أبحاث
كتب فاطيمة طيبى 29 يونيو 2026 1:50 م - التعليقات صندوق دعم الصناعة.. رهان جديد لتعزيز الإنتاج المحلي وزيادة الصادرات
اعداد ـ فاطيمة طيبي أكد عدد من المستثمرين الصناعيين ورؤساء الشركات أن إطلاق صندوق دعم الصناعة يمثل خطوة جديدة في مسار تعزيز دور القطاع الصناعي باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، وزيادة الإنتاج المحلي، ورفع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق الخارجية. كان الدكتور محمد فريد وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، قد أشار إلى أن الحكومة تعمل على إطلاق الصندوق الصناعي التابع للصندوق السيادي، بالتعاون مع وزارة الصناعة خلال الفترة المقبلة، موضحا أن الصندوق يستهدف دعم توسعات الشركات وتعزيز قدرات الصناعة الوطنية، من خلال المساهمة في إعداد دراسات الجدوى، وتيسير الحصول على الأراضي الصناعية، وتوفير التمويلات اللازمة، إلى جانب خفض المخاطر التي يتحملها المستثمرون في المشروعات الصناعية الجديدة. ـ صندوق دعم الصناعة يجب أن يتحول إلى ذراع تمويلية لتحفيز القطاع: أكد المهندس مجد الدين المنزلاوي، رئيس لجنة الصناعة بجمعية رجال الأعمال المصريين ورئيس مجلس إدارة مجموعة طيبة للصناعات الهندسية، أن إعلان الحكومة عن إنشاء صندوق لدعم الصناعة يمثل خطوة مهمة لتعزيز تنافسية القطاع الصناعي، مشيرا إلى أن توفير البيانات والمعلومات الدقيقة حول احتياجات الأسواق العالمية وحركة الطلب يعد عنصرا أساسيا لمساندة المصنعين والمصدرين. وأوضح المنزلاوي في تصريحات خاصة أن وجود منصة أو منظومة متكاملة للمعلومات الصناعية والتصديرية يساعد الشركات على التعرف على احتياجات الأسواق الخارجية، وتحديد مصادر الخامات ومكونات الإنتاج المطلوبة، بما يدعم اتخاذ القرارات الاستثمارية والتوسعية بكفاءة أكبر. أضاف أن فكرة إنشاء صناديق استثمارية متخصصة للصناعة تمثل توجها مهما طالما طالب به مجتمع الأعمال، موضحا أن القطاع الصناعي يحتاج إلى أدوات تمويلية فعالة قادرة على مساندته وتحفيز النمو. وأشار إلى أن الصندوق يمكن أن يؤدي عدة أدوار رئيسية، يأتي في مقدمتها توفير تمويل منخفض التكلفة للمصانع، خاصة فيما يتعلق برأس المال العامل وشراء الخامات، لافتا إلى أن نقص السيولة اللازمة لدورة الإنتاج يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه عددا من المصانع. ـ مبادرة جديدة بفائدة 5% إلى 8% لرفع الطاقات الإنتاجية للمصانع وتعزيز الصادرات: واقترح المنزلاوي على الحكومة إطلاق مبادرة جديدة لدعم القطاع الصناعي، تتضمن توفير تمويلات بفائدة تتراوح بين 5% و8% على الأكثر، في ظل تراجع معدلات التضخم وأسعار الفائدة حاليًا مقارنة بفترات سابقة. وأوضح أن هذه الخطوة من شأنها المساهمة في زيادة الإنتاج بصورة كبيرة، خاصة أن هناك مصانع تمتلك بالفعل الأصول والبنية الأساسية، لكنها تحتاج إلى تمويل إضافي لزيادة التشغيل، ومضاعفة ورديات العمل، ورفع الطاقة الإنتاجية دون الحاجة إلى إنشاء مصانع جديدة. وتابع أن الدور الآخر للصندوق يتمثل في دعم تحديث وتطوير