دراسات
كتب فاطيمة طيبى 31 مارس 2026 10:54 ص - التعليقات أوروبا: تحذيرات من صدمة اقتصادية طويلة ومخاوف من الدخول بالركود التضخمي
اعداد ـ فاطيمة طيبي تتزايد المخاوف داخل الاتحاد الأوروبي من دخول الاقتصاد في حالة ركود تضخمي، في ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة نتيجة تداعيات الحرب على إيران، وهو ما يهدد بتباطؤ النمو وارتفاع التضخم في آن واحد، وسط سيناريوهات قد تكون أشد إذا طال أمد الأزمة. قال المفوض الاقتصادي للاتحاد الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، إن اقتصاد التكتل معرض لخطر الركود التضخمي نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الناجم عن حرب إيران. ووفقا لوكالات اجنبية ، في مؤتمر صحفي عقب اجتماع لوزراء مالية الاتحاد الأوروبي بشأن ارتفاع أسعار الطاقة قال : "تكتنف حالة من عدم اليقين الشديد التوقعات المستقبلية، لكن من الواضح أننا معرضون لخطر صدمة الركود التضخمي، أي حالة يتزامن فيها تباطؤ النمو مع ارتفاع التضخم" . وتابع: "هذا هو الحال حتى لو كانت الاضطرابات في إمدادات الطاقة قصيرة الأمد نسبيا. وفي مثل هذا السيناريو، تشير تحليلاتنا إلى أن نمو الاتحاد الأوروبي في 2026 قد يكون أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عما كان متوقعا في توقعاتنا الاقتصادية في الخريف، وربما يرتفع التضخم بما يصل إلى نقطة مئوية واحدة ". وتوقعت المفوضية في نوفمبر الماضي 2025 أن يبلغ النمو في الاتحاد الأوروبي 1.4% في 2026 و1.5% في 2027، فيما كان من المتوقع أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 1.2% في 2026 و1.4% في 2027، مع تقديرات بوصول التضخم إلى نحو 2% في 2026. وقال دومبروفسكيس: "إذا ثبت أن الاضطرابات أكثر جسامة وأطول أمدا، فستكون العواقب السلبية على النمو أكبر، وقد ينخفض النمو بما يصل إلى 0.6 نقطة مئوية في كل من عامي 2026 و2027" . من جانبه، قال رئيس وزراء مالية مجموعة اليورو، كيرياكوس بيراكاكيس، إنه بناء على تجربة أزمة الطاقة التي أعقبت الحرب الروسية في أوكرانيا في عام 2022، اتفق الوزراء على أن أي تدابير وطنية لتخفيف تأثير ارتفاع أسعار الطاقة يجب أن تكون مؤقتة. وأضاف في مؤتمر صحفي: "يجب أن تكون الإجراءات المتخذة الآن موجهة وعادلة وفعالة، مع إعطاء الأولوية للأسر والشركات الأكثر تأثرا. ويجب تنفيذها بسرعة، ويجب أن تظل مؤقتة، لمعالجة الأزمة دون خلق مشاكل أكبر في المستقبل . ـ المركزي الفرنسي: لسنا في اقتصاد حرب لكن اليقظة الجيوسياسية مطلوبة : أكد محافظ بنك فرنسا المركزي، فرانسوا فيليروي دو جالو، أن فرنسا لا تعيش حالياً في حالة اقتصاد حرب، رغم ارتفاع الإنفاق الدفاعي. وشدد على أهمية متابعة البنك المركزي الأوروبي للتطورات الجيوسياسية والدفاعية عن كثب. وأوضح فيليروي دو جالو خلال مشاركته في منتدى باريس للدفاع والاستراتيجية أن اقتصاد الحرب يعرف عبر معيارين رئيسيين وهما.. 1 ـ تحويل الإنتاج الوطني بشكل واسع لصالح الصناعات العسكرية . 2 ـ تمويل هذه النفقات بطرق غير تقليدية، مثل طباعة النقود، بحسب محطة "بي .إف.