دراسات
كتب فاطيمة طيبى 24 مارس 2026 1:33 م - التعليقات حرب إيران تمحو 2.5 تريليون دولار من سوق السندات في 24 يوما
اعداد ـ فاطيمة طيبي يبدو أن أضرار الحرب الإقليمية بدأت تظهر بوضوح في سوق السندات الدولية؛ إذ فقدت السندات العالمية نحو 2.5 تريليون دولار من قيمتها خلال مارس وحده. وتتراجع قيمة السندات مع ارتفاع أسعار النفط الذي يسرع التضخم، مما يقلل من قيمة المدفوعات الثابتة للديون. ورغم أن انخفاض القيمة السوقية للسندات أقل من الخسائر التي بلغت نحو 11.5 تريليون دولار في أسواق الأسهم العالمية، إلا أنه ربما يكون غير متوقع، إذ عادة ما ترتفع قيمة الديون في أوقات الاضطرابات الجيوسياسية. وقالت، كبيرة استراتيجيي السوق في مجموعة ستون إكس، كاثرين روني فيرا في مقابلة مع شبكة بلومبيرغ، "بدأت الأسواق تسعر ما أعتقد أنه سيكون دافعا للركود التضخمي سيظهر قريبا جدا، وكلما طال أمد هذا الوضع، زادت احتمالية ارتفاع أسعار النفط". وانخفض إجمالي القيمة السوقية للديون الحكومية والشركات والسندات المضمونة إلى 74.4 تريليون دولار أمريكي، بعد أن كان يقارب 77 تريليون دولار أمريكي في نهاية فبراير ، وذلك وفقا لمؤشر بلومبرغ. ويتوقع أن يكون هذا أكبر انخفاض منذ سبتمبر 2022، حين كان الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في خضم دورة مكثفة من رفع أسعار الفائدة، وقد انخفض المؤشر بنسبة 3.1% هذا الشهر. وتصدرت الديون الحكومية قائمة الانخفاضات، حيث تراجع مؤشر بلومبرغ للسندات السيادية بنسبة 3.3% في مارس ، بينما انخفضت سندات الشركات بنسبة 3.1%، وفقا للبيانات. وصعدت عوائد سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوياتها في أشهر، بعد ثلاثة أسابيع متتالية من الخسائر، وسط تكهنات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيضطر إلى رفع أسعار الفائدة لمكافحة التضخم. وفي آسيا، ارتفعت عوائد السندات الحكومية في الهند واليابان وكوريا الجنوبية. وارتفعت عوائد السندات الأسترالية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2011 يوم الاثنين الثالث والعشرين من شهر مارس ، بينما وصلت عوائد السندات في نيوزيلندا إلى أعلى مستوى لها منذ مايو 2024. وتسارعت وتيرة بيع السندات الإثنين 23 مارس 2026 بعد أن هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمهاجمة محطات الطاقة الإيرانية ما لم تعيد إيران فتح مضيق هرمز. وردت إيران بالقول إنها ستغلق الممر المائي "بشكل كامل" في حال حدوث ذلك. وتوقع محللو استراتيجيات أسعار الفائدة في بنك بي إن بي باريبا، في مذكرة موجهة إلى عملائهم الأسبوع الماضي الثالث من مارس ، أن يثير الاحتياطي الفيدرالي إمكانية رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر عقده في أبريل المقبل 2026 ، إذا ظلت أسعار الطاقة مرتفعة واستقر معدل البطالة. وقال عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، يواكيم ناجل، الأسبوع الماضي، إن البنك سيضطر إلى النظر في رفع أسعار الفائدة في أقرب وقت الشهر المقبل إذا تفاقمت ضغوط الأسعار نتيجة للحرب الإيرانية. ووفق وكالة رويترز، قال يواكيم ناجل، يوم الجمعة، إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة قد يُؤجّج التضخم في أوروبا، ويجب على البنك المركزي الأوروبي تشديد سياسته