرات الاقتصادية عن نموذج استثماري قادر على تحقيق معدلات ربحية تصل إلى 200%، مع فترة استرداد قصيرة نسبيا، ما يعزز جاذبية القطاع للمستثمرين، بحسب خبراء ومتخصصين في القطاع . وتكشف الأرقام عن التحول الكبير الذي أحدثته الزراعة المحمية في إنتاجية المحاصيل، خاصة الخضروات . قال رئيس شركة الشروق للصوب الزراعية، مؤمن عبدالحميد، في تصريح خاص ، إن إنتاجية فدان الخيار ـ على سبيل المثال ـ في الزراعة التقليدية تتراوح بين 8 و12 طنا، بينما تقفز داخل الصوب إلى ما بين 132 و160 طنا خلال الموسم. كما أوضح: "باحتساب متوسط سعر 10 جنيهات للكلغ، يصل إيراد فدان الصوب إلى نحو 1.3 مليون جنيه، مقارنة بنحو 120 ألف جنيه فقط في الزراعات المكشوفة، وهو ما يعكس فجوة كبيرة في العائد الاقتصادي لصالح الزراعة المحمية . ـ كفاءة أعلى في استخدام المياه والمدخلات : قال الخبير في الزراعة العضوية، سمير الفقي، إن الصوب الزراعية تكتسب ميزة تنافسية إضافية من خلال ترشيد استهلاك الموارد، وهو عامل حاسم في بيئة تعاني من ندرة المياه، موضحا أن إنتاجية فدانا واحدا من الصوب يمكن أن تعادل إنتاجية 10 أفدنة من الزراعة التقليدية، بجانب تخفيض استهلاك المياه إلى نحو 75% . وتحتاج الزراعات المكشوفة إلى نحو 4000 متر مكعب من المياه لفدان الخيار في الموسم، بينما تكتفي الصوب بنحو 1000 متر مكعب فقط، كما تنخفض احتياجات الأسمدة المعدنية بنسبة 50%، مع الاعتماد على الأسمدة العضوية والحيوية، ما يرفع جودة المنتج ويعزز فرص تصديره بأسعار أعلى . ـ استثمار مرتفع.. و العائد مجز : رغم المزايا الإنتاجية، تتطلب الصوب الزراعية استثمارات أولية مرتفعة نسبيا، تختلف وفقا لمستوى التكنولوجيا المستخدمة، بحسب رئيس شركة الشروق للصوب الزراعية، مؤمن عبدالحميد. وأوضح أن متوسط تكلفة إنشاء الصوبة يبلغ نحو 340 جنيها للمتر المربع، لتصل تكلفة صوبة بمساحة فدان إلى نحو 1.3 مليون جنيه، فيما تقدر تكاليف التشغيل السنوية بنحو 300 ألف جنيه. مع ذلك، تظل مؤشرات الربحية جاذبة، إذ تتراوح الأرباح السنوية بين 100% في السوق المحلية و200% عند التصدير، مع إمكانية تحقيق عائد يتراوح بين 75% و80% حال كانت خبرة القائمين على الصوب محدودة وضعيفة، ومع استرداد رأس المال خلال نحو ثلاث سنوات على أقصى تقدير. ـ نمو متسارع في السوق المحلية : شهدت الصوب الزراعية في مصر توسعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، مدعوما بزيادة الاستثمارات الخاصة والمشروعات الحكومية. ويمكن زراعة نحو 80 صنفا من المحاصيل الزراعية في الصوب أهمها الخضروات، وتستحوذ محاصيل الخيار والفلفل على 89% تقريبا من إجمالي عدد الصوب الزراعية في مصر، بمتوسط إنتاجية يبلغ 9.84 و9.19 كلغ للمتر المربع، بحسب بيانات جهاز التعبئة العامة والإحصاء المصري. وارتفع عدد الصوب الخاصة في مصر بنسبة تقارب 65% خلال العقد الماضي، ليصل إلى نحو 110 آلاف صوبة بحلول 2024، بإجمالي مساحة 14.6 ألف فدان، وإنتاج سنوي يبلغ نحو 600 ألف طن، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ايضا. ـ مناطق الانتشار وأهم المحاصيل : كما تستحوذ محافظات الدقهلية والغربية والشرقية على نحو 60% من إجمالي عدد الصوب، مع تركز الإنتاج في محاصيل الخضر، خاصة الخيار والفلفل، اللذين يمثلان نحو 89% من إجمالي النشاط . تلعب المشروعات القومية دورا محوريا في دعم التوسع، وعلى رأسها