إم" الفرنسية. وأشار إلى أن روسيا وأوكرانيا اليوم تحقق أحد هذين المعيارين، لكنها لا تطبق الثاني بالضرورة، في حين أن فرنسا تواجه مجرد زيادة في الإنفاق الدفاعي دون اللجوء إلى أساليب تمويل غير معتادة. كماأشار محافظ بنك فرنسا إلى أن البنك المركزي الأوروبي أصبح يولي اهتماما أكبر للتطورات الجيوسياسية والدفاعية، حيث عقدت في الأشهر الستة الماضية ندوتان مع خبراء في المجال لمناقشة التأثيرات المحتملة على السياسات النقدية ضمن مجلس المحافظين. وقال فيليروي دو جالو: "لقد قضيت 11 عامًا في هذا المجال، وخلال السنوات العشر الأولى لم نكن نقوم بذلك، لكن الآن أصبح من الضروري تحليل بيئتنا بدقة وبمساعدة الخبراء". ـ اجتماع حكومي لتقييم اقتصاد الحرب الفرنسي : أعلن مكتب رئيس الوزراء عن عقد اجتماع وزاري الخميس السادس والعشرين من شهر مارس الحالي لتقييم جهود فرنسا خلال السنوات الثلاث الماضية في إطار اقتصاد الحرب، بعد أن كان مقررا في 16 مارس وتأجل. الهدف من الاجتماع هو تقديم تقييم شامل للتقدم المحرز وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تعزيز، خصوصا في ظل التغيرات السريعة في الوضع الدولي . كما سيتيح الاجتماع تقييم قدرة الصناعات الوطنية على تلبية الطلبات الإضافية ضمن تحديث قانون البرمجة العسكرية المخطط له هذا الربيع، لضمان جاهزية القطاع الصناعي الدفاعي. في ظل توترات جيوسياسية متزايدة، يؤكد بنك فرنسا أن اليقظة والتحليل المستمر للبيئة الدولية أصبحا عنصرين أساسيين لضمان استقرار الاقتصاد والسياسات النقدية، مع الحفاظ على فصل واضح بين الإنفاق الدفاعي والاقتصاد الوطني العام. ـ بفضل الضرائب.. العجز العام في فرنسا ينخفض إلى 5.4% من الناتج المحلي : كما أعلنت السلطات الفرنسية عن انخفاض العجز العام في ميزانية الدولة إلى 5.4% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2025، مقارنة بـ5.8% في 2024، مدفوعا بشكل رئيسي بارتفاع الإيرادات الضريبية بنسبة 7.1% . وقالت صحيفة "كابيتال" الاقتصادية الفرنسية إن هذا التراجع يعكس نجاح الحكومة في جمع موارد مالية أكبر، رغم نمو الاقتصاد البالغ 2% فقط، ما ساهم في تقليص العجز وتحسين الوضع المالي العام للدولة. ـ إجمالي الإيرادات: وأظهرت بيانات المديرية العامة للمالية العامة أن إجمالي الإيرادات المحصلة في 2025 بلغ 610 مليارات يورو، أي ارتفاع بنسبة 7.1% عن العام السابق. وقد استفادت الدولة بشكل أساسي من هذه الزيادة، إذ حصلت الخزينة على نحو 57% من المبلغ، بينما خصص أكثر من ربع الإيرادات للسلطات المحلية، ونال قطاع الضمان الاجتماعي حوالي 17% من الموارد. وكانت السنة السابقة شهدت انخفاضا في الإيرادات، إذ سجلت 2023 و2024 زيادة ضعيفة بلغت -0.3% و+1.9% على التوالي، ما ساهم في اتساع العجز رغم النمو الاقتصادي المرتفع آنذاك. ويعزو خبراء المالية العامة ارتفاع الإيرادات في 2025 إلى زيادة الضرائب على الدخل (+7.9%) وعلى الشركات (+4%)، حيث استفادت الحكومة من ارتفاع دخول الأسر نتيجة التضخم وزيادات الرواتب. ـ الضرائب على الطاقة : وأوضحت المديرية العامة للمالية أن الإيرادات الضريبية غير المباشرة مثل الضرائب على الطاقة وحقوق التحويل العقاري شهدت بدورها ارتفاعا ملحوظا. ومع ذلك، فإن أهم مصدر للإيرادات كان من عوائد رأس المال نتيجة ارتفاع المدخرات لدى الفرنسيين، والتي لم يسبق أن بلغت هذا المستوى من قبل، ما أدى إلى زيادة كبيرة في العوائد الرأسمالية. كما ساهمت الضرائب الاستثنائية على أرباح الشركات الكبرى، والضرائب التفاضلية على الدخول المرتفعة، والرسوم على إعادة شراء الأسهم في تحصيل نحو 8.4 مليار يورو إضافية. وبهذا تصدرت فرنسا قائمة الدول ذات الناتج المحلي المرتفع من حيث إجمالي الإيرادات، لتحتل المرتبة الثانية بعد فنلندا. وفيما يخص 2026، تخطط الحكومة الفرنسية للحفاظ على العجز عند مستوى 5%، مستندة إلى توقعات بتراجع بعض الضرائب الإلزامية مقارنة بعام 2019، وفق تصريحات سابقة لوزيرة الحسابات العامة السابقة أميلي دي مونشالان، ما يعكس سعي الدولة لتحقيق توازن مالي أكبر دون زيادة العبء الضريبي على المواطنين.
|
|||||||||||||||