دراسات


كتب فاطيمة طيبى
15 أبريل 2026 1:14 م
-
صندوق النقد يرسم 3 سيناريوهات للنمو للاقتصاد العالمي في زمن الحرب

صندوق النقد يرسم 3 سيناريوهات للنمو للاقتصاد العالمي في زمن الحرب

 اعداد ـ فاطيمة طيبي  

مع سيطرة حالة من عدم اليقين الشديد بشأن الحرب على المسؤولين الماليين المجتمعين في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، عرض الصندوق ثلاثة سيناريوهات متوقعة للنمو، هي ضعيف وسيئ وقاس، بناء على كيفية تطور الحرب.

هذا ما جعل  صندوق النقد الدولي يخفض توقعاته للنمو العالمي كان ذلك يوم الثلاثاء الرابع عشر من شهر ابريل الحالي  والسبب الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة الناجم عن حرب إيران.

 ـ وتشير توقعات سيناريو أسوأ الظروف..  إلى أن الاقتصاد العالمي يتأرجح على حافة الركود، مع بلوغ متوسط أسعار النفط 110 دولارات للبرميل في 2026 و125 دولارا في 2027.

 ـ ويفترض "السيناريو المرجعي" الأكثر تفاؤلا في تقرير (آفاق الاقتصاد العالمي) أن الحرب على إيران ستكون قصيرة الأمد وأن أسعار النفط ستعود إلى مستوياتها الطبيعية في النصف الثاني من 2026 بمتوسط 82 دولارا للبرميل هذا العام، وهو أقل بكثير من سعر العقود الآجلة لخام برنت القياسي في  اليوم الذي بلغ نحو 96 دولارا.

وبعد دقائق قليلة من إصدار التوقعات، قال كبير الاقتصاديين في صندوق النقد بيير ـ أوليفييه جورينشا إنها قد يكون عفا عليها الزمن بالفعل. وأخبر الصحفيين أن مع استمرار الاضطرابات في مجال الطاقة وعدم وجود مسار واضح لإنهاء الصراع، يزداد ترجيح "السيناريو السلبي" لصندوق النقد الدولي فيما يبدو.

  ـ ويشير السيناريو السيئ إلى استمرار الصراع لفترة أطول، مما يبقي أسعار النفط عند حوالي 100 دولار للبرميل هذا العام و75 دولارا في 2027، مع انخفاض النمو العالمي إلى 2.5% هذا العام من 3.4% في 2025.

وقال الصندوق إنه كان سيرفع توقعاته للنمو بنسبة 0.1 نقطة مئوية إلى 3.4% بسبب استمرار طفرة الاستثمار في التكنولوجيا وانخفاض أسعار الفائدة وتخفيف الرسوم الجمركية الأمريكية والدعم المالي في بعض الدول لولا الصراع في الشرق الأوسط. وتوقع صندوق النقد في يناير انخفاض أسعار النفط إلى حوالي 62 دولارا في 2026.

ـ ويفترض "السيناريو القاسي"، وهو الأسوأ، استمرار الصراع وتفاقمه وارتفاع أسعار النفط بشكل كبير، مما يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في الأسواق المالية وتشديد للأوضاع المالية يفضي إلى تقلص النمو العالمي إلى 2% .

ومن المتوقع أن يتجاوز التضخم العالمي لعام 2026 معدل 6% في السيناريو القاسي، مقارنة بنسبة 4.4% في السيناريو المرجعي الأكثر تفاؤلا، وهو افتراض تستند إليه توقعات صندوق النقد للنمو على مستوى البلدان والمناطق.

ـ توقعات الاقتصادات الكبرى:

خفض الصندوق توقعاته للنمو في الولايات المتحدة لهذا العام إلى 2.3%، بانخفاض قدره عشر نقطة مئوية فقط عن يناير ، مما يعكس التأثير الإيجابي لخفض الضرائب، والتأثير المتأخر لخفض أسعار الفائدة، واستمرار الاستثمار في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مما يعوض جزئيا ارتفاع تكاليف الطاقة. ومن المتوقع أن تستمر هذه الآثار في 2027، إذ من المتوقع الآن بلوغ النمو 2.1% بزيادة قدرها عشر نقطة مئوية على يناير .