المصانع القائمة، من خلال تمويل عمليات رفع الكفاءة وزيادة الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات، بما يسهم في خفض التكلفة، وزيادة القدرة التنافسية، وخلق طاقات إنتاجية موجهة للتصدير. ـ الدخول في شراكات مؤقتة مع المصانع المتعثرة لإعادة الهيكلة ثم التخارج بعد التعافي وتحقيق الأرباح : وأكد المنزلاوي أن الصندوق يمكن أن يلعب دورا مهما أيضا في التعامل مع المصانع المتعثرة، من خلال الدخول معها في شراكات مؤقتة لإعادة هيكلتها وتشغيلها، وفقا لنماذج استثمارية عالمية تعتمد على مشاركة الصندوق بنسبة محددة، والمساهمة في الإدارة والتطوير، ثم التخارج بعد عودة المصنع لتحقيق الأرباح. ـ آليه رأس المال الدوار تضمن استدامة الموارد وإعادة ضخ عوائد تخارجه لتمويل مصانع أخرى: أوضح أن هذا النموذج يضمن استدامة موارد الصندوق، بحيث يعمل وفق آلية "رأس المال الدوار"، من خلال إعادة ضخ العوائد الناتجة عن عمليات التخارج في دعم مصانع جديدة أو تطوير المصانع القائمة. ـ ضرورة الاهتمام بالصناعات المغذية والتكميلية باعتبارها عنصرًا أساسيًّا لزيادة القيمة المضافة: وفيما يتعلق بأولويات القطاعات الصناعية التي يمكن أن تستفيد من الصندوق، أوضح مجد الدين المنزلاوي أن التركيز لا يجب أن يكون فقط على الصناعات النهائية، وإنما يجب الاهتمام بالصناعات المغذية والتكميلية، باعتبارها عنصرًا أساسيًّا لزيادة القيمة المضافة، وتقليل الواردات، وتعزيز تنافسية المنتج المصري. وأشار إلى أن قطاعات مثل السيارات والأدوية وغيرها من الصناعات الإستراتيجية تحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل الصناعات النهائية والمغذية، موضحا أن تطوير الصناعات التكميلية يساهم في تعميق التصنيع المحلي وزيادة فرص التصدير. وحول دعم المصانع المتعثرة، أكد المنزلاوي أن هذه الخطوة مهمة، لكنها تحتاج إلى وضع خارطة طريق واضحة تبدأ بتقييم أصول الشركات ودراسة أسباب التعثر، موضحا أن بعض المصانع لا تعاني من ضعف الأصول، وإنما تواجه تحديات مرتبطة بالتسويق أو التمويل أو تغير احتياجات السوق. وشدد المندلاوي على أهمية توجيه الدعم إلى المصانع القادرة على العودة للإنتاج والمساهمة في الاقتصاد، بما يحقق هدف الدولة في زيادة الإنتاج الصناعي، وتعظيم القيمة المضافة، وزيادة الصادرات. ـ تطوير الصناعة يتطلب خططًا تنفيذية واضحة وقابلة للقياس: أكد المهندس مجدي طلبة، رئيس مجلس إدارة شركة (T&C) للملابس الجاهزة، أن الحديث عن المنصات الرقمية والمبادرات التمويلية الداعمة للقطاع الصناعي يمثل خطوة إيجابية من حيث المبدأ، إلا أن تطوير الصناعة المصرية يتطلب رؤية أشمل تقوم على مراجعة شاملة للمنظومة الصناعية بالكامل، مع ضرورة وضع خطط واضحة وأهداف قابلة للقياس أضاف طلبة في تصريحات خاصة أن أي دولة لا يمكنها التوسع في جميع الصناعات بالقدر نفسه، موضحا أن التجارب الدولية أثبتت أن الدول الناجحة تركز على قطاعات محددة تمتلك مزايا تنافسية وقيمة مضافة مرتفعة، مشيرا إلى أن العالم تجاوز منذ عقود فكرة تصنيع كل شيء محليا، وأصبح التركيز منصبا على