أبحاث


كتب فاطيمة طيبى
22 يونيو 2026 1:32 م
-
محللون: إنهاء نزاع استمر لأكثر من 3 أشهر يعزز الطلب على المعادن الصناعية

محللون: إنهاء نزاع استمر لأكثر من 3 أشهر يعزز الطلب على المعادن الصناعية

   اعداد ـ فاطيمة طيبي

سجلت أسعار النحاس قفزة ملحوظة، بالتزامن مع صعود قوي لأسهم شركات التعدين العالمية، في ظل تزايد التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران، وهو ما قد يخفف من الضغوط التي ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي خلال الأشهر الماضية.

وجاءت هذه التحركات بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أشار فيها إلى أن الاتفاق المحتمل لم يحسم بعد، لكنه قد يرى النور بشكل وشيك. وفي حين لم يصدر حتى الآن أي تأكيد رسمي من الجانب الإيراني، إلا أن هذه التطورات انعكست سريعا على أسواق المعادن، حيث ارتفعت أسعار النحاس مدفوعة بتوقعات تحسن النشاط الاقتصادي العالمي في حال التوصل إلى اتفاق يضع حدا للتوترات الجيوسياسية.

كما شهدت أسهم شركات التعدين الصينية، مثل Zijin Mining Group Co . وCMOC Group Ltd.، مكاسب قوية مدعومة بارتفاع أحجام التداول. ويرى محللون أن إنهاء نزاع استمر لأكثر من 3 أشهر من شأنه أن يعزز آفاق الطلب على المعادن الصناعية، خاصة تلك المرتبطة بالنمو الاقتصادي والاستثمارات طويلة الأجل. ويعد النحاس في مقدمة هذه المعادن، نظرا لدوره الحيوي في قطاعات مثل الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية للطاقة، ومشروعات الطاقة المتجددة.

ـ استمرارية ارتفاع للأسعار:

حافظت أسعار النحاس على مستويات تفوق ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، مدعومة بعوامل أساسية قوية، من بينها الطلب المستقر نسبيا في الصين، أكبر مستهلك للمعدن في العالم. كما أن التوقعات بفرض رسوم جمركية أمريكية على واردات النحاس تضيف مزيدا من الدعم للأسعار في بورصة لندن للمعادن.

ونقل تقرير نشره موقع "فاينانشال بوست" عن جيا تشنغ، مديرة التداول في شركة استثمار صينية، أن تحسن البيئة الاقتصادية الكلية سيساعد على عودة الأسعار إلى المستويات المرتفعة التي شهدتها الأسواق في وقت سابق من العام. وأشارت إلى أن المخزونات المحلية للنحاس في الصين تواصل التراجع، في حين لا تزال طلبات الشراء من المصانع قوية، ما يعكس متانة الطلب الصناعي.

ـ ارتفاع أسعار النحاس:

وبالفعل، ارتفع سعر النحاس بنحو 1.5% ليصل إلى 13.690 دولارا للطن في بورصة لندن للمعادن، في حين صعد النيكل بنسبة 0.8%، والزنك بنسبة 1.6% .

وعلى صعيد الأسهم، قفز سهم شركة Zijin ، أكبر منتج للنحاس والذهب في الصين، بنسبة وصلت إلى 9.8% في هونغ كونغ، وهو أكبر ارتفاع له منذ عام 2023. كما ارتفع سهم CMOC بأكثر من 14% خلال التداولات، فيما صعد سهم Jiangxi Copper بنحو 10.6% .

ورغم هذه المكاسب، لا تزال المخاطر قائمة، حيث يحذر محللون من أن أي تعثر في المفاوضات أو عودة التوترات قد يضغط مجددا على الأسواق. كما أن احتمالات حدوث ركود اقتصادي عالمي تظل أحد أبرز التحديات التي قد تحد من صعود الأسعار. في المقابل، تتزايد التوقعات الإيجابية على المدى الطويل، خاصة بعد أن رفعت مؤسسة جيفريز فاينانشال جروب تقديراتها لأسعار النحاس، مشيرة إلى أن الطلب العالمي سيظل قويا مدفوعا بالتحول نحو الاقتصاد الرقمي والطاقة النظيفة.