وتتلقى منطقة اليورو، التي لا تزال تعاني من ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب الروسية الأوكرانية منذ 2022، ضربة أكبر من الصراع في الشرق الأوسط، إذ تنخفض توقعات النمو فيها بمقدار 0.2 نقطة مئوية في كلا العامين لتصل إلى 1.1% في 2026 و1.2% في 2027.

ولم يتغير نمو اليابان إلى حد كبير في ظل السيناريو الأكثر تفاؤلا، إذ يبلغ 0.7% في 2026 و0.6% في 2027، لكن الصندوق قال إنه يتوقع أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة بوتيرة أسرع قليلا مما كان متوقعا قبل ستة أشهر.

وتوقع صندوق النقد بلوغ النمو في الصين 4.4% في 2026، بانخفاض قدره 0.1 نقطة مئوية عن توقعات يناير ، إذ سيتم تعويض ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع الأولية جزئيا بانخفاض معدلات الرسوم الجمركية الأمريكية وتدابير التحفيز الحكومية.

لكن الصندوق قال إن التحديات الناجمة عن ركود قطاع الإسكان، وتراجع القوة العاملة، وانخفاض عائدات الاستثمار، وتباطؤ نمو الإنتاجية ستخفض نمو الصين في 2027 إلى 4.0%، وهي توقعات لم تتغير عن يناير .

ـ تأثر الأسواق الناشئة والشرق الأوسط :

ستتأثر الاقتصادات الناشئة والنامية عموما، حيث يميل الناتج المحلي الإجمالي إلى الاعتماد بنحو أكبر على مدخلات النفط، من الصراع في الشرق الأوسط إلى حد أكبر مقارنة بالاقتصادات المتقدمة، إذ من المتوقع أن ينخفض النمو في 2026 بمقدار 0.3 نقطة مئوية إلى 3.9% .

ويظهر هذا جليا في قلب الصراع بمنطقة الشرق الأوسط وفي آسيا الوسطى التي ستشهد انخفاضا في نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 بمقدار نقطتين مئويتين كاملتين إلى 1.9% وسط أضرار واسعة النطاق في البنية التحتية وتقلص حاد في صادرات الطاقة والسلع الأساسية. ومن المتوقع انخفاض الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 إلى 6.1% في إيران، و6.8%.

لكن مع افتراض قصر أمد الصراع، ستتعافى المنطقة بسرعة، إذ سيعود نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2027 إلى 4.6%، بزيادة قدرها 0.6 نقطة مئوية على توقعات يناير

ـ  تحذيرات "جولدمان ساكس": آثار حرب إيران تلقي بظلالها على أرباح الشركات:

 في كل ربع سنة، عندما تعلن الشركات المساهمة العامة عن أرباحها، تميل إلى التركيز بشكل كبير على الجوانب الإيجابية وتجاهل أي عقبات. وسيكون هذا الأمر أكثر صعوبة هذا الربع، إذا ما وضعت نتائج "جولدمان ساكس" الإثنين الثالث عشر من ابريل الحالي بالاعتبار كمؤشر.

ووفق صحيفة نيويورك تايمز، استهلت جولدمان ساكس سلسلة تقارير أرباح الربع الأول في وول ستريت بتحذيرات شديدة اللهجة بشأن تأثير الحرب في إيران.

وأوضح البنك أنه بالمقارنة مع الأشهر القليلة الماضية، لاحظ انخفاضا في حماس عملاء الشركات تجاه أنواع الصفقات الضخمة ـ  كالاكتتابات العامة الأولية وعمليات الاندماج والاستحواذ وما شابهها ـ  التي تعد ركيزة أساسية للخدمات المصرفية الاستثمارية.

وهذا يعني أنه على الرغم من تحقيق البنك أرباحا بلغت 5.6 مليار دولار في الربع الأول، بزيادة تقارب 20% عن الفترة نفسها من العام الماضي 2025 ، إلا أن أسهمه انخفضت بنسبة 4% في التداولات قبل افتتاح السوق.