الصناعات الأكثر قدرة على تحقيق النمو والتصدير. وأوضح أن المطلوب في المرحلة الحالية إجراء تقييم حقيقي ودقيق لواقع الصناعة المصرية، يتضمن قياس مستويات التكنولوجيا المستخدمة وحجم القيمة المضافة في كل قطاع، إلى جانب دراسة مساهمة مختلف الصناعات في الصادرات والناتج المحلي، مؤكدا أن أي استراتيجية صناعية ناجحة يجب أن تستند إلى أرقام ومؤشرات واضحة. ولفت مجدي طلبة إلى أن القطاع الصناعي لا يزال يواجه عددا من التحديات الهيكلية التي تتطلب حلولا جذرية، من بينها بعض التشوهات في قوانين العمل، وانخفاض كفاءة التشغيل مقارنة بدول منافسة مثل تركيا، وأن معدلات الكفاءة الإنتاجية في بعض المصانع المصرية لا تزال أقل بكثير من مثيلاتها في الأسواق المنافسة. وأشار إلى أن ملف التمويل الصناعي يحتاج إلى مراجعة شاملة، مؤكدا أن العديد من المبادرات التمويلية تواجه تحديات في التنفيذ بسبب الإجراءات البيروقراطية وطول فترات الحصول على التمويل، مشددا على أن نجاح أي مبادرة لا يقاس بمجرد الإعلان عنها، وإنما بمدى قدرة المصانع على الاستفادة منها بسرعة وفاعلية. وفيما يتعلق بمبادرة "شمس الصناعة" الخاصة بتشجيع استخدام الطاقة الشمسية في المصانع، قال إن الاقتصاد العالمي يتجه بقوة نحو التحول الأخضر والاعتماد على مصادر الطاقة النظيفة، مؤكدا أن هذا المسار أصبح ضرورة لتعزيز تنافسية المنتجات الصناعية في الأسواق الخارجية. ـ التوسع في استخدام الطاقة الشمسية يحتاج إلى مزيد من الحوافز والتسهيلات: وأضاف أنه خاض تجربة عملية في هذا المجال من خلال تنفيذ مشروعات لإعادة تدوير المياه واستخدام الطاقة الشمسية داخل منشآته الصناعية، موضحا أن نحو 75% من المياه المستخدمة يتم إعادة تدويرها والاستفادة منها مرة أخرى، مشيرا إلى أن التوسع في استخدام الطاقة الشمسية يحتاج إلى مزيد من الحوافز والتسهيلات، فضلا عن إزالة العقبات الإجرائية أمام المستثمرين. وأكد أن أحد أبرز التحديات التي تواجه الصناعة حاليا يتمثل في نقص العمالة المدربة وارتفاع معدلات دوران العمالة داخل المصانع، وأن بعض المنشآت الصناعية تشهد تغيرا سنويا في العمالة يصل إلى نحو 50% من إجمالي العاملين، وهو ما ينعكس سلبا على الإنتاجية والكفاءة التشغيلية. ـ ضرورة تطوير منظومة التعليم الفني بشكل جذري باعتبارها المصدر الرئيسي لتوفير العمالة المؤهلة: أضاف أن معالجة هذه الأزمة تتطلب تطوير منظومة التعليم الفني بشكل جذري، باعتبارها المصدر الرئيسي لتوفير العمالة المؤهلة لسوق العمل، إلى جانب التعامل مع تأثيرات الاقتصاد غير الرسمي الذي يستقطب جزءا كبيرا من العمالة بعيدا عن القطاع الصناعي المنظم. ـ المصانع المتعثرة تحتاج إلى دراسة دقيقة لأسباب التعثر قبل تقديم التمويل أو الدعم: وفيما يتعلق بملف المصانع المتعثرة، أوضح أن القضية تحتاج إلى دراسة دقيقة لأسباب التعثر قبل الحديث عن تقديم التمويل أو الدعم، مشيرا إلى أن بعض المصانع قد تعاني من مشكلات تتعلق بالتكنولوجيا أو دراسات الجدوى أو التغيرات السوقية، ما يجعل الحلول التمويلية وحدها غير كافية. أضاف أن الأولوية يجب أن