كما عززت خطط الحكومة الصينية لإنفاق نحو 2 تريليون يوان (ما يعادل 295 مليار دولار) خلال السنوات الخمس المقبلة على شبكات الحوسبة الوطنية من هذه التوقعات، حيث يتوقع أن تسهم هذه الاستثمارات الضخمة في زيادة الطلب على المعادن الأساسية، وفي مقدمتها النحاس.

ـ النحاس.. نافذة فرص ومحرك للنمو في زامبيا:

بعدما كانت أول دولة في أفريقيا تتخلف عن سداد ديونها خلال فترة تفشي كوفيد قبل 5 سنوات، تشهد زامبيا تحولا جذريا مع تنافس القوى الكبرى على احتياطاتها الضخمة من النحاس. وأدى ارتفاع الطلب من قطاعات الذكاء الاصطناعي والطاقة النظيفة والدفاع، إلى التهافت على هذا المعدن الأساسي بالنسبة لشبكات الطاقة ومراكز البيانات والمركبات الكهربائية. ويعكس السباق على النحاس التنافس الجيوسياسي بين القوى الصناعية الكبرى، مثل الصين والولايات المتحدة وكندا وأوروبا والهند، في إطار سعيها لتأمين الإمدادات.

وقال الرئيس هاكيندي هيشيليما للمشاركين في مؤتمر للتعدين في أفريقيا عقد في فبراير 2026 "عاد إلينا المستثمرون".وأشار إلى تدفق أكثر من 12 مليار دولار إلى القطاع منذ العام 2022.

وتعد الدولة التي تنعم باستقرار سياسي، ثاني أكبر منتج للنحاس في أفريقيا بعد جمهورية الكونجو الديموقراطية التي تعاني من النزاعات، والثامنة عالميا، بحسب مركز المسح الجيولوجي الأمريكي. ويساهم المعدن المستخدم في الألواح الشمسية وتوربينات الرياح، في حوالي 15% من الناتج المحلي الإجمالي لزامبيا، وأكثر من 70% من إيراداتها من الصادرات. وتخطى الإنتاج العام الماضي 2025 الى  890 ألف طن، في وقت تهدف الحكومة لمضاعفته بثلاث مرات في غضون عقد.

ويعد التعدين محركا للنمو الذي يتوقع صندوق النقد الدولي بأن يصل إلى 5.2% عام 2025 و5.8% هذا العام ويضع زامبيا في مصاف الاقتصادات الأسرع نموا في القارة.

وقال هيشيليما إن "البذور بدأت تنبت والمحصول قادم"، مشيرا إلى خطة مسح جيولوجي على المستوى الوطني لتحديد الرواسب غير المستغلة. لكن التوسيع السريع للقطاع الذي يسبّب تلوثا شديدا، أثار كذلك تحذيرات من مخاطره على السكان ومخاوف من استخراج النحاس وتصديره فوراً دون العمل على تكريره محليا.

ـ احتمالية أن يعيد التاريخ نفسه :

وقال مؤسس مجموعة "ريسورس ريزوليوشنز" (Resource Resolutions) المدافعة عن التنمية المستدامة دانيال ليتفين "علينا أن نكون واعين لاحتمال أن يعيد التاريخ نفسه"، في إشارة إلى تسابق الدول الكبرى خلال حقبة الاستعمار على موارد أفريقيا.

