أبحاث


كتب فاطيمة طيبى
24 يونيو 2026 2:55 م
-
10 سنوات بعد بريكست.. بريطانيا تدفع فاتورة اقتصاد أبطأ وسياسة مضطربة

10 سنوات بعد بريكست.. بريطانيا تدفع فاتورة اقتصاد أبطأ وسياسة مضطربة

اعداد ـ فاطيمة طيبي   

في 23 يونيو 2016، توجه البريطانيون إلى صناديق الاقتراع للتصويت على البقاء في الاتحاد الأوروبي من عدمه.

واستقال رئيس الوزراء آنذاك، ديفيد كاميرون، الذي دعا إلى الاستفتاء وقاد حملة البقاء. ومنذ ذلك الحين، سعت المملكة المتحدة جاهدة للتوصل إلى اتفاق، حيث فشلت خليفة كاميرون، تيريزا ماي، في تمرير مقترح 3 مرات قبل أن تستقيل.

وفي نهاية المطاف، تم تنفيذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) على يد رئيس الوزراء بوريس جونسون في عام 2020.

ووعدت حملة بريكست باستعادة السيطرة على الهجرة، وتوفير المزيد من الأموال لقطاع الصحة، وعقد اتفاقيات تجارية مع بقية دول العالم.

وبعد عقد من الزمان، لا يزال بريكست يلقي بظلاله على الحياة في بريطانيا، ويوضح تقرير لشبكة سي إن بي سي، كيف كان أداء المشهد الاقتصادي والسياسي في المملكة المتحدة منذ ذلك الحين:

ـ تأثير بريكست على النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة :

لم يشهد الاقتصاد البريطاني انتعاشا يذكر بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وذلك على الرغم من تدهور العلاقات مع أكبر شركائه التجاريين.

وبينما أثرت صدمات مثل جائحة كورونا عام 2020 والحرب الروسية الأوكرانية عام 2022 على النمو العالمي، يقدر البروفيسور في جامعة ستانفورد، نيكولاس بلوم، أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد خفض الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة بنسبة تتراوح بين 6 و8% بحلول عام 2025.

وكتب أن الآثار السلبية "تعكس مزيجا من ارتفاع مستوى عدم اليقين، وانخفاض الطلب، وتشتت جهود الإدارة، وتفاقم سوء تخصيص الموارد نتيجةً لعملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي المطولة".

ـ  تغير الهجرة إلى المملكة المتحدة بعد البريكست :

تعهدت حملة "التصويت للخروج" باستعادة السيطرة على سياسة الهجرة في المملكة المتحدة، إلا أن خروجها من الاتحاد الأوروبي أسفر عن عواقب غير متوقعة.

فقد باتت المملكة المتحدة تشهد صافي هجرة إلى دول الاتحاد الأوروبي، في حين ارتفعت الهجرة من دول خارج الاتحاد بشكل ملحوظ وسط نقص في فرص العمل، وزيادة في أعداد الطلاب الدوليين، وتوسيع نطاق برامج التأشيرات الطارئة لتشمل دولًا مثل أوكرانيا.

في المقابل، انخفض عدد الأوروبيين الذين ينتقلون إلى المملكة المتحدة، وانعكس صافي الهجرة من الاتحاد الأوروبي.

وذكر مرصد الهجرة Migration Observatory في تقرير له في مايو، "تحول صافي الهجرة من الاتحاد الأوروبي إلى سالب في عام 2022، حيث قلص نظام الهجرة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بشكل كبير فرص مواطني الاتحاد الأوروبي للانتقال إلى المملكة المتحدة".

وأضاف التقرير، "كان الإقبال على تأشيرات العمل بين مواطني الاتحاد الأوروبي منخفضا نسبيا منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي" .

ـ الجنيه الاسترليني:

يعد انخفاض قيمة الجنيه الاسترليني أحد أبرز مؤشرات تأثير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث تراجعت قيمته بشكل حاد عقب التصويت، ولم تستعد بعد مستوياتها المرتفعة التي كانت عليها قبل الاستفتاء مقابل كل من اليورو والدولار. ووفقا لشركة كونفيرا، فقد انخفض سعر صرف الجنيه الاسترليني بنحو 10% عن قيمته في يونيو2016.

