تحليلات
كتب فاطيمة طيبى 1 يونيو 2026 2:25 م - التعليقات جيروم باول يحذر من الضغوط السياسية ويعترف بأخطاء "الفيدرالي" الأميركي
اعداد ـ فاطيمة طيبي استغل جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) السابق أول ظهور علني كبير له منذ ترك منصبه الشهر الماضي للدفاع عن استقلال المؤسسات، أثناء تسلمه جائزة تكريم لجهوده في الحفاظ على استقلال البنك المركزي فيما اعترف بارتكاب أخطاء أثناء رئاسته للبنك. ووصف باول في الكلمة التي ألقاها بمكتبة جون إف كينيدي الرئاسية المطلة على ميناء بوسطن الجامعات والمحاكم والكونجرس والبنك المركزي بأنها "أساس وتجسيد ديمقراطيتنا"، وقال إن استقلال مجلس الاحتياطي الاتحادي "ثروة لا تقدر بثمن" تجب حمايتها. وتعتبر كلمة باول واحدة من أكثر كلماته وضوحا في الدفاع عن استقلال مجلس الاحتياطي الفيدرالي، محذرا من أن قرارا واحدا من الإدارة الأميركية بإقالة مسؤولين في المجلس بسبب خلافات بشأن السياسة النقدية سيفتح الطريق أمام مستقبل تتم فيه معاملة المسؤولين المنتخبين بنفس الطريقة وهو ما يدمر في النهاية مصداقية المجلس التي أمضى عقودا في بنائها. يذكر أن باول الذي اصطدم باستمرار بالرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال فترة رئاسته لمجلس الاحتياط الاتحادي التي استمرت 8 سنوات، أنهى ولايته الثانية وترك المنصب في مايو الماضي 2026 . وخلفه كيفن وارش الذي اختاره ترامب لرئاسة المجلس. وبعد انتهاء فترة رئاسته لمجلس الاحتياط الاتحادي، اتخذ باول قرارا غير معتاد بالاستمرار في عضوية مجلس الاحتياطي حتى انتهاء فترة العضوية في يناير 2028. وبهذا القرار حرم إدارة ترامب من فرصة تعيين عضو آخر في المجلس. ورغم أن باول لم يذكر اسم ترامب صراحة في كلمته ، فإنه أكد مرارا أهمية حماية المؤسسات من الضغوط السياسية والحفاظ على ثقة الجمهور باستقلاليتها. وقال: "مثل العديد من المؤسسات الأخرى، يخضع مجلس الاحتياطي الاتحادي لاختبارات تحمل. وقد أحسن الكونجرس صنعا باختياره حماية قرارات السياسة النقدية من الضغوط السياسية. وقد فعلت جميع الدول ذات الاقتصادات المتقدمة الأخرى الشيء نفسه". ـ الاعتراف بارتكاب أخطاء : واعتراف باول في كلمته بارتكاب أخطاء كرئيس لمجلس الاحتياط الاتحادي كما حدث عندما ارتفعت الأسعار بسرعة أثناء جائحة فيروس كورونا المستجد عام 2020 نتيجة اضطراب سلاسل الإمداد. وكان العديد من خبراء الاقتصاد يعتقدون أنه يجب قيام البنك المركزي برفع أسعار الفائدة لكبح التضخم بسرعة أكبر مما حدث. وأضاف "نحن في مجلس الاحتياطي بشر وغير معصومين.. عندما نرتكب أخطاء يجب أن نعترف بها ونعمل على تصحيحها ". ـ جيروم باول يترك خلفه إرثا معقدا .. واجه ضغوطا علنية لخفض الفائدة وتهديدات بإقالته وتحقيق قضائي مرتبط بتكاليف تجديد مبنى "الفيدرالي" : بدأ جيروم باول رئاسته لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في الخامس من فبراير من عام 2018 بعد أن رشحه الرئيس دونالد ترامب في نوفمبر 2017، ثم أعيد تعيينه لولاية ثانية في مايو 2022 في عهد الرئيس جو بايدن. في البداية، واجه باول اختباراً سياسيا مبكرا ، فخلال 2018 و2019، انتقد ترامب سياسة "الفيدرالي" وارتفاع سعر الفائدة، بل ناقش بحسب تقارير إمكانية إقالة باول، قبل أن يخفّض "الفيدرالي" الفائدة ثلاث مرات في 2019 ما مجموعه 75 نقطة أساس، إلى نطاق 1.75% . ثم جاءت جائحة كورونا، لتدفع "الفيدرالي" إلى قرارات طارئة. ففي مارس 2020، خفض الفائدة إلى نطاق ربع نقطة مئوية، في محاولة لدعم الاقتصاد الأميركي مع اتساع تداعيات الجائحة. لكن المرحلة الأصعب جاءت مع موجة التضخم بعد الجائحة. فمن مارس 2022 حتى يونيو 2023، نفذ "الفيدرالي" 10 زيادات متتالية، نقلت الفائدة من ربع نقطة مئوية إلى مستويات 5.25% قبل أن تصل في يوليو 2023 إلى 5.5% وهو أعلى نطاق في دورة التشديد تلك.
ـ ضغوط علنية لخفض الفائدة : بعد ذلك، بدأ "الفيدرالي" دورة خفض تدريجية للفائدة في 2024 و2025، قبل أن يستقر نطاق الفائدة في مارس 2026 عند 3.75% مع تأكيد "الفيدرالي" التزامه بإعادة التضخم إلى هدفه الذي يبلغ 2% . وفي ولايته الثانية، عاد الصدام مع ترامب إلى الواجهة، مع ضغوط علنية لخفض الفائدة، وتهديدات بإقالته، وتحقيق قضائي مرتبط بتكاليف تجديد مبنى "الفيدرالي"، قبل أن تسقط وزارة العدل التحقيق الجنائي في أبريل الحالي. ومع نهاية ولايته في شهر مايو 2026 ، يترك باول إرثا نقديا معقدا، يتمثل في إنقاذ الاقتصاد وقت الجائحة، مواجهة التضخم بأقوى رفع للفائدة منذ عقود، ثم إدارة مرحلة حساسة بين السياسة والأسواق واستقلال البنك المركزي. ـ التصويت على اختيار كيفن وورش: إعلان مجلس الاحتياط الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)، الأربعاء 29 من ابريل 2026، الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير، في حين يمكن أن يشير رئيس المجلس الحالي جيروم باول إلى أنه سيبقى في المجلس حتى بعد التصديق المتوقع للجنة الخدمات المالية في مجلس الشيوخ الأميركي على تعيين خليفته كيفين وورش. وسيرأس باول ما يمكن أن يكون آخر اجتماع له في لجنة السوق المفتوحة المعنية بإدارة السياسة النقدية، وبعقد المؤتمر الصحفي التقليدي حيث يمكن أن يقول إنه قد يتخذ خطوة غير معتادة ببقائه كعضو في مجلس محافظي المجلس حتى بعد انتهاء رئاسته . وعلى صعيد منفصل من المقرر تصويت لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ على تعيين كيفن وورش خلفا لباول. ومن المتوقع أن يتم التصويت في اللجنة على أساس حزبي كامل، وهي العملية التي قد تستغرق الشهر المقبل بالكامل.
|
||||||||||