لطالما هيمنت الشركات الصينية على القطاع في زامبيا وتسيطر على حصص كبرى في مناجم ومصاهر رئيسية، وهو ما يمنح بكين أفضلية على اعتبارها من بين أوائل المستفيدين. كما تؤدي "فيرست كوانتوم منرالز" (First Quantum Minerals) الكندية دورا أساسيا، وهي تعد أكبر دافع ضرائب من بين الشركات في زامبيا. ويزداد حضور مستثمرين من الهند، وتسجل الولايات المتحدة عودة بعدما انسحبت من هذه السوق بشكل كبير قبل عقود.

وأطلقت واشنطن التي تخزن النحاس، مبادرة بين القطاعين العام والخاص هذا الشهر بقيمة 12 مليار دولار تحت اسم "مشروع الخزنة" Project Vault  لتأمين المعادن الحيوية، في إطار سعيها لتقليل الاعتماد على الصين. وفي سبتمبر ، أعلنت وكالة التجارة والتنمية الأمريكية تقديم منحة بقيمة 1.4 مليون دولار لصالح شركة "ميتاليكس أفريقيا" (Metalex Africa) لتوسيع عملياتها في زامبيا.

وقال مستشار وزير الطاقة الأمريكي مايك كوب في مؤتمر التعدين "نحن في بداية ما سيصبح فصلا جديدا هاما في الطريقة التي يحصل بها العالم الحر على المعادن الحيوية ويتاجر فيها" . وساهمت الرسوم الجمركية الأمريكية التي فرضت العام الماضي 2025  في رفع أسعار النحاس إلى مستويات قياسية، بينما سارعت الشركات لشراء المخزونات شبه المنجزة والمكررة.

ـ تحول المنافسة الى سباق:

وأفاد ديبروز موتشينا من "مؤسسة أوبن سوسايتي" بأن "الخطر يكمن في تحول المنافسة بين القوى الكبرى إلى سباق لضمان الإمدادات بشروط تخدم الأسواق وليس الناس في البلدان المنتجة". ورغم ثروتها المعدنية، يعاني أكثر من 70% من سكان زامبيا البالغ عددهم 21 مليونا من الفقر، بحسب البنك الدولي.

وقال موتشينا لوكالة "فرانس برس" إن "العالم بدأ يلتفت إلى النحاس في زامبيا. لكن زامبيا تعيش مع النحاس وتداعياته منذ قرن"، في إشارة الى معاناة المنطقة الغنية بالنحاس في البلاد من الأضرار البيئية الناتجة عن التعدين.

وفي فبراير 2025، تسبب انفجار سد مخلفات في منجم مملوك للصين بالقرب من كيتوي، على بعد حوالي 285 كيلومترا شمال لوساكا، في انسكاب ملايين الليترات من النفايات الحمضية. وتسربت مواد سامة إلى أحد روافد نهر كافو، وهو الأطول في زامبيا وأحد المصادر الرئيسية لمياه الشرب. ورفع المزارعون دعوى قضائية مطالبين بتعويضات تبلغ 80 مليار دولار.

وقال موتشينا "يعتمد تحديد اختلاف هذه الطفرة عن سابقاتها، على ما إذا كانت الحوكمة والحقوق وتنمية المجتمع في صميمها، لا أن تكون مجرد مسعى لتأمين سلاسل التوريد" إلى الدول الكبرى.

ـ الثقل الاقتصادي في الجنوب العالمي للصين وأفريقيا :

أعلنت الصين منتصف فبراير 2026  منح إعفاء جمركي كامل لوارداتها من 53 دولة أفريقية بدءا من عام 2026، في خطوة تهدف لإعادة تشكيل عميقة للعلاقات التجارية العالمية. كما تؤكد تلك الخطوة تسارع تنافس القوى الاقتصادية الكبرى على شراكات طويلة الأمد مع القارة السمراء الغنية بالموارد.