ووجدت كونفيرا أن متوسط سعر صرف الجنيه الاسترليني مقابل اليورو بلغ 1.16 يورو منذ الاستفتاء، بانخفاض عن 1.27 يورو في العقد السابق، حيث أمضى الجنيه الاسترليني 98% من التداولات منذ التصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون مستوى 1.20 يورو.

وقد أدّى ذلك إلى ارتفاع أسعار السلع والأصول الأجنبية بشكل فوري بالنسبة للمواطنين البريطانيين، مما أثّر على تكلفة المعيشة نظرا لكون بريطانيا مستوردا رئيسيا للأغذية والطاقة والمواد.

ـ ماذا حدث لمؤشري فوتسي 100 وفوتسي 250؟ :

يشير التباين في الأداء بين مؤشر فوتسي 100 للشركات الكبيرة متعددة الجنسيات ومؤشر فوتسي 250 الذي يركز على السوق المحلية إلى صورة قاتمة لأسواق رأس المال في لندن.

وقال مدير استثمارات أسهم النمو في المملكة المتحدة لدى شركة جوبيتر، كريس سميث، لشبكة سي إن بي سي، "لا تزال سوق الأسهم البريطانية تعاني من آثار قرار أثّر سلبا على ثقة كل من الشركات والمستثمرين" 

وأضاف: "لقد تفوق مؤشر فوتسي 100، بفضل إيراداته العالمية وتكوينه القطاعي المواتي، بشكل ملحوظ على مؤشر فوتسي 250 الذي يركز على السوق المحلية، وقد ساهم ضعف الجنيه الإسترليني والتضخم الناتج عن تقلبات أسعار الصرف وارتفاع تكلفة رأس المال في خلق بيئة أكثر صعوبة للشركات التي تركز على السوق البريطانية" .

ولا يزال الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأكبر للمملكة المتحدة، إذ تبلغ قيمة وارداته وصادراته أكثر من 800 مليار يورو. وفي عام 2025، استحوذ الاتحاد الأوروبي على 41% من صادرات المملكة المتحدة و50% من وارداتها.

ووقعت اتفاقية تجارية جديدة بين الطرفين في 1 يناير 2021، تمنع أيا منهما من فرض تعريفات جمركية أو حصص استيراد.

ـ استقالة رئيس الوزراء :

وعندما استقال كاميرون صباح اليوم التالي للتصويت على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، كان قد أمضى ست سنوات في منصب رئيس الوزراء.  أما سلفه جوردون براون فقد شغل المنصب لثلاث سنوات. وقبل براون كان توني بلير رئيسا للوزراء لعقد من الزمان.

ومنذ الاستفتاء، لم يستمر أي رئيس وزراء في منصبه لأكثر من ثلاث سنوات، بل إن أحدهم لم يستمر سوى 49 يوما.

وحاول رئيس الوزراء كير ستارمر إعادة بناء علاقات البلاد مع أوروبا، لكنه استقال بعد أن واجه تحديا على زعامة الحزب من منافسه آندي بورنهام، مما مهد الطريق أمام سابع رئيس وزراء في غضون عقد من الزمان.

ـ فاتورة بريكست: تدني صادرات المملكة المتحدة 125 مليار دولار:

أشار تحليل فبراير 2024 إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد تسبب في عجز يقارب 126 مليار دولار في صادرات المملكة المتحدة السنوية

أشار تحليل جديد إلى أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) قد تسبب في عجز يقارب 100 مليار جنيه استرليني (125 مليار دولار) في صادرات المملكة المتحدة السنوية، ما يجعل الاقتصاد البريطاني أسوأ حالاً مقارنة به لو بقيت البلاد في الاتحاد الأوروبي.