ووصف ديفيد إم. سولومون، الرئيس التنفيذي لجولدمان ساكس، في بيان له، الوضع الجيوسياسي بأنه "معقد للغاية". وهذا ليس بالضرورة أمرا سيئا للأعمال، فقد حققت مكاتب التداول في جولدمان ساكس مليارات الدولارات كرسوم إضافية نتيجة لتقلبات أسعار النفط وغيرها من الأسواق، بينما دفعت صناديق التحوط وغيرها من المستثمرين المحترفين مبالغ أكبر للبنك مقابل اقتراض الأموال وإجراء رهانات معقدة ومكلفة على اتجاهات السوق المستقبلية. ومع ذلك، جاءت نتائج تداول العملات والسلع، من بين مجالات أخرى، دون التوقعات.

 ـ 16.5 مليار دولار أرباح جي بي مورجان :

وفي وقت لاحق في 14 من ابريل 2026  أعلنت جي بي مورجان تشيس، عن ارتفاع أرباحها في الربع الأول من العام، مدفوعة بمكاسب في قطاعات الخدمات المصرفية الاستهلاكية والاستثمارية الرائدة، حيث وصف الرئيس التنفيذي، جيمي ديمون، الاقتصاد الأمريكي بأنه قوي ولكنه يواجه مخاطر. وبلغت الأرباح 16.5 مليار دولار، بزيادة قدرها 13% عن العام الماضي 2025 .

ـ استمرار المستهلك في الكسب  والانفاق :

وقال ديمون إن المستهلكين "لا يزالون يكسبون وينفقون" وإن الأعمال "لا تزال قوية"، لكن الاقتصاد الأمريكي يواجه "مجموعة متزايدة التعقيد من المخاطر"، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية والحروب وتقلبات أسعار الطاقة. وظل المستثمرون متفائلين نسبيا رغم التقلبات اليومية في الأخبار الواردة من الشرق الأوسط.

وتواصل معظم الشركات الكبرى المدرجة في البورصة تحقيق أرباح ثابتة؛ ومن المتوقع أن يبلغ نمو أرباح الشركات المدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نحو 13% على أساس سنوي خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس ، وهو ما يمثل الربع السادس على التوالي الذي يشهد فيه المؤشر نموا برقمين.

ومن المقرر أن تعلن العديد من الشركات الكبرى الأخرى عن أرباحها هذا الأسبوع، وأن تواجه أسئلة من المستثمرين حول آثار الحرب، بما في ذلك جي بي مورجان تشيس، وبيبسيكو، ونتفليكس. في الوقت نفسه، رفعت شركة بلاك روك، عملاق إدارة الأصول، توقعاتها للأسهم الأمريكية، معللة ذلك بأن احتواء آثار الحرب الإيرانية وقوة أرباح الشركات سيخلقان بيئة مواتية للأسهم المحلية، وفق ما جاء في تقرير لشبكة سي إن بي سي.

وأشارت الشركة، التي تدير أصولا بقيمة 14 تريليون دولار لعملائها، في تقريرها الأسبوعي للسوق، إلى رفع تصنيفها درجة واحدة من "محايد" إلى "مرجح للشراء". وكانت التطورات في الحرب قد دفعت بلاك روك إلى توخي الحذر بشأن الأسهم المحلية. إلا أنها ذكرت أن احتمالات التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار جعلت الاستراتيجيين يعتقدون أن الآثار لن تكون كبيرة.

وقالت الشركة "رأينا مؤشرين دفعانا إلى إعادة رفع مستوى المخاطرة بعد خفضه قبل أسابيع ..

ـ أولهما :  وجود أدلة ملموسة على اتخاذ إجراءات من شأنها إعادة فتح التدفقات عبر مضيق هرمز .

ـ ثانيهما : وضوح احتواء الآثار الاقتصادية الكلية المتبقية.

وأضافت، "يأتي هذا في الوقت الذي ارتفعت فيه توقعات أرباح الشركات في كل من الولايات المتحدة والأسواق الناشئة لعام 2026، حتى منذ بدء النزاع في 28 فبراير ". علاوة على ذلك، قال الاستراتيجيون في شركة بلاك روك إن "العتبة التي تسمح للولايات المتحدة وإيران بالعودة إلى الحرب عالية"، مما يحد من الأضرار المحتملة. 




التعليقات