ووفقا لتقرير نشره موقع "ديسكفري ألرت"، فإن هذا القرار يمثل أحد أكبر برامج الانفتاح التجاري في تاريخ العلاقات بين الصين وأفريقيا، حيث يلغي الرسوم الجمركية على معظم السلع القادمة من الدول الأفريقية، ويمنح اقتصاداتها وصولا غير مسبوق إلى ثاني أكبر سوق استهلاكية في العالم. وتكمن أهمية القرار في كونه لا يقتصر على دول محدودة، بل يشمل تقريبا كامل القارة، باستثناء دولة واحدة فقط، وهي إسواتيني؛ لأسباب دبلوماسية تتعلق بعلاقاتها مع تايوان.

ـ نقلة اقتصادية:

اقتصاديا، يعكس البرنامج تحولا في فلسفة التعاون التجاري، حيث تسعى بكين إلى ترسيخ نموذج يقوم على التكامل الاقتصادي بدلا من الشروط السياسية أو المؤسسية التي لطالما رافقت برامج التجارة الغربية. ومن الناحية العملية، فذلك يعنى أن الدول الأفريقية يمكنها الاستفادة من الامتيازات دون الالتزام بمعايير سياسية صارمة، وهو ما يجعل المبادرة جذابة لعدد كبير من الحكومات الأفريقية.

ومن الناحية التجارية، يعالج القرار الاختلال الهيكلي في ميزان التجارة بين الجانبين. فالصادرات الصينية إلى أفريقيا لا تزال تتجاوز بكثير وارداتها من القارة، ويرجع ذلك إلى اعتماد الاقتصادات الأفريقية على تصدير المواد الخام مقابل استيراد المنتجات الصناعية. ومن خلال إزالة الرسوم الجمركية، تأمل بكين في تحفيز زيادة الصادرات الأفريقية وتنويعها، بما يساهم في تقليص فجوة الميزان التجاري تدريجيا.

وتظهر التحليلات أن أكبر المستفيدين المحتملين من هذه السياسة سيكونون منتجو السلع الزراعية والمعادن والمواد الأولية، إلى جانب قطاعات التصنيع الخفيف مثل الملابس والمنسوجات. كما تفتح الخطوة فرصا أمام الدول التي تمتلك قدرات صناعية ناشئة لتوسيع صادراتها من المنتجات ذات القيمة المضافة، وهو ما يدعم جهود التصنيع في القارة.

ـ الأهمية الجيوسياسية:

ومن زاوية استراتيجية، يعزز القرار النفوذ الاقتصادي للصين في أفريقيا، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة مع القوى الغربية على النفوذ في القارة. فالإعفاءات الجمركية لا تمثل مجرد أداة تجارية، بل تعد جزءا من استراتيجية أوسع لتعميق العلاقات الاقتصادية وربط الاقتصادات الأفريقية بسلاسل التوريد العالمية التي تقودها الصين.

كما يمنح البرنامج بكين ميزة دبلوماسية مهمة، إذ يعكس استعدادها لتحمل تكلفة مالية مباشرة من خلال التخلي عن عائدات جمركية كبيرة، وهو ما يعزز صورتها كشريك تنموي طويل الأمد. وفي المقابل، يوفر للصين ضمانا مستقبليا لتأمين إمدادات مستقرة من الموارد الطبيعية التي تعتمد عليها صناعاتها.

من ناحية أخرى، اعتبر تحليل نشرته صحيفة "تشاينا ديلي" في وقت سابق إن هذه السياسة ينظر لها كجزء من دعم العلاقات بين الدول النامية (جنوب- جنوب)، وذلك في وقت تتزايد فيه السياسات الحمائية في بعض الاقتصادات الكبرى، وخصوصا في الغرب.

وقد رحب مصنعو ومصدرو المنتجات الزراعية الأفريقية بهذه الخطوة، متوقعين زيادة في صادراتهم وأرباحهم. على سبيل المثال، يرى الرئيس التنفيذي لمجلس الشاي الكيني أن وصول الشاي إلى السوق الصينية دون رسوم يمكن أن يرفع صادرات بلاده من ملايين الكيلوغرامات إلى عشرات الملايين خلال السنوات المقبلة، مدفوعا بارتفاع الطلب الصيني على السلع عالية الجودة.