وتعاني الشركات التي تصنع مجموعة من المنتجات، بما في ذلك المنتجات الرياضية وألعاب الأطفال والمجوهرات والمعدات الطبية، أكثر من غيرها بسبب تكاليف عبور الحدود التي فرضها قرار المملكة المتحدة بمغادرة الاتحاد الأوروبي، ما أدى إلى تقلص التجارة بنسبة 30 % بين عامي 2020 و2023 مقارنة بها لو بقيت بريطانيا في الكتلة التجارية.

ويكشف التحليل أن نمو صادرات المملكة المتحدة، منذ مغادرتها السوق الموحدة، كان أبطأ إذا ما قورن بالاقتصادات المتقدمة الأخرى، ما أدى إلى تكبدها خسارة في نمو صادرات البضائع والخدمات تُقدَّر بنحو 23 مليار جنيه على أساس ربعي.

جون سبرينجفورد، الزميل المشارك في "مركز الإصلاح الأوروبي" CER، المؤسسة البحثية المناصرة للكتلة الأوروبية، والمسؤول عن التحليل قال إن النتائج التي توصل إليها "تُظهر أن بريكست يتسبب في تراجع دائم في التجارة بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي".

وقال: "لو لم يحدث بريكست، ولو فاز في الاستفتاء دعاة بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، لكانت مستويات التجارة والاقتصاد أعلى بكثير".

ورفض سبرينجفورد ادعاءات مؤيدي بريكست القائلة بأن إبرام المملكة المتحدة مزيدا من الاتفاقات التجارية مع بلدان خارج الاتحاد الأوروبي يمكن أن يعوض التراجع الاقتصادي.

وأضاف: "تنتهك هذه الحجة أحد الثوابت المطلقة القليلة المتوافرة لدينا في الاقتصاد الدولي، ومفاده بأن التجارة مع الاقتصادات الكبيرة القريبة ستكون دائما أكبر بكثير من التجارة مع الاقتصادات الأصغر البعيدة".

وقال الخبير الاقتصادي توماس سامبسون، الأستاذ المساعد في كلية لندن للاقتصاد، إن بريكست يشكل "عبئا على الاقتصاد"، ووصف السيد سبرينغفورد بأنه "محلل محترم". وقال السيد سامبسون إن لديه تفسيرا مختلفا قليلا للأرقام، لكن "المرء لا يمكنه التشكيك في جودة عمل سبرينجفورد

وتدعم البيانات المتشائمة ما تقدم بها اقتصاديون آخرون وهو أن مغادرة الاتحاد الأوروبي قد أضرت بأوضاع المملكة المتحدة المالية ولم توفر 350 مليون جنيه أسبوعياً لهيئة الخدمات الصحية كما وعد بوريس جونسون وحملة مؤيدي مغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي.

ومع ذلك، فإن أسوأ التوقعات التي أشارت إلى أن من شأن بريكست أن يؤدي إلى كارثة اقتصادية ويقود إلى معاناة المواطنين البريطانيين من نقص الغذاء لم تتحقق.

ومع دخول موجة أخرى من الروتين الإداري حيز التنفيذ بعد بريكست، أجرت "اندبندنت" دراسة شاملة لأهم التداعيات الاقتصادية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي ومدى آثاره الضارة.

ـ بريطانيا تعاني من متلازمة عدم الاستقرار :

سلطت المساعي الأخيرة للإطاحة برئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الضوء على أزمة القيادة التي تشهدها المملكة المتحدة على مدار سنوات.

خلال السنوات الأخيرة، تعاقب على رئاسة الحكومة البريطانية عدد كبير من القادة مثل ديفيد كاميرون، تيريزا ماي، بوريس جونسون، ليز تراس، ريشي سوناك، وكير ستارمر، مع احتمال ظهور أسماء جديدة قريبا .

ووفقا لتقرير نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية فإن المشكلة لا تتعلق فقط بفشل الأفراد، بل ربما بطبيعة منصب رئيس الوزراء نفسه، الذي أصبح شبه مستحيل في ظل الظروف السياسية والاجتماعية الحالية.