تكون لخلق مناخ استثماري جاذب يساهم في تأسيس مشروعات صناعية جديدة وزيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية، مؤكدا أن تحسين بيئة الأعمال سينعكس تلقائيا على زيادة النشاط الصناعي وتعزيز فرص النمو. ـ ضرورة إعادة النظر في ملف الأراضي الصناعية وتيسير إتاحتها للمستثمرين بأسعار مناسبة: وأشار إلى ضرورة إعادة النظر في ملف الأراضي الصناعية وتطوير آليات إتاحتها للمستثمرين بأسعار مناسبة، مؤكدا أن ارتفاع تكلفة الأراضي يمثل أحد أبرز التحديات أمام التوسع الصناعي، خاصة في ظل المنافسة القوية مع عدد من الدول التي تقدم حوافز كبيرة للمستثمرين. وأوضح أن مصر تمتلك فرصا واعدة في عدد من القطاعات الصناعية القادرة على زيادة الصادرات، وفي مقدمتها الصناعات الغذائية والمنسوجات ومواد البناء بمختلف أنواعها، مؤكدا أن هذه القطاعات تمتلك مقومات قوية تؤهلها لتحقيق معدلات نمو مرتفعة خلال السنوات المقبلة. ـ تعميق التصنيع المحلي لن ينجح دون التركيز على القيمة المضافة وسلاسل المكونات: وفيما يتعلق بتعميق التصنيع المحلي، شدد مجدي طلبة على أن الهدف لا ينبغي أن يقتصر على تقليل الواردات، وإنما يجب التركيز على الصناعات ذات القيمة المضافة المرتفعة والمكونات المحلية الكبيرة، محذرا من أن دعم الصناعات المعتمدة على المكونات المستوردة بشكل كبير لا يحقق الأثر الاقتصادي المطلوب. كما انتقد التوسع في إنشاء مصانع لتجميع السيارات دون وجود قاعدة قوية لصناعة المكونات، مؤكدا أن بناء صناعة سيارات تنافسية يتطلب أولًا تطوير صناعة المكونات وجذب الشركات العالمية العاملة في هذا المجال، مستشهدا بتجارب ناجحة مثل المغرب وتركيا وكوريا الجنوبية التي اعتمدت على التدرج في التصنيع وتعميق المكون المحلي. ويرى طلبه أن تطوير الصناعة المصرية يتطلب خططًا واضحة مرتبطة بأهداف زمنية ومؤشرات أداء محددة، وأن النجاح الحقيقي لا يتحقق عبر التصريحات، وإنما من خلال نتائج ملموسة تنعكس على الإنتاج والصادرات وفرص العمل، بما يعزز تنافسية الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة. ـ نجاح صندوق دعم الصناعة مرهون بوضوح هيكل التمويل ونموذج الشراكة وآليات التخارج: أكد المهندس بهاء ديمتري، عضو غرفة الصناعات الهندسية، أن التوجه الحكومي لإطلاق صندوق دعم الصناعة يمثل خطوة مهمة لتعزيز قدرات القطاع، خاصة فيما يتعلق بمساندة المصانع المتعثرة وإعادة تشغيلها ورفع كفاءتها الإنتاجية، فضلا عن تعزيز القدرة التنافسية للمنتج المحلي. أوضح ديمتري الذي يشغل كذلك منصب مدير قطاع التطوير والتدريب بشركة "فريش" للأجهزة الكهربائية والمنزلية، في تصريحات خاصة أن مجرد طرح فكرة الصندوق يعد تطورا مهما في حد ذاته، مشيرا إلى أن القطاع الصناعي كان في حاجة إلى عودة المبادرات الداعمة بعد توقفها خلال الفترة الماضية، إلا أنه يترقب الإعلان عن التفاصيل التنفيذية وآليات التطبيق. وأشار إلى أن نجاح الصندوق يتوقف على وضوح هيكل التمويل وآليات العمل، موضحا أن الصورة الحالية لا تزال غير مكتملة فيما يتعلق بمصادر التمويل، وما إذا كان الصندوق سيعمل