دراسات
كتب فاطيمة طيبى 26 أبريل 2026 11:37 ص - التعليقات مصر: حرب إيران تخفض توقعات النمو الاقتصادي بارتفاع أسعارالطاقة والضغط على التضخم
اعداد ـ فاطيمة طيبي خفض محللون توقعاتهم للنمو الاقتصادي في مصر لهذا العام والعام المقبل 2027 ، بعدما دفعت حرب إيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة وضغطت على التضخم. وأشار متوسط تقديرات 12 خبيرا اقتصاديا في استطلاع أجرته رويترز في الفترة من الثامن حتى 23 أبريل إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي سيبلغ 4.6% في السنة المنتهية في يونيو و4.6% أيضا في السنة التالية، و5.5% في 2027 ـ 2028. وفي استطلاع أجري في شهر يناير ، قبل اندلاع الحرب، توقع خبراء نموا 4.9%، مشيرين إلى أن الإصلاحات التي تم تنفيذها في إطار برنامج صندوق النقد الدولي قبل عامين تؤتي ثمارها أسرع مما كان متوقعا. وقال باسكال ديفو من بي.إن.بي باريبا "نتوقع أن تظل أسعار الطاقة مرتفعة في الأرباع القادمة، حتى بعد عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي. وهذا سيؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية في مصر"كما نتوقع تباطؤا للنشاط في مصر، ولكن ليس انخفاضا حادا" . وتراجع النمو إلى 2.4% في 2023 ـ 2024، لكنه انتعش بعد مارس 2024 عندما خفضت مصر قيمة عملتها خفضا حادا ورفعت أسعار الفائدة في إطار حزمة دعم مالي بقيمة ثمانية مليارات دولار من صندوق النقد الدولي. وعدل البنك المركزي هذا الشهر بالخفض توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي على أساس سنوي للسنة المالية 2025 ـ 2026 إلى 4.9% من 5.1% توقعه في فبراير، مرجعا ذلك إلى حرب إيران. وفي وقت سابق من هذا الشهر، خفض صندوق النقد الدولي أيضا توقعاته للنمو إلى 4.2% في 2026 من تقدير سابق بلغ 4.7% . ـ توقعات التضخم في مصر: وبالإضافة إلى رفع أسعار الطاقة، قد تلحق الحرب الضرر أيضا بالسياحة في مصر، وتبطئ تدفق التحويلات النقدية من المصريين العاملين في الخليج، وتقلل الرسوم التي يتم الحصول عليها من السفن التي تمر عبر قناة السويس. وتوقع الاستطلاع أن يبلغ التضخم 13.5% في المتوسط في 2025 ـ 2026، و12% في 2026-2027، و9 % في 2027 ـ 2028. وكان اقتصاديون قد توقعوا في الاستطلاع السابق تضخما بنسبة 11.6%، و9.1%، و8.2% على الترتيب. وقال هاري تشيمبرز من كابيتال إكونوميكس "التضخم مرتفع بالفعل، وإذا استمر الصراع في الشرق الأوسط، وظلت أسعار النفط عالية، فإن ذلك سيؤدي إلى استمرار الضغط باتجاه الصعود على التضخم" . وأفاد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بأن معدل التضخم السنوي في المدن المصرية زاد بوتيرة أكبر من المتوقع إلى 15.2% في مارس من 13.4% في فبراير. ـ أسعار الفائدة في البنوك المصرية : ومن المتوقع أن تدفع حرب إيران البنك المركزي إلى إبطاء دورة تيسير نقدي لأسعار الفائدة لليلة واحدة بدأت قبل عام. ويتوقع المحللون أن يظل معدل الإقراض عند 20% بحلول نهاية يونيو ، ثم ينخفض إلى 17% بحلول نهاية يونيو من العام المقبل 2027 ، وإلى 13.25% بحلول نهاية يونيو 2028. وكان المحللون قد توقعوا في استطلاع يناير خفضا بمقدار 200 نقطة أساس في يناير ، وخفضا آخر بمقدار 500 نقطة بحلول يونيو 2027. كما خفض البنك المركزي سعر الفائدة القياسي خمس مرات في عام 2025، ثم مرة أخرى في فبراير ، بانخفاض تراكمي قدره 825 نقطة أساس. ـ سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار : وتوقع المحللون انخفاض قيمة الجنيه المصري قليلا إلى 51.58 للدولار بحلول نهاية يونيو 2026، مقارنة بسعره