وقارن التقرير الوضع السياسي في بريطانيا بما حدث في الجمهورية الفرنسية الرابعة بين عامي 1946 و1958، وهي فترة اتسمت بعدم الاستقرار الحكومي وكثرة تغيير رؤساء الوزراء والعجز عن تنفيذ إصلاحات حقيقية.

في تلك المرحلة كانت القرارات الكبرى يتم تأجيلها والإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية تتعطل، بينما تسيطر الخلافات السياسية والصراعات الشخصية على المشهد الذي انتهى بانهيار النظام السياسي وصعود شارل ديجول لتأسيس الجمهورية الخامسة الأكثر استقرارا.

ويبدو أن بريطانيا تسير اليوم في اتجاه مشابه وأكد المؤرخ أنتوني سيلدون أن بريطانيا لم تعرف في تاريخها الحديث فترة مشابهة لما يحدث حاليا من اضطراب سياسي فمنذ عام 2016 شهدت تعاقب ستة رؤساء وزراء خلال فترة قصيرة، إلى جانب تغييرات متكررة في وزارات مهمة مثل الخزانة والخارجية.

وأدى هذا التغيير المستمر في القيادة إلى غياب الاستمرارية داخل الحكومة، وأصبح الوزراء يتركون مناصبهم قبل أن يفهموا ملفاتهم بشكل كامل.

وأوضح جاس أودونيل، السكرتير السابق لمجلس الوزراء، أن أي رئيس وزراء جديد يجلب معه فريقا جديدا من الوزراء والمستشارين، وغالبا ما يكون هؤلاء قليلي الخبرة في إدارة الدولة لذا تضيع الخطط طويلة المدى وسط التغييرات المتكررة.

فعلى سبيل المثال يحتاج ملف المعاشات إلى رؤية طويلة الأمد، لكنه شهد تعيين تسعة وزراء خلال خمس سنوات فقط، وهو ما جعل من الصعب تحقيق إصلاح حقيقي.

ولا تكمن المشكلة فقط في تغيير رؤساء الحكومات، بل أيضا في تأثير ذلك على عمل الدولة نفسها فكلما ضعفت شعبية رئيس الوزراء، انشغلت الحكومة بالدفاع عن بقائها بدلا من التركيز على السياسات والإصلاحات.

وهو ما حدث في تجربة رئيسة الوزراء تيريزا ماي بعد انتخابات 2017، حين فقدت أغلبيتها البرلمانية وأصبحت كل جهودها موجهة نحو البقاء السياسي وإنجاز اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي "بريكست" بينما توقفت ملفات داخلية مهمة مثل الرعاية الاجتماعية.

ويصف مسؤولون سابقون في "داونينج ستريت" كيف أصبحت الحكومة تعيش في حالة حصار دائم، يسيطر عليها الخوف من السقوط، وهو ما يجعل التفكير الاستراتيجي والإصلاحات بعيدة المدى شبه مستحيلة.

ولهذا الاضطراب السياسي آثار اقتصادية خطيرة فالأسواق المالية أصبحت تنظر إلى بريطانيا كدولة غير مستقرة سياسيا، خاصة بعد حكومة ليز تراس القصيرة التي أحدثت صدمة اقتصادية كبيرة مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الدين الحكومي، كما أصبحت الدولة تدفع فوائد أكبر مقارنة بدول أخرى أكثر استقرارا .

لكن السؤال الأهم الآن: لماذا أصبحت بريطانيا دولة غير قابلة للحكم بهذا الشكل؟ لا يرجع الأمر للعوامل الاقتصادية فقط.

فعلى الرغم من أن ضعف النمو الاقتصادي منذ الأزمة المالية العالمية أدى إلى صعوبة اتخاذ القرارات إلا أن بريطانيا واجهت في السابق أزمات اقتصادية أشد، مثل التضخم في السبعينيات والبطالة في الثمانينيات، ومع ذلك بقي النظام السياسي أكثر استقرارا .