النقدية إذا ما ظهرت مثل هذه الآثار "الثانوية" وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، لكنه رفع توقعاته للتضخم وحذّر من تزايد مخاطر ارتفاع الأسعار نتيجة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مما عزز توقعات السوق برفع أسعار الفائدة مرتين على الأقل هذا العام. ويبدو أن هذه الظاهرة هي بمثابة تجل آخر لحالة الركود التضخمي. وأشارت تقارير اقتصادية إلى أن هذا المزيج الكارثي من ركود النمو الاقتصادي والتضخم قد أعاد صياغة استراتيجيات التحوط؛ إذ يرى المحللون أن الأسواق بدأت بالفعل في استيعاب هذه التوقعات في أسعارها. وقال كبير الاقتصاديين في بنك ناتيكس بهونغ كونغ، ترينه نجوين، "إن ارتفاع الضغوط التضخمية يحد من قدرة البنوك المركزية على المساعدة، وسيضطر بعضها إلى رفع أسعار الفائدة في ظل دورة نمو هابطة لكبح جماح التضخم وانخفاض قيمة العملات الأجنبية". ـ أطول موجة خسائر في عام تسجلها الأسهم الأوروبية مع تصاعد التوترات: تراجعت الأسهم الأوروبية للأسبوع الثالث على التوالي، مسجلة أطول سلسلة خسائر لها منذ ما يقرب من عام، بعد أن أجج تصعيد الصراع في الشرق الأوسط المخاوف بشأن التضخم وتوقعات رفع أسعار الفائدة. وفقا لوكالات اجنبية ، اختتم مؤشر ستوكس 600 الأوروبي التعاملات منخفضا بنسبة 1.8% إلى 573.28 نقطة الجمعة 20 مارس ، مسجلا تراجعا أسبوعيا قدره 3.8% . تحولت بداية الأسبوع الهادئة سريعا إلى موجة جديدة من المخاوف التضخمية بعد أن أدت غارات استهدفت مرافق بنية تحتية للطاقة في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط. وأبقى البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة دون تغيير الخميس 19 مارس ، لكن صانعي السياسة يتوقعون مناقشة رفع الأسعار خلال الأشهر المقبلة. وقالت كبيرة خبراء الاقتصاد الأوروبي لدى كابيتال إيكونوميكس، فرانسيسكا بالماس: "نعتقد أن صانعي السياسة قد يبدأون بالفعل في رفع أسعار الفائدة في أبريل ، بالنظر إلى أن البعض قد طرح هذا الاحتمال". وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن المتعاملين يتوقعون حاليا رفع سعر الفائدة 25 نقطة أساس مرتين بحلول نهاية العام، وهو تغير جذري مقارنة بتوقعات ما قبل الحرب التي كانت تشير إلى بقاء الأسعار دون تغيير طوال العام. واختتمت جميع المؤشرات الفرعية الرئيسية التعاملات متراجعة، حيث هبطت أسهم قطاع الدفاع بنسبة 3.2% والمرافق بنسبة 2.7%، في حين انخفضت أسهم القطاع المالي وقطاع الطاقة بنسبة 2% لكل منهما. وشنت إسرائيل هجمات جديدة على إيران بعد يوم من مطالبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إسرائيل بعدم تكرار غاراتها على البنية التحتية للغاز الطبيعي الإيراني. وأدى اعتماد أوروبا الكبير على نفط الشرق الأوسط إلى تعرضها لتقلبات أسعار النفط الخام مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس الإمدادات النفطية العالمية. وعلى صعيد الشركات، ارتفع سهم يونيليفر بنسبة 0.5% في جلسة متقلبة بعد تأكيد مجموعة السلع الاستهلاكية أنها تجري محادثات مع ماكورميك آند كومباني، المقرها الولايات المتحدة، لبيع وحداتها في مجال الأغذية. كما صعد سهم إنفينيون بنسبة 1.5% بعد أن رفعت جيه.بي مورجان تصنيف السهم للشركة الألمانية المصنعة للرقائق الإلكترونية.