بنظام التمويل المباشر، أو من خلال الدخول كشريك في رأس المال، أو مزيج بين النموذجين، بالإضافة إلى نسب المشاركة وآليات التخارج بعد إعادة تشغيل المصانع وتحقيق الربحية. أضاف أن بعض المبادرات السابقة تضمنت تمويلات بفائدة مدعمة عند مستويات 5% و8% لدعم الأنشطة الصناعية، إلا أن تطبيقها لم يكن على نطاق واسع، منوها بأن المبادرة عند مستوى 15% لكنها لم تحقق النتائج المستهدفة بسبب ارتفاع التكلفة التمويلية على المصانع. يذكر أن البنك المركزي كان قد قرر خلال عام 2024 تعديل سعر العائد في المبادرة الخاصة بتمويل شركات القطاعين الصناعي والزراعي، ليصبح 15% متناقصا بدلا من 11% متناقصا. كما شملت التعديلات زيادة الحد الأقصى لتمويل العميل الواحد ليصل إلى 100 مليون جنيه بدلًا من 75 مليون جنيه، وللعميل الواحد والأطراف المرتبطة به إلى 150 مليون جنيه بدلا من 112.5 مليون جنيه. ـ الفائدة المرتفعة عند 30% تمثل عبئا كبيرا على الشركات: وكشف بهاء ديمتري عن أن تكلفة الاقتراض في بعض الحالات وصلت إلى نحو 30%، معتبرا أن هذا المستوى من الفائدة يمثل عبئا ثقيلا على المصانع قبل بدء التشغيل الفعلي، وقال: "لا يمكن للمصنع أن يعمل في ظل تكلفة تمويل مرتفعة، وهو ما يعرقل الإنتاج والاستثمار منذ البداية". وشدد عضو غرفة الصناعات الهندسية على أن ارتفاع أسعار الفائدة يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المصنعين المحليين والمستثمرين الأجانب في مختلف القطاعات، مؤكدا ضرورة التوجه إلى خفض تكلفة التمويل بشكل عام بدلا من الاعتماد على مبادرات قطاعية محدودة. ـ اختيار القطاعات المستهدفة يجب أن يتم بناء على دراسة دقيقة لاحتياجات السوق والفرص التصديرية: وأشار إلى أن القطاعات ذات الأولوية التي تحتاج إلى دعم هي تلك التي تمثل قيمة مضافة للاقتصاد وتسهم في زيادة الصادرات وتقليل الاعتماد على الواردات، مؤكدا أن اختيار القطاعات المستهدفة يجب أن يتم بناء على دراسة دقيقة لاحتياجات السوق والفرص التصديرية. ـ تفاوت برامج التمويل يسبب اختلالات بين القطاعات الإنتاجية ويستدعي سياسة أكثر توازنا وعدالة: وأوضح أن وجود برامج تمويل متفاوتة قد يخلق اختلالا بين القطاعات الإنتاجية، ما يستدعي تبني سياسة تمويلية أكثر توازنا وعدالة، إلى جانب البحث عن أدوات اقتصادية بديلة لمواجهة التضخم دون الاعتماد الكامل على رفع سعر الفائدة. ـ القطاع متعطش لبرنامج مساندة يعيد تشغيل المصانع المتعثرة ويرفع كفاءتها الإنتاجية: ونوه ديمتري إلى أن الحديث عن دخول الصندوق كشريك في المصانع المتعثرة لإعادة هيكلتها ثم التخارج بعد تحقيق الأرباح يعد فكرة جيدة من حيث المبدأ، لكنه يحتاج إلى وضوح كامل في التفاصيل المتعلقة بالتمويل والتكلفة وآليات التخارج. ويرى بهاء ديمتري أن نجاح الصندوق مرهون بقدرته على تقديم حلول تمويلية واقعية وسريعة تسهم في إعادة تشغيل المصانع المتوقفة وزيادة الإنتاج المحلي والصادرات، مشددا على أن التوجه إيجابي ومطلوب، لكن النجاح الحقيقي سيتحدد بمدى وضوح التنفيذ وفعالية الأثر على أرض الواقع. ـ نرحب بكل خطوة تدعم