الفرق الأساسي، أن المجتمع البريطاني تغير جذريا ففي الماضي كانت السياسة تقوم أساسا على الانقسام الطبقي التقليدي بين العمال والمحافظين أما اليوم فقد ظهرت انقسامات متعددة ومتداخلة فهناك انقسام ثقافي بسبب "بريكست"، وانقسامات قيمية مرتبطة بقضايا مثل غزة والهجرة، إضافة إلى فجوة بين الأجيال، خاصة بين كبار السن الذين يملكون المنازل والشباب الذين يعانون من أزمة السكن.

هذه الانقسامات جعلت من الصعب على أي حزب سياسي بناء تحالف انتخابي مستقر فكل فئة من المجتمع لديها أولويات ومخاوف مختلفة، وغالبا متناقضة.

ومع تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت الخلافات أكثر حدة واستقطابا، وأصبح السياسيون تحت ضغط دائم من الرأي العام والإعلام.

وقد تكون مشكلة ستارمر أنه حاول استرضاء المزاج المحافظ ثقافيا بدلا من تقديم مشروع اقتصادي جريء يمكن أن يوحد الناخبين كما أن اعتقاده بأن مؤيديه التقليديين لن يتخلوا عنه مهما تجاهل مطالبهم أدى إلى تراجع شعبيته وفقدان الثقة بقيادته.

أخيرا فإن القيادة الناجحة تتطلب الصراحة مع الناس، وإقناعهم بأن الإصلاح الحقيقي يحتاج إلى وقت وجهد وربما تضحيات وترى المؤرخة مارغريت ماكميلان.

وبالعودة إلى فرنسا فقد نجحت الجمهورية الخامسة التي أسسها ديجول في إعادة الاستقرار السياسي وتمكين الدولة من تنفيذ مشروعات كبرى في البنية التحتية والتنمية وهو ما يعني أن الحل ليس في التخلص من السياسة، بل في ممارستها بشكل أفضل وأكثر نضجا، بحيث تتمكن الحكومات من اتخاذ قرارات بعيدة المدى بدل الانشغال الدائم بالصراعات والبقاء في السلطة.

ـ هجرة المواهب تهدد بريطانيا :

 حذر رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون من تداعيات تزايد هجرة المواهب إلى الخارج وتأثيرها على مكانة المملكة المتحدة الاقتصادية، مؤكدا في الوقت نفسه أنه لا يشعر بالندم تجاه قرار إجراء استفتاء البريكست رغم خسارته حملة البقاء.

جاء ذلك في مقابلة مع كاميرون أجرتها هادلي جامبل كبير مذيعي IMI الدوليين، تطرقت أيضا فيه إلى ملف الهجرة غير الشرعية التي اعتبرها رئيس الوزراء البريطاني السابق بأنها التحدي الأكبر الذي يواجه أوروبا اليوم.

وأعرب كاميرون عن قلقه من الزيادة المتسارعة في انتقال الكفاءات البريطانية إلى الخارج، وما يترتب على ذلك من فقدان للمهارات والإيرادات الضريبية داخل المملكة المتحدة.

وأكد أن جذب المواهب يتطلب أكثر من مجرد إصلاحات ضريبية، مشيرا إلى ضرورة تحسين التعليم، الجامعات، وجودة الحياة للحفاظ على مكانة لندن كمركز مالي عالمي.

وحذر من أن تجميد الشرائح الضريبية يدفع أصحاب الدخول المتوسطة إلى معدلات ضريبية مرتفعة، ما يزيد من نزيف الكفاءات.

كما دعا إلى تسريع إصلاحات تحفيز الاستثمار، خصوصا عبر صناديق التقاعد للحفاظ على تنافسية لندن في القطاع المالي.

ـ ملف البريكست :

وفي ملف البريكست أكد كاميرون أنه يندم على خسارة حملة البقاء داخل الاتحاد الأوروبي في الاستفتاء عام 2016، لكنه لا يرى أن الدعوة للاستفتاء كانت قرارا متهورا.

وأوضح أنه لسنوات كانت الحكومات البريطانية توقع معاهدات تنقل صلاحيات من وستمنستر إلى بروكسل دون الرجوع للناخبين، معتبرا أن منح البريطانيين حق التصويت كان ضرورة سياسية للحفاظ على الثقة بين الحكومة والشعب" .