ويمثل بذلك الإعفاء الجمركي الصيني خطوة كبرى نحو إعادة تشكيل التوازنات التجارية العالمية، ويعكس بوضوح انتقال مركز الثقل الاقتصادي نحو شراكات الجنوب العالمي. وبينما يوفر القرار فرصة تاريخية للقارة الأفريقية، فإن نتائجه النهائية ستتوقف على قدرة الاقتصادات الأفريقية على استثمار هذه الفرصة وتحويلها إلى نمو صناعي حقيقي ومستدام.

ـ طفرة قادمة في النحاس.. أسواق عالمية متعطشة للطاقة والتكنولوجيا:

كما يشهد سوق النحاس إقبالا غير مسبوق خلال الفترة الأخيرة فقد ارتفعت الأسعار إلى مستويات قياسية على خلفية توقعات قوية بأن العالم مقبل على طفرة حقيقية في الطلب على النحاس خلال السنوات القادمة.

وفقا لتحليل نشرته مجلة "فورين بوليسي"، فإن هذا التدفق الحاد في الطلب لا يبدو حدثًا عابرا، بل يعكس تغيرا هيكليا في الأسواق العالمية يتجاوز التقلبات الموسمية المعتادة.

ويرتبط هذا الزخم بشكل وثيق مع التوسع في التكنولوجيا الحديثة والبنية التحتية للطاقة. ففي العقود الماضية، كان النحاس يُستخدم بشكل أساسي في الأسلاك الكهربائية، والأنابيب، والمعدات الصناعية، لكنه أصبح اليوم عنصرًا لا غنى عنه في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومراكز البيانات الضخمة، والطاقة المتجددة، والسيارات الكهربائية. وكل هذه القطاعات تحتاج كميات كبيرة من النحاس، ما يرفع الطلب الهيكلي على المعدن.

ـ ارتفاع في الطلب:

كما يتوقع المستثمرون أن يشهد الطلب العالمي على النحاس زيادة كبيرة خلال العقد المقبل، إذ ينظر إليه كمعدن استراتيجي يدفع عجلة الاقتصاد الحديث. هذا التوقع يتغذى من دور النحاس في مشروعات الطاقة النظيفة وتحديث شبكات الكهرباء، خاصة في ظل الجهود المتواصلة في دول عدة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

وتشير تحركات السوق أيضا إلى أن المستثمرين بدأوا ينقلون جزءا من رؤوس الأموال من القطاعات الدفاعية أو ذات العوائد الثابتة إلى المعادن الأساسية، خصوصا النحاس. وهذه الاستثمارات تعكس ثقة أكبر في استمرار دورة الطلب الصناعي على المعدن خلال السنوات المقبلة، كما أنها تدعم توقعات بأن أسهم شركات التعدين ستظل جاذبة للمدى الطويل، بفضل قدرتها على الاستفادة من كل موجة ارتفاع في الأسعار والتوسع في المشاريع الجديدة.

ـ ترقب للإمدادات:

من جانب آخر، كشف تقرير لوكالة بلومبرغ، أن أسهم شركات تعدين النحاس بدأت في تحقيق مكاسب متقدمة مقارنة بالسوق الأوسع، وهو ما يعكس قناعة متزايدة بأن المعروض العالمي سيواجه ضغوطًا مستمرة. هذه التحركات السعرية لا تفسر فقط بالارتفاع الفوري في الأسعار، بل بالتوقعات المستقبلية بعجز محتمل في الإمدادات نتيجة بطء تطوير المناجم الجديدة، ارتفاع تكاليف الاستخراج، وزيادة القيود البيئية التي تحد من القدرة على زيادة الإنتاج بسرعة.