الحالي البالغ 51.06 جنيه. ومن المتوقع أن يصل إلى 51.50 بحلول نهاية يونيو 2027، ثم إلى 51.85 بنهاية يونيو 2028. ـ الودائع العربية لدى "المركزي المصري" سيولة داعمة محكومة باتفاقيات وآجال : كما تستقر الودائع العربية التي يحتفظ بها البنك المركزي المصري في الفترة الراهنة عند 20.4 مليار دولار . ـ هيكل الودائع.. سيولة تتراوح بين الالتزامات العاجلة والآجلة : وفقا لبيانات البنك المركزي المصري، يتسم هيكل هذه الودائع بالتنوع بين آجال زمنية مختلفة؛ حيث تبلغ الودائع قصيرة الأجل (أقل من عام) نحو 11.1 مليار دولار. وفي المقابل، تستقر الودائع متوسطة وطويلة الأجل عند 9.3 مليار دولار، مما يمنح صانع السياسة النقدية مساحة من المناورة الاستراتيجية لدعم استقرار سعر الصرف وتوفير السيولة اللازمة لتغطية احتياجات الاستيراد. ـ توزيع القوى التمويلية.. السعودية والكويت وقطر في الصدارة : تتصدر المملكة العربية السعودية قائمة الدائنين عبر بوابة الودائع بإجمالي مبالغ تصل إلى 10.3 مليار دولار. وتنقسم هذه القيمة إلى 5.3 مليار دولار كودائع متوسطة وطويلة الأجل، إضافة إلى ودائع قصيرة الأجل بنحو 5 مليارات دولار وفق بيانات سابقة للبنك المركزي. وتحتفظ دولة الكويت بودائع تقدر بنحو 4 مليارات دولار لدى البنك المركزي المصري. وتتوزع هذه المبالغ بين شريحتين متساويتين، تبلغ قيمة كل واحدة منهما ملياري دولار، وذلك ضمن علاقات الدعم المالي الممتدة على مدار السنوات الماضية. كما تحتفظ دولة قطر بودائع قصيرة الأجل لدى البنك المركزي المصري تقدر بنحو 4 مليارات دولار. ويأتي هذا الالتزام بالتوازي مع توجهات استثمارية قطرية جديدة في السوق المصري، حيث أكدت الحكومة المصرية استمرار الإبقاء على هذه الودائع دون سحب. ـ أجندة الاستحقاقات.. مواعيد مرتقبة خلال عام 2026 : تترقب الأوساط المالية حلول موعد استحقاق الشريحة الأولى من الودائع الكويتية بقيمة ملياري دولار في شهر أبريل الجاري 2026 ، في حين يحل موعد استحقاق الشريحة الثانية بالقيمة نفسها في سبتمبر المقبل. من نفس السنة . ولم يصدر حتى الآن توضيح رسمي بشأن مصير الشريحة المستحقة في أبريل ، سواء بالسداد أو التجديد. وفيما يخص الالتزامات تجاه المملكة العربية السعودية، فمن المقرر أن تستحق الودائع متوسطة وطويلة الأجل والبالغة قيمتها 5.3 مليار دولار في شهر أكتوبر المقبل 2026 . وتمثل هذه المواعيد نقاطا مهمة في جدول المتابعة الدورية للالتزامات الخارجية المصرية كما ان الودائع تجدد باستمرار ولم يتم سحبها خلال الفترة الماضية. مع التاكيد أن هذه الودائع "دون عائد"، حيث وضعتها الدول العربية الشقيقة في البنك المركزي المصري كنوع من الدعم المباشر للاقتصاد الوطني ولتعزيز الاحتياطي الأجنبي فقط لا غير. ايضا أن هذه الأموال محكومة بـ "اتفاقيات وآجال زمنية" محددة. فالدول المودعة تضع أموالها لمدة تتراوح بين 3 و5 سنوات، ولا يمكن سحبها إلا بعد انتهاء مدة الوديعة، مع إمكانية تجديدها مرة أخرى. ولا يمكن سحب هذه الودائع "بين يوم وليلة"، نظرا للالتزامات التعاقدية التي تهدف لدعم استقرار البنك المركزي المصري. ـ صلابة الاقتصاد المصري : كما أن الاقتصاد المصري يمتلك معطيات كبيرة، كثيرة، ومتنوعة تمنحه القدرة على الصمود والاستمرارية. فالدولة المصرية تمتلك مصادر قوية وثابتة للنقد الأجنبي تتمثل في 4 موارد أساسية هي: الصادرات، وتحويلات المصريين بالخارج، وقناة السويس، والسياحة. وحتى في ظل الاهتزاز أو التراجع الذي قد يطرأ على إيرادات قناة السويس، فإن ذلك لا يؤثر بشكل جذري على هيكل الاقتصاد الكلي.
|
|||||||||||||||