كما رفض كاميرون تحميل البريكست مسؤولية التدهور الاقتصادي في المملكة المتحدة، وهو تقييم يتعارض مع آراء كثير من الاقتصاديين والسياسيين.

الهجرة غير الشرعية :

وفي حديثه عن أزمة الهجرة غير الشرعية، قال كاميرون إن القوارب الصغيرة التي تعبر إلى بريطانيا أصبحت مصدر غضب شعبي واسع، ليس فقط داخل المملكة المتحدة بل في أوروبا كلها.وأشار إلى أن عجز السياسيين عن حل هذه الأزمة يقوض الثقة العامة بالأنظمة السياسية، معتبرا أنها كانت واحدة من أكبر أسباب نجاح دونالد ترامب في الولايات المتحدة، عبر استثمار ملف الحدود الجنوبية في حملته السياسية.

ـ  لندن في مواجهة ثورة الذكاء الاصطناعي.. نصف الشركات تفتقد مهارات المستقبل :

تواجه قطاعات الأعمال في العاصمة البريطانية لندن تحدياً متزايداً في مواكبة التطور التكنولوجي السريع.

ووفقا لتقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، فقد أظهر استطلاع حديث أن نصف الشركات في لندن تعاني من فجوة مهارات واضحة داخل قواها العاملة، مما يهدد قدرتها على تلبية متطلبات عصر الذكاء الاصطناعي.

ووفقا للمسح السنوي الذي أجرته مؤسسة "Survation" لصالح منظمة "BusinessLDN"، وشمل أكثر من 2000 من قادة الأعمال، فإن 50% فقط من الشركات ترى أن موظفيها الحاليين يمتلكون المهارات والقدرات اللازمة لتسيير أعمالها.

ويمثل هذا التراجع هبوطا ملحوظا مقارنة بالعام الماضي، حيث كانت نسبة الشركات الواثقة في مهارات موظفيها تقف عند 63% .

ـ اتساع الفجوة :

وتعد هذه النسبة الأعلى على الإطلاق منذ إطلاق هذا الاستطلاع السنوي، مما يدق ناقوس الخطر بشأن سرعة الفجوة المتنامية بين متطلبات الوظائف الحديثة والقدرات المتاحة في سوق العمل.

فلم يعد التركيز ينصب فقط على المعرفة التقنية البحتة، بل بات هناك "طلب متزايد على مهارات التفكير النقدي، والتحليل الأخلاقي، والقدرة على اتخاذ القرارات المعقدة.

ويأتي هذا النقص الحاد بالتزامن مع التبني الواسع النطاق لتقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات؛ إذ أفاد ثلاثة أرباع قادة الأعمال المستطلعة آراؤهم (75%) بأن مؤسساتهم تستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل أو بآخر في عملياتها اليومية، في حين أكدت نسبة ضئيلة لا تتجاوز 5% فقط عدم امتلاكها أي خطط لتبني هذه التكنولوجيا في المستقبل.

ولم يعد الأمر يقتصر على مجرد إدخال أدوات تكنولوجية جديدة، بل أحدث الذكاء الاصطناعي ثورة في نوعية المهارات المطلوبة. فمن بين الشركات التي تدمج هذه التقنيات، أكدت 85% منها أن الذكاء الاصطناعي قد غيّر بالفعل من طبيعة المهارات التي تبحث عنها في موظفيها.

وكشف المسح عن اتساع فجوة المهارات الرقمية داخل الشركات، إذ أفادت 60% من المؤسسات التي تعاني نقصًا في الكفاءات بأنها تفتقر إلى المهارات الرقمية المتقدمة، فيما أشار 23% منها إلى وجود عجز حتى في المهارات الرقمية الأساسية.

وفي المقابل، تتزايد الحاجة المستقبلية إلى هذه الكفاءات بوتيرة متسارعة، حيث تتوقع 78% من الشركات احتياجا ملحا للمهارات الرقمية المتقدمة خلال السنوات الخمس المقبلة، مقارنة بـ66% في العام الماضي و56% في عام 2023، ما يعكس تنامي الاعتماد على التكنولوجيا والتحول الرقمي في مختلف القطاعات الاقتصادية.