توسع القطاع الخاص في الصناعة: قال منير راغب، رئيس شعبة الأخشاب بغرفة القاهرة التجارية، إن إعلان وزارة الصناعة عن إطلاق عدد من الصناديق الاستثمارية الجديدة يمثل توجها إيجابيا لدعم القطاع الخاص وتعزيز النشاط الصناعي، مؤكدا أن أي مبادرة تستهدف تشجيع المستثمرين على ضخ استثمارات جديدة في السوق المحلية ستنعكس بصورة مباشرة على زيادة الإنتاج وفرص العمل. أضاف راغب في تصريحات خاصة، أنه لا تتوافر حتى الآن تفاصيل كافية بشأن آليات عمل هذه الصناديق أو القطاعات التي ستستهدفها. وأوضح أن الإعلان عنها جاء حديثًا، ومن ثم يصعب إصدار تقييم دقيق قبل اتضاح معالمها وآليات التنفيذ الخاصة بها. أشار إلى أن القطاع الصناعي يرحب بشكل عام بأي أدوات تمويلية أو استثمارية تساعد على زيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن الدولة تتجه خلال الفترة الحالية نحو توسيع دور القطاع الخاص في عدد من الأنشطة الاقتصادية، وهو ما من شأنه تعزيز معدلات النمو والإنتاج. أوضح منير راغب أن هناك العديد من الصناعات التي تمتلك فرصا كبيرة للتوسع خلال المرحلة المقبلة، وعلى رأسها الصناعات المرتبطة بالأخشاب ومستلزمات الأثاث، خاصة في ظل استمرار الاعتماد على استيراد بعض المنتجات والخامات من الأسواق الخارجية بكميات كبيرة. ـ مصر تستورد كميات كبيرة من ألواح MDF ويمكن توطين صناعتها: أضاف أن السوق المصرية ما زالت تستورد كميات كبيرة من ألواح الأخشاب متوسطة الكثافة (MDF) من دول مثل الصين وتايلاند وإندونيسيا، وهو ما يفتح المجال أمام إقامة مشروعات صناعية جديدة لتصنيع هذه المنتجات محليا وتقليل الاعتماد على الواردات. وتابع أن توطين مثل هذه الصناعات سيسهم في توفير احتياجات السوق المحلية من المنتجات الأساسية، فضلا عن تقليل فاتورة الاستيراد وتخفيف الضغط على النقد الأجنبي، مشيرا إلى أن تعميق التصنيع المحلي أصبح ضرورة اقتصادية في ظل التحديات التي تواجه الأسواق العالمية وتقلبات سلاسل الإمداد. وفيما يتعلق بإعلان وزارة الصناعة إطلاق منصة إلكترونية جديدة لتيسير الإجراءات الخاصة بالمصنعين والمستثمرين، أكد منير راغب أن الفكرة في حد ذاتها إيجابية للغاية، موضحا أن مجتمع الأعمال يدعم أي إجراءات تستهدف تسهيل التعاملات الحكومية وتقليل الوقت والجهد المطلوبين لإنجاز الخدمات المختلفة. ـ المنصة الإلكترونية للمصنعين خطوة إيجابية لم تتضح تفاصيلها بعد: أضاف أن التحول الرقمي أصبح أحد أهم الأدوات اللازمة لتحسين بيئة الأعمال وجذب المزيد من الاستثمارات، إلا أنه أشار في الوقت نفسه إلى أن تفاصيل المنصة الجديدة لم تتضح بشكل كامل حتى الآن، الأمر الذي يجعل من المبكر تقييم حجم تأثيرها المتوقع على القطاع الصناعي. وقال إن نجاح مثل هذه المنصات يعتمد على قدرتها على اختصار الإجراءات وتسهيل حصول المستثمر على الخدمات والتراخيص المطلوبة، بما ينعكس على تحسين مناخ الاستثمار وزيادة معدلات الإنتاج. ـ ضرورة الدراسة الدقيقة لأوضاع المصانع المتعثرة وأسباب تعثرها: وعن خطة الدولة لإعادة تشغيل المصانع المتعثرة، أوضح راغب أن نجاح هذه الجهود