فمن جهة العرض، يعاني قطاع التعدين من تحديات إنتاجية متصاعدة. فالمناجم الجديدة تحتاج إلى سنوات طويلة قبل أن تدخل الإنتاج، كما أن بعض المناجم الكبيرة تواجه صعوبات تشغيلية وتأخيرات في الاستخراج. وهذا الاختلال بين صعود الطلب ومحدودية العرض يعزز من ضغوط الأسعار ويحفز المضاربة في السوق.

وفي الوقت نفسه، ترسل أسهم القطاعات التكنولوجية إشارة غير مباشرة داعمة لسيناريو طفرة النحاس. فالتوسع الكبير في مراكز البيانات والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي يتطلب استثمارات ضخمة في الشبكات الكهربائية وأنظمة التبريد، وهي مجالات تعتمد بشكل مكثف على النحاس. لذلك يرى المستثمرون أن نمو التكنولوجيا الثقيلة يعزز الطلب الهيكلي على المعدن، وهو ما يجعل النحاس أكثر من مجرد سلعة صناعية تقليدية، بل عنصرًا استراتيجيًا في الاقتصاد الرقمي والطاقة النظيفة.

ـ تحديات للاستفادة الكاملة :

وتستفيد دول أمريكا اللاتينية الكبرى المصدرة للنحاس مثل تشيلي وبيرو والبرازيل والمكسيك من هذا الارتفاع، لأن النحاس يمثل أحد أهم صادراتها ويعزز النمو الاقتصادي لديها. على سبيل المثال، كانت تشيلي أكبر مصدر للنحاس الخام في العالم، تليها بيرو، في حين البرازيل والمكسيك أيضًا ضمن كبار المصدرين.

لكن هناك تحديات للاستفادة الكاملة من هذا الارتفاع: في تشيلي، رغم التوقعات بزيادة الإنتاج، لا يزال هناك اختلاف حول مدى هذه الزيادة؛ وفي بيرو تواجه الاستثمارات صعوبات بسبب الاختلالات التنظيمية والاحتجاجات المحلية. أما في المكسيك، فالحوافز لجذب مصانع تصنيع النحاس غير واضحة حتى الآن وسط عدم اليقين بشأن تفاصيل التعريفات الجمركية الأمريكية واتفاقيات التجارة

 

 

 

 

 

 

 

 


أخبار مرتبطة
 
21 يونيو 2026 1:54 مقفزة بالصادرات المصرية نحو الأسواق الإفريقية والعربية وأسواق أوروبا وأمريكا اللاتينية17 يونيو 2026 2:08 مدعوة لتبني مفهوم "البنوك الموجهة للتصدير" وتعزيز الشراكة بين القطاع المصرفي والمصدرين16 يونيو 2026 2:19 ممصر تطلق منصة لمعلومات التجارة الخارجية تشمل فرصا للتصدير وتحليل للأسواق المستهدفة14 يونيو 2026 1:38 مرئيس الوزراء: تحويل مصر إلى مركز إقليمي رئيسي لتداول الغاز والطاقة8 يونيو 2026 2:43 ممناجم النحاس عالميا في 2026.. المعدن الأحمر بين صدمة المعروض وارتفاع الأسعار3 يونيو 2026 2:36 مرغم التحديات.. المدن الذكية طوق نجاة مناخي للمنطقة العربية2 يونيو 2026 1:32 مالحكومة: اعتماد خطط واضحة لإعادة هيكلة مختلف شركات القابضة للأدوية2 يونيو 2026 1:14 مبريطانيا: خسائر مالية كبيرة يتكبدها ثلاث ملايين شخص بسبب قرار حكومي1 يونيو 2026 2:06 م"لوفيجارو": 4 لاف طن ذهب بأيدي الفرنسيين يفوق احتياطيات "المركزي" بـ 1.5 مرة20 مايو 2026 2:25 مقمة شي وبوتين.. مشروع غاز ضخم على رأس ملفات الاقتصاد بين الصين وروسيا

التعليقات