ـ الصورة الأكبر لسوق العمل :

ورغم الطلب الكبير على المهارات الرقمية، فإن سوق العمل في لندن ما زال يشهد طلبا مرتفعا على العمالة عموما، وقد انخفضت نسبة الشركات التي تواجه صعوبة في التوظيف إلى 32% فقط، مقابل 46% في العام الماضي 2025، وهي أدنى نسبة منذ بدء إجراء هذا الاستطلاع.

ويشير ذلك إلى تحسن التوافق بين مهارات الباحثين عن عمل واحتياجات الشركات، أو إلى زيادة عدد المتقدمين للوظائف نتيجة تباطؤ سوق العمل أو تغير الظروف الاقتصادية.

وبعبارة أخرى، ورغم استمرار وجود عدد كبير من الوظائف الشاغرة، فإن أزمة نقص العمالة والمهارات التي كانت تؤرق الشركات بدأت تتراجع، ما جعل عملية التوظيف أقل صعوبة من السابق.

أما فيما يتعلق بمستقبل الوظائف وحجم العمالة، فإن التخوف من تسريح الموظفين بسبب الذكاء الاصطناعي لا يزال محدودا نسيبا؛ حيث أكدت 76% من الشركات أنها لا تتوقع تقليص حجم عمالتها.

وتعليقا على هذه النتائج، قال مدير توجيه السياسات والشؤون الخاصة بالناس والمهارات في منظمة "BusinessLDN"، مارك هيلتون: "في الوقت الذي تتبنى فيه الشركات في لندن الذكاء الاصطناعي بحماس، يجد الكثير منها صعوبة بالغة في مواكبة احتياجات مهارات القوى العاملة لديهم نظراً لسرعة وتيرة التغيير".

وكان هذا الاستطلاع قد أُجري في الفترة ما بين 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2025 و15 يناير/كانون الثاني 2026، وتأتي نتائجه بالتزامن مع البيانات الأخيرة الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني البريطاني (ONS)، التي تشير إلى أن لندن تسجل حاليا أعلى معدل بطالة إقليمي في المملكة المتحدة، مما يضع المزيد من الضغوط على صناع القرار لربط ملف البطالة بإعادة تأهيل العمالة رقميا .

 


أخبار مرتبطة
 
22 يونيو 2026 1:32 ممحللون: إنهاء نزاع استمر لأكثر من 3 أشهر يعزز الطلب على المعادن الصناعية21 يونيو 2026 1:54 مقفزة بالصادرات المصرية نحو الأسواق الإفريقية والعربية وأسواق أوروبا وأمريكا اللاتينية17 يونيو 2026 2:08 مدعوة لتبني مفهوم "البنوك الموجهة للتصدير" وتعزيز الشراكة بين القطاع المصرفي والمصدرين16 يونيو 2026 2:19 ممصر تطلق منصة لمعلومات التجارة الخارجية تشمل فرصا للتصدير وتحليل للأسواق المستهدفة14 يونيو 2026 1:38 مرئيس الوزراء: تحويل مصر إلى مركز إقليمي رئيسي لتداول الغاز والطاقة8 يونيو 2026 2:43 ممناجم النحاس عالميا في 2026.. المعدن الأحمر بين صدمة المعروض وارتفاع الأسعار3 يونيو 2026 2:36 مرغم التحديات.. المدن الذكية طوق نجاة مناخي للمنطقة العربية2 يونيو 2026 1:32 مالحكومة: اعتماد خطط واضحة لإعادة هيكلة مختلف شركات القابضة للأدوية2 يونيو 2026 1:14 مبريطانيا: خسائر مالية كبيرة يتكبدها ثلاث ملايين شخص بسبب قرار حكومي1 يونيو 2026 2:06 م"لوفيجارو": 4 لاف طن ذهب بأيدي الفرنسيين يفوق احتياطيات "المركزي" بـ 1.5 مرة

التعليقات