يتطلب دراسة دقيقة لأوضاع المصانع وأسباب تعثرها، مؤكدا أن الهدف يجب ألا يقتصر على إعادة التشغيل فقط، وإنما رفع كفاءة الإنتاج وتحسين جودة المنتجات بما يتوافق مع المعايير العالمية. وأن بعض المصانع تحتاج إلى تحديث خطوط الإنتاج والاستعانة بخبرات فنية متخصصة، إلى جانب استخدام خامات ذات جودة مرتفعة، بما يمكنها من تقديم منتجات قادرة على المنافسة مع الواردات الأجنبية. ـ تطوير المصانع المتعثرة يجب أن يركز على رفع مستويات الجودة والإنتاجية: وأشار إلى أن تطوير المصانع المتعثرة يجب أن يركز على رفع مستويات الجودة والإنتاجية، بما يساعد على تقليل الاعتماد على المنتجات المستوردة من الأسواق الخارجية، خاصة من الدول الآسيوية التي تمتلك خبرات واسعة في عدد من الصناعات. وأوضح أن تعميق التصنيع المحلي يتطلب توافر عدة عناصر أساسية، في مقدمتها التكنولوجيا الحديثة، والخبرات الفنية المؤهلة، والخامات المناسبة، فضلا عن توفير التمويل اللازم للمشروعات الصناعية، بما يضمن إنتاج منتجات عالية الجودة تلبي احتياجات السوق المحلية. أضاف أن استيراد المعدات والآلات الحديثة يمثل استثمارا طويل الأجل للصناعة الوطنية، إذ تسهم هذه المعدات في تحسين جودة الإنتاج وزيادة الكفاءة التشغيلية للمصانع، وهو ما ينعكس إيجابا على تنافسية المنتج المصري في الأسواق المحلية والخارجية. وأكد منير راغب أن تحقيق طفرة حقيقية في التصنيع المحلي سيؤدي إلى نتائج اقتصادية واسعة النطاق، تشمل زيادة الإنتاج، وتوفير المزيد من فرص العمل، وخفض معدلات البطالة، فضلا عن تقليل الاعتماد على الواردات وتوفير النقد الأجنبي. وأن تراجع الضغوط على العملة الأجنبية وزيادة الإنتاج المحلي يمثلان عاملين مهمين لدعم الاقتصاد الوطني خلال المرحلة المقبلة، وأن تعزيز الصناعة المحلية يظل أحد أهم المسارات لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة. وأكد راغب على أهمية استمرار الدولة في تبني السياسات الداعمة للقطاع الصناعي، وتقديم الحوافز اللازمة للمستثمرين، بما يساعد على جذب المزيد من الاستثمارات وتوسيع القاعدة الإنتاجية، ومجتمع الأعمال يرحب بكل خطوة من شأنها دعم الصناعة الوطنية وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد المصري. ـ صندوق توطين الصناعة خطوة إيجابية لتعزيز القدرات والحد من الاستيراد: عمرو فتوح بجمعية رجال الأعمال المصريين، إعلان الصندوق السيادي المصري عن تدشين صندوق استثماري جديد لدعم توطين الصناعة وتعميق المكون المحلي، يعكس توجها إيجابيا من الدولة نحو تعزيز القدرات التصنيعية الوطنية، وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي، بما يسهم في تقليل فاتورة الواردات ودعم تنافسية الاقتصاد المصري. ـ توطين الصناعات التكاملية والمغذية أحد أهم المحاور لتعظيم القيمة المضافة للصناعة المصرية: وأوضح فتوح الذي يشغل كذلك منصب رئيس مجلس إدارة شركة "بولي بلاست" المتخصصة في تصنيع ألواح البولي كربونيت المضادة للكسر بديل الزجاج ، في تصريحات خاصة أن توطين الصناعات التكاملية والمغذية يمثل أحد أهم المحاور