ـ وول ستريت تتراجع وسط مخاوف رفع الفائدة والحرب مع إيران : تراجعت الأسهم الأمريكية الجمعة مع تقلص الآمال في أن يخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا العام، بسبب استمرار الحرب مع إيران. وفقا لوكالة أسوشيتد برس، انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 0.8%، متجها نحو تسجيل رابع أسبوع متتالٍ من الخسائر، وهو أطول مسلسل انخفاض له منذ سنوات. كما تراجع مؤشر داو جونز الصناعي 220 نقطة، أي بنسبة 0.5%، بحلول الساعة 12:54 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما خسر مؤشر ناسداك المركب 1.3% . وتعرضت الأسهم لضغوط بفعل ارتفاع العوائد على سندات الخزانة، إذ يزيد ارتفاع العوائد من تكلفة الرهن العقاري والاقتراض للأسر والشركات الأمريكية، مما قد يثقل كاهل الاقتصاد ويضغط على أسعار جميع أنواع الاستثمارات. وقد شهدت عوائد السندات الأمريكية ارتفاعا مستمرا منذ بدء الحرب، خشية أن تتسبب الحرب في ارتفاع طويل الأمد بأسعار النفط والغاز، ما قد يؤدي إلى زيادة التضخم. ويعد خام برنت المعيار القياسي لنحو ثلاثة أرباع النفط المنتج عالميا، بينما يستخدم خام غرب تكساس الوسيط (WTI) كمؤشر رئيسي لأسعار النفط الأمريكي. بلغت المخاوف ذروتها لدرجة أن المتداولين ألغوا تقريبا جميع رهاناتهم على خفض الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة هذا العام، وفقا لبيانات مجموعة سي إم إي، بل يعتقد البعض أن الاحتياطي الفيدرالي قد يرفع أسعار الفائدة في 2026، وهو سيناريو كان شبه مستحيل قبل اندلاع الحرب. وقالت رئيسة قسم استثمارات الأسهم في شركة أولسبرينج جلوبال إنفستمنتس، آن ميليتي: "أعتقد أن ذلك سيحدث اضطرابا في السوق". وأضافت: "إذا استمرت أسعار النفط مرتفعة لفترة طويلة، فمن المرجح أن تؤثر سلبا على الاقتصاد، مما قد يجعل الاحتياطي الفيدرالي يتريث في رفع أسعار الفائدة". ويعد خفض أسعار الفائدة عاملا محفزا للاقتصاد وأسعار الاستثمارات، وكان الرئيس دونالد ترامب من أبرز المطالبين به قبل الحرب مع إيران، إذ كان المتداولون يتوقعون قبل الأزمة أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة مرتين على الأقل هذا العام. لكن خفض الفائدة قد يزيد التضخم، ويرى المستثمرون الآن أن البنوك المركزية في العالم تواجه مجالا ضيقا لدعم اقتصاداتها من خلال تخفيض أسعار الفائدة. إلى جانب الاحتياطي الفيدرالي، أبقت البنوك المركزية في أوروبا واليابان والمملكة المتحدة أسعار الفائدة ثابتة الأسبوع الماضي الثالث من مارس . جاءت المخاوف يوم الجمعة 20 مارس بالتزامن مع تقلبات أسعار النفط، إذ ارتفع سعر خام برنت بنسبة 0.8% ليصل إلى 109.54 دولار للبرميل بعد انخفاضه صباحا، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3.6% إلى 99.64 دولار للبرميل. وشهد خام برنت تقلبات حادة منذ بدء الحرب، إذ كان سعره حوالي 70 دولارا للبرميل قبل اندلاع الأزمة، وسط محاولات الأسواق تقدير مدة استمرار الحرب وحجم الأضرار التي ستلحق بإنتاج النفط والغاز. ويتمتع سوق الأسهم الأمريكي بتاريخ من التعافي السريع نسبيا من الصراعات في الشرق الأوسط، طالما لم ترتفع أسعار النفط لفترة طويلة. وقالت ميليتي: "أسعار النفط لم تصل بعد إلى مستوى الخطر، لكننا نقترب منه إذا طالت مدة الحرب". وأضافت: "إذا وجدنا أنفسنا في هذا الوضع بعد ثلاثة أشهر، فسأكون أنا والكثير من المستثمرين أكثر حذرا . وأوضحت أن الشركات تستطيع التكيف مع الارتفاعات التدريجية في أسعار النفط، لكنها تصبح أقل قدرة على تعديل نماذج أعمالها بسرعة إذا تحول الارتفاع المفاجئ إلى وضع مستمر طويل الأمد. في وول ستريت، انخفض سهم شركة سوبر مايكرو كمبيوتر بنسبة 27.2%، بعد اتهام الحكومة الأمريكية نائب الرئيس التنفيذي وموظفين آخرين بالتآمر لتهريب خوادم حاسوبية متقدمة إلى الصين. وأكدت الشركة تعاونها مع التحقيق، وعلّقت عمل الموظفين المتهمين وأنهت علاقتها بأحد المتعاقدين. في المقابل، ارتفع سهم فيديكس بنسبة 1.6% بعد إعلان أرباح تجاوزت توقعات المحللين للربع الأخير. وعلى صعيد السندات، قفز عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.38% من 4.25%، ومن 3.97% قبل بدء الحرب. كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، والذي يعكس توقعات الاحتياطي الفيدرالي بدقة أكبر، إلى 3.88% من 3.79%، مقتربا من أعلى مستوى له منذ الصيف. خارج وول ستريت، تراجعت المؤشرات الأوروبية بعد خسائر كبيرة يوم الخميس 19 مارس ، فيما انخفضت المؤشرات الصينية، بينما ارتفع مؤشر كوسبي الكوري الجنوبي بنسبة 0.3% .
|
||||||||||