مشروع إنشاء 100 ألف صوبة زراعية، الذي يركز على مناطق استراتيجية مثل قاعدة محمد نجيب والحمام والعاشر من رمضان. على الرغم من النمو السريع، ما زال المجال واسعا أمام الصوب الزراعية إجمالي إنتاج الخضر في مصر. وتزرع البلاد نحو 2.4 مليون فدان بمحاصيل الخضر سنويا بإنتاج يتجاوز 27 مليون طن، بينما لا يتجاوز إنتاج الصوب 600 ألف طن، بما يعادل نحو 2.2% فقط من الإجمالي. لكن مع استمرار التوسع وتحسن كفاءة الإنتاج، يتوقع أن ترتفع مساهمة الزراعة المحمية تدريجيا، لتصبح أحد الأعمدة الرئيسية للأمن الغذائي وزيادة الصادرات الزراعية في مصر. ـ واردات مصر من القمح تسجل مستويات قياسية خلال 4 أشهر: ـ ارتفعت 70% إلى 5.8 مليون طن ... وسجلت واردات مصر من القمح مستويات قياسية خلال أول أربعة أشهر من العام الجاري، مع تسارع وتيرة تأمين الإمدادات في ظل التوترات الجيوسياسية واستمرار ارتفاعات الأسعار وتكاليف النقل. وبحسب بيانات رسمية ، ارتفعت واردات القمح إلى نحو 5.8 مليون طن منذ بداية العام، مقارنة ب 3.4 مليون طن في الفترة المماثلة من العام الماضي 2025 ، بنمو يتجاوز 70% على أساس سنوي. كما تخطت الكميات المستوردة أعلى مستوى قياسي مسجل للفترة ذاتها على الإطلاق، والذي تحقق في عام 2024 عند 4.7 مليون طن، مسجلة زيادة إضافية بنحو 23%، ما يعكس تسارع وتيرة التعاقدات. وكانت مصر قد أنهت عام 2024 بإجمالي واردات بلغ نحو 14.1 مليون طن، في أعلى مستوى سنوي في تاريخها، وبلغ إجمالي واردات البلاد من القمح خلال العام الماضي ثاني أعلى مستوياته التاريخية بإجمالي 12.3 مليون طن. وعزا مصدر بوزارة التموين هذه القفزة إلى توجه الحكومة لتعزيز المخزون الاستراتيجي، في ظل ارتفاع الأسعار العالمية للقمح منذ بداية العام، حيث زاد متوسط السعر بنحو 28 دولارا للطن ليقترب من 280 دولارا، مقابل نحو 249 دولارا في مطلع العام. أضاف المصدر أن الحكومة كثفت تعاقداتها تحسبا لاستمرار اضطرابات سلاسل الإمداد، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية الأخيرة، والتي انعكست بشكل مباشر على تكاليف الشحن. وبحسب مصدر في إحدى شركات استيراد الحبوب، قفزت تكلفة شحن الحبوب إلى مصر بأكثر من 30% منذ نهاية فبراير، لتسجل نحو 40 دولارا للطن في المتوسط، مقابل 30 دولارا قبل اندلاع الأزمة. ـ الحكومة تقود عمليات الاستيراد : رفعت الحكومة المصرية حصتها من واردات القمح بشكل ملحوظ خلال أول 4 أشهر من العام الجاري 2026 ، لتصل إلى نحو 50% من الإجمالي بما يعادل 2.9 مليون طن، مقارنة بحصة لم تتجاوز 29% من واردات الفترة المماثلة من العام الماضي. 2025 في المقابل، تراجعت هيمنة القطاع الخاص الذي كان يستحوذ على أكثر من 70% من الواردات في الفترة المقارنة من العام الماضي 2025 . ـ الإنتاج المحلي يدعم الإمدادات : تتزامن هذه القفزة في الواردات مع انطلاق موسم توريد القمح المحلي منذ منتصف أبريل، والذي يمتد حتى أغسطس 2026 ، وسط توقعات بارتفاع الإنتاج. وتتوقع الحكومة أن يرتفع إنتاج القمح المحلي بنحو 6.5% على أساس سنوي ليصل إلى 9.8 مليون طن في الموسم الحالي، بدعم من زيادة المساحات المزروعة بنسبة 19% لتقترب من 3.7 مليون فدان . وتستهلك مصر سنويا نحو 20 مليون طن من القمح، يوجه نصفها تقريبا لمنظومة الخبز المدعوم، بينما يغطي القطاع الخاص باقي الاحتياجات لقطاعات المخابز والصناعات الغذائية.
|
|||||||||||||||