لتعظيم القيمة المضافة للصناعة المصرية، وخفض تكاليف الإنتاج، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، فضلا عن تعزيز قدرة المنتجات المحلية على المنافسة في الأسواق الداخلية والخارجية. وأشار إلى أن هذا التوجه يتماشى مع المطالب والتوصيات التي سبق أن طرحتها جمعية رجال الأعمال المصريين من خلال لجنة الصناعة والبحث العلمي، والتي ركزت على أهمية تعميق التصنيع المحلي ودعم الصناعات المغذية باعتبارها عنصرا أساسيا لتحقيق نمو صناعي مستدام. أضاف عمرو فتوح أن نجاح الصندوق الجديد يتطلب التحرك بالتوازي لمعالجة التحديات التمويلية التي تواجه القطاع الصناعي، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة التمويل وتأثيرها المباشر على قدرة الشركات على التوسع وزيادة الطاقات الإنتاجية، مشددا على ضرورة توفير برامج تمويل صناعي ميسرة ومستدامة تساند المستثمرين وتدعم خطط التنمية الصناعية. ـ لجنة مشتركة من الحكومة والصندوق السيادي والقطاع الخاص لتحديد القطاعات ذات الأولوية وحل مشكلات المستثمرين: ودعا فتوح إلى تشكيل لجنة مشتركة تضم ممثلين عن الحكومة والصندوق السيادي والقطاع الخاص، تكون مهمتها تحديد القطاعات ذات الأولوية في إستراتيجية التوطين الصناعي، وحصر الصناعات المغذية التي يمكن تعميق إنتاجها محليا، إلى جانب رصد التحديات التي تواجه المستثمرين، ووضع حلول تنفيذية سريعة لتحسين مناخ الأعمال وجذب المزيد من الاستثمارات الصناعية. وأكد فتوح أهمية تعزيز دور التكنولوجيا والتحول الرقمي في تطوير القطاع الصناعي، من خلال إشراك الشركات المصرية المتخصصة في حلول التكنولوجيا الصناعية، بالتعاون مع غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات باتحاد الصناعات، بما يسهم في رفع كفاءة المصانع وتحسين الإنتاجية وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات المصرية. ولفت إلى أن لجنة الصناعة بجمعية رجال الأعمال المصريين سبق أن تقدمت بمقترح لإنشاء صندوق لدعم الصناعة على غرار صندوق تنمية الصادرات، بمشاركة القطاع الخاص، بهدف مساندة الأنشطة الصناعية وتحمل الفارق السعري بين المنتجات المحلية والمستوردة في التعاقدات الحكومية والخاصة، بما يضمن التطبيق الفعلي لقانون تفضيل المنتج المحلي. وشدد فتوح على أن تعزيز دور الصناعة الوطنية يتطلب زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي، ورفع قدرته على توفير فرص العمل وزيادة الصادرات، موضحا أن تحقيق المستهدفات الصناعية يحتاج إلى سياسات متكاملة تدعم الاستثمار والإنتاج والتصدير، وتوفر بيئة أكثر جذبا للمستثمرين. ـ إطلاق الصندوق الاستثماري الجديد فرصة مهمة لتسريع جهود التصنيع المحلي وتعميق المكون المصري: وأكد أن إطلاق الصندوق الاستثماري الجديد يمثل فرصة مهمة لتسريع جهود التصنيع المحلي وتعميق المكون المصري، وجذب استثمارات صناعية جديدة، مشيرا إلى أن تحقيق النتائج المرجوة يتطلب استمرار التنسيق بين الدولة والقطاع الخاص، وتحويل خطط التوطين إلى مشروعات إنتاجية حقيقية تحقق قيمة مضافة للاقتصاد المصري.
|
||||||||||